Menu

الأخ عمر عباسي : إقرار الخدمة العسكرية يقتضي من الحكومة جعل هذه الخدمة المواطنة ضمن السياسة المندمجة الجديدة للشباب





 
شارك الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في مناقشة مشروع قانون رقم 44.18 يتعلق بالخدمة العسكرية، خلال الجلسة العامة، المنعقدة الأربعاء 26 دجنبر 2018،وفي هذا الإطار تدخل الأخ عمر عباسي بإسم الفريق الاستقلالي، حيث أبرز المحددات التي حكمت تعاطي الفريق الاستقلالي، مع هذا المشروع، مؤكدا أنها هي تلك التي تحكم سائر مواقف الفريق الاستقلالي منذ أن قرر المجلس الوطني لحزب الاستقلال التموقع في المعارضة الوطنية الاستقلالية في تعاطيه مع الحكومة ، في ميالي  نص التدخل:
 
يشرفني أن أتناول الكلمة باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 44.18 يتعلق بالخدمة العسكرية، واسمحوا لي السيد الرئيس، أن أؤكد ومنذ البداية، بأن المحددات التي حكمت تعاطي الفريق الاستقلالي، مع هذا المشروع، هي عينها التي تحكم سائر مواقف الفريق الاستقلالي منذ أن قرر المجلس الوطني لحزب الاستقلال المعارضة الوطنية الاستقلالية في تعاطيه مع الحكومة.
يتعين في البداية التأكيد،على إعتزازنا الكبير في حزب الاستقلال بالعناية الملكية السامية  التي ما فتئ جلالته  يوليها للشباب المغربي، وبالمبادرات النوعية التي حرص  على توجيه الحكومة للقيام بها لفائدة الشباب المغربي.

وهي أيضا فرصة للتعبير عن اعتزازنا وافتخارنا الدائمين بالجيش الملكي بمختلف تشكيلاته للأدوار الوطنية والإنسانية والاجتماعية والتاريخية، التي يقوم بها تحت قيادة جلالة الملك حفظه الله القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية.

لقد تابعنا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بكثير من الاهتمام المسار التشريعي الذي قطعه هذا المشروع، والنقاشات المجتمعية التي واكبته، وكان الفريق الاستقلالي حاضرا في مختلف مراحل دراسته داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، ويهمنا اليوم التأكيد على الملاحظات التالية:
 
  1. لقد أصدرت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال يوم الثلاثاء 04 شتنبر 2018 بلاغا، هم في جانب أساسي منه موضوع الخدمة العسكرية، وقد كنا الحزب الوحيد الذي عبر في حينه عن وجهة نظره من هذا المشروع، حيث عبرنا  وبوضوح عن إنخراط حزب الاستقلال في كل المبادرات المواطنة التي من شأنها تعبئة وإدماج الشباب ذكورا وإناثا في سيرورة البناء المجتمعي والتنموي لبلادنا في إطار يضمن التوازن بين الحقوق الثابتة والواجبات الملزمة" كما عبرنا أيضا على :
- أن إقرار الخدمة العسكرية في سياق التحول المجتمعي الحالي الذي تعيشه بلادنا، يقتضي من الحكومة جعل هذه الخدمة المواطنة ضمن السياسة المندمجة الجديدة للشباب التي أكد عليها جلالة الملك قبل حوالي سنة، والتي نتطلع أن تسرع الحكومة إلى إخراجها لكي تكون بمثابة العرض المتكامل والمتوازن الذي سيمكن الشباب من الحقوق والفرص والمؤهلات والتحفيزات التي يحتاجونها في التكوين والصحة والشغل، والثقافة، والترفيه، وغيرها من المقومات التي من شأنها توطيد أسباب الانتماء والاستقرار وخدمة الوطن؛

- كما دعونا حينها وفي ذات البلاغ الحكومة إلى استعجالية القيام بمجهود بيداغوجي وتواصلي محكم من أجل تصحيح ومواجهة الصور النمطية السلبية التي تقدم الخدمة العسكرية كآلية للتأديب والعقاب أو لكبت الطاقات وروح المبادرة والإبداع والترافع لدى الشباب؛

- كما دعونا الحكومة والبرلمان بغرفتيه إلى جعل محطة دراسة مشروع قانون الخدمة العسكرية والمصادقة عليه مناسبة للإنصات المتبادل والتفاعل مع النقاش العمومي والشبابي، والانفتاح على الاقتراحات البناءة والوجيهة الكفيلة بإغناء مقتضياته وتطوير راهنيته واستيعاب تطلعات الشباب ورهانات المرحلة.

2.  لقد كشف هذا المشروع والنقاشات التي واكبته القصور التواصلي الكبير للحكومة ولقنوات القطب العمومي، التي لم تواكبه بالنقاش والتحليل، ما فسح المجال للإعلام البديل كي يقوم بهذه الوظيفة أمام غياب تام للحكومة ومؤسساتها في تنشيط النقاش العمومي حول قضية شغلت الرأي العام، وتناسلت حولها العديد من التساؤلات والاستفهامات؛ لماذا الخدمة العسكرية؟ ولماذا الآن؟

3. إن التوجس والشك الذي قوبل به هذا المشروع، يطرح بقوة أزمة الثقة في المؤسسات، التي لا يمنحها توالي الأيام إلا رسوخا، ولا تزيدها بعض القرارات إلا رسوخا، وهو الأمر الذي ما فتئ حزب الاستقلال يحذر منه ومن مغبة الانخراط في الصمت حياله.
 
إن أزمة الثقة في المؤسسات التي تجتاح العالم، وجدت لها مكانا في صفوف الشباب المغربي، الذي يتعين عليه أيضا أن يكف عن الإحساس بالإحباط واليأس وأن يتشبث بالأمل، نعم إن سلاح الشباب المغربي الأوحد اليوم هو الأمل، الأمل في وطن الكرامة والحرية والمساواة وتكافئ الفرص والتوزيع العادل للثروة ومحاربة الفساد، الأمل في وطن يستمع إلى شبابه، ولا يُعرض عنهم.

4. نؤمن في الفريق الاستقلالي أن الخدمة العسكرية وغيرها من المبادرات المتخذة لفائدة الشباب كان يتعين أن تندرج ضمن السياسة المندمجة للشباب التي دعى جلالة الملك إلى إعدادها في خطاب 13 أكتوبر 2017. ذلك لأن أوضاع الشباب المغربي تحتاج مقاربة شمولية، متعددة الأبعاد ومنسجمة الأهداف والمبادرات، كما أن تلك السياسة يجب أن تشكل عماد وأساس أي نموذج تنموي جديد.

5. إنه حقا لمن المحزن أن نرى أن الحكومة، بكل مكوناتها تصم آذانها عن الاستماع إلى آراء الشباب المغربي، تدير ظهرها لهم، ضدا على خطاب ملكي واضح ربط ما بين النموذج  التنموي الجديد، بجميع إبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما بين وضع سياسة مندمجة للشباب.
 
إنه لمن المحزن حقا أن نرى شباب في عمر الزهور، في السجون ذنبهم الوحيد أنهم  خرجوا في شوارع الحسيمة وجرادة وزاكورة مطالبين بحقوقهم الدستورية وبحقهم من ثروات بلادهم والتي مازالت البعض يصر على احتكارها ضدا على الدستور وعلى المسار الإصلاحي لذي قطعته بلادنا.

6. لقد برهنت الأحداث والوقائع عن تعلق الشباب المغربي بوطنهم، وبالثوابت الدستورية للمملكة، على الرغم من بعض الممارسات الشاذة، التي تظل استثناء، وهم في ذلك مستعدون للخدمة العسكرية وللخدمة المدنية ولكل ما يقوي الانصهار الوطني و يعضض اللحمة الوطنية.
 
بيد أنهم في الآن ذاته، ومن خلال الإعلام البديل ومن خلال الأهازيج الممزوجة بالآمال والآلام التي يصدحون بها في مدرجات الملاعب، يريدون وطنا للجميع، يريدون مغرب المساواة والكرامة.

نعم يريدونه، بذات الإصرار والعزيمة التي زرع بذرتها الآباء المؤسسون، إن الزعيم علال الفاسي والشهيد المهدي بنبركة والعلامة المختار السوسي والمجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي وغيرهم من أعلام الأمة سيظلون نبراسا لنا جميعا، لقد كانت طريق الوحدة التي شيدت على عقيدة التطوع وبسواعد الشباب درسا من التاريخ إلى الحاضر والمستقبل، كيف بنت السواعد البلاد، وكيف كانت محاضرات علال والمهدي أطاريح في الوطنية والتضحية ونكران الذات.

7. لقد  كان خطاب جلالة الملك في افتتاح السنة التشريعية الحالية، لحظة أساس في المسار التشريعي لهذا المشروع، حيث أكد جلالته على مبدأ المساواة ما بين جميع الفئات المعنية، وعلى أن الخدمة العسكرية يمكن ـأن تشكل فرصة للاندماج المهني والاجتماعي للبعض، وهي القواعد التي حرصنا على تضمينها بوضوح في تعديلاتنا على هذا المشروع.
 
هذا بالإضافة إلى تعديلات اعتبرنا في الفريق الاستقلالي أنها مهمة لفائدة الشباب الذين قضوا عقوبات حبسية تقل عن السنتين، وذلك بغية أن يشكل هذا القانون آلية لإعادة إدماج السجناء الشباب، علما أن 80 % من الساكنة السجنية هم شباب دون 40 سنة، إن إعادة الإدماج عمل لا يجب أن يقتصر القيام به على مؤسسة واحدة، بل يجب أن يساهم فيه الجميع، انطلاقا من المعايير الكونية ومن الالتزامات الدولية لبلادنا.
 
8. إذا كان مشروع القانون هذا يندرج ضمن باب الواجبات، وهو ما يتضح بجلاء من إحالته على الفصل 39 من الدستور، فإن اقتران الحقوق بالواجبات مبدأ دستوري ثابت يفرض في هذا مقام التأكيد على بعض حقوق الشباب المغربي ذات الأولوية:
  • الحق في الاحتجاج السلمي؛
  • الحق في تعليم ذي جودة؛
  • الحق في الصحة ؛
  • الحق في الشغل؛
  • الحق في الحلم.
بيد أننا في الفريق الاستقلالي، وفي حزب الاستقلال، نؤكد رفضنا وإدانتنا لأي احتجاج يتجاوز سقف القانون والدستور ـأو يشكل مسا بالثوابت الوطنية وبالشعور الوطني للأمة المغربية.

9. إننا على قناعة راسخة بأن أهداف هذا المشروع ستظل صعبة المنال دون تحول ثقافي قيمي عميق، يعيد إلى شبابنا قيم العمل والتضحية والمبادرة والانخراط...نعم نحن بحاجة إلى تغيير ثقافي وذهني، على مؤسسات التنشئة أن تقوم به لأن مواجهة التسطيح والعدمية واليأس والتيئيس والعزوف والعنف، لن يتأتى فقط من خلال مثل هذه المبادرات، التي ستظل على الرغم من أهميتها ونبلها قاصرة على إيقاف النزيف.
 
لكل ذلك وعلى الرغم من الطابع الإجباري الذي ينهض عليه المشروع، إلا أننا نهيب بالشباب المغربي إلى التطوع للقيام بالخدمة العسكرية، وذلك حتى يؤكدون لمن يحتاج إلا تأكيد، بأن الشباب المغربي قلبه على وطنه ومستعد للتضحية من أجله بالغالي والنفيس، وذلك لأنه لا يتصور لبلد ولا لدولة أن تعاقب شبابها ولا أن تنتقم منهم، بل العكس إن هذا للخدمة العسكرية أهداف تربوية وبيداغوجية قوية.

10. سوف نتابع مسارات تنزيل هذا المشروع، وسنحرص على قراءة مضامين المراسيم التنظيمية التي أحال عليها، وسوف نستمر في الاستماع إلى الشباب المغربي، سوف نستمر في النأي عن اللغة المحنطة، سنستمر في الصدح بالحقيقة.
 
وعطفا على هذه الملاحظات، وبالنظر إلى النقاش العميق الذي دار بين البرلمان والحكومة داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان فإننا سنصوت على هذا المشروع.