Menu

افتتاحية العلم.. حزب الاستقلال يرفض مشروع قانون مالي لا ينتمي إلى الزمن السياسي والاقتصادي و الاجتماعي المغربي




افتتاحية العلم.. حزب الاستقلال يرفض مشروع قانون مالي لا ينتمي إلى الزمن السياسي والاقتصادي و الاجتماعي المغربي
من المؤكد أن تصويت الفريق الاستقلالي بمجلس النواب ضد مشروع القانون المالي لسنة 2019 لا يحتاج إلى تفسير و لا يستوجب التبرير، لأن الرأي العام يدرك جيدا أسباب ودواعي هذا التصويت، ويتقاسم القناعة بأن الميزانية التي أعدتها الحكومة لمواجهة تحديات سنة 2019 لن يكون بإمكانها كسب رهان هذه المواجهة، بل إنها لن تكون قادرة حتى على التصدي لأبسط هذه التحديات.

الفريق الاستقلالي الذي تجاوب مع القناعة العامة لدى المواطنين والمواطنات بالتصويت بالرفض على مشروع القانون المالي للسنة القادمة، وأعلن رسميا عبر هذا التصويت عن الموقف الشعبي العام منها، فعل ذلك لأنه نبه إلى مايلي:

أولا - إن مشروع الميزانية الجديدة لا يختلف في شيء عن ركام الميزانيات الكثيرة التي أعدتها الحكومتان السابقة والحالية، حيث تستنسخ كل واحدة منها سابقتها، وهي كشفت عن عجز حكومي فظيع في توظيف الميزانية العامة في البلاد لإنجاز سياسات عمومية ناجعة وناجحة في مختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وأوضحت تلك الميزانيات الحقيقة التابثة وهي أن إعدادها يتم بمقاربة تقنوقراطية صرفة مما يكشف الجهة الحقيقية التي تعد مشاريع هذه الميزانيات.

ثانيا - إن مشروع القانون المالي الجديد لا ينتمي إلى الزمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي الوطني، والحقيقة المثيرة تتجلى في أن الذي ينظر إلى مشروع الميزانية الجديدة يخال إليه أول وهلة أن الأمر يتعلق بمشروع قانون مالي لبلاد أخرى غير المغرب، بمعنى إن مشروع القانون المالي الجديد لم يعكس الاهتمام الرسمي والشعبي الكبير بكثير من الملفات والقضايا الاجتماعية، ونخص بالذكر قضايا الرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة والتشغيل والتكوين المهني والاستثمار وهي القضايا التي احتلت الأولوية في الخطب الملكية السامية التي ألقاها جلالة الملك خلال الشهور القليلة الماضية، حيث دعا جلالته إلى ضرورة الاهتمام الجدي بها، ولقى هذا الاهتمام الملكي السامي تجاوبا كبيرا وعارما من طرف مختلف مكونات الشعب المغربي، وكان ينتظر من مشروع القانون المالي أن يتضمن إيجابات صريحة وواضحة من خلال إعلان قرارات حاسمة وحازمة في هذا الصدد، لكن المصيبة أن مشروع القانون المالي جاء خاليا من كل هذه الانتظارات، ولذلك أصبح من حق المغاربة التساؤل عن مصير جميع هذه الرهانات مادامت الحكومة لم تضمن الإجراءات والتدابير المالية والقانونية والإدارية الخاصة بها في مشروع القانون المالي، ولذلك حق القول إن مشروع القانون المالي الجديد خان هذه الإلتزامات التي كان يعول عليها المغاربة لتخليصهم من أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة تسببت لهم فيها سياسات عمومية فاشلة.

ثالثا - مشروع قانون مالي لم يأتِ بأي جديد بالنسبة للحوار الاجتماعي الذي يمثل أحد أهم رهانات الفاعلين الاجتماعين والاقتصاديين، وهو الذي كان فرصة قانونية بالنسبة للحكومة لتضمين القرارات التي من شأنها تخليص الحوار الاجتماعي من المنغلق الذي ورطته الحكومة فيه، بل الأدهى والأخطر إنه لم يتضمن حتى التجاوب مع العرض الحكومي الذي اقترحته على النقابات خلال الشهور القليلة الماضية، وهذا يعني أن الحكومة تصر على أن تبقي الحوار الاجتماعي في نقطة الصفر جامدا ومتجمدا، وهي قد لا تكون تدري العواقب الوخيمة المترتبة على ذلك.

رابعا : مشروع القانون المالي خلا تماما من أية مبادرة كبرى ، سواء تعلق بالجانب الاقتصادي المتعلق باستكمال سياسة الأوراش الكبرى المتعلقة بالبنية التحتية للبلاد من مطارات وموانئ كبرى وطرق سيارة وغيرها، أو تعلق الأمر بالجانب الاجتماعي خاصة ما يتعلق بإنعاش سوق الشغل ودعم القدرة الشرائية للمواطنين من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، أو بالجانب السياسي حيث خلا المشروع من كل ما من شأنه تحبيب الممارسة السياسية لدى المغاربة، وكيف يمكن لهم تحقيق ذلك في ظل حكومة، تقول إنها سياسية، لكنها لا تذخر جهدا في تفقير المواطن والإجهاز على حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مما يزيد من تعميق النفور من الممارسة السياسية ومن الثقة فيها.

لذلك كله وغيره كثير مما لا يتسع المقام من التوقف عنده طويلا لم يترك أمام حزب الاستقلال من خيار آخر غير التصريح برفض مشروع قانون مالي لا ينتمي إلى الزمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي الوطني، وهو موقف يتجاوب مع المواقف المعبر عنها من طرف مختلف ممثلي المواطنين والمواطنات في المنظمات الحقوقية والنقابية والاجتماعية والجمعوية المدنية بصفة عامة.

              



الاشتراك بالرسالة الاخبارية