Menu

الأخ عمر عباسي: قضايا وانتظارات الشباب ظلت مغيبة طيلة العشرية المنصرمة من التدبير الحكومي


ـ طموحات الشباب تتمثل في التمتع بالحرية والعدالة والمساواة والكرامة والتوزيع العادل للثروة
ـ الشباب المغاربة أصبحوا أكثرا يأسا وغضبا وأكثر عزوفا وبطالة وأكثر فقرا ورغبة في الهجرة



الأخ عمر عباسي: قضايا وانتظارات الشباب ظلت مغيبة طيلة العشرية المنصرمة من التدبير الحكومي
في إطارالجلسة الشهرية لمساءلة السيد رئيس الحكومة المنعقدة بمجلس النواب، يوم الاثنين 20 يوليوز 2020، تدخل الأخ عمر عباسي  باسم الفريق الاستقلالي لمناقشة السياسة الحكومية المتعلقة بملف الشباب، سيما في ظل جائحة كورونا،مبرزا أن قضايا وانتظارات الشباب ظلت مغيبة طيلة العشرية المنصرمة من التدبير الحكومي، مضيفا أن الحكومة السابقة والحالية تركت الشباب المغاربة عرضة  لجشع الأبناك واللوبيات وبيروقراطية الإدارة... وأكدا الأخ النائب أن الشباب المغاربية قبل وخلال جائحة  كورونا ، أصبحوا أكثرا يأسا وغضبا من الماضي، كما أصبحوا أكثر عزوفا وبطالة وأكثر فقرا ورفضا للطبقة السياسية ورغبة في الهجرة من الماضي ...
 
وكان عضو الفريق الاستقلالي استهل تدخله قائلا "يفرض الإنصاف التأكيد على المجهودات المقدرة التي بذلتها  الحكومة خلال الجائحة، فلسنا من القوم الذين ينسبون لها فقط المآسي والإخفاقات، ومن ذلك مثلا التعبئة الكبيرة التي عرفها قطاع التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، والذي لا يمكن إلا التنويه والإشادة به وبما قام به، وعلى النقيض من ذلك، وعلى الرغم من أن الشباب كان الأكثر تضررا من تداعيات الجائحة، فان القطاع الحكومي المكلف بالشباب لم يُر له أثر طيلة الجائحة وإلى اليوم، غاب عنه الإبداع والتواصل وفشل في تحدي الرقمنة، ويعيش ما يشبه الفوضى بسبب التطاحنات الإدارية، ويحتاج إلى إعمال فعلي لمبادئ الرقابة على المال العام والشفافية والنزاهة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
 
 وإذا كانت الجائحة قد أكدت صلابة مؤسساتنا الوطنية، التي لا يمكن أن نقبل أي شكل من أشكال التطاول عليها أو النيل منها، وتجدد خلالها الالتحام القوي ما بين الدولة والمجتمع، فإنها بالمقابل عرت عن أعطاب السياسات العمومية الحكومية، التي اعتمدت في العشرية الأخيرة خصوصا ذات الصلة بقضايا الشباب المغربي.

 لقد دعانا جلالة الملك حفظه الله، إلى التفكير الجماعي في بلورة نموذج تنموي جديد، وكمن يعرف ترددنا وانتظاريتنا، بل وجبن البعض بيننا، دعا جلالته، إلى التحلي بالموضوعية وتسمية الأمور بمسمياتها، دون مجاملة أو تنميق، واستلهاما لهذا التوجيه الملكي، وحيث أننا نؤمن بالارتباط الجدلي بين النموذج التنموي الجديد والتحديات التي تواجه الشباب، ولأن البرلمان يجب أن يمارس أدواره الرقابية الدستورية لا أن يكون مجرد رجع صدى للحكومة ولرواياتها، يتعين التذكير أنه  أمام هذا المجلس الموقر وفي الشوارع المحيطة به، كما في العديد من مدن البلاد خرج الشباب المغربي سنة 2011، بمطالب واضحة :

 الديمقراطية  والحرية و المساواة والكرامة والتوزيع العادل للثروة ودحر الفساد، وكان التجاوب الملكي الاستثنائي عبر خطاب 9 مارس التاريخي، ومن ذلك المخاض ولد الشعار الجميل "صوتك فرصتك لإسقاط الفساد والاستبداد "، بيد أنه ومع كامل الأسف فان الحكومة الحالية كما السابقة، فشلت في تحقيق ولو جزء يسير من تلك المطالب، لا بل إن هديتها للشباب المغربي، وهي على مشارف نهاية ولايتها الحكومية، كانت مشروع قانون دبر بليل، سيلاحقها طويلا، يحاول تكميم أفواه الشباب في الإعلام الاجتماعي وثنيهم عن التصدي للاحتكار والهيمنة وتضارب المصالح في المجال الاقتصادي، كانت تسعى لتمريره مستغلة حالة الطوارئ الصحية لولا يقظة الشباب المغربي الذي يراقبها ويراقبنا من منصات الإعلام الاجتماعي، وكذا المواقف النبيلة من داخلها، والتي ساهمت في إقباره.
 
 ونحن على أعتاب نهاية هذه العشرية الحكومية الضائعة من زمن الإصلاح، فإن حصيلة الحكومة في قضايا الشباب هي الدليل الساطع على فشلها الكبير والبنيوي في تحقيق وعودها وشعاراتها، ودليل على أن هذه التجربة كانت فرصة ضائعة، نخشى أن الحكومة تعيش ما يشبه" العزلة الشعورية" عن الشباب وعن أحلامه ومطالبه التي تتجاوز كثيرا تهيئ قاعة مسرح او بناء دار للشباب او ملعب لكرة قدم او مخيما للترفيه او الحصول على منصب شغل على أهميتها، إن أحلام الشباب المغربي ومطالبه تكمن أيضا  وأولا ، في الحرية والعدالة والمساواة والكرامة والتوزيع العادل للثروة.

الحقيقة التي نقولها بحس وطني وبتشبث دائم بالثوابت الوطنية، والتي يجب أن نسمعها جميعا ونتدبر فيها مليا، هي أن الشباب المغربي قبل الجائحة وبعدها أكثر يأسا من الماضي، وأكثر غضبا من الماضي، وأكثر عزوفا من الماضي، وأكثر بطالة من الماضي، وأكثر فقرا من الماضي، وأكثر رفضا للطبقة السياسية من الماضي، وأكثر رغبة في الهجرة من الماضي.
 لا حل لمشاكل الشباب المغربي قبل أن نستعيد ثقتهم فينا وفي خطابنا،

ولن نستعيد ثقة الشباب والحكومة فشلت في إعداد السياسة المندمجة للشباب التي دعا لها جلالة الملك في هذا المجلس في أكتوبر 2017، مختبئة خلف خطاب إنها في مسطرة المصادقة،
 لن نستعيد ثقة الشباب اذا استمر جمود المؤسسات الدستورية ذات الصلة بالشباب والاسرة والطفولة رغم صدور القوانين المحدثة لها.
لن نستعيد ثقة الشباب إلا بصون مكتسبات التمثيلية السياسية وتحقيق غاية المشرع منها بجعلها فعلا مدخلا للانخراط في النظام الانتخابي العام .
 لن نستعيد ثقة الشباب إذا استمر تبخيس عمل البرلمان وشيطنة الأحزاب والتعدي على اختصاصات الجماعات الترابية.
لن نستعيد ثقة الشباب اذا استمر البعض يدعو دون حياء، ضدا على الدستور، للالتفاف على الاختيار الديمقراطي ويعيد إنتاج أسطورة "التقنقراط هم الحل".

لن نستعيد ثقة الشباب اذا ما استمر الخطاب السياسي يلتحف شعار "العام زين" ويتسم بالجبن في الخوض في المشاكل الحقيقة مقتصرا على القضايا السطحية والهامشية أو منخرطا في مؤامرة الصمت.
 لن نستعيد ثقة الشباب اذا استمر الشباب المعتقل على خلفية الأحداث الاجتماعية خلف القضبان.
لن نستعيد ثقة الشباب إذا استمرت البطالة في الارتفاع والفقر في الازدهار.
لن نستعيد ثقة الشباب اذا استمر تسمين مقاولات كبرى بعينها واهمال المقاولات الصغرى، واستمر تركنا لهم عرضة لجشع الابناك وبيروقراطية الإدارة، وإذا لم يعرفوا أين الثروة؟ ومن يحتكرها؟ ولماذا لا توزع ولو بقليل من العدل على المغاربة؟
لن نستعيد ثقة الشباب إذا استمر غول الفساد والرشوة والإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.
لن نستعيد ثقة الشباب إذا استمر تنميط الجميع واستمر تواري المثقفين عن الخوض العميق والنقدي والحر في قضايا الاصلاح والديمقراطية والتنمية.
لن نستعيد ثقة الشباب إذا استمر التضيق على حريتهم في الرأي و التعبير
 
و أخيرا لن نستعيد ثقة الشباب بنفس الخطاب و بنفس الأطروحة السياسية بكل بساطة لأنها أظهرت بعد عشر سنوات عجزها في أن تتحول من وعود إلى أفعال. و من شعارات إلى حقائق.