Menu










الأخ نزار بركة خلال الدورة الثامنة للجنة المركزية لحزب الاستقلال.. يعدد رهانات المستقبل ويؤكد أن المشروع الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية هو مدخل حاسم لتحقيق المواطنة الكاملة وتأمين شروط الحياة الكريمة لجميع المغاربة





وفقا لمقتضيات النظام الأساسي للحزب، ترأس الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، يوم السبت 03 أبريل 2021، أشغال الدورة الثامنة العادية للجنة المركزية للحزب، عبر تقنية التواصل عن بعد، وذلك في ظل حضور وازن لأعضاء اللجنة التنفيذية، وحضور مكثف للأخوات والإخوة أعضاء اللجنة المركزية.
 
ثلاث ساعات من النقاش الهادف والمسؤول الذي همَّ مختلف جوانب الحياة العامة ببلادنا، وعرض سياسي هام للأخ نزار بركة الأمين العام للحزب، أوضح من خلاله الوضعية السياسية ببلادنا في سياقات الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وكذا الحالة الاجتماعية في أفق أجرأة المشروع الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، مؤكدا على ضرورة إحداث القطائع الضرورية مع مسارات الأزمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي من أجل إحداث التغيير الذي ينشده جميع المغاربة.
 


وعبر الأخ نزار بركة في مستهل عرضه السياسي عن سعادته بتجديد اللقاء بالأخوات والإخوة أعضاء اللجنة المركزية في دورة أخرى عن بعد من دورات هذه المحطة التنظيمية الهامة، مواصلة من حزب الاستقلال التقيد بالتدابير الاحترازية المعتمدة للحد من تفشي فيروس كورونا ببلادنا، مبرزا أن قيادة الحزب درجت على الرجوع لهذه المؤسسة الحزبية كآلية تنظيمية للدعم والإسناد والتفكير والاقتراح والتخطيط للرؤية المستقبلية، كلما تعلق الأمر بلحظة مفصلية أو مشروع استراتيجي يقتضي شحذ الذكاء الاستقلالي لإغناء النقاش العمومي والتفاعل الإيجابي الرصين مع القضايا المجتمعية الكبرى ومع الإشكاليات والانتظارات التي يعبر عنها المواطنات والمواطنون.

كما اعتبر الأخ الأمين العام أن دَأْبُ اللجنة المركزية للحزب كما هو دَأْبُ مختلف المنظمات الموازية والروابط المهنية، وكذا أكاديميات الحزب، على الصعيدين المركزي والترابي، هو الانكباب على القضايا والانشغالات الوطنية والمجتمعية ذات المدى المتوسط والطويل، واستشراف المستقبل بفرصه وتحدياته، في أفق يتجاوز الزمن الانتخابي أو الحكومي، وذلك أساسا من خلال تعميق التفكير في "مغرب ما بعد الجائحة"، والأزمة الحالية  التي بقدر ما ينبغي مواجهتُها بمقاربات جديدة ومبتكرة وجريئة، بقدر ما لا ينبغي أن تشغل بلادنا عن التصدي للاختلالات والنواقص الهيكلية التي كانت قبل كوفيد-19، وتفاقمت بسبب تداعياته، بالإضافة إلى مواكبة التحولات المجتمعية وتعقيدات الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، واقتراح البدائل الخلاقة والحلول العملية والمندمجة لتجاوز الاشكاليات المطروحة، وذلك على اعتبار أن الوصفات الاقتصادية أو المالية لن تكون لوحدها كافية لمواجهة إشكاليات المستقبل، بالإضافة إلى استباق الأزمات والإشكاليات القادمة بما يعززُ استدامة واستقرار المشروع المجتمعي الوطني المشترك، ولا سيما ما يتعلق منها باقتصادات الصحة والحياة، والأمن الغذائي والمائي، والسيادة الطاقية، والسيادة الاقتصادية والمالية والانتقال الطاقي والرقمي.
 

وأكد الأخ نزار بركة أن الضرورة الملحة تقتضي اعتماد مقاربات متعددة الأبعاد، حيث تتضافر الرهانات الاقتصادية والاجتماعية للإنعاش والإقلاع مع مستلزمات الإصلاح السياسي والشرط الديمقراطي، وتأمين فعلية الحقوق والحريات، والحرص على مقومات الاستدامة، إلى جانب المساهمة، بالترافع والتأطير والموقف النقدي والمواكبة الإيجابية للنقاش العمومي وبالقوة الاقتراحية، في إنضاج وإرساء التوجهات الوطنية الكبرى، من قبيل الانتقال إلى النموذج التنموي الجديد الذي يترقبه جميع المغاربة في أفقِ تملكه من قبل جميع المواطنات والمواطنين، وكل القوى الحية المتطلعة إلى تقدم وتطور بلادنا، وتنزيل ورش إصلاح الحماية الاجتماعية الشاملة والموسعة، وفق الجدولة الزمنية التي يحددها القانون-الإطار، والحرص على أن يكون تفعيل هذا الورش في مستوى الأهداف والطموحات والآمال المتوخاة منه.

وسجل الأخ الأمين العام أن أعضاء اللجنة المركزية للحزب برهنوا خلال تناولهم لموضوعات الدورات الماضية عن قوة اقتراحية ناجعة، وبدائل خلاقة وتحليل عميق وإبداع خصب للحلول المستلهمة من الخيار التعادلي والمشروع المجتمعي الذي يدافع عنه الحزب، معتبرا أن الحزب اليوم، يعرض موضوعا جديدا للتداول فيه لا تخفى راهنيته وأهميته، وهو "تعميم الحماية الاجتماعية، رافعة للعدالة الاجتماعية"، والمعول اليوم على الرصيد الفكري والنضالي لأعضاء اللجنة المركزية للحزب، وحسهم الاقتراحي البناء، الذي كان دوما مصدر إلهام للحزب في إبداع خياراته وتوجهاته وإنتاج وتجويد العرض الاستقلالي المشبع بمبادئ وقيم الحزب ومرجعيته التعادلية لتناول وتدارس موضوع هذه الدورة الذي يحظى بأهمية قصوى لدى كل فئات وشرائح المجتمع المغربي.
 


وأبرز الأخ نزار بركة أن هذه الدورة الثامنة للجنة المركزية للحزب، تنعقد في ظل استمرار حالة الطوارئ الصحية بسبب جائحة كورونا وتداعياتها المؤثرة سلبا على الأوضاع الصحية والاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، ويتواصل معها اعتماد الإجراءات والتدابير الاحترازية بما في ذلك تقييد التجمع والتنقل للحد من انتشار الوباء، كما تنعقد في سياق مصادقة البرلمان على القوانين الانتخابية كما تم تغييرها وتتميمها، والتي تستهدف تطوير قواعد النظام الانتخابي، وتقوية الضمانات الانتخابية، وضبط قواعد استفادة الأحزاب السياسية من الدعم المالي، وتخليق العمليات الانتخابية، وتعزيز الشفافية المالية للحملات الانتخابية للمرشحين ويتعلق الأمر بالقانونين التنظيميين المتعلقين بمجلسي النواب والمستشارين، والقانونين التنظيميين المتعلقين بالأحزاب السياسية، وبانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، إلى جانب القانون المتعلق بمدونة الانتخابات وتنظيم مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية الخاصة بالغرف المهنية، والقانون المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية.
 


كما سجل الأخ الأمين العام أنه بعد مصادقة البرلمان بمجلسيه على القوانين المذكورة المنبثقة عن مسلسل التشاور السياسي، وفي انتظار قرارات المحكمة الدستورية بشأنها، لا يسعه إلا أن يعتز بالدور الريادي الذي لعبه حزب الاستقلال سواء في الدعوة إلى فتح ورش الإصلاحات السياسية المتعلقة بالمنظومة الانتخابية منذ 3 فبراير 2020 أو في الترافع على تشجيع المشاركة السياسية ورفع نسبتها وضمان التعددية والتمثيلية والشفافية والإنصاف والتوازن في المشهد السياسي، وتقوية الارتباط بين الناخبين والمنتخبين، وتخليق الممارسة الانتخابية.

وأكد الأخ نزار بركة أن حزب الاستقلال يسجل بإيجاب المقتضيات الجديدة التي جاءت بها القوانين المذكورة، والتي استوعبت أكثر من 80 في المائة من الاقتراحات التي سبق للحزب أن تقدم بها في إطار المذكرة المشتركة مع أحزاب المعارضة، فضلا عن ما تقدم به الحزب من تعديلات إضافية ونخُص بالذكر منها إجراء الاقتراع الخاص بالانتخابات الجماعية والجهوية والتشريعية في نفس اليوم والتصويت بالبطاقة الوطنية مع اعتماد الرقم 2727 كرقم مرجعي للتأكد من تسجيل الناخب بمكتب التصويت.
 

مضيفا أن هذا الاستعياب شمل كذلك المقترحات المتعلقة بالقيد الإرادي للبالغين 18 سنة في اللوائح الانتخابية عند سحب البطاقة الوطنية، وتقوية الارتباط الترابي للنائبات والنواب البرلمانيين باعتماد لوائح جهوية بدل اللائحة الوطنية، إلى جانب عدم الجمع بين صفة البرلماني ورئاسة الجماعات التي يفوق عدد سكانها 300 ألف نسمة، وتنافي العضوية في مجلس النواب مع رئاسة مجلس العمالة أو الإقليم، إضافة إلى تقوية تمثيلية النساء في مجالس العمالات والأقاليم والغرف المهنية، واعتماد بطائق تصويت التي يتم فيها وضع العلامة بجانب الإطار المخصص لها، وعدم اعتبار وجود الرموز الوطنية والنشيد الوطني من موجبات الطعن، وتقليص عدد المكاتب المتواجدة داخل المدن، ثم الرفع من الدعم المادي المخصص للأحزاب السياسية.

مردفا بالقول أن هذه المقترحات استوعبت أيضا مقترح الرفع من قيمة التبرعات لفائدة الأحزاب السياسية إلى 600 ألف درهم سنويا عوض 300 ألف حاليا، إلى جانب تمكين الأحزاب السياسية من استعمال وكراء ممتلكاتها العقارية والمنقولة والحصول على عائدات مالية، وإدراج عائدات استغلال العقارات المملوكة للأحزاب ضمن مواردها المنصوص عليها في المادة (31) من قانون الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى إعادة النظر في طريقة مراقبة النفقات الانتخابية وذلك بمراجعة نظام المحاسبة المطبق على الأحزاب السياسية فيما يتعلق بالانتخابات بتبسيط الأدلة الإثباتية للنفقات الانتخابية لتتلائم مع الواقع، وطبعا مراجعة القاسم الانتخابي بما يضمن التعددية السياسية والتمثيلية الحزبية والإنصاف الديمقراطي، حيث سيتم توزيع المقاعد على اللوائح بواسطة قاسم انتخابي جديد يرتكز على الأصوات المعبر عنها بالنسبة لانتخابات الجماعات الترابية وحسب المسجلين بالنسبة لانتخابات مجلس النواب.
 

وقال الأخ الأمين العام أن حزب الاستقلال إذا كان قد سجل بارتياح ما تتضمنه تلك القوانين من مقتضيات تعزز حضور المرأة وترفع تمثيليتها في مجلس النواب وفي المؤسسات المنتخبة، والتي تعتبر مكسبا ديمقراطيا هاما في أفق إقرار المناصفة، وهو ما ينسجم مع توجه الحزب ومع مطالبه الانتخابية، فإنه بالمقابل لم يستطع تحقيق أهداف أساسية أخرى ترافع بكل ما أوتي من قوة للحصول عليها، لكن التدافع السياسي وعدم التفاعل الإيجابي من الأطراف السياسية الأخرى مع ترافعات الحزب عنها، أحبط تحقيق تلك الأهداف، من قبيل الإبقاء على العتبة في الجماعات المحلية الضرورية لتفادي البلقنة، وضمان تمثيلية فعلية للشباب ومغاربة العالم بمجلس النواب، إلى جانب ضمان تعدد المنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية بمجلس المستشارين وعدم احتكار التمثيلية من طرف هيئة واحدة وانفرادها بإعطاء التزكية.

وعبر الأخ نزار بركة عن أسفه لما وقع من تخلي عن تمثيلية فعلية للشباب وضمان تمثيلية مغاربة العالم بمجلس النواب، معتبرا ذلك تراجعا سياسيا لا يعكس إطلاقا الدينامية المجتمعية ولا الأدوار الفاعلة للشباب وما راكمته تجربة لائحة الشباب من مكاسب من خلال المساهمة الجيدة في التشريع ومراقبة العمل الحكومي، فضلا عن ما يشكله مغاربة العالم من قيمة مضافة، ونكوصا على أهم ركائز توسيع المشاركة السياسية ببلادنا وذلك على الرغم من بعض المقتضيات المحفِّزة لتشجيع الأحزاب على ترشيح الشباب ومغاربة العالم الواردة في المادة 32 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، وذلك بفضل التعديل الذي قدمه فريق الحزب بمجلس النواب.
 


وسجل الأخ الأمين العام أن حزب الاستقلال يتطلع إلى أن تعزز هذه القوانين بناء الصرح الديمقراطي ببلادنا، وأن يسهم تغيير القاسم الانتخابي في تكريس تنافس انتخابي حقيقي وفي إحداث توازن في المشهد السياسي وأن يفتح الباب مُشْرعا أمام إحداث تناوب ديمقراطي جديد، وإلى فتح ورش الإصلاحات السياسية، على غرار الإصلاحات الانتخابية، بغية تحقيق مزيد من التوطين للخيار الديمقراطي وتحصين المكتسبات الحقوقية ببلادنا وإطلاق الآليات الكفيلة بتعزيز الثقة في الفعل السياسي، وتخليق العملية الانتخابية، وتنقيتها من الشوائب التي تؤثر على شفافيتها ونزاهتها في أفق توسيع وتقوية المشاركة الانتخابية ومواجهة دعاوى التيئيس والتبخيس والإحباط والتشكيك.

وحرصا على عدم استنفاذ رصيد الثقة في العملية السياسية والانتخابية، دعا الأخ نزار بركة للتعبئة السياسية الشاملة، مطالبا الأغلبية الحكومية باستحضار روح المسؤولية الوطنية والتحلي بالشجاعة السياسية والالتزام بالمقتضى الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة وتقديم حصيلة العمل الحكومي للرأي العام الوطني دون مساحيق مضللة ودون تقاذف للمسؤوليات وعدم تهريب النقاش العمومي حول تقديم الحساب والمساءلة إلى قضايا هامشية أو التستر وراء خطابات المظلومية التي لم تعد تنطلي مراميها على أحد، فالانتخابات المقبلةالتي ينشدها حزب الاستقلال على قاعدة القوانين الجديدة،، يضيف الأخ الأمين العام، يريدها أن تشكل فرصة للمواطنات والمواطنين لإجراء تقييم حقيقي للأداء الحكومي والتعبير عن إرادتهم، وفق آليات ديمقراطية شفافة لضخ نفس جديد في المسار الديمقراطي وإشاعة الأمل في غد أفضل ببلادنا، وإحداث التغيير المنشود المنبثق من صناديق الاقتراع، وتحقيق تغيير جدري للسياسات العمومية المتَّبعة وممارسات الماضي التي عفا عنها الزمن، وإجراء القطيعة مع الاختيارات والتوجهات التي أبانت الممارسة عن محدوديتها، إلى جانب إرساء عقد اجتماعي جديد وفق مقاربة تشاركية تنصهر فيها كل أطياف الشعب المغربي دون تمييز ولا إقصاء.

كما أكد الأخ نزار بركة أن هناك اليوم 4 رهانات كبرى يتعين على بلادنا كسبها، مبرزا أن الرهان الأول هو رهان القضية الوطنية، وما يرافقها من مناورات واستفزازات خصوم الوحدة الترابية في ظل المكاسب والإنجازات الدبلوماسية التي حققتها بلادنا خاصة الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء والتأكيد على سقف الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد لهذا النزاع المفتعل، والإقبال المتزايد للدول الشقيقة والصديقة على إسناد القضية الوطنية والانتصار لسيادة المغرب على صحرائه من خلال فتح العديد من قنصليات تلك الدول بمدينتي العيون والداخلة، معتبرا أن الانتخابات المقبلة ينبغي أن تساهم في تعزيز استكمال الصرح الديمقراطي ببلادنا، وأن تكون عنصر إسناد ودعم لقضية الوحدة الترابية للمملكة، عبر التعبئة من أجل الرفع من نسبة المشاركة السياسية والانتخابية، وتقوية الجبهة الداخلية، وإفراز مؤسسات دستورية وتمثيلية قوية، قادرة على مواجهة التحديات الخارجية، وأجرأة النموذج التنموي الجديد على أرض الواقع، وتفعيل ورش الجهوية المتقدمة وإعطاء الصدارة للأقاليم الجنوبية للمملكة في تطبيق هذا الورش الاستراتيجي وتسريع نقل الاختصاصات والموارد اللازمة من الدولة إلى جهات هذه الأقاليم تمهيدا لإرساء مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
 

أما الرهان الثاني، يؤكد الأخ الأمين العام، هو رهان التعايش مع جائحة كورونا بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية، واستثمار الفرص المتاحة ببلادنا لاستعادة عافية الاقتصاد الوطني وتبديد أجواء الخوف والشك واللايقين في المستقبل المنظور والبعيد، مسجلا أن الرهان الثالث هو إنجاح محطة الاستحقاقات القادمة لإفراز حكومة قوية منسجمة ومتضامنة ومسؤولة بنفس إصلاحي يؤطر عملها التجانس والنجاعة والرؤية المستقبلية والإرادة القوية للتغيير والقطع مع السياسات التي لا تنفع والممارسات المتجاوزة ومواجهة كافة التحديات التي أفرزتها الجائحة، مبرزا أن الرهان الرابع متعلق بالانخراط الجماعي في تنزيل النموذج التنموي الجديد على أرض الواقع بما يتضمنه من قطائع وما يبعث به من رسائل الأمل في العيش الكريم لكافة المواطنات والمواطنين، وإقرار فعلية الحقوق وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وفيما بين الأجيال، وتوطيد المكتسبات الحقوقية والديمقراطية في ظل دولة الحق والقانون والمؤسسات.

ما ننتظره من النموذج التنموي الجديد وتعاقدات المستقبل، يقول الأخ نزار براكة، هو ضرورة تعبئة المغاربة حول وجهة واحدة وواضحة، وحول مشروع جماعي إدماجي لا يقصي فردا ولا فئة، ولا يهمش منطقة ولا مجالا ترابيا، وضرورة الإسراع بمباشرة التغيير والانتقال رغم ما تتسم به الظرفية الحالية من شك وعدم اليقين، في ظل  الأزمة الوبائية، إلى جانب التعجيل بإطلاق أوراش بناء الثقة مجددا، والقطع مع زمن التردد والانتظارية، بالإضافة إلى ضرورة إرساء منظومة متجددة للقيم المغربية، الفردية والجماعية والوطنية والمواطناتية انطلاقا من التوابث الوطنية، وجعلها رافعة قوية للعيش المشترك والإقلاع التنموي.
 


مضيفا أن ما ينتظره حزب الاستقلال من النموذج التنموي الجديد وتعاقدات المستقبل هو ربط الفعل العمومي بتحقيق النتائج التي يكون لها وقع على الحياة اليومية للمواطن، وترجمة المساهمة الضريبية للمواطن إلى رفاه اجتماعي ملموس، وضرورة تحقيق العدالة والإنصاف، والقطع مع مظاهر الحيف والتمييز في التمتع بالحقوق، والاقتسام العادل للالتزامات والتضحيات، والتوزيع المنصف لمنافع الثروة بين الجميع، والتصدي الفعلي لكل أشكال تنازع المصالح واستغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة، إلى جانب ضرورة جعل الخيار الديمقراطي هو الوعاء الطبيعي الذي ينشأ وينمو فيه النموذج الجديد، واستنبات الشرط الديمقراطي عبر الآليات المؤسساتية التمثيلية والتشاركية القائمة، في مختلف التوجهات والخيارات والإجراءات التي يأتي بها هذا النموذج.

واعتبر الأخ الأمين العام أن المقاربة الملكية المتبصرة والخلاقة لضمان النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمتمثلة في المشروع الملكي لتعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة، تشكل مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لحزب الاستقلال، حيث سطر جلالة الملك أيده الله، في كل من خطاب العرش 2020، وخطاب افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان يوم 9 أكتوبر 2020، أهداف وأجندة تنزيل هذا المشروع المجتمعي الكبير خلال الخمس سنوات المقبلة.
 

وأبرز الأخ نزار بركة أن القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، أورد 4 أهداف منشودة منه، والمتمثلة أساسا في تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال سنتي 2021 و2022، وذلك بتوسيع الاستفادة من هذا التأمين لتشمل الفئات المعوزة المستفيدة من نظام المساعدة الطبية، وفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يمارسون نشاطا خاصا، حيث سيتمكن 22 مليون مستفيد إضافي من هذا التأمين الذي يغطي تكاليف العلاج والأدوية والاستشفاء, بالإضافة إلى تعميم التعويضات العائلية خلال سنتي 2023 و2024، وذلك من خلال تمكين الأسر التي لا تستفيد من هذه التعويضات من الاستفادة، حسب الحالة، من تعويضات للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة أو من تعويضات جزافية.

مردفا بالقول أن الهدف الثالث يتمثل في توسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد، لتشمل الأشخاص الذين يمارسون عملا ولا يستفيدون من أي معاش، من خلال تنزيل نظام المعاشات الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، ليشمل كل الفئات المعنية، أما فيما يتعلق بالهدف الرابع فيتعلق بتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل سنة 2025، ليشمل كل شخص متوفر على شغل قار، من خلال تبسيط شروط الاستفادة من هذا التعويض وتوسيع الاستفادة منه.
 

فهذا المشروع الوطني الهام، يؤكد الأخ الأمين العام،  ينشد النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتسريع وتيرتها، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وتحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين وصيانة كرامتهم وتحصين الفئات الهشة منهم لاسيما في هذا الوقت المتسم بالتقلبات الاقتصادية والمخاطر الصحية والطوارئ المختلفة، إلى إحداث إصلاح حقيقي للأنظمة والبرامج الاجتماعية الموجودة حاليا لضمان الرفع من تأثيرها المباشر على المستفيدين مع تفعيل السجل الاجتماعي الموحد.

وأوضح الأخ نزار بركة أن الحماية الاجتماعية بأبعادها ومكوناتها المختلفة كانت دائما، وما تزال، في صدارة الأولويات التي ما فتئ يشدد عليها حزب الاستقلال في وثائقه وبرامجه، وذلك لارتباطها العضوي بالمشروع المجتمعي التعادلي، معتبرا أن الأزمة الصحية لجائحة كوفيد-19، أثبتت أن الحماية الاجتماعية، عندما تكون آلياتُها ناجعة وفعالة ومتنوعة وتشمل الجميع، هي بمثابة ميكانيزم تلقائي للاستقرار، إلى جانب العدالة الضريبية، في مواجهة التقلبات والتصدي للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مبرزا أن حزب الاستقلال، يعتبر أن الحماية الاجتماعية، وهي تضمن التغطية الصحية والتعويضات العائلية للجميع، والتقاعد للمسنين، والتعويض عن فقدان الشغل للأجراء، والفئات الهشة من نساء وأشخاص في وضعية إعاقة، وحد أدنى للدخل بالنسبة للمعوزين، هي المدخل الحاسم لتحقيق المواطنة الكاملة والتامة، وتأمين مقومات شروط الحياة الكريمة للجميع.
 

"وفي إطار الأفق الاستشرافي والمستقبلي ذي المدى الطويل، الذي ينبغي أن نمضي فيه في خدمة بلادنا، وخدمة المواطنات والمواطنين"، يقول الأخ الأمين العام، مشددا على ضرورة الانتقال على المدى المنظور من منظومة "الحماية الاجتماعية" إلى منظومة "الاستثمار الاجتماعي"، التي توفر شروط التمكين الاقتصادي والاجتماعي، والازدهار الذاتي لكل الفئات الهشة والفقيرة، والارتقاء الاجتماعي، وتحصين الطبقات الوسطى وتوسيع شرائحها، وذلك من خلال الصحة والمدرسة والتكوين مدى الحياة، وإرساء الإنصاف الضريبي الذي يعيد توزيع ثمار الثروة الوطنية، مؤكدا أنه مشروع مجتمعي طموح، وتحدي كبير، حزب الاستقلال ومختلف القوى الحية مدعوون لاستنهاض الهمم وتضافر الجهود والتعبئة الشاملة لإنجاحه.

وسجل الأخ نزار بركة أنه في تقدير حزب الاستقلال فالضرورة الملحة تقتضي إسناد هذا الورش الوطني بإجراءات وتدابير مواكبة لضمان التنزيل السليم وفعالية الأثر الاجتماعي ونجاعة المردودية الاجتماعية، من قبيل إصلاح المنظومة الصحية وتأهيلها لتجاوز تداعيات هشاشة القطاع التي كشفت عنها جائحة كورونا وضمان ولوج الجميع إلى الخدمات الصحية بجودة عالية، من خلال توفير العدد الكافي من الأطباء في مختلف التخصصات ومن الممرضات والممرضين، ووضع خريطة صحية ملزمة للقطاع العام والخاص لضمان توازن الخدمات الصحية في المملكة، إلى جانب تقوية التكوين والتكوين المستمر، وإعادة هيكلة القطاع الصحي واعتماد حكامة صحية جهوية ناجعة، إضافة إلى اعتماد سياسة دوائية جديدة يكون فيها للأدوية المغربية النصيب الأوفر من التغطية الصحية.
 


ومن بين الإجراءات والتدابير المواكبة لإسناد هذا الورش الاجتماعي الهام أيضا، يؤكد الأخ الأمين العام، هي إجراء إصلاح شمولي لأنظمة التقاعد يضمن إحداث نظامين عمومي وخاص في أفق الوصول إلى منظومة موحدة للتقاعد في الأمد البعيد، إلى جانب اعتماد مخطط خاص لإدماج القطاع غير المنظم في النسيج الاقتصادي الوطني، وسن سياسة تشغيل ناجعة مما يساهم في ديمومة خدمات صناديق الحماية الاجتماعية.

واعتبر الأخ نزار بركة أن الأمل معقود على الأخوات والإخوة في اللجنة المركزية للحزب، كما هو معقود على مختلف تنظيمات الحزب ومؤسساته الموازية وروابطه المهنية، من أجل الانخراط الكامل والمساهمة الفعالة في إنجاح هذا المشروع الملكي الكبير، داعيا إياهم لرفع منسوب التعبئة والالتفاف حول الحزب والترافع عن مشروعه المجتمعي وتعزيز عرضه التعادلي والتجاوب مع هموم وانشغالات المواطنين والتفاعل الدائم مع حاجياتهم وانتظاراتهم ببلورة الحلول والبدائل العملية الملموسة.
 


وفي ختام عرضه السياسي، قال الأخ الأمين العام مخاطبا أعضاء اللجنة المركزية للحزب "ليكن إيمانكم ويقينكم قويا بقدرة حزبكم على صنع البديل لإنقاذ البلاد من الأزمة الخانقة التي تتخبط فيها، فهو مؤهل أكثر من غيره لذلك بما له من تصور واضح للمستقبل، ومشروع مجتمعي يستجيب لمتطلبات المرحلة ولتطلعات وانتظارات المواطنين، وما يتمتع به من رصيد فكري وذكاء جماعي خلاق، وما راكمه من خبرات وتجارب في تدبير الشأن العام".

كما دعا الأخ نزار بركة لاستثمار مخرجات الدورات السابقة وللمشاركة بكثافة في بلورة وإنجاح البرامج الجهوية على منوال ما تقوم به رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين ورابطة المهندسين الاستقلاليين اللتان تشكران على انخراطهما الكبير في هذا العمل، داعيا في ذات الآن جميع الاستقلاليات والاستقلاليين، بما هو معهود فيهم من حس نضالي ووطني وغيرة صادقة على الحزب ووفاء لقيمه ومبادئه، إلى توحيد الصفوف تحت البيت الاستقلالي المحصن والذي يتسع للجميع، وتعزيزها باستقطاب الأطر والكفاءات، وأن تكون الأولوية للارتقاء بمكانة حزب الاستقلال في المشهد السياسي الوطني وتقوية تنافسية العرض الاستقلالي التعادلي لخدمة المواطنين والتعبئة الشاملة لربح رهانات الاستحقاقات القادمة.
 


Lu 840 fois