Menu

افتتاحية العلم.. مبادرة تخلص المنطقة من وضع التأزيم




افتتاحية العلم.. مبادرة تخلص المنطقة من وضع التأزيم
الأكيد أن واقع حال العلاقات المغربية الجزائرية، منذ حرب الرمال، لا يترجم روح الكفاح المشترك الذي وحد آمال الشعبين المغربي والجزائري الشقيقين إلى التحرر والكرامة، والتطلع إلى بناء وطن مغاربي بدون حدود.

هذا الوضع بين البلدين الجارين مطبوع بالتأزيم في غالب المراحل لأسباب كثيرة و متعددة و متباينة يصعب الغوص في تفاصيلها بهذه المناسبة.

ولكن المؤكد والمحقق أن هذا التأزيم الذي عمر طويلا وحول الجوار إلى عامل تباعد وخلاف كان دوما في حاجة ملحة إلى مبادرة ما تخرج هذه العلاقات من سياقها التقليدي و تُشْرع أمامها أبواب مسار مختلف وواعد. صحيح، انطلقت في السابق مبادرات متفاوتة الأهمية على هذا المستوى لكنها لم تصمد طويلا.

لذلك يأتي اقتراح جلالة الملك محمد السادس نصره الله في الخطاب السامي الذي ألقاه بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة ليجبّ ما قبله، حيث دعا إلى إنشاء آلية أفقية شاملة قادرة على استيعاب مختلف عوامل التأزيم بين الرباط والجزائر بدون تحفظات ولا طابوهات، والبحث في جميع فرص وإمكانيات وصل ما انقطع بين البلدين دون شروط مسبقة، فإنه يعلن عن مبادرة وازنة وجادة وجريئة نعتبرُ أن وضعية العلاقات السائدة حاليا بين البلدين الجارين في أمس الحاجة إليها، و من شأنها تعبيد الطريق نحو وجود علاقات ثنائية مغايرة تستند إلى خدمة متبادلة لمصالح البلدين والشعبين، وتوفر سبل سيادة وضع جديد في منطقة شمال إفريقيا برمتها قوامه وحدة السوق وحرية تنقل الأشخاص وحرية تنقل رؤوس الأموال، وبالتالي اقتسام خيرات التنمية والتقدم والاستقرار بين مواطنات ومواطني المنطقة المغاربية ككل، وما لذلك من تأثير حاسم على استقرار وأمن منطقة الساحل وجنوب الصحراء مع تزايد مخاطر الإرهاب والجريمة العابرة للحدود التي تستفيد من أجواء التوتر بين بلدان المغرب الكبير‪.‬

نتذكر اليوم أن جلالة الملك محمد السادس نصره الله أكد رغبته الملحة في المصالحة الكاملة في العلاقات مع الشقيقة الجزائر وحرصه الكبير على ضمان شروط ذلك، حينما أعلن عن إلغاء فرض التأشيرة على المواطنين الجزائريين الراغبين في زيارة المغرب، قبل أن تتجاوب السلطات الجزائرية مع هذه الإرادة من خلال تطبيق المعاملة بالمثل، والْيَوْمَ حينما يمد جلالته يد المغاربة للأشقاء في الجزائر فإنه يعلن ويجسد الرغبة التي يضمرها جميع المغاربة والجزائريين على حد سواء، المتطلعين إلى علاقات متكاملة ومتكافئة تضمن حقوق الجميع و تخدم مصالح هذين الشعبين الشقيقين.‬‬

إننا لسنا في حاجة إلى أن نذكر بهذه المناسبة أن شعوب المغرب الكبير كانت ولا تزال مسكونة بهاجس الوحدة منذ فجر الاستقلال، وهي الروح التي تجسدت في مؤتمر طنجة لأحزاب المغرب العربي سنة 1958، حيث حرص قادة الحركة الوطنية التي خاضت معركة الاستقلال ضد الاستعمار على تجسيد رغبة الشعوب في قيام كيان إقليمي قوي يكون قادرًا على مواجهة التحديات التي كان يدرك أولئك القادة أن دولنا ستواجهها. والْيَوْمَ حينما يقترح جلالة الملك محمد السادس هذه الآلية فإنه يؤكد نفس الرغبة و الإرادة التي طال حلم تحقيقها‪.

والأكيد أن هذه المبادرة في حاجة ماسة و ملحة لإعمال العقل، فلا المغاربة استفادوا من وضعية التأزيم، ولا الجزائريون غنموا منها، وتسبب هذا التأزيم في ضياع ركام هائل من الفرص التي كان من شأنها تغيير مسار النمو والتطور و الازدهار لفائدة الشعبين الشقيقين، و في هدر عقود طويلة من زمن الإصلاح، وكان لكل هذا تكلفة باهظة فوتت على البلدين تحقيق تنمية حقيقية.

إعمال العقل يستوجب التخلص من ضغوط ورواسب الأمس التي تمثل عائقا نفسيا ليس أكثر، ويتطلب ترجيح المصلحة المتبادلة بين الشعبين الشقيقين‪.‬‬

رجاحة دعوة جلالة الملك التقطها و ثمنها المجتمع الدولي والشركاء الأوروبيون والأشقاء في الجامعة العربية واتحاد المغرب العربي وغيرهم من الأصوات الساعية إلى إحلال السلم والتعاون والأمن الإقليمي، وتجاوز كافة أشكال الخلاف في المنطقة التي تكون على حساب تقدم وازدهار الشعوب، وضمان الشغل والارتقاء بشبابها كما جاء في القرار الأخير لمجلس الأمن حول الصحراء المغربية‪.‬‬

ونحن في حزب الاستقلال وانطلاقا من روح مؤتمر طنجة الذي كان الحزب محتضنه، واستنادا إلى إرادة الوحدة التي ما فتئ الشعب المغربي يعبر عنها، نعتبر أن مبادرة جلالة الملك محمد السادس ناطقة باسمنا وتستجيب لإرادة الشعب المغربي قاطبة، ونؤكد التزامنا ببذل كل ما تتطلبه هذه المبادرة من جهد لضمان شروط نجاحها‪ .‬‬

              



الاشتراك بالرسالة الاخبارية