Menu

افتتاحية العلم.. تعتيم حكومي على الطبقة الوسطى




افتتاحية العلم.. تعتيم حكومي على الطبقة الوسطى
طرحت التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني، في خروجه الإعلامي الأخير ووزيره المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة تحت قبة البرلمان في شأن دعم الحكومة للطبقة الوسطى، إشكاليات حقيقية في هذا الصدد. ذلك أن التصريحات الحكومية الجديدة أكدت الحقيقة الثابتة لدى الرأي العام الوطني، والتي تفيد أن الحكومة عاجزة فعلا عن دعم وتوسيع الطبقة الوسطى، بل الأدهى من ذلك أنها تحصر هذا المفهوم في دائرة ضيقة، تؤكد أن للحكومة مفهوماً آخر لدعم وتوسيع الطبقة الوسطى في المجتمع.
 
التصريحات الحكومية الرسمية حاولت إقناع المغاربة بما لا يمكن أن يقتنعوا به، من خلال القول بإن الحكومة دعمت فعلا الطبقة الوسطى، وبحث المسؤولان الحكوميان عما يمكن أن يؤكد قولهما فلم يجدا غير الدفع  بأن الطبقة الوسطى تستفيد من الدعم المخصص للغاز، وستستفيد من الإجراءات التحفيزية المتضمنة لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة في مشروع القانون المالي الجديد، وأنها ستستفيد أيضا من إصلاح التعليم ومن دعم قطاع الصحة، كما أنها ستستفيد من النتائج المتوقعة من الحوار الاجتماعي، الذي أدخلته الحكومة غرفة الإنعاش المركز.
 
هذه التصريحات تؤكد، لمن لا زال في حاجة إلى تأكيد، أن الحكومة تفتقد فعلا إلى إستراتيجية في مجال دعم وتوسيع الطبقة الوسطى في المجتمع، وأن كل ما لديها في هذا الشأن مجرد إجراءات مشتتة هنا وهناك لا يمكن أن تكون كفيلة بتحقيق الأهداف التي يتطلع إليها الشعب المغربي.
 
والأدهى من ذلك كله، فإن الحكومة السابقة والحالية عملت - من حيث تدري أو لا تدري - على استهداف الطبقة المتوسطة بتدابير وإجراءات أضرت في العمق بهذه الطبقة، فإصلاح نظام التقاعد تم على حساب جيوب الطبقة المتوسطة، حيث تم تمويله باقتطاعات من رواتب الموظفين، كما أن إلغاء نظام المقاصة وتحرير أسعار المحروقات كان على حساب الطبقة المتوسطة، حيث دفعوا من جيوبهم ما تخلى عنه صندوق المقاصة، كما أن الحكومة السابقة أدخلت يدها في جيوب المواطنين لتمويل ما سمته بإصلاح المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ونجحت في تغطية جزء من العجز المالي الكبير الذي كانت تعاني منه هذه المؤسسة بالزيادة في أسعار استهلاك الكهرباء، وهذا تم على حساب القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.
 
وتشير التقديرات إلى أن هذه الإجراءات التعسفية التهمت 25 بالمائة من القدرة الشرائية للمواطن المغربي المصنف في الطبقة المتوسطة. وهكذا يتضح أن أولويات الحكومة السابقة والحالية لم تكن تشمل دعم وتوسيع الطبقة المتوسطة، بل بالعكس فإن أولوياتها كانت ولا تزال محددة في الحفاظ على التوازنات المالية مع الاعتماد كليا على جيوب المواطنين لتمويل ما تتطلبه هذه التوازنات، والافتقاد إلى أبسط مظاهر الاجتهاد والابتكار في إبداع استراتيجيات وسياسات تحقق التوازنات المالية وتحفظ وتصون وتحمي القدرة الشرائية للمواطنين في نفس الوقت.
 
إن الفوارق بين الفئات من أكبر المعضلات الاجتماعية التي تعاني منها البلاد، وهي سبب البلاء الاجتماعي والتخلف الاقتصادي، لذلك لا بديل ولا محيد عن بذل ما يكفي من الجهود لإيقاف نزوح الأفراد من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة، ومن ثمة إسعاف أفراد آخرين على مغادرة الطبقة المعوزة والالتحاق بالطبقة المتوسطة، مما سيساهم في الرفع من الاستهلاك الداخلي ويزيد في معدلات الادخار ويحقق شروط العيش الكريم لجميع فئات الشعب المغربي.
 
وهذا ما لا تفهمه الحكومة، أو على الأقل لا تعمل به إذا كانت تفهمه، وتحاول التعتيم عليه بإطلاق العنان لكلام لا يصدقه حتى قائله، ويكشف عن عجز حكومي حقيقي في التعاطي مع أحد أهم الإشكاليات التي تعيق أي تغيير أو تطور أو نمو.

              



الاشتراك بالرسالة الاخبارية