Menu

الأخ نزار بركة في عرضه السياسي بالمجلس الوطني للحزب.. المغاربة يستعجلون طي صفحة حكومة أصبحت عبئا ثقيلا على بلادنا





نظرا لاستمرار فرض حالة الطوارئ الصحية ببلادنا، عقد حزب الاستقلال "عن بعد" دورة عادية لمجلسه الوطني من خلال تقنية التواصل بالفيديو، وذلك مساء يوم السبت 28 نونبر 2020.

وتميزت الجلسة الأولى لهذه المحطة التنظيمية التي ترأس أشغالها الأخ شيبة ماء العينين رئيس المجلس الوطني للحزب، بالعرض السياسي الهام للأخ نزار بركة الأمين العام للحزب الذي قدم من خلاله تحليلا عميقا لحالة المغرب السياسي، ولمختلف الإشكالات التي تواجه التطور الديمقراطي، والحالة الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، كما أحاط بالوضعية التنظيمية لحزبنا والدينامية والحركية التنظيمية الدؤوبة التي عرفها الحزب ولا يزال في ظل الجائحة.

كما عدد الأخ الأمين العام خيبات وأزمات الحكومة، معتبرا أنها حكومة تنهج سياسة إغناء الغني وإفقار الفقير وإذلال الطبقة الوسطى، وتحمي الريع والامتيازات وتواصل إهدار المال العام بدون وجه حق، مبرزا أنها مستلدة للشرود والانفصام عن واقع البلاد وأزماته، كما أنها ظلت سجينة الصراعات وهوس السباق الانتخابي لتصبح عبئا ثقيلا على المغاربة الذين باتوا يستعجلون التغيير.

وفيما يلي النص الكامل للعرض السياسي للأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال الذي ألقاه خلال أشغال الجلسة الأولى للمجلس الوطني للحزب المنعقد في دورة عادية "عن بعد":

"يسعدني أن نلتقي في دورة جديدة للمجلس الوطني التي حرصنا على انعقادها عن بعد، في ظل حالة الطوارئ الصحية المعتمدة ببلادنا، واستمرار منع التجمعات وتقييد التنقلات بين المدن والمناطق في إطار التدابير الاحترازية للحد من انتشار وباء كورونا، وهي إكراهات تحول دون عقد هذا الاجتماع بطريقة حضورية. 

لكن من منطلق مسؤوليتنا التنظيمية والسياسية، والالتزام بالأمانة التي قلدنا إياها المؤتمر 17، من أجل النهوض بأداء الحزب، والحرص الدائم على تفعيل أدوار هياكله ومؤسساته وهيئاته المركزية والترابية، آثرنا أن تلتئم هذه المحطة التنظيمية الهامة بهذه الصيغة للتواصل معكم والتداول الجماعي حول الاختيارات والمواقف والقرارات التي يتعين اتخاذها، اعتبارا لكون المجلس الوطني هو برلمان الحزب ومؤسستُه التقريرية الأسمى بعد المؤتمر العام التي تحدد التوجهات الكبرى للحزب وترسم اختياراته الاستراتيجية.

وعليه، فإن مجلسنا الوطني مدعو إن شاء الله  مباشرة بعد رفع حالة الطوارئ الصحية، إلى التفكير في مراجعة أحكام النظام الداخلي للحزب، بسن مقتضيات تدبيرية مرنة، تمكن المؤسسات الحزبية من الاستمرارية في الاضطلاع بأدوراها، في حالة وجود "قوة قاهرة"، أو الإعلان عن حالة استثنائية طبقا للدستور أو القانون، على غرار حالة الطوارئ الصحية حاليا.

كما ينبغي أن يتم إدراج مساطر هذه الحكامة التنظيمية الاستثنائية ضمن مقتضيات النظام الأساسي للحزب في أفق المؤتمر العام المقبل.

وفي هذا الإطار، وحتى يواصل المجلس الوطني القيام بدوره الرقابي على الميزانية السنوية للحزب والمصادقة على اعتماداتها المالية طبقا للنظام الأساسي للحزب، حرصنا على دعوة اللجنة الوطنية للمراقبة المالية، المنبثقة عن المجلس الوطني، لكي تستأنف أشغالها ومداولاتها في مراقبة تنفيذ الحسابات السنوية للحزب برسم سنتي 2019 و2020، وإبداء الرأي في تهييئ مشروع ميزانية 2021، في أفق عرض تقارير مداولاتها على أول دورة للمجلس الوطني بعد رفع قيود حالة الطوارئ الصحية، إن شاء الله.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

تنعقد هذه الدورة في ظل استمرار حالة الطوارئ الصحية بسبب جائحة كورونا وتداعياتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية السلبية، وفي خضم أحداث وطنية ودولية غاية في الأهمية، إذ إنها تتزامن مع تطورات قضية وحدتنا الترابية أمميا ووطنيا، ومع احتفالات بلادنا بالذكرى 45 للمسيرة الخضراء التي أبدعها وقادها جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني رحمه الله ومع تخليد بلادنا للذكرى 65 لعيد الاستقلال الطافح بالدلالات الوطنية والتلاحم المتين بين العرش والشعب وملاحم الجهاد الوطني بقيادة المغفور له جلالة الملك محـمد الخامس طيب الله ثراه، كما تتزامن هذه الدورة، بدخول سياسي وبرلماني موسوم بقرب انتهاء الولاية الحكومية والبرلمانية الحالية وانطلاق العد العكسي للاستحقاقات الانتخابية 2021، وبعرض آخر مشروع قانون مالي في عهدة هذه الحكومة للمناقشة والتصويت بالبرلمان.

كلها قضايا ومستجدات، تتطلب منا في هذا المحفل التنظيمي الهام، تحليلا عميقا، ومقاربة خلاقة، وبلورة مبدعة للحلول والبدائل المتفاعلة مع نبض المجتمع والمستجيبة لحاجيات وتطلعات المواطنات والمواطنين.
 

تعبئة شاملة من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية


أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛  

تظل قضية الوحدة الترابية لبلادنا في مقدمة انشغالات وأولويات حزب الاستقلال ومن أبرز قضاياه المركزية الراسخة الحضور في ذاكرة ووجدان ووعي جميع الاستقلاليات والاستقلاليين، سيرا على نهج المؤسسين والرواد، من الوطنيين والمقاومين ورجالات الحركة الوطنية، وفي طليعتهم الزعيم علال الفاسي.

فقد انشغل رحمه الله بقضية الوحدة الترابية على قدر انشغاله بالاستقلال والوحدة الوطنية لبلادنا، وشكلت أحد الثوابت الأساسية التي كرس حياته للتعريف بها حتى يستمر الوعي بهذا المطلب الوطني حيا في النفوس، ووافته المنية رحمه الله وهو يترافع عن مغربية الصحراء في رومانيا سنة 1974، وقد وصف في كتابه "دفاعا عن وحدة البلاد" مدى قدسية العمق الصحراوي لدى المغاربة والوعي العارم الذي يملأ وجدانهم بحتمية استرجاع الأقاليم الصحراوية واستكمال الوحدة الترابية للمملكة، حيث قال: "إن يقظة الشعب المغربي وتقديره للأمور، لدليل على حيويته وعظيم وعيه بنفسه، فقد أصبحت كلمة الصحراء تطن في صميمه اليوم، وتفعل في نفسه ما فعلته كلمة الاستقلال سنة 1944، إنها مركز تفكيره، ومحور منطقه، ونقطة انطلاقه، وهدف كفاحه، وإن له فيها لصوفية قوية لا تؤثر فيها زعازع الأهواء ولا زخارف الدعايات".

وقد واصل حزب الاستقلال، الوفاء للخط النضالي لزعيمه الراحل، منخرطا في التعبئة الوطنية دفاعا عن الوحدة الترابية لبلادنا وفي مقدمتها مغربية الصحراء.

ومن هذا المنطلق، نثمن عاليا كفاح ونضالات الحركة الوطنية وعموم الشعب المغربي بقيادة المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه من أجل التحرر والاستقلال والوحدة، وهي الملحمة التي واصلها جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني بفضل المسيرة الخضراء التي مكنت من استرجاع أقاليمنا الصحراوية العزيزة، ويواصل جلالة الملك محمد السادس أيده الله بكل حكمة وحزم حمل هذه الرسالة المقدسة لصيانة مكتسباتنا الوحدوية وتوطيد دعائم وحدتنا الوطنية.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛ 

لقد تتبعنا في الأسابيع الماضية التطورات المتسارعة بشأن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، سواء من خلال القرار الجديد لمجلس الأمن رقم 2548، أو الإنجازات الديبلوماسية بأقاليمنا الجنوبية أو التطورات المرتبطة بالمنطقة العازلة للكركرات بالصحراء المغربية.

وفي هذا السياق، سجلنا بارتياح ما ورد في القرار الأخير الصادر عن المنتظم الأممي حول الصحراء المغربية، من إشادات قوية تعكس بوضوح مدى تطور الوعي الدولي المتزايد بعدالة قضية وحدتنا الترابية ورجاحة وجدية مقترح الحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية تحت السيادة المغربية باعتباره الخيار الوحيد، الجدي والواقعي لهذا النزاع المفتعل.

وننوه بتأكيد القرار الأممي على مسار التسوية السياسية ودعوة الأطراف المعنية بما فيها الجزائر، باعتبارها طرفا أساسيا في النزاع، إلى مواصلة الانخراط في مسلسل الموائد المستديرة واستئناف المشاورات الدبلوماسية والسياسية وصولا إلى حل سياسي واقعي وعملي متوافق عليه.

وقد كان للرؤية الملكية المتبصرة، التي أعطت زخما لمشاريع وأوراش التنمية بأقاليمنا الجنوبية في إطار النموذج التنموي الجديد الخاص بهذه الأقاليم، دورا حاسما في إرساء استراتيجية تنموية ناجعة تردد صداها لدى العديد من الدول الشقيقة والصديقة التي بادرت إلى دعم وإسناد القضية الوطنية والانتصار لسيادة المغرب على صحرائه، ترجمه الإقبال المتزايد على فتح العديد من قنصليات تلك الدول بمدينتي العيون والداخلة، كان آخرها دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية ومملكة البحرين اللتان عبَّرتا عن رغبتهما في هذا الشأن، وهو ما شكل حافزا لدول أخرى لمراجعة مواقفها وسحب اعترافها بالبوليساريو.

وإذ نثمن عاليا حرص بلادنا بقيادة جلالة الملك نصره الله، كما جاء في الخطاب السامي بمناسبة المسيرة الخضراء المظفرة، على جعل الأقاليم الجنوبية للمملكة قطبا للتنمية على المستوى الإقليمي والقاري، من خلال الانتقال إلى سرعة أعلى في استكمال مشاريع النموذج التنموي الجديد الخاص بها، واستثمار ما تزخر به من إمكانات وموارد بحرية وطاقية وسياحية من  شأنها تحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لساكنتها. 

ولتعزيز ذلك، لا بد من  الإسراع في مسلسل نقل الاختصاصات والموارد اللازمة من الدولة إلى جهات الأقاليم الجنوبية، وتمكينها من اختصاصات موسعة تراعي مبدأي التدرج والتمايز طبقا للقانون التنظيمي للجهات، بما يسمح بتوسيع مجالات اختصاصاتها الذاتية مستقبلا، وهو ما سيمكن من التمهيد والتهييئ لإرساء مخطط الحكم الذاتي بهذه الأقاليم في الأفق الأممي المنظور.
 

​اعتزاز كبير بالتدخل الحاسم للقوات المسلحة الملكية بمنطقة الكركرات


أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

جرى كما في علمكم انسلال ميليشيات "البوليساريو"، المدعومة من الجزائر، إلى المنطقة العازلة للكركرات، منذ 21 أكتوبر 2020، قامت بأعمال تخريبية استهدفت عرقلة حركة تنقل البضائع والأشخاص عبر الحدود المغربية الموريتانية ومحاولة خلق بؤرة سكانية بهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي لهذه المنطقة العازلة بالقوة.

وبالنظر لخطورة هذه الأعمال غير المشروعة المزعزعة لاستقرار المنطقة والمنتهكة لاتفاق وقف إطلاق النار ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وبعد تجاهل البوليساريو كل الدعوات الموجهة إليها من أجل الانسحاب من المنطقة العازلة، تدخلت القوات المسلحة الملكية، بكل حزم وبشكل سلمي ووفق ضوابط الشرعية الدولية لتحرير المنطقة وإحباط مخططات الإنفصاليين وضمان التدفق المنتظم للبضائع والأشخاص بين المغرب وعمقه الإفريقي، والحفاظ على استتباب السلم والأمن والاستقرار بالمنطقة.

ولا يسعنا هنا إلا أن نعتز بهذا التدخل الحاسم لقواتنا المسلحة الملكية لتخليص المنطقة من العربدة الانفصالية، ونحيي مهنيتها العالية ومقاربتها المدنية التي حظيت بالإشادة والتقدير، وهي المقاربة التي تحلت فيها بلادنا بكثير من الحكمة والرزانة وضبط النفس في التدبير والمعالجة وبحس عال من الحزم والصرامة في التصدي لمناورات الانفصاليين واستعادة انسيابية وحرية الحركة المدنية والتجارية بالمنطقة.

وقد أبانت بلادنا بهذا الموقف الرصين، عن جنوحها للسلم والتنمية والتزامها بالحفاظ على وقف إطلاق النار واستدامته، مقابل دعاة التصعيد والحرب. وكحزب وطني ناضل منذ تأسيسه من أجل حرية المغرب واستقلاله واستكمال وحدته الترابية، فإننا نعلن بوضوح أن بلادنا لن تخضع للمساومة والابتزاز ولا يمكنها إجراء أي مشاورات أو مفاوضات تحت التهديد بالحرب وحمل السلاح.

كما جسدت زيارة الرؤساء والأمناء العامين للأحزاب السياسية الوطنية إلى المنطقة العازلة بالكركرات يوم الجمعة 13 نونبر 2020 لحظة قوية من لحظات الإجماع الوطني والشعبي والسياسي حول قضية وحدتنا الترابية التي هي ثابت راسخ من الثوابت الجامعة للشعب المغربي بقيادة جلالة الملك محمد السادس أيده الله، اطلعنا خلالها في عين المكان على سلاسة وانسيابية الحركة المدنية والتجارية عبر المعبر الحدودي، واستتباب الأمن والسلم بهذه الربوع العزيزة بعد تأمين حرية التنقل وحماية الاستقرار بها بفضل التدخل الحازم لقواتنا المسلحة الملكية لتحرير المنطقة من الميليشيات الانفصالية.  

ونعبر بهذه المناسبة عن تعبئة حزبنا بكل مناضلاته ومناضليه وتجندنا الدائم وراء جلالة الملك محمد السادس نصره الله من أجل الذود عن المصالح العليا للوطن ووحدة وسلامة أراضيه وتصدينا لكل مناورات الخصوم وأعداء وحدتنا الترابية.

وتجدر الإشارة هنا، أن حزب الاستقلال، ومنذ نداء العيون للأحزاب السياسية الوطنية في أبريل 2018، ما فتئ يؤكد على ضرورة التعجيل بتشكيل الجبهة السياسية للدفاع عن وحدتنا الترابية، التي التزم بإحداثها هذا النداء التاريخي، لكي تكون هذه الجبهة منصة لتنسيق مبادرات وآليات الترافع والتواصل والتأثير وتعزيز الدبلوماسية الحزبية والشعبية لدعم القضية الوطنية والتصدي للأطروحات المناوئة.

فلا مجال، بعد اليوم، وأنا هنا أتوجه إلى كل الفرقاء السياسيين، (لا مجال) للهواية أو الارتجال أو لانتظار المفاجأت التي تحاك في السر والعلن، لمواجهة مناورات خصوم الوحدة الترابية، أو المشككين في مغربية الصحراء، أو المعادين للمصالح الإقليمية والقارية لبلادنا.

وفي هذا الإطار، لا بد من مأسسة آليات مستدامة في هذا الصدد، بحيث تتضافر جهود ومبادرات مختلف الفرقاء السياسيين والمؤسسات التمثيلية والقوى الحية ببلادنا في إرساء دبلوماسية حزبية وشعبية تقوم على التواصل المستمر مع الرأي العام الوطني والدولي، والتموقع الاستراتيجي في المحافل الإقليمية والدولية، واعتماد وسائل الإقناع والتأثير  بما فيها الوسائط الاجتماعية والرقمية الواسعة الانتشار.

وينبغي أن تكون دبلوماسية استباقية للتأثير، مبنية على التخطيط الاستراتيجي والجاهزية، وعلى تقاسم المعلومات وتنسيق المواقف، وتوزيع الأدوار بين مختلف أشكال العمل التعبوي والديبلوماسية المغربية.

وفي هذا الصدد، بادرنا منذ اليوم الأول من تدخل قواتنا المسلحة الملكية في منطقة الكركرات، إلى مراسلة المنظمات الحزبية والسياسية الدولية التي ينتمي إليها حزب الاستقلال، ولا سيما الاتحاد الديموقراطي الدولي، وأممية أحزاب الوسط، والاتحاد الديموقراطي الإفريقي، والحزب الشعبي الأوربي، والبرلمان الإفريقي، وذلك من أجل شرح وتفسير طبيعة ودقة التدخل المغربي لاستعادة حرية التنقل في هذا المعبر الحدودي. 
 

دينامية استقلالية في ظل الجائحة موسومة بالتفاعل واليقظة والانضباط

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

ما من شك في أن الظروف الاستثنائية التي تنعقد فيها هذه الدورة تلقي بظلالها على دينامية الحياة السياسية في ارتباطها بتأطير المواطنات والمواطنين في العمق الترابي، وبآليات اشتغال الأحزاب ومؤسساتها التقريرية والتنفيذية بسبب التقييد المتواصل على عقد الاجتماعات والتظاهرات والمهرجانات الخطابية.

وضع تكيف معه حزبنا وأعاد تنظيم عمله من خارج المقرات وابتكر الوسائل والإمكانيات لرصد تطور الأوضاع بالتفاعل واليقظة والمواكبة والتتبع وعبأ رصيده الفكري وخبراته المستلهمة من مرجعيته التعادلية الاقتصادية والاجتماعية لاقتراح الحلول والمبادرات والبدائل العملية القابلة للتنفيذ، مساهمة منه في المجهود الجماعي لمختلف مكونات المجتمع في التصدي للوباء والحد من وطأة تداعياته الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

مكونات الحزب وفعالياته: مساهمة ميدانية متميزة في المجهود الوطني الجماعي لمواجهة الجائحة

وترجمت هذه الدينامية الاستقلالية بانخراط كل أجهزة الحزب وتنظيماته ومؤسساته الموازية وروابطه المهنية ومختلف فعالياته القطاعية والبرلمانية والترابية في خدمة الوطن ودعم وإسناد كافة الجهود التي بذلتها السلطات العمومية من أجل مواجهة الانعكاسات السلبية للجائحة، وفي القيام بمبادرات نوعية إنسانية واجتماعية لدعم الفئات الفقيرة والمعوزة المتضررة من الجائحة، بكل ما تستلزمه المسؤولية والروح الوطنية واستحضار القيم النبيلة للمرجعية التعادلية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا الإطار نسجل بكل اعتزاز تعبئة اللجنة المركزية للحزب بلجانها الدائمة للدراسات والأبحاث كخلايا للتفكير وشحذ الذكاء الاستقلالي لاقتراح الحلول والبدائل والوصفات الناجعة لعلاج الاختلالات التي كشفت عنها الأزمة، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، وتحيين تصور الحزب للنموذج التنموي التعادلي في ضوء المتغيرات التي أفرزتها الجائحة.

كما نشيد بتعبئة وإسهامات منظمة المرأة الاستقلالية ومنظمة الشبيبة الاستقلالية والجمعيات المنضوية تحت لوائها (جمعية الشبيبة المدرسية، جمعية البناة، جمعية فتيات الانبعاث، جمعية الشبيبة الشغيلة، الاتحاد العام لطلبة المغرب، والكشاف المغربي...) والمؤسسات الموازية للحزب بما فيها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد العام للمقاولات والمهن والروابط المهنية للحزب في المجهود الاقتراحي والتوعوي والتضامني والتأطيري للمواطنات والمواطنين، وفي القيام بمبادرات فكرية وثقافية وتعليمية عن بعد لإغناء النقاش العمومي حول تداعيات الجائحة وتقديم الاقتراحات والحلول الاقتصادية والاجتماعية إلى الحكومة من أجل تخفيف وطأة الآثار السلبية للجائحة.

وعلى نفس النهج، انخرطت كل من أكاديمية حزب الاستقلال لتكنولوجيا المعلومات وأكاديمية الحزب للتكوين والـتأطير الحزبي والسياسي في هذا الجهد الجماعي من خلال تنظيم حلقات للتكوين ولقاءات عن بعد لتحليل وتقييم راهن الأزمة وأبعادها المستقبلية.
 

استحضار قيم التضامن والتكافل

وتجسيدا لقيم المواطنة والتضامن والتكافل والتآزر، سجلنا بارتياح انخراط برلمانيي الحزب وجماعاته الترابية ومناضلاته ومناضليه بمختلف الجهات والأقاليم في المجهود التضامني ببلادنا، من خلال القيام بمبادرات تطوعية وتضامنية نوعية لمساعدة الساكنة المتضررة لقيت استحسان وإشادة الفئات المستهدفة وعززت تميز الحضور الاستقلالي في هذا المجهود الوطني الاستثنائي.
 

​الإعلام الحزبي في قلب المواجهة ضد الجائحة

كما ساهم إعلامنا الحزبي بفعالية، طيلة فترة الحجر الصحي وبعده، في إرساء حضور إعلامي متميز للحزب، من خلال اتخاذ العديد من المبادرات التحسيسية والتوعوية والتأطيرية وإنتاج ونشر عدة مضامين رقمية لشرح وتبسيط وتقريب التدابير والقرارات والإجراءات التي اتخذتها الدولة للحد من انتشار الجائحة، وأخرى إخبارية وتحسيسية وتفاعلية وحوارية حظيت بمتابعة وتفاعل أكثر من 10 ملايين من المواطنات والمواطنين أسبوعيا.
 

نسق مرتفع للدينامية التنظيمية في ظل الجائحة

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

رغم حدة الأزمة، وتدابير الحجر الصحي وقيود الطوارئ الصحية، تم الرفع من نسق ووتيرة الدينامية التنظيمية للحزب لرص الصفوف ولتقوية حضوره وإشعاعه في المشهد السياسي والحزبي على المستوى المحلي والجهوي والوطني.

وهكذا، عقدت اللجنة المركزية للحزب دورتها السادسة عن بعد يوم السبت 27 يونيو 2020،  في موضوع : "المغرب ما بعد جائحة كورونا"، تدارست خلالها الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل تداعيات الجائحة ورؤية الحزب للخروج الآمن من الأزمة، وتميزت بالعروض الهامة التي تقدم بها رؤساء كل من لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، ولجنة المناصفة وتكافؤ الفرص، ولجنة المغاربة المقيمين بالخارج. 

 كما عقدت دورتها السابعة عن بعد يوم السبت 26 شتنبر 2020، تداولت خلالها آفاق الدخول السياسي والمؤسساتي الجديد، وتعبئة حزبنا للمساهمة في بناء مغرب ما بعد الجائحة والتحضير لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية القادمة والمساهمة في إنضاج شروط نجاحها.

وعلى هدي هذا النفس التنظيمي، تواصل عقد المجالس الإقليمية عن بعد، طبقا لمقتضيات الفصل 41 من النظام الأساسي للحزب، تعبأ لها عدد من أخواتكم وإخوانكم في اللجنة التنفيذية واللجنة المركزية لتأطيرها وترؤس أشغالها، ومنها من عملت على انتخاب مكاتبها الإقليمية. 

وأهيب بالأخوات والإخوة في الأقاليم التي لم تنعقد فيها بعد هذه المجالس الإسراع بعقدها لاستكمال هذه المحطة التنظيمية التي لا تخفى أهميتها البالغة في الجسم الحزبي وفي انتخاب الكتاب الإقليميين وفي التنزيل الترابي لاستراتيجية تطوير عمل الحزب والنهوض بأدائه.      

كما تواصلت عملية تجديد الفروع وتأسيسها، في ظل الجائحة، في مختلف الأقاليم في أجواء يسودها الانضباط والجدية والمسؤولية والتعبئة التنظيمية مع التقيد الصارم بالتدابير الاحترازية، حيث بلغ مجموع الفروع المجددة حتى الآن 659 منها 105 فرعا تم تجديده منذ آخر دورة،  أي بنسبة 16% وتأسيس 17 فرعا جديدا، أي بنسبة 16.19%.
 

مجهود الحزب ومبادراته لخدمة الوطن

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

لقد مارسنا منذ المؤتمر السابع عشر للحزب معارضة استقلالية بهوية وطنية واضحة أساسها الانتصار لقضايا الوطن، ومعارضة كل السياسات الحكومية التي تستهدف المس بالحقوق والمكتسبات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنات والمواطنين، وفضح كل الاختلالات في التدبير الحكومي.

وبما أننا لا نمارس المعارضة من أجل الاعتراض فحسب أو قول "لا" ليس إلا، قدمنا العديد من الاقتراحات والتصورات والمذكرات للحكومة مساهمة منا في جهود البناء، والتصدي الجماعي للتحديات، ومعالجة مختلف مظاهر الأزمة، انطلاقا من مذكرة المطالبة بتعديل قانون المالية لسنة 2018، ومذكرة النهوض بالمناطق الحدودية والجبلية، ومذكرة حول الإنعاش الاقتصادي المسؤول اجتماعيا وبيئيا للخروج من الأزمة، ومذكرة مشتركة مع أحزاب المعارضة بشأن الإصلاحات السياسية والانتخابية، وغير ذلك من المبادرات البناءة والخلاقة التي تقدمنا بها.

بالإضافة إلى العديد من المبادرات التشريعية التي ساهم بها فريقا الحزب بالبرلمان من أجل معالجة الاختلالات والقضايا المستجدة التي كشفت عنها الجائحة كما هو الشأن بالنسبة لمقترحات القوانين المتعلقة بالمنظومة الصحية، والترافع عن هموم وانشغالات المواطنين والتجار والمهنيين والصناع التقليديين والحرفيين والأجراء والمقاولين والمستقلين والعاملين في القطاع غير المهيكل، وغيرهم من الفئات المتضررة من الأزمة.

ونحييهما بالمناسبة على روحهما الوطنية ومواقفهما المشرفة وترافعهما الصادق عن مصالح المواطنين المؤطر بمبادئ وقيم الحزب ومقاصد مرجعيته التعادلية. 

ومن أجل وضع حد لاستغلال السلطة سياسية كانت أو إدارية من أجل خدمة بعض المصالح الخاصة تقدمنا بمقترح تعديل يُجَرِّم الإثراء غير المشروع ومقترح قانون يمنع تضارب المصالح، ويضع حدا لاستغلال المنصب العمومي من أجل خدمة مصالح خاصة أو شخصية، وهو المقترح الذي يندرج ضمن المذهب الاستقلالي الراسخ الهادف إلى تخليق الحياة العامة الذي هو جزء لا يتجزأ من مطلبنا التاريخي "من أين لك هذا". 
 

حكومة عنيدة لا تنصت، وعاجزة عن الفعل...

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

اسمحوا لي أن أقول لكم أن كل هذا المجهود وجل هذه المبادرات التي قدمها حزبنا، اصطدمت بجدار الرفض المنهجي وبسياسة الآذان الصماء التي تنهجها الحكومة، بسبب عنادها وتصلبها إزاء مبادرات وحلول المعارضة وإزاء المطالب المشروعة للشعب المغربي. 

وفي مقابل ذلك، فإن الحكومة لا تواجه لوبيات الضغط وذوي المصالح الفئوية والقطاعية الحصرية بنفس التشدد والعناد، حيث أصبحت مشاريع قوانين المالية في السنوات الأخيرة، وتدابير أخرى موازية لها، مجالا خصبا لنشاط هذه اللوبيات في سابقة خطيرة في الحياة السياسية والأمن القانوني ببلادنا. حيث استطاعت أن تستصدر قرارات حكومية مهمة لفائدتها، لذلك كنا نصوت دائما ضد هذه القوانين وضد الاستسلام الحكومي.  

إنها حكومة تنهج سياسة إغناء الغني وإفقار الفقير وإذلال الطبقة الوسطى، وهو الأمر الذي لم يمكن بلادنا من امتلاك قدرات ومقومات اقتصادية واجتماعية كفيلة بتطعيمه بالمناعة اللازمة للصمود أمام تداعيات أزمة كورونا.

وظلت الحكومة سجينة داخل منطق الصراعات السياسوية بين مكونات أغلبيتها، بحيث أصبح كل قطاع وزاري يتلون بلون حزبه، في غياب التضامن والتجانس والمسؤولية السياسية المشتركة التي تتسم بها المؤسسة الحكومية، وكأننا أمام حكومة "كلها يلغي بلغاه" مفككة يستقوي بعضها على بعض، مهووسة بمنطق السباق الانتخابي معلنة انسحابها من معترك الشأن العام ومن خدمة المواطنات والمواطنين.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

لقد فضحت أزمة كورونا مختلف مظاهر إخفاقات هذه الحكومة وعمقت أسباب الأزمة الاجتماعية والاقتصادية ببلادنا، وبدا واضحا أن الحكومة لا تملك أي رؤية سياسية للتعاطي مع هذه الظرفية الاستثنائية. فالسياسات العمومية العقيمة والمتجاوزة التي تنهجها، لم تمكن حتى قبل أزمة الجائحة من وقف تراجع النمو الاقتصادي، ومن معالجة إشكالية ضعف محتوى الشغل في النمو، ومن وقف المنحنى التنازلي لمردودية الاستثمارات، ومن تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومن ضمان الحماية الاجتماعية الضرورية. ولولا حكمة جلالة الملك ورؤيته السديدة والاستباقية لكان الوضع كارثيا.

ولذلك نتساءل أين هي مخططات الحكومة والإصلاحات التي بشرت بها في التقاعد والجبايات ومحاربة الريع والفساد والنهوض بالعالم القروي وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتسريع الجهوية المتقدمة؟ أين هي مشاريع الحكومة بعدما أشرفت جميع الأوراش والاستراتيجيات الكبرى التي تم إطلاقها في عهد حكومة عباس الفاسي على نهايتها؟.  

إننا أمام حكومة تقوم بحماية الريع والامتيازات، وتواصل إهدار المال العام بدون وجه حق. ونحن لن نقول لها كما قالت سابقتها عفا الله عما سلف ولكن نقول لها بصيغة الجمع: أوقفوا هذه المهزلة أوقفوا هذا الاستنزاف والإهدار لمقدرات البلاد،  واسترجعوا أموال الشعب، وإلا فأنتم متواطؤون على الأقل بالصمت والاستكانة.
 
وبدل التصدي الحازم لناهبي المال العام، هاهي تستقوي على الطبقة الوسطى وتستهدف جيوب المواطنين عوض البحث عن موارد من تضريب الثروة والكماليات وحث الشركات المستفيدة من الامتيازات على التضامن وفي مقدمتها شركات المحروقات.

منذ التعديل الحكومي الأخير وحذف بعض القطاعات الوزارية نبهنا إلى خطورة تركيز القرار الاقتصادي في يد جهة واحدة، والسعي نحو الهيمنة على صناعة القرار في ظل غياب التوازن والرقابة المتبادلة داخل الحكومة، وهو الأمر الذي حصل في تدبير بعض الصفقات العمومية وفي بعض القرارات الوزارية المتعلقة  بمواجهة الجائحة.

 وهنا أتساءل على سبيل المثال عن سبب تأخر تراخيص إنتاج  الطقم المغربي لتشخيص فيروس كوفيد-19، ذي السعر المنخفظ، الذي يعد بإنتاج مليون وحدة شهريا؟ وكيف تعثر الاختراع الوطني المتعلق بأسِرَّة الإنعاش وأجهزة التنفس الاصطناعي، في خضم التدبير البيروقراطي المعيق،  والتضارب بين القطاعات الحكومية المعنية.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

لقد شكلت المقاربة الملكية المتبصرة والاستباقية في مواجهة جائحة كورونا مصدر فخرنا واعتزازنا، ومنعطفا حاسما في التصدي للوباء وتجنيب بلادنا أسوء التداعيات بدءا من إقرار الحجر الصحي وإحداث صندوق خاص بتدبير الجائحة مرورا بتقديم الدعم المالي المباشر للأسر المتضررة من الجائحة، والرفع من قدرات المنظومة الصحية الوطنية في مواجهة الوباء من خلال تكليف جلالة الملك الطب العسكري بإسناد نظيره المدني في مكافحة الوباء، بالإضافة إلى ضخ حوالي 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، وإطلاق ورش التغطية الاجتماعية، وصولا إلى ضمان استفادة بلادنا، ضمن الدول الأوائل من اللقاحات ضد فيروس كوفيد-19 من خلال التوجيه الاستباقي الملكي بإبرام عقود واتفاقيات قبلية مع الدول الصديقة (الصين) ومع المختبرات العالمية ذات الصلة.

إن بلادنا مقبلة على دخول مرحلة جديدة في تدبير الوباء ومواجهة تداعياته الصحية والاقتصادية والاجتماعية. فبعد مرحلة إقرار الحجر الصحي، ومرحلة التخفيف التدريجي من القيود على التنقل والنشاط الاقتصادي وما تعرفه من تزايد مقلق في عدد الإصابات والوفيات ومن اضطراب في وتيرة الأنشطة التجارية خاصة، فإننا مقبلون على الانتقال إلى مرحلة ثالثة في الأسابيع القادمة مع انطلاق عملية التلقيح الشامل ضد فيروس كوفيد-19، طبقا للتوجيهات الملكية السامية؛

وهي عملية بقدر ما تعول عليها بلادنا من أجل إيقاف العدوى، وتمنيع صحة المواطنات والمواطنين، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة أمام الفيروس، بقدر ما تعتبر الضمانة العلمية والطبية الحاسمة في مسلسل استعادة الثقة، واستئتاف الحياة الاقتصادية والاجتماعية بكيفية اعتيادية، وتبديد أجواء الخوف والشك واللايقين في المستقبل القريب والبعيد.

وبما أن التعافي من الآثار الاقتصادية والاجتماعية للأزمة على الأسر والمقاولات لن يتحقق فقط باعتماد التلقيح، على أهميته القصوى، وبالنظر إلى أن مخطط الإنعاش الذي تقترحه الحكومة من خلال مشروع قانون المالية 2021 لا يقدم إلا أنصاف الحلول، ولا يؤسس للانعطافات الضرورية لاستشراف مرحلة ما بعد الأزمة، فإننا في حزب الاستقلال ندعو الحكومة إلى وضع مخططات ما بعد التلقيح لاستعادة عافية الأنشطة الاقتصادية ونتطلع إلى أن تشكل مخرجات اللجنة الخاصة للنموذج التنموي، التي ستنهي أشغالها في الأيام القادمة، سندا لبلادنا في خوض هذه المرحلة الجديدة، وكسب رهان الانخراط الجماعي في نموذج تنموي قادر على تعبئة قدرات وإمكانات وفرص الاقتصاد والمجتمع نحو مسار جديد، يقطع مع الريع، والامتيازات والفساد، والمصالح الفئوية، والفوارق، ويوطد المكتسبات الحقوقية والديمقراطية في ظل دولة القانون والمؤسسات...

حكومة الخيبات والأزمات

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

ها هي الحكومة اليوم بعد خمس سنوات عجاف، وولاية مليئة بالخيبات والأزمات، تستعد للمغادرة وقد:
أغرقت البلاد في الهشاشة والفقر (10 ملايين مغربي في دائرة الفقر والهشاشة)؛
فاقمت المديونية التي وصلت إلى مستويات قياسية؛
ساهمت بسياستها اللا اجتماعية اللاشعبية في الانحدار الحاد للمستوى المعيشي للأسر (عدم قدرة 85% من الأسر على الادخار بسبب استهداف الطبقة المتوسطة)؛ 
تركت إلى الحكومة القادمة مهمة القيام بالإصلاح الشمولي للتقاعد، وإصلاح النظام الضريبي، وإخراج السجل الاجتماعي الموحد لضبط الفئات المستهدفة بالدعم الاجتماعي؛
لم تف بالتزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي، من قبيل:
ميثاق الاستثمار؛
الاستراتيجية المندمجة للشباب؛
الإطار القانوني للتعليم الخاص؛
تحويل الاختصاصات المشتركة والمنقولة في إطار الجهوية المتقدمة؛
تفعيل صندوق التأهيل الاجتماعي.

فشلت في الإفراج عن العديد من القوانين التنظيمية التي تجاوزت آجالها الدستورية، وكأنها تعلن ترحيلها لمن سيخلفها، من قبيل: القانون التنظيمي للإضراب، والقانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، طبقا للفصل 133 من الدستور، الذي اختفى من المدار التشريعي منذ قرار المحكمة الدستورية الذي أقرار بعدم دستورية بعض مقتضياته. 

يبدو أن هذه الحكومة قد استلدت الشرود والانفصام عن واقع البلاد وأزماته، ومصممة على استنفاذ كل ما كانت تدعيه من رصيد، وها هي في سنتها الأخيرة ترهن المغاربة بمشروع قانون للمالية 2021، لا ينسجم مع تحديات المرحلة ولا يستجيب لانتظارات وتطلعات المواطنين في النجاعة والفعالية، وكأن هذه الحكومة لم تدرك أو تستوعب طبيعة الأزمة، ولم تستطع أن تتخلص من دورها الإطفائي في ظل واقع مرير لم يعد ينفع معه المسكنات ولا إصلاح الثقوب.

لذلك نقول لها كفى من الاستهتار بأولويات الوطن والمواطنين ويجب الانكباب على صياغة مخططات إنقاذ حقيقية لحماية فرص الشغل ودعم القدرة الشرائية وتحديد رؤية واضحة للمستقبل تنبني على محركات اقتصادية قادرة على تحصين السيادة الوطنية وتحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي وتضمن الانتقال الرقمي والتحول الإيكولوجي.
 

حان وقت التغيير

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

إن حكومة بهذا الضعف والتداعي صارت عبئا ثقيلا على المغاربة الذين باتوا يستعجلون التغيير، فقد أظهر آخر استطلاع للرأي أعدته مؤسسة مستقلة في موضوع الثقة، أن 63% من المغاربة لا يثقون في الحكومة الحالية وترتفع هذه النسبة إلى 78% في العالم القروي بسبب ضعف التجهيزات التحتية والتهميش الذي تعاني منه ساكنته.

 ويستنتج من هذه الأرقام أن المغاربة يتطلعون إلى تغيير جذري للسياسات العمومية المتبعة والقطع مع الاختيارات المتجاوزة والعمل على إرساء عقد اجتماعي تشارك كل أطياف الشعب المغربي في بنائه ويتسع للجميع دون تمييز ولا إقصاء.

إن التغيير المنشود، لا يمكن أن يكون إلا من خلال صناديق الاقتراع، وفي إطار الأفق والسقف الديمقراطي، ومنظومة الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور.

لذلك حان الوقت لنجهر بصوت مرتفع مع المغاربة، لنقول:

كفى من الانبطاح لمجموعات الضغط الاقتصادي واللوبيات المختلفة التي تعد القوانين والمراسيم على المقاس لدعم مصالحها على حساب مصالح الشعب؛
كفى من السياسات الحكومية التي تستهدف الطبقات الوسطى وتستنزف قدرتهم الشرائية؛
كفى من السياسات الحكومية المسؤولة عن تفاقم الهجرة القروية والاستغلال المفرط للمياه الجوفية؛
كفى من السياسات الحكومية التي تنتج الفقر وتهميش العالم القروي وتوسيع الفوارق بين البوادي والمدن؛ 
كفى من خلق الشروخ داخل المجتمع والتفرقة بين مكوناته. فما أحوج بلادنا في الظروف التي تمر منها اليوم، إلى تقوية الوحدة الوطنية وتعزيز الإنسية المغربية وتوطيد دعائم التماسك الاجتماعي؛
كفى من السياسات الحكومية التي لا تولي الاعتبار للمواطنين ولا تحترم ذكاءهم وتغذي الإحساس بالحيف والظلم وعدم الإنصاف والمس بالكرامة.
 


أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

لتحقيق تطلعات مواطنينا نحو التغيير على حزبنا اليوم أن يستثمر رصيده الفكري المتميز ومرجعيته التعادلية الفريدة والتجربة التي راكمها في تدبير الشأن العام الوطني والمحلي، والتي حقق خلالها العديد من الإنجازات التي صبت جميعا في مصلحة المواطنات والمواطنين، في بلورة وإنضاج الاختيارات والتصورات والبدائل.

كل ذلك يجعل حزبنا مستشعرا لمسؤوليته في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها بلادنا، ليقدم البديل بما له من تصور واضح للمستقبل، ومشروع مجتمعي يتماهى مع متطلبات المرحلة ويستجيب لتطلعات وانتظارات المواطنين وفق التوجهات الملكية السديدة، وهو مشروع يستند إلى المرجعية التعادلية الاقتصادية والاجتماعية التي تنشد تحقيق مجتمع تعادلي متوازن ومتضامن، من خلال تقوية الطبقة الوسطى والارتقاء بوضعية الطبقة الفقيرة وتحقيق الكرامة والعيش اللائق لكل المواطنات والمواطنين، في إطار الحرية والعدل والإنصاف والمساواة والتعاون والتضامن وتكافؤ الفرص، والحث على العمل والاجتهاد وجعل الارتقاء بالإنسان هدفا لكل السياسات العمومية.  
 

ضرورة الإصلاحات السياسية والانتخابية

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

  لقد طالبنا السيد رئيس الحكومة بفتح ملف الإصلاحات السياسية والانتخابية، معتبرين أن المسار السياسي ببلادنا وصل إلى حالة من الإجهاد جراء الأعطاب الكثيرة التي أصابت الانتقال الديمقراطي ببلادنا والموسومة بتراجع الثقة في الحكومة وفي المؤسسات المنتخبة، وتراجع أدوار الفاعل السياسي وضعف آليات الوساطة بين الدولة والمجتمع، إلى غير ذلك من الاختلالات التي تعوق التطور السياسي والديمقراطي ببلادنا.
 
لأننا نعتبر أن المدخل الأساسي لأي نموذج تنموي جديد أو أي تقدم في المسار الديمقراطي ببلادنا هو مدخل الإصلاحات السياسية المؤسساتية، وقد تقدمنا رفقة أحزاب المعارضة بجملة من المطالب من شأنها استعادة الثقة وتقوية المشاركة السياسية وتمنيع البيت السياسي الوطني، لكن هذه المطالب للأسف تم تجاهلها من طرف الحكومة، واكتفت بفتح مشاورات حول الانتخابات فقط، في حين أن مظاهر الأزمة السياسية ببلادنا أكبر من أن تستوعبها القوانين الانتخابية.

وبكل مسؤولية وحس وطني وبروح الانفتاح والتوافق، انخرطنا في ورش إصلاح المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات، ونعتز بكون 80% من اقتراحاتنا بشأن الإصلاحات الانتخابية قد حظيت بالقبول، غير أننا تفاجأنا بمعركة من التبخيس والنكوص والسجال والمناكفات تدور رحاها داخل البيت الحكومي، صار معه الإصلاح مختزلا فيما سمي بالقاسم الانتخابي الذي وقع تضخيمه وتجييش الرأي العام حوله لاستجداء التعاطف مع خطاب المظلومية في الوقت الذي لازال مسلسل المشاورات لم يبلغ منتهاه، فكفانا تماطلا وتأخيرا وليكن البرلمان هو الفيصل والحكم. 
 

مقبلون على مرحلة حاسمة في تاريخ بلادنا


أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

نحن مقبلون على مرحلة حاسمة في تاريخ المغرب، مقبلون على تحديات كبرى داخلية وخارجية، مقبلون على مواجهة جيل جديد من الأزمات تفرزها المتغيرات الدولية المتسارعة، مقبلون على تبني النموذج التنموي الجديد الذي دعا إليه جلالة الملك محمد السادس نصره الله، مقبلون على المرور للسرعة القصوى فيما يتعلق بتنزيل الجهوية المتقدمة ومشروع اللاتركيز الإداري وتقوية اللامركزية، لذلك فالانتخابات المقبلة ينبغي أن تفرز حكومة قوية منسجمة ومتضامنة ومجالس منتخبة جهوية ومحلية تحظى بسند شعبي وتعكس اختيارات الناخبين، كما أن المرحلة المقبلة تقتضي تجديد النخب وفسح المجال أمام النساء والشباب والكفاءات  لقيادة المجالس المنتخبة والقطيعة مع مختلف مظاهر أزمة التسيير.

ما  يجب أن نتصدى له جميعا هو أن يتم استعمال المال في الانتخابات المقبلة لشراء الأصوات وأن تفسد سلطة المال ما تبقى من نبل السياسة.

و"لا هوادة" أمام أي محاولة تسهل  تهرب الحكومة من تقديم الحساب للمواطنين عما أنجزته طيلة 5 سنوات من ولايتها، لمقارنتها بالالتزامات التي عبرت عنها في برنامجها الحكومي وفي برامج الأحزاب المشكلة لها. 

ما نحذر منه هو أن تتم دغدغة عواطف المواطنات والمواطنين وممارسة خطاب المظلومية  للتهرب من المسؤولية.

ما نخشاه هو أن يتم تبديد ما تبقى من الأمل السياسي بممارسات تضعف الديمقراطية وتفرغها من محتواها بالالتفاف على مخرجات العملية الانتخابية وتشكيل تحالفات تعوزها القوة التمثيلية، والمشروعية الشعبية الواسعة.

المرحلة المقبلة تتطلب مؤسسات قوية قادرة على مواجهة التحديات ومعالجة مختلف مظاهر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وفق رؤية سياسية واضحة بعيدا عن القرارات والاختيارات الليبرالية المفرطة غير المحسوبة، مؤسسات  قادرة على تنفيذ وأجرأة مضامين النموذج التنموي الجديد، وعلى إخراج المغرب من المنطقة الرمادية وإحداث الانتقالات والقطائع الضرورية مع أسباب ومظاهر الأزمة.

 

​التعبئة كمدخل للتغيير وكسب الاستحقاقات

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

إن الرهان معقود عليكم وعلى مكونات حزبنا وعلى كل المناضلات والمناضلين في مختلف الأقاليم والجهات للتعبئة الشاملة ورص الصفوف وتمتيع الجبهة الداخلية للحزب والعمل بروح الفريق وتكثيف العمل الميداني وتواصل القرب لتقوية حضور الحزب وتعزيز مكانة المشهد الحزبي والسياسي المحلي والجهوي والوطني وهذا يقتضي منا جميعا ضرورة إبداع وتطوير استراتيجية ناجعة لحملتنا الانتخابية في إطار احترام التدابير الاحترازية المعتمدة ببلادنا، تكون مستوعبة لبرنامج وطني انتخابي وبرامج جهوية ومحلية تتوافق مع ظرفية الجائحة وتستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين، مع مواصلة التعبئة الميدانية في مواجهة الجائحة، في استحضار لقيم الحزب ومبادئه، وتغليب الحس الوطني والتضامني وروح المسؤولية التي تربينا عليها جميعا في هذا الحزب العتيد."


Lu 634 fois