Menu

الأخ محمد الحافظ: مساءلة الحكومة عن الإجراءات المتخذة لتجاوز الآثار السلبية لجائحة كورونا على الاقتصاد الوطني




  
عقد مجلس النواب جلسته الأسبوعية العمومية ليوم الاثنين  11ماي  2020 المخصصة لأسئلة الفرق النيابية وأجوبة الحكومة،  وقد تميزت بالمشاركة المهمة للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمواضيع تستأثر باهتمام الرأي العام وتعد من أهم انشغالات المواطنين، وهكذا تدخل الأخ محمد الحافظ في مناقشة السؤال الشفهي المحوري حول تداعيات جائحة كورونا القطاع الصناعي والتجاري والخدماتي والإجراءات المتخذة لتجاوزها...في ما يلي نص التدخل:
 
إننا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، نسجل بإيجابية التدابير المواكبة  المتخذة  للتخفيف من الاثار السلبية التي خلفتها جائحة كورونا، سواء فيما يتعلق بدعم المقاولات المتضررة اومن حيث جعل المواطنين في قمة الأولويات في  ظل هذا الوضع الاستثنائي ؛وذلك انسجاما مع التوجيهات الملكية  السامية.

غير أن الوضعية أخذت ابعادا لا تخفى آثارها السلبية  على الاقتصاد والتشغيل امام التوقف الكلي او الجزئي للعديد  من ا لمقاولات  لأنشطتها؛ الأمر الذي يدعو للقلق، ويسائل الحكومة عن الاجراءات المتخذة لمعالجة هذه الوضعية  بعيدا عن الحلول المرحلية   التي تؤشر لعجزها عن الاختيار الأمثل للتدبير الجدي للسياسات العمومية في ظل هذه الازمة ؟

بالمقابل، نتساءل عن الاجراءات التحفيزية المتخذة لصالح المقاولات المواطنة التي حرصت على اعطاء البعد التضامني مدلوله الحقيقي ، بما فيها اساسا المقاولات الناشئة التي تحتاج الى الدعم والمواكبة للتعافي من الوضعية الصعبة التي تجتازها ؟

وفي هذا السياق، فان الحكومة مطالبة اكثر من اي وقت مضى ان تتحمل مسؤوليتها كاملة بدعوة الأبناك الى الانخراط الفعلي في التنزيل السليم للإجراءات المتخذة طبقا لحالة الطوارئ الصحية في إطار التوجيهات الملكية السامية بدل الشعارات الرنانة التي يكذبها الواقع وتنفيها الممارسة بعدما ابانت عن تعاملها السلبي مع التدابير المواكبة التي اتخذتها لجنة اليقظة الاقتصادية ؛الامر الذي يقتضي من هذه المؤسسات الحرص على التنزيل السريع، بشكل شامل، للإجراءات المتعلقة بإعادة جدولة القروض للقطاعات المتضررة وعدم احتساب فوائد إضافية من شانها ان تثقل كاهل المقاولات وتمكينها من قرص ضمان(اوكسجين)، وتعليق العمل بالمساَطر القانونية المترتبة عن  التخلف عن أداء الشيكات والكمبيالات لدى الأبناك طيلة فترة الوضع الاستثنائي مادامت الحكومة تتحمل مسؤوليتها في تبعات هذه التدابير المواكبة.

وفي نفس السياق، نتساءل عما اذا كانت الوزارة تتوفر على خطة واضحة المعالم في ظل المرحلة الثانية من حالة الطوارئ الصحية على ضوء تقييم حصيلة المرحلة الأولى بهدف التخفيف من حدة الازمة التي يعرفها النسيج الاقتصادي، خاصة بالنسبة للقطاعات الأكثر تضررا، بما فيها المقاولات الصناعية والتجارية والخدماتية والمهنية، بما يضمن الحفاظ على قدراتها الإنتاجية ومناصب الشغل بعدما عرفت المرحلة الأولى من حالة الطوارئ الصحية عدة اختلالات أبانت عن ارتباك الحكومة في تبير المرحلة تجلت في اتخاذ قرار ت ارتجالية في التعامل مع هياكل الإنتاج والتوزيع والتسويق بالأسواق الداخلية والخارجية كما حصل بالنسبة لتصنيع الكمامات الواقية  وآليات التعقيم...... وغيرها من الحالات. ليتحول هذا الوضع الاستثنائي الى مطية للإثراء غير المشروع.

وفي نفس السياق ايضا، لابد من التذكير بأن اقتراب موعد نهاية المرحلة الثانية من حالة الطوارئ الصحية، يسائل الحكومة عن خارطة طريق للإقلاع الاقتصادي، سواء على مستوى السياسات العمومية أوعلى مستوى السياسات القطاعية، خاصة بالنسبة للقطاعات الاستراتيجية الصناعية منها والتجارية والخدماتية والمهنية، وذلك من اجل الخروج من الوضع الاستثنائي وتجاوز تداعياته في افق تحريك عجلة الاقتصاد الوطني الذي تكبد خسائر جسيمة بعد توقف القطاعات الإنتاجية  كما كشف عن ذلك تقرير للمركز المغربي للظرفية ان الناتج الداخلي الخام سيحقق نموا  سالبا باكثر من 3٪ خلال السنة الجارية بعدما حدد قانون المالية للسنة الجارية معدل نمو الاقتصاد الوطني في 3،7٪ ..

ان السياسة القطاعية تسائلكم السيد الوزير عن التدابير المواكبة لتأهيل المقاولات المتضررة وإعادة هيكلة الاقتصاد غير المنظم وتطوير آليات الاقتصاد الوطني من خلال تحريك الطلب الداخلي على القطاعات المنتجة وعدم التعويل على الخارج في ظل اقتصاد دولي يعاني من الازمة دون إغفال تقوية الطلب العمومي الحكومي، بعدما  ابانت الظرفية الاستثنائية عن ضعف مناعة المقاولات المغربية ،خاصة الصغيرة والمتوسطة في صمودها امام تداعيات الجائحة بإكراهاتها وتحدياتها؛ الامر الذي يقتضي اعادة ترتيب الاولويات التنموية والاختيارات الاستراتيجية لمرحلة ما بعد الوباء من خلال الاستثمار في القطاعات الحيوية التي تعزز مناعة السيادة الاقتصادية وتضمن الامن الغذائي والاستقرار الاجتماعي ،بما فيها الصناعات الوطنية الموجهة للاستهلاك الداخلي واستثمار منسوب الثقة الذي جسدته لحظة الا رادة الجماعية لتوسيع قاعدة استهلاك المنتوج الوطني؛ وما يتطلب ذلك من تدابير لدعم المقاولات المتضررة ومواكبتها خلال مرحلة الخروج من الازمة حتى تستعيد عافيتها بما يضمن دعم النسيج الاقتصادي الذي سيعاني بدوره من تبعات الاقتصاد العالمي ...

 كما تسائلكم عما اذا كانت الوزارة تتوفر على برنامج محدد الاهداف والآليات لتقديم الدعم اللازم للمقاولات المصدرة والرفع من مستوى قدرتها التنافسية وكيفية التعامل مع الدول التي تربطنا معها اتفاقيات الشراكة والتبادل الحر لتجاوز الوضعية الصعبة التي يعرفها الميزان التجاري المغربي من عجز مزمن مع هذه الدول..

 وتسائلكم أيضا عن مخطط استعجالي لتشجيع الاستثمار الوطني والخارجي لتجاوز تداعيات الازمة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد.

وتسائلكم كذلك عن التدابير المواكبة لتجاوز الأزمة التي يمر بها قطاع صناعة البناء الذي يساهم بأكثر من 14 ٪من الناتج الداخلي الإجمالي ويشغل اكثر من مليون شخص بعدما توقف أزيد من 90 ٪من مشاريع هذا القطاع ؟

وكذلك الشأن بالنسبة للوضعية الصعبة التي يعاني منها التجار والمهنيون الذين يتطلعون إلى انطلاق تدريجي للأنشطة التجارية ووضع الآليات الكفيلة  بخلق  الرواج التجاري والإنتاج الصناعي واعتماد نظام جمركي تحفيزي والحفاظ على الطلب الداخلي والقدرة الشرائية للمواطنين، في اطار المقاربة التشاركية مع الشركاء الاقتصاديين، وذلك من أجل للخروج من الازمة الخانقة حتى تكون محطة للإصلاحات الضرورية الاستعجالية في إطار روح التضامن  والتعبئة لإنقاذ الاقتصاد الوطني .

ولاشك السيد الوزير ان انخراط  الادمغة والكفاءات المغربية في معركة التصدي لعدو البشرية المشترك من خلال الابتكارات والاختراعات التي قدموها للوطن؛ تسائل الحكومة عن التدابير المتخذة لاحتضانها ودعمها وتشجيعها  ومواكبتها وتطويرها.

إن الوضع الاستثنائي الذي تجتازه البلاد يتطلب من الحكومة تدبير المرحلة بواقعها وآفاقها في اطار التدبير الجيد والمحكم لهذه المرحلة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية واكراهاتها وتحدياتها وعلى أساس ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ بما تقتضيه من ضرورة تقديم التوضيحات الكفيلة بتنوير الراي العام الوطني بخصوص المقاولات المتضررة المستفيدة من الدعم العمومي او من الصندوق الخاص بجائحة كورونا والمعايير المعتمدة في ذلك وأوجه استعماله والأهداف المتوخاة منه والنتائج التي تحققت وآثارها على الاقتصاد الوطني والحياة الاجتماعية.