Menu

افتتاحية العلم.. بداية زمن الإصلاح الحقيقي




افتتاحية العلم.. بداية زمن الإصلاح الحقيقي
الحدث البارز الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس بعد ظهر أول أمس يؤشر على أن الأمور تسير في الطريق السالك فيما يتعلق بإنقاذ التعليم من الأوضاع المتردية التي هو عليها حاليا.
فلقد حرص جلالته على أن يعطي دفعة قوية للاهتمام بهذا القطاع من خلال هذا اللقاء الهام الذي حضره مختلف الفاعلين و المعنيين به، وهذا الحضور يعني أن مباشرة الإصلاح في قطاع التعليم هو مسؤولية المجتمع برمته، وليست مسؤولية جهة دون أخرى، وهذا يعني في نهاية المطاف دعوة صريحة لاعتماد مقاربة تشاركية في نهج الإصلاح.
يسجل الرأي العام هذه المرة السرعة الكبيرة في التفاعل مع مضامين الخطابين الساميين اللذين ألقاهما جلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد و ذكرى ثورة الملك والشعب، وقدمت الحكومة في شخص وزيرها في التربية الوطنية و التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني مخطط إصلاح محدد بالآجال وبالأهداف، وهو مخطط يقترب من الشمولية بحيث أنه تطرق إلى مختلف الجوانب والقضايا المتعلقة بتحسين وتجويد العرض المدرسي، والنهوض بأوضاع العاملين في هذا القطاع الاستراتيجي، مع بعض الملاحظات المتعلقة بإصلاح مناهج التعليم و مضامين العرض التعليمي. 
ومثل التوقيع على ثلاث اتفاقيات متعلقة بتحقيق الأهداف المرسومة أمام جلالة الملك محمد السادس نصره الله أحد أهم الضمانات التي يمكن الاطمئنان إليها لتنفيذ هذا المخطط الإصلاحي الهام.
إذن، لا جدال في الإقرار بالأهمية البالغة للحدث الذي تابع المغاربة أطواره باهتمام بالغ جدا بالنظر إلى تطلع المغاربة قاطبة إلى إصلاح الأعطاب التي أنهكت الجسد التعليمي في بلادنا، ويبقى الرهان بعد كل ذلك على ضرورة التنزيل السريع والفعلي لمضامين المخطط الإصلاحي. 
ولا شك في أن الحكومة هي المسؤولة الأولى والمباشرة على تنفيذه في الآجال المحددة، ولسنا في حاجة إلى التذكير بأن الحكومة أعلنت في مرات سابقة عن مخططات للإصلاح في قطاعات استراتيجية، لكنها للأسف أخلت لحد الآن بالتزاماتها في التنفيذ، كما حدث بالنسبة للتشغيل ولمحاربة الفساد وفي غيرهما من القطاعات الاستراتيجية، لذلك من حق المغاربة أن يشددوا في هذه الظروف الدقيقة على حتمية ضمان تنفيذ كامل لما جاء به المخطط الإصلاح الجديد بتعليمات واضحة من جلالة الملك محمد السادس نصره الله وحفظه.
تنفيذ هذا المخطط يعني تعبئة كاملة لجميع الطاقات والموارد والإمكانيات، فالأكيد أن جميع الوزارات والإدارات العمومية وشبه العمومية معنية بالالتزام بالتنفيذ، سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهذا يفرض عليها الشعور بأن هذا الإصلاح رهانها بصفة رئيسية، كما أن الفاعلين الخواص معنيون بهذا التنفيذ. 
لماذا نذكر بهذه الحقائق؟ لأنه وببساطة خسرنا كثيرا من الرهانات التنموية بسبب تلكؤ الإدارة والتعقيدات الإدارية التي تصل حد البيروقراطيا، فكم من منشأة تعليمية تأخر تشييدها بسبب خطإ إداري أو بسبب تأخر إنجاز المساطر الإدارية أو بفعل التأخر الكبير في معالجة بعض النزاعات داخل المحاكم، وقِس على ذلك بالنسبة لقضايا أخرى.
لذلك نؤكد اليوم على تنفيذ مضامين الإصلاح الذي جاء به المخطط الجديد، يتطلب ثورة حقيقية وعميقة على طرق الاشتغال التقليدية وخصوصا ما يتعلق بالتعامل الإداري، كما يتطلب تعبئة شاملة للرأي العام الذي يجب أن يظل مطلعا على جميع مراحل التنفيذ، ويتطلب إشراكا فعليا لجميع الفرقاء والمعنيين بالشأن التعليمي في بلادنا.
إن جلالة الملك محمد السادس نصره الله حرص على أن يعطي للبداية الفعلية لإصلاح التعليم اللحظة القوية التي يتطلبها، وأضفى عليها - نصره الله - ما يجب من ضمانات، لذلك يجب أن تكون باقي الجهات في مستوى هذا الحرص الملكي السامي الذي يتجاوب مع انتظارات الشعب المغربي قاطبة في إصلاح قطاع ظل يعيش أزمة متكررة ومتجددة ومستفحلة طيلة عقود من الزمان.

              



الاشتراك بالرسالة الاخبارية