Menu

الأخت سعيدة ايت بوعلي :المنظومة التعليمية في بلادنا تجر وراءها مسلسلا طويلا من الخيبات والانتكاسات


ـ ضرورة القطع مع جميع الممارسات التي أجهزت على المدرسة العمومية لفائدة القطاع الخاص
ـ النهوض بأوضاع المادية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم مدخل أساسي لإصلاح منظومة التربية والتكوين



الأخت سعيدة ايت بوعلي :المنظومة التعليمية في بلادنا  تجر وراءها مسلسلا طويلا من الخيبات والانتكاسات

تدخلت الأخت سعيدة أيت أبوعلي خلال مناقشة استراتيجية التدبير الحكومي  للسياسة التعليمية ما بعد كورونا ، المنعقدة يوم الاثنين الماضي، موجهة باسم الفريق الاستقلالي  تحية عالية لأسرة التعليم الوطنية، نساء ورجالا بمختلف أسلاكهم وفئاتهم، على ما قدموا ويقدمون خلال الجائحة وقبلها، لوطننا من تضحيات جسام، وما بذلوا ويبذلون من مجهودات استثنائية في سبيل بناء وتربية الأجيال على القيم الوطنية الجامعة، والثوابت الدستورية الراسخة، في ظروف صعبة ومعاناة مركبة، جعلت هذه الفئة دائما على هامش الأولويات الحكومية، فكانت هذه الأسرة المربية بحق، رمزا لنكران الذات والتضحية الوطنية، فاستحقت وتستحق منا وقفة تقدير واحترام وإجلال لكل منتسبيها الشرفاء، وهي كلمات صادقة وإن كانت لن توفي هذه الأسرة حقها ومكانتها المجتمعية، فإنها على الأقل تشكل رسالة استقلالية عنوانها الامتنان والتقدير والعرفان.

 

وأكدت عضوة الفريق الاستقلالي أن منظومة تعليمنا تجر وراءها مسلسلا طويلا من الخيبات والانتكاسات ومحاولات الاصلاح التي رافقت بناء منظومة التربية والتكوين الوطنية منذ الاستقلال، في سياق يعرف ارتفاعا استثنائيا للطلب المجتمعي على تعليم وطني قادر على تحقيق التنمية المستدامة وبناء المواطن المغربي المتشبع بقيم المواطنة الحقة والانسية المغربية المتجذرة في التاريخ، وهي القناعة الراسخة التي لا طالما حملها ودافع عنها حزب الاستقلال، باعتبار ألا تقدم ولا تنمية ولا دولة حديثة بدون الحسم مع خيار تعليم وطني ناجع.

 

 وأوضحت أننا منذ الاستقلال ونحن نكرر أسطوانة إصلاح التعليم وكأننا نعيد اختراع العجلة، في الوقت الذي يقتضي المنطق الحديث عن التغيير في إطار القطيعة مع الإرادة المترددة في بناء نموذج للمدرسة المغربية، قائم أولا على التنشئة على نموذج سياسي ديمقراطي، حيث الفصل الحقيقي للسلط، ودور فعلي للمؤسسات، وترتيب واضح للمسؤوليات، نموذج قائم على احترام حقوق الإنسان التي تعطي قيمة للفرد والجماعة، وتعزز قيم الحرية والابتكار والابداع، وتعيد الاعتبار للأسرة المغربية دورها الحاسم كشريك حقيقي للمدرسة، هذا الاعتبار يجب أن يجعل من المدرسة مشتلا لبناء أجيال تؤمن بالوطن فضاء  للكرامة والعدالة والمساواة في التنمية وفي الوصول إلى خيرات البلاد، وخاصة وطنا قادرا على تحقيق أحلام أبنائه.

 

وأبرزت الأخت النائبة أنه استحضارا  للدروس البليغة لجائحة كورونا ، يجب التأكيد  أن مداخل الإصلاح واضحة المعالم تنطلق اولا من:

• النهوض بأوضاع نساء ورجال التعليم، باعتبارهم عماد أي إصلاح، وخاصة عبر تحسين حقيقي وشجاع لأوضاعهم الاجتماعية والمادية، والطي النهائي لملف التعاقد الذي يسيء للمنظومة ، فضلا عن توحيد الأنظمة الأساسية المنظمة لهذه الفئات لا تفتيتها وخلق مزيد من التمييز بينها باعتبار أن هذه المهام تدخل في صلب المجال التنظيمي.

 

  تعميم العرض التعليمي باعتباره حقا دستوريا، لجميع الأطفال المغاربة ذكورا وإناثا، وذلك انطلاقا من أربع سنوات وحتى سن السادسة عشر، وأن يكون هذا الإلزام على عاتق الدولة والاسرة، وخاصة عبر تعزيز العرض المدرسي ليشمل كل التراب الوطني وخاصة بالعالم القروي والمناطق النهائية والصعبة، مع وضع هدف مركزي يتعلق بتعميم تمدرس الفتاة القروية، باعتبار أن نسب الهدر لهذه الفئة هي الأعلى، وهو أمر لم يعد مقبولا.

 

  حسم  موضوع الجودة عبرتجديد وتحديث المناهج والبرامج والتكوينات تجعل من المتعلم محور الفعل التربوي والفاعل الأساسي في بناء التعلمات بدل التلقين، فكل  التجارب التربوية والتعليمية التي نجحت عبر العالم، هي التي ركزت على شخصية الطفل من حيث الحرص على بنائها بناء متوازنا، يُحافظ للطفل على شخصيته وفي نفس الوقت يمدها بالدعم ويتعهدها بالمواكبة لتحقق أهدافها وطموحاتها، لذلك ليس غريبا وليس من باب الصدفة أن تنجح الأنظمة التي تركز على تنمية الشخصية أولا وتنمية المعارف ارتكازا على تطوير الذكاء لدى الطفل ومنحه الآليات والوسائل لتعزيز قدرته على التحليل والتفكيك والبرهنة، بينما تفشل الأنظمة التي ترتكز على الحشو والاستظهار والحفظ وتعطيل العقل لذلك فقد حرصنا في الفريق الاستقلالي على توحيد الهيئة المختصة بإعداد الإطار المرجعي للمنهاج الدراسي مع ضمان الانفتاح والتشاور مع مختلف الشركاء ولاسيما الفاعلون التربويون والاقتصاديون والاجتماعيون والخبراء، باعتباره شأنا عاما. 

 

• الرفع الحقيقي لرهان  البحث العلمي، حيث سجلنا مرارا بكل أسف  الضعف المستمر لمخصصات البحث العلمي الوطني، وضعف الإنتاج العلمي الوطني المصنف، في غياب سياسة عمومية مندمجة في هذا المجال، خاصة وأن تطور الاقتصاد العالمي أصبح رهينا بامتلاك المعرفة والبحث والتطوير، وهنا نحدد مطلعنا في الفريق الاستقلالي تحديد نسبة لا تقل عن 1.5 من الناتج الداخلي الإجمالي للبحث العلمي كسقف إلزامي من أجل تحويل الاقتصاد الوطني نحو اقتصاد المعرفة الأكثر إنتاجا للثروة في العقود القادمة.

 

• أما فيما يخص تطوير التعليم الخاص باعتباره شريكا في المنظومة فإن الفريق الاستقلالي  يجدد التاكيد على ضرورة  إلزام مؤسسات التربية والتعليم والتكوين التابعة للقطاع الخاص بضرورة توفير حاجياتها من الأطر التربوية والإدارية المؤهلة والقارة في أجل لا يتعدى أربع سنوات، مع مراجعة نظام الترخيص والانتقال نحو نظام دفاتر التحملات، وكذا تحديد ومراجعة رسوم التسجيل والدراسة والتأمين والخدمات ذات الصلة وفق معايير تحدد بمرسوم، تفاعلا مع ملاحظات وشكايات عدد من المواطنين في هذا المجال.