Menu

افتتاحية العلم : مليلية.. قرار سيادي إيجابي




افتتاحية العلم : مليلية.. قرار سيادي إيجابي
حاز قرار السلطات المغربية القاضي بوضع حد لدخول السلع والبضائع عن طريق مدينة مليلية المغربية المحتلة اهتماما كبيرا جدا من طرف العديد من الأوساط في شبه الجزيرة الإيبيرية بالنظر إلى أهمية القرار وارتباطه المتين بالممارسة السيادية للدولة المغربية على أراضيها كافة .

ويهمنا أن نذكر ببعض المعطيات والملاحظات في هذا الشأن الذي يحظى بأهمية استثنائية من طرف المغاربة قاطبة لارتباطه بالسيادة الوطنية، كما أكدنا على ذلك.

أولا، إن الأمر لا يتعلق بإغلاق معبر حدودي أمام حركة النقل والتنقل، وهنا تجدر الإشارة إلى أن معبر مليلية لم يكن له أي وضع جمركي قانوني فيما يخص المعاملات التجارية، خلافا للمركز الجمركي لمدينة سبتة المحتلة، وبالتالي، فإن القرار السيادي المغربي يهدف إلى التنظيم القانوني والجمركي على مستوى هذا المعبر.

ثانيا، إن ميناء مدينة مليلية المحتلة هو الذي كان يستقبل السلع والبضائع، والمثير للدهشة أن كل حمولات هذه السلع والبضائع كانت تنقل عبر المركز الحدودي لمليلية إلى جمارك ميناء بني انصار، قبل أن تتوجه إلى الأسواق المغربية خصوصا في المنطقة الشرقية، وبعضها كان يخترق عمق التراب الوطني، وبالتالي لا يمكن لعاقل أن يقبل باستمرار هذا الوضع الشاذ بحيث ينتعش الرواج والمبادلات التجارية بالثغر المحتل على حساب اقتصاد وتنافسية المنطقة الشرقية، والمصلحة الوطنية ككل، ناهيك عن الكلفة اللوجيستيكية المرتفعة التي يتحملها المستورد المغربي من جراء التنقل بين الميناءين، ولذلك كان من الطبيعي بأن تبادر السلطات المغربية إلى اتخاذ قرار يقضي بإغلاق هذا الممر،  ومن  يريد الدخول  إلى السوق المغربية ما عليه إلا أن يدخلها من الأبواب الشرعية .

ثالثا، يوجد في المنطقة،  وتحديدا في مدينة بني نصار بإقليم الناظور بالمحاذاة لمدينة مليلية المحتلة، ميناء تجاري عصري ومتطور يتوفر على جميع المواصفات والمرافق المطلوبة والخدمات الضرورية، وهذا الميناء شُيد بمجهود كبير من الميزانية العامة لكي تستفيد منه الجهة الشرقية برمتها من خلال خدمات النقل الكثيرة التي يوفرها ومن خلال تنشيطه للحركة الاقتصادية في تلك الربوع، واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة لفائدة الساكنة المحلية، خصوصا وأن الأمر يتعلق بمنطقة تواجه خصاصا كبيرا في مستلزمات التنمية وظروف العيش، لذلك فإن قرار السلطات المغربية يعيد الاعتبار إلى هذه الحقيقة الثابتة، ومن شأنه المساهمة في إنعاش الدينامية الاقتصادية هناك على أسس مستدامة .

رابعا، من حق المغاربة حماية تنافسية المنشآت والبنيات الاستراتيجية للبلاد كما هو الشأن بالنسبة لميناء غرب المتوسط بالناظور، ومن واجب المسؤولين الحرص على أن تحقق الاستثمارات العمومية مردوديَتها الاقتصادية والاجتماعية وتأثيرَها التنموي على محيطها انطلاقا من الأهداف المُختطة لها. 

إننا في حزب الاستقلال ننظر إلى هذه القضية من زاوية السيادة الوطنية غير القابلة للتجزيء، ونعتبر أنه من حق المغاربة اتخاذ ما يرونه مناسبا ويقدرونه ملائما لصيانة هذه السيادة والدفاع عنها في إطار القوانين الدولية المنظمة لهذا الأمر. ولذلك فإننا  نعتبر قرار السلطات المغربية في شأن وضع حد لدخول السلع والبضائع الأجنبية من مليلية المحتلة قرارا إيجابيا وسيكون له وقع إيجابي على حاضر ومستقبل المنطقة الشرقية برمتها، لأنه سيزيد من إمكانيات التشغيل، وسيزيد أيضا من مداخيل الميناء، وسينشط حركة النقل والمواصلات، وسيضعف في المقابل، من أنشطة  كارتيلات التهريب والتجارة غير المنظمة التي تكون لها تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني. ولابد للسلطات العمومية، على مستوى الحكومة والمجالس المنتخبة، من أن تبادر إلى بدائل اقتصادية واقعية وفورية لفائدة الأسر التي تعيش من حركية السلع عبر معبر هذا الثغر المحتل.

ولا نخال أن الأمر يتعلق بقرار عدائي ضد جهة ما، فعلاقات الجوار محفوظة بما يضمن مصالح الجميع في إطار التعاون المشترك، والرهان كل الرهان أن يساهم الجيران في إنجاح هذه الخطوة التي ستخرج المبادلات التجارية بين الضفتين إلى ضوء المسالك النظامية الخاضعة للمراقبة والتتبع والربح الذي يعود على البلدين.

              



الاشتراك بالرسالة الاخبارية