Menu

افتتاحية العلم.. اليقظة في مواجهة حملة التلفيق




افتتاحية العلم.. اليقظة في مواجهة حملة التلفيق
ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، أن تتناسل الشائعات والأخبار الملفقة والوقائع الزائفة كلما كانت بلادنا مقبلة على استحقاقات تهم قضيتنا الوطنية أو المصالح الاستراتيجية والجيو-استراتيجية لبلادنا في إطار الجوارات الإقليمية والقارية والأورو-متوسطية...نترقب في الأسابيع القليلة القادمة صدور القرار الجديد لمجلس الأمن حول الصحراء المغربية، ومصادقة البرلمان الأوروبي على اتفاق الصيد البحري، فضلا عن أجندة أوراش الإصلاح الكبرى التي أطلقها  جلالة الملك حفظه الله في الشهرين الأخيرين بما تحمله من إرادة وطموح وتجاوب مع حاجيات وانتظارات الشباب والفئات المعوزة وعموم المواطنات والمواطنين.

 تنشط مرة أخرى، وخصوصا خلال هذه الأيام، «ماكينة» تفريخ الشائعات تزامنا مع اقتراب الاستحقاقات وانطلاق أوراش التنمية والإصلاحات الجديدة. حملة مثيرة لا تتوانى في تلفيق الأخبار ونقل الفيديوهات المغرضة خارج زمنها وسياقاتها، وتلبيس الحقيقة بالزائف، وكأنها تسعى جاهدة في إطار أجندة مضادة ، إلى شحن الرأي العام بالكذب والاختلاق والرعونة في تقدير المواقف والتطورات، واستسهال الإساءة إلى الأفراد والرموز والمؤسسات، وتحويل ما يعتري واقع الحال من نواقص واختلالات مرفوضة، إلى مناسبات للتفكه والتندر أو التنصل من روابط الوطن والمواطنة.

لا نعيد هنا إنتاج «نظرية المؤامرة»، ولكن سيكون من السذاجة بمكان من جانبنا تلقي واستهلاك ما يصلنا، في الآونة الأخيرة، من أخبار وصور وفيديوهات تتنقل على طريقة «الخبر الفيروسي»، دون استحضار قدر من اليقظة والحس النقدي، ودون التساؤل «أين الخدعة «  التي تتخفى وراء الحملة، وفي ثنايا الحدود الرهيفة بين الإعلام والتلاعب التواصلي بشبكاته ومصالحه المعقدة.

ومن جهة أخرى، هذا لا يعني إشاحة النظر عن  الإكراهات والاختلالات  والاستسلام للفساد بمختلف أشكاله وممارساته، لا سيما أمام البطء والتردد اللذين وسما عمل الحكومة في مواجهة مشاكل التعليم  والصحة والبطالة  والاستثمار المنتج للشغل، وإبداع حلول تواكب تطلعات الشباب والأسر وساكنة العمق الترابي.

 للحكومة مسؤولية مزدوجة لأنها، أولا، لم تحرك ساكنا أمام تراكم وتفاقم أوضاع الشباب وتنامي مشاعر الحنق واليأس في صفوفهم وانسداد آفاق الأمل في وطنهم. وهي مسؤولة، ثانيا، لأنها بذلك توفر التربة التي تسهل ذيوع  وعدوى الأخبار الزائفة على شاكلة الفيديوهات «التضخيمية» التي لا تنقل حقيقة ما يقع، و التي تظهر جحافل من الشابات والشبان المغاربة من مختلف الفئات في هجرات، سرية وعلنية، إلى الضفة الأخرى عبر قوارب الموت.

  هناك كذلك مسؤولية الإعلام ، ولا سيما وسائل الإعلام العمومية، في التصدي لهذا «التسميم الإخباري» الذي يستهدف صورة وسمعة بلادنا، ويؤزم الثقة داخل المجتمع، وتطوير التعاطي مع حملات «فيك نيوز» بالمهنية المطلوبة التي تقتضي تفكيكها وفضح زيفها وتلفيقاتها أمام الرأي العام، وتصحيحها بنشر المعلومة ذات المصداقية في وقتها، وتوسيع مساحات النقاش العمومي والتعددي بإشراك مختلف الأطراف.




الاشتراك بالرسالة الاخبارية










نشر هذا الموقع