Menu










الأخ نزار بركة من الدار البيضاء.. يؤكد على ضرورة الانخراط الفاعل لبلادنا في الثورات التكنولوجية والانتقال من دولة مستهلكة إلى دولة منتجة للتكنولوجيا





ترأس الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، صبيحة يوم السبت 30 نونبر 2019 بمركز المؤتمرات بجامعة محمد السادس لعلوم الصحة بالدار البيضاء، يوما دراسيا هاما نظمته رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، حول موضوع "الطفرات التكنولوجية الكبرى: أي تموقع للمغرب في إطار نموذجه التنموي الجديد"، وذلك بتأطير عدد من الأساتذة الجامعيين والفاعلين الاقتصاديين والباحثين والخبراء في مجال الابتكار، والتكنولوجيا.

وعرف هذا اليوم الدراسي الذي يندرج ضمن الأنشطة الإشعاعية واللقاءات الدراسية والتأطيرية التي تدأب رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين على تنظيمها بغية المساهمة في رصد مجمل الاكراهات التي تعتري التنمية الاقتصادية ببلادنا، وبلورة مختلف البدائل الممكنة القابلة للتنفيذ من أجل حلها، حضورا وازنا لمناضلي ومناضلات الحزب ولعموم المهتمين والطلبة.

وفي إطار أشغال الجلسة الافتتاحية، تناول الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال الكلمة، معبرا في مستهلها عن تقديره لمبادرة رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين بخصوص تنظيم هذا اللقاء الدراسي الهام، وعلى حسن اختيار الموضوع لراهنيته القصوى، مشيدا في ذات الآن بجودة وتنوع المتدخلين الذين لا يحصرون إشكاليات التكنولوجيا فقط على مستوى الرقمنة، ولكن أيضا يعالجون سؤال التكنولوجيات من خلال الرهانات والفرص المرتبطة بالأمن الغذائي، الصحة، الطاقة، التنقل، التماسك الاجتماعي والثقافة.
 
وأبرز الأخ الأمين العام أن "الطفرات التكنولوجية الكبرى، ليست جزءًا من وجهات نظر مستقبلية، بل هي حاضرة بالفعل في واقعنا وحياتنا اليومية، فعلى سبيل المثال هناك أكثر من 70 في المائة من المغاربة يمتلكون هواتف ذكية تربطنا بالمعرفة العالمية، وبخوارزميات ذكية تحلل جميع بياناتنا الشخصية لتقدم لنا منتجات وخدمات".
 

كما أشار الأخ نزار بركة إلى أن هناك استعمالا متزايدا لما يطلق عليه بأنترنت الأشياء، وذلك عن طريق استخدام الساعات المتصلة أو الذكية على سبيل المثال، مؤكدا أن هنالك الكثير ممن يطلعون بإنتظام على عدد الخطوات التي قطعوها، والطوابق التي صعدوها، ونبضات قلوبهم، مشيرا إلى أن كل هذه التوضيحات من أجل القول بأن البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، وأنترنت الأشياء، واستخدام الخلايا الجذعية، والتكنولوجيا الحيوية الوراثية، والطائرات بدون طيار، وبطاريات الليثيوم..،  أضحت اليوم جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية ومن واقعنا المعيش.
 
وقدم الأخ الأمين العام مجموعة من التساؤلات حول مدى إدراك الفاعلين السياسيين لحجم الرهانات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية الرئيسية التي تصاحب هذه التحولات التكنولوجية الكبرى، وحول مدى تملك بلدنا للإرادة والوسائل ليصبح فاعلا حقيقيا ومنتجا في ميدان الابتكار التكنولوجي عوض البقاء مجرد بلد مستهلك ومستخدم لهذه التكنولوجيات، وحول مدى استفادة بلادنا بالشكل الكافي من الإمكانات غير المحدودة التي تتيحها هذه التحولات التكنولوجية.
 

وأكد الأخ نزار بركة أن لديه 3 قناعات راسخة من أجل جعل التكنولوجيا مساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا،  ومن أجل تموقع المغرب في خريطة التحولات التكنولوجية، وتجاوز الفجوات المعرفية والرقمية التي يعيشها، وفتح المجال للطاقات والقدرات، وتوفير فرص الانخراط والارتقاء الاجتماعي للشباب من خلال التكنولوجيا.
 
أول هذه القناعات، يقول الأخ الأمين العام أنها المتعلقة بتسريع وتيرة الانخراط في التطور التكنولوجي بأجياله الحديثة والمستقبلية وإحداث قفزة نوعية عوض الاكتفاء بإجراء تدابير مرحلية بطيئة ومكلفة.
 
كما أبرز الأخ نزار بركة أن القناعة الثانية تتجلى في تثمين الرأسمال البشري عبر الاستثمار في التكوين للعب دور فاعل في التحولات التكنولوجية وربح الرهانات التنموية.
 
أما القناعة الثالثة، فيؤكد الأخ الأمين العام أنها تتعلق بإحداث تغيير في نموذج الحكامة، والانتقال من بلد مستهلك للتكنولوجيا إلى بلد منتج لها عبر الاستثمار في البحث العلمي.

وفي ختام كلمته، اعتبر الأخ نزار بركة أن حزب الاستقلال إدراكا منه بحجم هذه الرهانات والفرص، خصص جزءا كبيرا من مساهمته في التفكير حول تصوره للنموذج التنموي الجديد، لتعزيز السياسات العمومية المتعلقة البحث، التنمية والابتكار في جميع أبعادها السياسية، الثقافية، الاقتصادية، الاجتماعية والبيئية من خلال تملك كل الوسائل التي تمكن بلادنا من الانتقال من دولة مستهلكة إلى دولة منتجة للتكنولوجيا.
 
 


من جهته، أكد الأخ عبد اللطيف معزوز رئيس رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، على ضرورة مسايرة ما أسماه "تسونامي التكنولوجيا"، وأن تكون لبلادنا استباقية وتموقع دولي في هذا الميدان، مشددا على أن المغرب عليه أن يختار الميادين التكنولوجية الحديثة والمستقبلية لكي يكون فيها فاعلا دوليا، وبالتالي يجب أن يكون هناك استثمار في البحث العلمي والتكوين".

واعتبر الأخ عبد اللطيف معزوز أن تطرق حزب الاستقلال لهذا الموضوع المتعلق بالتكنولوجيا الحديثة ودورها في النموذج التنموي يأتي لأنه ميدان حساس، يمكن أن يساعد المغرب إما بالقيام بقفزة نوعية أو يعود بِه إلى الوراء.
 

أما الأخ كريم زهير عضو رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، فقد أكد على ضرورة جعل التقنيات الحديثة تساهم في نمو بلادنا الاقتصادي والاجتماعي، وجعل بلدنا فاعلا حقيقيا في ميادين الابتكار التكنولوجي، ومنخرطا إراديا في الثورات التكنولوجية، وهو ما لا يمكن يتحقق أن دون البحث العلمي، الذي يعتبر القاطرة الوحيدة التي ستمكن بلادنا من الوصول إلى تحقيق تموقع في التكنولوجيات الجديدة"، مردفا بأن "صناعة التقنيات والتكنولوجيات الجديدة يجب أن تكون ضمن اهتمامات البحث العلمي الذي لا يمكن أن يمر إلا عبر الجامعة، لذلك، نطالب بانخراط الجامعة في النموذج التنموي الجديد؛ لأنها هي التي تقدم التكوين والبحث العلمي".

وتجدر الإشارة إلى أن اليوم الدراسي انقسم إلى جلستين علميتين الأولى تنصب حول "أهم الخيارات التكنولوجية الممكنة للمغرب"، والثانية تتطرق إلى موضوع "التموقع التكنولوجي للجامعة والمقاولة ومراكز البحث، أي نماذج للشراكة من أجل التنزيل؟".
 

كما انطلق اليوم الدراسي بمحاضرة افتتاحية للخبير الدولي في مجال الابتكار السيد جيلبير فراد حول موضوع "التكنولوجيات العشر الكبرى التي ينتظرها العالم، أي فرص للمغرب للاستفادة منها؟"، لتليها بعد ذلك انطلاق الجلسة الأولى بتدخل للدكتور رشيد اليزمي عالم، ومخترع بطارية الليثيوم حول "دور بطارية الليثيوم في التحول الطاقي في القرن الحادي والعشرين: أي فرص من أجل تطوير النظام البيئي - الطاقي المغربي؟".

وتدخل الأخ عدنان بنشقرون نائب رئيس رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين في موضوع "الذكاء الاصطناعي والتحول الإنساني"، فيما تدخل البروفيسور غابرييل مالكا المسؤول عن القطب الصحي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير، حول موضوع "الرهانات الصحية في المغرب وطب المستقبل".
 

وشكل موضوع التموقع الافريقي للمغرب في ميدان العلاج بالخلايا الجذعية محور تدخل الأخ كريم زاهر عضو رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، والرئيس المدير العام لشركة "غيغالاب"، إلى جانب عرض السيد عزالدين المنتصر بالله مسير شركة تنشط في المجال الصحي لتجربته الناجحة في المجال.

كما افتتحت السيدة فتيحة شرادي نائبة رئيس المكتب الشريف للفوسفاط المكلفة بالتنمية الفلاحية الجلسة العلمية الثانية بتدخل حول موضوع "الابتكار والرقمنة مسرعان للتطور القطاع الفلاحي: برنامج “المثمر” مثالا"، فيما عرضت السيدة نوال شرايبي المديرة العامة لمركز "مصير"، "تجربة هذا المركز الرائد في البحث التنموي: النجاحات والتحديات وأهم التوصيات".

وبعد ذلك عرض محمد شكيب ريفي مسير شركة تنشط في مجال الاقتصاد التضامني تجربته الناجحة في المجال، ليتم فتح باب المناقشة العامة لمختلف تدخلات اليوم الدراسي وقراءة خلاصاته وتوصياته.


Lu 287 fois