Menu

الأخ محمد بودس : صندوق التماسك الاجتماعي يفتقد لاستراتيجية واضحة ومندمجة لتفعيل برامج الدعم الاجتماعي




عقد مجلس النواب يوم الاربعاء 12 دجنبر 2018 جلسة عمومية خصصت لمناقشة التقريرالذي أعدته لجنة مراقبة المالية العامة حول صندوق دعم التماسك الاجتماعي وقد تميزت هذه الجلسة بالكلمة التي تقدم بها الأخ محمد بودس باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية:
 
 يشرفني باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن أتدخل في مناقشة التقرير الذي أعدته، لجنة مراقبة المالية العامة، حول صندوق دعم التماسك الاجتماعي، ولابد من التأكيد بادئ ذي بدء أن هذا الصندوق، الذي تم إحداثه بموجب المادة 18 من قانون المالية لسنة 2012، بهدف تمويل برامج الدعم الاجتماعي في قطاعات مختلفة، عرف مجموعة من الاختلالات على مستوى التدبير والنجاعة، من حيث أدواره ونتائجه، وجب الانتباه إليها، من أجل تعزيز أثره المباشر على الفئات المستهدفة، بالنظر لكثرة المتدخلين في البرامج التي يمولها، والتي تشكل العائق الأساسي، من أجل توحيد الرؤى، والمساطر والآليات المعتمدة والإجراءات المتخذة، الكفيلة بضمان التفعيل السليم للتوجهات التي أحدث من أجلها ، وكذا الأهداف المحددة له.

كما نعتبر أن هذا الصندوق يفتقد لاستراتيجية واضحة، ومندمجة لتفعيل برامج الدعم الاجتماعي، بما يمكن من تحديد الأهداف المتوخاة والفئات المستهدفة، ومصادر التمويل، التي يمكن على أساسها وضع برمجة متعددة السنوات، لتخصيص مداخيله وتحديد أولوياته.

من جهة أخرى، فإن هذا الصندوق يعرف غياب استراتيجية واضحة نتيجة عدم وضع برمجة متناسقة لمداخيله ونفقاته، تعتمد بالأساس على ضبط الأرصدة المتوفرة والمداخيل المتوقعة من جهة، وعلى الاحتياجات التمويلية لكل برنامج من جهة أخرى.

ولهذه الغاية جاء التقرير الذي أعدته لجنة مراقبة المالية العامة، من أجل رصد الاختلالات، وضمان تحسين أداء الصندوق، والبرامج التي يمولها، من خلال وضع آليات للتنسيق والتتبع والتقييم، بما يضمن التدبير الجيد ، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما شددت هذه التوصيات على ضرورة تجاوز كل الإكراهات المتعلقة ببرامجه، وضمان الاستعمال الأمثل للموارد المالية، لمواكبة الحاجيات المتزايدة لها، من خلال وضع آليات جديدة تمكن من تحديد قائمة مختلف المستفيدين،والتسريع بوضع نظام معلوماتي، مندمج لتدبير الحاجيات.
 
إيمانا منا بالأهمية البالغة التي يكتسيها هذا الصندوق ، من أجل الاستجابة بشكل أكبر لحاجيات ومتطلبات الفئات المستهدفة، خاصة الفقيرة، فإننا نؤكد على ضرورة وضع رؤية واضحة لإعطاء البعد الاجتماعي مدلوله الحقيقي في تدبير السياسات العمومية.

 كما نؤكد على ضرورة اعتماد الإحصائيات الخاصة بالإحصاء العام للسكان والسكنى برسم سنة 2014، بدل الاعتماد على إحصائيات سنة 2004، والإسراع بإخراج "السجل الاجتماعي" لحيز الوجود، وضرورة تحسين ظروف التمدرس لاسيما بالعالم القروي.

 ومن هذا المنطلق نشدد على ضرورة إعادة النظر في الإطار التشريعي والتنظيمي المتبع حاليا في "برنامج تيسير" قصد تجاوز كل الإكراهات المتعلقة به، وصرف الدعم المخصص للأسر المعوزة، عند انطلاق كل دخول مدرسي، ووضع استراتيجية مندمجة بخصوص "برنامج مليون محفظة" بشراكة مع جميع المتدخلين، توضح الأهداف والفئات المستهدفة ومخططات التمويل، علاوة على تحديد آليات للتنسيق والتتبع والتقييم، مع الحرص على تنزيل نظام معلوماتي مندمج ومتكامل، ووضع آليات جديدة تمكن من تحديد قائمة المستفيدين تأخذ بعين الاعتبار مستوى دخل الأسر.
 
فيما يرتبط بتدبير نظام المساعدة الطبية "راميد" فإن الفريق الاستقلالي يؤكد على ضرورة وضع نظام معلوماتي مندمج ، اعتمادا على نظام فوترة دقيق، والحرص على مراعاة  العدالة المجالية، وتوفير الأطقم الطبية والتجهيزات الضرورية لمواكبة هذه العملية، وكذا تقييم نتائج سلة العلاجات من حيث عدد المستفيدين وحجم الغلاف المالي المنفق، مع التأكيد على إعادة النظر في المواعيد الطبية، والتي قد تبلغ في بعض الحالات ما يزيد عن ستة أشهر أو أكثر.

كما يؤكد الفريق من جهة أخرى، على ضرورة تحسيس ومواكبة الجميعات العاملة في مجال الإعاقة، والرفع من مساهمة الصندوق، وتعزيز ظروف تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، مع الحرص على تشجيع الإدماج المهني والنهوض بالأنشطة المدرة للدخل، وكذا المساهمة في خلق وتيسير بنيات الاستقبال لهذه الفئة.
 
إن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بإلحاح، ما هو مآل ومصير تقارير المجلس الأعلى للحسابات؟ ومآل التوصيات التي أجمع عليها ممثلو الأمة حتى لا تظل حبرا على ورق؟ وبما من شأنه يدعم مصداقية المؤسسات الدستورية.

كما نسجل من هذا المنبر أن السؤال الجوهري حول معالجة الخلل يرتبط أساسا بكيفية معالجة التدبير الشامل للمعضلات التي يعانيها الاقتصاد الوطني؟والذي لم يعد يحتمل مزيدا من التأخر في وضع المقومات الخاصة، بنموذج تنموي جديد يجيب عن الإشكالات التي تعرفها بلادنا،سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو البيئي.
وتماشيا مع هذا السياق، ندعو إلى:
  • ضرورة القيام بتقييم حقيقي لهذا الصندوق، من أجل الوقوف على الثغرات والاختلالات التي يعرفها على مستوى التمويل، وإنجاز البرامج وتحقيق الأهداف المتوخاة؛
  • إعادة النظر في الإطار التشريعي والتنظيمي المعمول به حاليا في مجموعة من البرامج التي يمولها؛
  • تجاوز كل الإكراهات التي تحول دون تحقيق الأهداف المتوخاة منه، والحرص على تحقيق العدالة المجالية؛
  • وضع مخطط متكامل يتجاوز النظرة الفئوية الاجتماعية المحدودة؛
  • اعتماد تصور شامل و متكامل يدمج كل القطاعات المعنية و يأخذ بعين الاعتبار السياسة الالتقائية الواجب قيامها بين الفاعلين المعنيين؛
  • وضع آليات التتبع والتقييم الضرورية، من أجل تجاوز الملاحظات التي سجلها تقرير المجلس الأعلى للحسابات.
وفي الأخير، نؤكد في الفريق الاستقلالي على ضرورة وضع استراتيجية واضحة، ومندمجة في مجال الدعم الاجتماعي، تقوم على أساس المقاربة التشاركية، وتسطير الأهداف وتحديد الفئات ومخططات التمويل، ووضع آليـــات للتنسيق والتتبع والتقييم، من أجل تجاوز مختلف الاختلالات والنواقص مستقبلا،  حتى لا يظل هذا الصندوق مجرد إجراء ترقيعي ومرحلي، ليتحول فعلا إلى آلية لإعادة توزيع الثروة، وتقليص الفوارق الاجتماعية، انسجاما مع التوجيهات الملكية الواردة في خطاب 20 غشت الأخير.