Menu

الأخ نورالدين مضيان : هناك قلق حقوقي واسع ببلادنا حول تراجع مجال الحريات تتحمل فيه الحكومة المسؤولية أولا وأخيرا


اللحظات العصيبة والمفصلية في تاريخ الأمة تستلزم التحلى بالمسؤولية والصراحة بعيدا عن المزايدات السياسوية
الحكومة فشلت في تحقيق عدد من الحقوق الدستورية على رأسها شروط العيش الكريم والتنمية المحلية في مجموعة من المناطق منها الحسيمة وزاكورة وبوعرفة وجرادة وتازة
أبناء الريف جزء من هذه الأمة ومؤمنون بالوطن ومتشبثون بمقدساته والأحكام الصادرة في حقهم ابتدائيا بإجماع المغاربة كانت قاسية



تطبيقا لأحكام الفصل 100 من الدستور في فقرته الثالثة والمواد 278 الى 283 من النظام الداخلي لمجلس النواب عقد هذا الأخير يوم الاتنين 2 يوليوز 2018 جلسته الشهرية العمومية المخصصة للأسئلة الموجهة لرئيس الحكومة المتعلقة بالسياسات العمومية، وقد تميزت بالمشاركة المهمة للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية حيث تساءل في موضوعي: أزمة البطالة وتعزيز منظومة حقوق الإنسان.

في تعقيبه على جواب رئيس الحكومة بخصوص المحور المتعلق  بحقوق الإنسان، قال الأخ نورالدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي بمحلس النواب: ” ونحن نسائلكم اليوم عن السياسة العمومية، التي تعتمدها الحكومة، لتعزيز منظومة حقوق الإنسان ببلادنا، ينبغي أن نؤكد بداية على أن اللحظات العصيبة والمفصلية في تاريخ الأمة، تستلزم منا كفاعلين سياسيين وطنيين، أن نتحلى بالمسؤولية والصراحة اللازمة، بعيدا عن المزايدات السياسوية، وتهريب النقاش العمومي وتعويمه، بما لا يساهم قطعا في إيجاد الحلول الناجعة.

إننا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، كواجهة نضالية لحزب الاستقلال،معتزون ومؤمنون بحجم التراكم الإيجابي والنوعي، الذي تحقق في مجال تعزيز الحقوق والحريات ببلادنا، انطلاقا من تجربة الإنصاف والمصالحة، وما واكبها من اجراءات وتدابير، ساهمت بشكل كبير في جبر الضرر، وطي صفحات الماضي الأليم، ووصولا الى الإصلاحات الدستورية 2011، والتي نصت بجرأة على دسترة كل الحقوق الإنسانية والكونية، كما هي متعارف عليها دوليا.

وعلى الرغم، مما تحقق من تطورات ايجابية في مجال منظومة حقوق الإنسان ببلادنا، علينا أن نعترف جميعا، بأن هنالك مجموعة من التراجعات والتجاوزات التي أصبحت تعتري هذه المنظومة بشكل متصاعد، من قبيل  التضييق على الحريات وهوامشها، ومنع أوجه التعبير السلمي بالفضاءات العمومية، وعدم الترخيص للتجمعات، والتضييق على بعض النشطاء الحقوقيين، والنقابيين، والصحافيين، وإعمال المقاربة الأمنية بدل الإنصات والحوار، علاوة على الاعتقالات العشوائية أحيانا، وهي تراجعات أصبحت تساءل بحدة المسألة الحقوقية ببلادنا؟ ومدى استيعاب القائمين عليها للدور الذي يمكن أن تلعبه في تكريس قيم الحق والواجب؟، والحرية والكرامة؟ والعدالة والمساواة والمواطنة؟ وهذه التراجعات تساءل حكومتكم عن مدى الوفاء ببرنامجها الحكومي؟ ومدى حرصها على إنجاح  التوجهات الجديدة في منظومة الحقوق والحريات الأساسية؟ كما أقرها دستور 2011؟

هناك اليوم، قلق حقوقي واسع ببلادنا حول تراجع مجال الحريات، تراجع تتحمل فيه الحكومة المسؤولية أولا وأخيرا، وهو جزء مرتبط أساسا، بفشلها في تحقيق عدد من الحقوق الدستورية، وعلى رأسها شروط العيش الكريم والتنمية المحلية، في مجموعة من المناطق، خاصة تلك التي أنتجت احتجاجات سلمية، رفعت فيها مطالب اجتماعية صرفة (الحسيمة زاكورة بوعرفة جرادة تازة) كما أن الاحتجاجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وصلت إلى حد المقاطعة) كل هذا، واجهته الحكومة بكثير من اللامبالاة، والتصريحات المستفزة، ولم تتحمل فيه حتى مسؤولية التواصل الاستباقي، أو تسريع وتيرة الإنجاز، وهو ما أدى إلى الزلزال الملكي الشهير، الذي استبشر له المغاربة أجمعون، ترسيخا للمبدأ الدستوري “ربط المسؤولية بالمحاسبة”

هناك اليوم أفعال وممارسات، هناك تراجعات وتجاوزات، تحد تدريجيا من  إصلاح منظومة الحقوق ببلادنا، وتقلص مجال الحريات، فهل المقاربة الأمنية والاعتقالات؟ هي الجواب الحكومي الصرف على حقوق اجتماعية اقتصادية وتنموية؟أقرها دستور 2011؟ فهل احتجاجات الحسيمة  مثلا؟ والتي كانت ولازالت مطالبها الاجتماعية تنشد: مستشفى لمعالجة المرضى، وخاصة داء السرطان، وهو حق دستوري (البند 1الفصل 31)، تنشد جامعة لتكوين أبناء الإقليم من أجل تحقيق التنمية، وهو حق دستوري (البند 3 الفصل 31)، وفرص شغل تحفظ كرامتهم، وهو حق دستوري (البند 7 الفصل 31)، وهل كان عطش زاكورة؟ ومطالب جرادة؟، وغيرها من المناطق؟ هل كانت هذه المطالب الاجتماعية الصرفة؟ تستحق كل هذا الاستهتار الحكومي، والتأخر في إنجاز المشاريع وتعثرها، والاستفزاز بالتصريحات، التي وصلت إلى حد التخوين والانفصال، بدل التواصل والحوار الجاد والمسؤول؟ فلو تدخلت الحكومة في الزمان و المكان و بالفعالية المطلوبة، لأغنتنا عما وصلنا إليه، فعلى الحكومة اليوم وبكل جرأة، أن تعترف بمسؤوليتها السياسية في هذا الصدد.

نحن في حاجة لتفعيل مبدأ تحمل المسؤولية، والتي لا يجب أن يتحملها أبناء الريف وغيرهم من المناطق، لأنه لم ينتجوا الأزمة، بل هم ضحايا لفشل السياسية الحكومية ومخططاتها، وفشل النموذج التنموي، لذلك نقول لكم: أن منظومة العدالة ما وجدت إلا لتحقيق الطمأنينة والعدل والمساواة.

إن أبناء الريف هم جزء من هذه الأمة، ومؤمنون بالوطن ومتشبثون بمقدساته، وإن الأحكام الصادرة في حقهم ابتدائيا بإجماع المغاربة كانت قاسية، وخلفت نقاشا كبيرا في مختلف الأوساط السياسية والحقوقية، ولدى الرأي العام الوطني والدولي.

ندعو اليوم، ومن هذا المنبر، إلى اعتماد مصالحة حقيقية، مدخلاتها الأساسية طي هذه الصفحة بشكل نهائي وعلاج جميع الجروح التاريخية، واستشراف آفاق غذ مشرق، يحتضن فيه هذا الوطن الكبير كل أبنائه، وتحل فيه التنمية الحقيقية بمختلف تجلياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، محل التأخر والتعثر واللامبالاة، وهذه مسؤولية الحكومة في تفعيل  مختلف الحقوق الدستورية وحمايتها وصيانتها.