Menu

افتتاحية العلم.. هذه دواعي ومبررات تحيين أولويات وأهداف البرنامج الحكومي




افتتاحية العلم.. هذه دواعي ومبررات تحيين أولويات وأهداف البرنامج الحكومي
مطالبة حزب الاستقلال الحكومة بضرورة التعجيل بتحيين أولويات وأهداف البرنامج الحكومي الذي حصلت بمقتضاه على ثقة مجلس النواب عند تشكيلها لها ما يبررها، وتكتسي أهمية بالغة في الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تجتازها بلادنا، ولن نكون في حاجة إلى جهد كبير لتوضيح هذه المبررات والأسباب.
 
أولا، وهذا تنبيه أكد عليه حزب الاستقلال من خلال فريقيه بمجلس النواب ومجلس المستشارين في حينه فإن البرنامج الحكومي افتقد إلى الدقة وإلى آجال التنفيذ، وحرصت الحكومة من خلاله على تكديس الأولويات وصارت في ضوء ذلك كل القضايا أولويات، لذلك كان وما زال من الأساسي بالنسبة لحزب الاستقلال استمرار المطالبة بضرورة تحيين البرنامج الحكومي وإعادة ترتيب أولوياته.
 
ثانيا، إن خطابي جلالة الملك محمد السادس نصره الله اللذين ألقاهما بمناسبة تخليد الذكرى التاسعة عشرة لعيد العرش المجيد والاحتفاء بذكرى ثورة الملك والشعب في العشرين من الشهر الماضي مثلا بحق خارطة للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، وحزب الاستقلال يلح في مطالبته بالتنزيل السريع والفوري لخارطة الطريق المندمجة والمتكاملة التي سطرها جلالة الملك في هذين الخطابين التاريخيين.
 
ويقترح حزب الاستقلال أن تتم هذه العملية بتعبئة شاملة وانخراط كامل لمختلف الفعاليات والقوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أجل ضمان إنجاز هذا الاستحقاق في أحسن الظروف وفي أقرب الآجال.
 
إننا نرى الْيَوْمَ أن الحكومة أضحت معززة في هذه الظروف بمرجعية قوية وذات مصداقية متمثلة في خارطة الطريق الواضحة والمتكاملة التي سطرها جلالة الملك نصره الله، وهذا يعني، وبإلحاح، أن الحكومة مطالبة الْيَوْمَ قبل الغد بضرورة تحيين أولويات وأهداف برنامجها الحكومي.
 
ثالثا، يؤكد حزب الاستقلال في البلاغ الصادر عن اجتماع قيادته أن انتظارات المواطنين طرأت عليها تغييرات، قد تكون طفيفة كما أنها قد تكون جوهرية وعميقة، ومن الطبيعي القول بأن أولويات البرنامج الحكومي وأهدافه يجب أن تكون متلائمة مع انتظارات الشعب المغربي، بل و مستجيبة لها، لذلك فإنه من الضروري أن نعرف جميعا ما إذا كانت هذه الأولويات والأهداف تستجيب الْيَوْمَ فعلا لهذه الانتظارات، وأن الشعب المغربي متحمس لها، وأن الحكومة تتوفر على برنامج تنفيذ محدد في الزمن و المكان من أجل استعادة ثقة المواطنات والمواطنين، وهم يعاينون أن الحكومة منشغلة أكثر بمعالجة وترميم خلافاتها الداخلية، لذلك فإن حزب الاستقلال يثير انتباه الحكومة إلى أن تعطي لهذه القضية ما تستحقه من عناية واهتمام، وأحسن مدخل لكسب هذا الرهان هو ملاءمة أهداف البرنامج الحكومي مع انتظارات الشعب المغربي.
 
رابعا، إن البرنامج الحكومي الذي حازت الحكومة بمقتضاه على ثقة مجلس النواب واكتسبت بذلك شرعية التنصيب يمثل في جوهره تعاقدا دستوريا، وليس من حق السلطة التنفيذية الإخلال بالتزامات ومقتضيات هذا التعاقد، وما حصل و يحصل لحد الآن أن المغاربة يَرَوْن أن الحكومة أخلت فعلا بشروط هذا التعاقد، أو على الأقل يجهل ما إذا كانت الحكومة لا تزال تشتغل في إطار هذا التعاقد أصلا، و لذلك فحينما يدعو حزب الاستقلال إلى إعادة تحيين و ترتيب الأولويات والأهداف المتضمنة في البرنامج الحكومي فإنها بذلك تحرص على احترام الدستور أولا وأخيرا خصوصا ما يتعلق بالتعاقد الدستوري.
 
خامسا، فإنه من أهم مآخذ المغاربة على حكومتهم يتمثل في افتقادها للقدرة على الإبداع والابتكار والاجتهاد فيما يتعلق بالمبادرات السياسية الكبرى التي تعطي للممارسة السياسية الوطنية مضمونا ومعنى، وها نحن نلاحظ أن غالبية أعضاء الحكومة باعتبارهم نخبا وفعاليات وأطرا حزبية داخل أحزابهم غدوا يتجنبون المبادرة في مجالات السياسة بل ويتحاشون حتى الحديث فيها، لذلك فإن الدعوة إلى فتح ملف البرنامج الحكومي في هذه الظروف للبحث فيه والتدقيق في أولوياته وتقييم أهدافه يعتبر بحق مبادرة من المبادرات التي ستعيد الحياة للسياسة في بلادنا من خلال إنعاش النقاش العام في المجتمع والارتقاء بانشغالاته ورهاناته، وفسح المجال أمام مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين والمجتمع المدني للمشاركة وغير ذلك كثير مما نحن في أمس الحاجة إليه في هذه الظرفية الدقيقة التي تجتازها بلادنا.

              



الاشتراك بالرسالة الاخبارية