Menu

افتتاحية العلم.. الحكومة لا تقدر حساسية اللحظة التي تعيشها البلاد




افتتاحية العلم.. الحكومة لا تقدر حساسية اللحظة التي تعيشها البلاد
رأت الحكومة، على ما يبدو أنه، لا حاجة إلى التفاعل السريع مع رزمة من المبادرات الناجعة التي عرضها حزب الاستقلال للخروج من وضع الترهل والبطء الذي يسود في البلاد وقدرت من موقعها أن الأمر لا يستوجب الاستعجال، لذلك ألقت بالحبل على الغارب في تعاطيها مع كثير من المبادرات الفعلية والوازنة التي كان، ولا يزال بمقدورها تحريك المياه الراكدة والاستجابة الفورية إلى كثير من الحاجيات المعبر عنها.
 
وبهذا السلوك المثير للدهشة فإن هذه الحكومة تؤكد للرأي العام أنها لا تقدر فعلا حساسية اللحظة الصعبة التي تجتازها بلادنا ومالها من تبعات وتداعيات في هدر زمن الإصلاح، وفي إضعاف جاذبية الاستثمار وسوق الشغل وفي تراجع المناخ السليم للسلم الاجتماعي والعيش المشترك، وأيضا في استمرار تدهور القدرة الشرائية، وفي انتشار الإحساس بالخوف الذي بدأ يحتل مواقع الثقة في الحاضر والمستقبل، وفي استنفاد ما تبقى من القدرة على التحمل لدى المواطن والأسر الذين يشعرون بأن الحكومة تخلت عنهم في مواجهاتهم لضنك الحياة في التعليم كما في الشغل كما في الصحة كما في السكن والنقل والرعاية الاجتماعية.

الحكومة ليست منشغلة بهاجس الاستعجال في التفاعل مع الأوضاع العامة، هي منشغلة أكثر بتصريف كل جهودها في حروبها الداخلية بين مكوناتها، ومنهمكة في تدبير اليومي الذي يقصي إقصاء كاملا كل ما هو استراتيجي على المدى المتوسط والبعيد، ويبعد التخطيط الدقيق للاستجابة الحاجيات المعبر عنها.

كثيرة هي الأمثلة التي تؤكد هذه الحقيقة، فالحكومة بعد حوالي سنتين من تشكيلها لم تقدم على أية مبادرة كبرى نابعة من برنامجها الحكومي تنعش بها آمال المغاربة، كما أن غالبية أوراش الإصلاح ذات الأولوية إما متوقفة أو تعرف بطءا كبيرا غير مبرر، و عدم الوفاء حتى بالتزاماتها التي ذكر بها التقرير السياسي الهام الذي افتتح به الأمين العام لحزب الاستقلال الأستاذ نزار بركة أشغال الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب صباح السبت الماضي في صيغة أسئلة

- أين هو الحوار الوطني حول النموذج التنموي الجديد بعد مضي سنة كاملة على التكليف الملكي ؟

- أين هي السياسة المندمجة الجديدة للشباب التي ستقدم العرض المتكامل القادر على تمكينهم من التكوين الملائم و الشغل اللائق و الإطار المحفز على الإندماج الاقتصادي و الاجتماعي والمواطناتي ؟

 -ماذا وفرت الحكومة لوقف تدفقات الهجرة السرية و العلنية للشباب و ذوي الكفاءات ؟

- ما مآل المخطط الحكومي الذي وعد الشباب بخلق مليون و 200 ألف فرصة شغل أمام حالات الإفلاس و الاختناق الكبير التي تعانيه المقاولات الصغرى و المتوسطة ؟

- أين هو تسقيف أسعار المحروقات الذي التزمت به الحكومة منذ أشهر ، و هي الأسعار المرشحة للارتفاع نتيجة المنحى التصاعدي الجديد لسعر النفط في الأسواق الدولية ؟

- أين هي استباقية الحكومة في تبديد مخاوف الأسر و المهنيين المضربين حاليا من إنعكاس ارتفاعات أسعار المحروقات على تكاليف و تسعيرات نقل الأشخاص و السلع و على تنافسيةقطاع النقل و على التموين الكافي للأسواق بالمواد الأساسية ؟

كل هذه الأسئلة وغيرها كثير مطروحة بحدة في أوساط الرأي العام وعدم صياغة أجوبة مقنعة عليها يلقي بظلاله على الأوضاع العامة في البلاد، نفسيا واجتماعيا واقتصاديا، ويشرع مداخل شعور حقيقي بالخوف مما هو آت في المستقبل المنظور. لكن الحكومة تعمدت لحد الآن التَمَحُّل على هذه الأسئلة إما بالصمت والتجاهل عملا بالمثل العربي الشهير "كم حاجة قضيناها بتركها"، و إَما بالتسويف و الهروب إلى الأمام و إما الإلهاء بالخصومات بين مكونات أغلبيتها المرهقة.
  
لا ندري ما إذا كانت الحكومة تدرك أن الانتظارية قد بدأت تفرز ما بعدها... من هجرة للشباب، بمن فيهم ذوو الكفاءات، ومن اتساع تدريجي لدائرة الاحتجاج لتشمل فئات وهيئات كانت إلى وقت قريب محسوبة على الأغلبية الصامتة والصبورة.
 




الاشتراك بالرسالة الاخبارية










نشر هذا الموقع