Menu

افتتاحية العلم : 100 دولار للبرميل.. أين استباقية الحكومة ؟




افتتاحية العلم : 100 دولار للبرميل.. أين استباقية الحكومة ؟
لم يتوقف مؤشر ارتفاع أسعار المحروقات في الأسواق العالمية عن التوجه نحو الزيادات المتتالية، ووصلت هذه الأسعار مستويات قياسية لم تكن مسبوقة طيلة الأربع سنوات الماضية، إذ استقر سعر خام النفط إلى حدود يوم أمس في 81 دولارا للبرميل الواحد، وتتوقع الأوساط المختصة من خبراء ووسائل إعلام اقتصادية ومالية استمرار الارتفاع ليصل إلى حدود المائة دولار للبرميل الواحد مع دخول العقوبات الأمريكية ضد إيران حيّز التنفيذ خلال شهر نوفمبر المقبل.
 
ولا أحد يمكنه أن يتوقع مصير هذه الأسعار في السوق العالمية بسبب عنف التطورات السياسية المستجدة في العلاقات الدولية والسياسة العالمية. والأكيد أن بلادنا معنية بكل هذه التقلبات في الأسعار والتي تكون لها تداعيات مباشرة على الأوضاع المالية والاقتصادية بصفة عامة في البلاد ، ولذلك يجد التساؤل عما أعدته الحكومة لمواجهة هذه التقلبات مشروعيته، خصوصا وأنها اكتفت لحد الآن بدور المتفرج وتركت المواطن المغربي، خصوصا ذي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، فريسة سهلة لغول تقلبات أسعار النفط في العالم.
 
فقد تأكد أن تقدير الحكومة للسعر المرجعي لأسعار النفط في السوق العالمية لم يكن صائبا حينما حددت هذا السعر المرجعي في القانون المالي للسنة الجارية في 60 دولارا للبرميل الواحد. و حينما يصل سعر البرميل إلى ما وصل إليه الْيَوْمَ فإنه بكل تأكيد تنتظرنا أياما عصيبة لا قدر الله.
 
اليوم يتأكد بالملموس أنه كانت لحزب الاستقلال نظرة استباقية لما حدث في هذا الصدد وفي مجالات أخرى حينما رفع قبل شهور قليلة مذكرة تفصيلية إلى رئاسة الحكومة طالب من خلالها الإسراع بتعديل القانون المالي الجاري لتدارك الاختلالات التي طالت العديد من القطاعات، واقترح فيما يتعلق بمواجهة تقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية اعتماد سياسة التسقيف في مسألة الأسعار المعتمدة في السوق الداخلية، وذلك أولا لقطع الطريق على الهاجس الربحي لكي لا يتغلب على مصلحة المواطن، كما اقترح حزب الاستقلال في نفس المذكرة مراجعة الرسوم الداخلية المفروضة على استهلاك المحروقات لملاءمتها مع الأسعار المعتمدة في الأسواق العالمية، وبرمجة آليات استباقية على مستوى القانون المالي لمواجهة تقلبات أسواق النفط، لحماية المستهلك في حالة الارتفاع المهول في الأسعار من خلال ضمان عدم انعكاسها على السوق الداخلية .
 
اليوم، مختلف المؤشرات تجمع على المنحى التصاعدي لأسعار البترول، وأمام الحكومة فرصة ثمينة برسم إعداد مشروع قانون المالية 2019 لاتخاذ التدابير الاستباقية لمواجهة هذا الارتفاع شبه المؤكد، ومن أجل تفادي صدمة جديدة للقدرة الشرائية في هذه الظرفية الدقيقة التي تعيشها بلادنا خاصة في غياب آليات دعم الفئات المعوزة والطبقة الوسطى، وحتى لا تترك الحكومة المواطن وحيدا أعزل أمام تداعيات ذلك على أسعار النقل والسلع والخدمات، لاسيما وأن معدل التضخم خلال هذه السنة قد ارتفع هو الآخر إلى 2.4 في المائة، أي بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة مع سنة 2017.




الاشتراك بالرسالة الاخبارية










نشر هذا الموقع