Menu

افتتاحية العلم.. من ساعة توحد إلى مواقيت تفرق




افتتاحية العلم.. من ساعة توحد إلى مواقيت تفرق
ماذا كانت ستخسر الحكومة لو بدأت باستشارة الفرقاء والفاعلين المعنيين، وأشركت المواطنة والمواطن إشراكا قبليا في اتخاذ قرار الإبقاء على الساعة الإضافية طيلة السنة، باستثناء شهر رمضان الأبرك رفقا بالصائمات والصائمين؟
 
كانت ستربح على الأقل كونها أعملت فضيلة الحوار والتشاور قبل اتخاذ قرار يمس المواطنات والمواطنين بمختلف فئاتهم العمرية وشرائحهم الاجتماعية في معيشهم اليومي، ويضبط نبض الاقتصاد والإدارة، وحياة المرفق العام، الذي يقدم خدمات القرب مثل المدرسة والمستشفى والمحكمة والمقاطعة الإدارية...
 
كانت الحكومة ستربح على الأقل تأييد الذين رفضوا مبدئيا قرار اختيار التوقيت الصيفي، لأنه أتى هكذا بدون تشاور مؤسساتي، ولا نقاش عمومي ولا مجهود تواصلي إقناعي بوجاهة هذا الاختيار على غرار ما تقتضيه الممارسة الديمقراطية والتشاركية، وعبر الآليات التي يكرسها الدستور في هذا الإطار.
 
لا أحد من المواطنات والمواطنين سيكون ضد أي قرار أو إصلاح يخدم المصلحة العامة أو العليا للبلاد، لكن الحكومة وهي تهفو إلى إخراج مرسوم تغيير الساعة القانونية للمملكة نسيت أن قرارا بهذه الرمزية وبذلك الوقع على حياة المواطن، لابد ان تسبقه دراسة موسعة ذات مصداقية تكون موضوع تواصل ونقاش حول مخرجاتها، ولابد من تعبئة للفرقاء والأطراف المعنية والمؤثرة لطرح رهانات هذا التغيير، والتفكير الجماعي والمتروي والناجع في التدابير المواكبة التي تبدد الشكوك والمخاوف.
 
وعوض المرور عبر آليات التأطير والوساطة والترافع من أحزاب ونقابات ومجتمع مدني ومؤسسات تمثيلية وتشاركية، وطنية وجهوية، لإنضاج هذا القرار، الحكومة توسلت بمنطق "الصدمة الجراحية" الذي يحاول ما أمكن تدبير "الما بعد" من مخاطر وأضرار وتداعيات مترتبة قصد احتوائها وتسكين آلامها ليس إلا...
 
الحكومة تغافلت في لحظة تهافت غير مبرر أن الديمقراطية بعيدا عن الفهم العددي والأغلبي الضيق، هي كذلك فن إخراج القرارات والإصلاحات الصعبة والضرورية، من خلال الإنصات والحوار وإشراك المواطن منذ البداية، وهو ما سيضمن لأي إصلاح أو قرار أن يطبق بكيفية سليمة وأن  يصل بانخراط المواطنات والمواطنين غلى أهدافه المتوخاة.
 
كان على الحكومة بالأحرى اعتماد مرسوم يمدد العمل بالتوقيت الصيفي إلى حين وضع القرار في نصابه الديمقراطي والتشاوري والتواصلي.
 
الحكومة وهي تزعم أنها تروم تحقيق الاستقرار الزمني في المستقبل، تكون بقرارها هذا وبإخراجه الرديء، ماضية من ساعة قانونية توحد الجميع إلى مواقيت تفرق بين الإدارات والجهات والفصول والمواسم، وبين المدن والقرى...
 
لقد انطلقت الحكومة في مسلسل من التسويات والحلول المبتسرة التي قد تتحول إلى "فوضى وقتية" من الصعب أن يستوعبها التلاميذ والتلميذات وأسرهم، وكذا المرتفقات والمرتفقون للحصول على الخدمات أو استخلاص الوثائق الإدارية وغيرها...
 
أهذا هو الاستقرار الزمني الذي تعد به الحكومة؟

              



الاشتراك بالرسالة الاخبارية