Menu

افتتاحية العلم.. المسؤولية في أفق لحظة توافقية كبرى




افتتاحية العلم.. المسؤولية في أفق لحظة توافقية كبرى
 
يعكس البلاغ الذي أصدرته اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال عقب انعقاد الخلوة التنظيمية التي استغرقت يوما كاملا، طبيعة تعامل حزب الاستقلال مع اللحظة السياسية الدقيقة التي تجتازها بلادنا بمقاربة شمولية تركز على العناصر والمعطيات الرئيسية.
 
إن مضامين البلاغ، بمواقفه المسؤولة وأفقه الاستشرافي، تؤكد أن حزب الاستقلال في ممارسته للمعارضة الوطنية البناءة التي اختارها مناضلاته ومناضلوه، ينأى عن التفاعل مع الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد، بمستجداته المتزاحمة من منطلق التأجيج أو صب الزيت على النار أو الصراخ الذي يؤذي الآذان، ولكنه اختار، وفاء لمبادئه وبعيدا عن المعارضة الصوتية بلورة الموقف بناء على الإنصات لنبض المجتمع، والتحليل الموضوعي للواقع المعيش الذي لا يظل حبيس الانفعال مع إكراهات اللحظة فحسب، وإنما يقدم الأفكار والبدائل والمقترحات، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
 
وهكذا فإن بلاغ اللجنة التنفيذية يسجل البطء الكبير في وتيرة إنجاز الإصلاحات، ذلك أن أوراش الإصلاح المفتوحة أو المعلنة كثيرة ومتعددة وباعثة على الأمل، لكن وتيرة الإنجاز شبه متوقفة، بل ومتوقفة في كثير منها، مما يكرس هدر الزمن الإصلاحي وما يترتب عنه من تبديد للآمال العريضة التي علقت على هذه الأوراش.
 
 كما ينبه بلاغ قيادة الحزب إلى غياب رؤية مندمجة للحكومة في وضع وتنفيذ أوراش التنمية، وهذه قناعة يتقاسمها المغاربة قاطبة، حيث يتضح أن الحكومة تفتقد فعلا للرؤية المندمجة المتكاملة في التخطيط للتنمية ولتنفيذ أوراشها، وهي بذلك تفتقد إلى الخيط الرابط بين المخططات فيما بينها، وبين المخططات والتنفيذ، ولذلك فإن الحكومة تتعامل مع التنمية كجزر معزولة ومشتتة مما يترتب عن ذلك من ضياع للإمكانيات ومن هدر للزمن.
 
والأكيد فإن بلاغ قيادة حزب الاستقلال وضع الأصبع على الداء، حينما أكد على أن أزمة التنمية في بلادنا لا تنفصل عن أزمة حكامة السياسات المتبعة لحد الآن، وهذا يعني أن معوقات التنمية ليست مرتبطة فقط بالافتقار إلى التمويلات الكافية وإلى المخططات اللازمة، بل أيضا مرتبطة أشد الارتباط بالترشيد في جوانبه المالية وفي جانبه المتعلق بحسن تدبير الزمن الإصلاحي، فكثير من الجهد يضيع بسبب تعقيدات المساطر الإدارية الموغلة في البيروقراطية والغارقة في جزء منها في فساد إداري خطير، وفي بطء المعالجات القضائية، و لذلك فإن أزمة التنمية لصيقة فعلا بأزمة مستفحلة في مجال حكامة السياسات السائدة  لحد الآن.
 
إن بلاغ اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ينبه إلى ظاهرة خطيرة جدا تفسر عمق الاختلال في الممارسة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في بلادنا، ويتعلق الأمر بتواري العامل السياسي، ويؤكد البلاغ أن تعطل السياسي يمثل مصدر انحسار النموذج التنموي بعدما كان هذا العامل السياسي محركا وسندا أساسيا للتنمية في بلادنا، ولسنا هنا في حاجة إلى القيام بمقارنة بين ما كان يفعله العامل السياسي في السابق، وما أضحى عليه حاليا.
 
إن الحديث هنا عن هذا التمفصل بين المؤثر السياسي والتنمية المنشودة التي لن تتحقق إلا باختيارات وتوجهات استراتيجية وبرامج ناجعة ومتكاملة وفاعلة يقترحها وفاعلة يقترحها الفاعل السياسي وتكون موضوع تعاقدات حقيقية داخل المجتمع برمته.
 
وحتى لا نبقى فقط سجناء دكتاتورية ما يَطرأ ويَستجد، نتلقى ولا نبادر، تُقَدِّر اللجنة التنفيذية أن المدخل الرئيسي لبداية الاشتغال في الطريق الصحيح هو الالتفاف حول لحظة توافقية كبرى بين الفاعلين السياسيين بعيدا عن النزاعات وعن التصادم الذي يكرس هدر زمن الإصلاح وانعدام الثقة في الفعل السياسي الوطني ويشجع النفور والعزوف، مما يستحيل معه إقناع المواطنين والمواطنات بجدوى النموذج التنموي الجديد، وهذا يعني أن النموذج التنموي الجديد في حاجة ملحة وماسة إلى هزة نفسية في المجتمع تقنع المواطنة و المواطن بأن العمل هذه المرة جدي وفعلي، وإن الأمر يتعلق فعلا بمدخل سالك للارتقاء بمستوى عيش المواطن وتحسين الأوضاع.

              



الاشتراك بالرسالة الاخبارية