Menu

الافتتاحية.. سنة من المعارضة الوطنية الاستقلالية




الافتتاحية.. سنة من المعارضة الوطنية الاستقلالية

اختار حزب الاستقلال من خلال مجلسه الوطني قبل سنة، الاصطفاف في المعارضة التي حرص علىتسميتها ب «المعارضة الوطنية الاستقلالية»، وطبعا ليست هذه هي المرة الأولى التي يختار فيها الحزب مثلهذا الاختيار السياسي، بل إن المسار النضالي الطويل للحزب مكنه من أن يخبر العمل السياسي من مختلفالمواقع السياسية، سواء من داخل الحكومة أو من موقع المعارضة.
 

وطيلة سنة كاملة من الأداء السياسي في موقع المعارضة، لم يتوان الحزب عن القيام بدوره بأعلىدرجة من النجاح والتوفيق، من خلال مبادرات سياسية كبيرة ورائدة حققت إضافات نوعية للممارسةالسياسية في بلادنا.

 

وبعد سنة من هذا الأداء السياسي المتميز لم تغير الحكومة من أسلوبها في التعاطي مع ما تقوم بهالمعارضة الوطنية الاستقلالية، بحيث واصلت الحكومة سياسة دفن الرأس في الرمال كلما لاقت نفسهافي مواجهة مبادرة من مبادرات حزب الاستقلال الوازنة، ولعل الأمر يتعلق بمظهر من مظاهر القصور فيفهم عمل المعارضة السياسية، بعنوان من عناوين الحرص الحكومي على إضعاف العمل السياسيالوطني.

 

من المؤكد أن السيد رئيس الحكومة رفقة وزرائه، ومعهم جميعهم الأحزاب السياسية التي ينتمون إليها،يعلمون بوجود فصول في الدستور المغربي تنظم عمل الأحزاب السياسية، وتحدد حقوق المعارضةالسياسية، حيث نجد الفصل السابع من الدستور ينيط وظيفة تأطير المواطنين، وتكوينهم، وتعزيزانخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وفي المساهمة بالتعبير عن إرادة الناخبين، وفيالمشاركة في الحياة السياسية، بالأحزاب السياسية. كما أفرد الدستور فصلا كاملا ومستفيضا للتنصيصعلى حقوق المعارضة السياسية، حينما نص على ما يلي “يضمن الدستور للمعارضة البرلمانية مكانةتخولها حقوقا من شأنها تمكينها من النهوض بمهامها على الوجه الأكمل في العمل البرلماني والحياةالسياسية“ ولم يكن ليولي الدستور المغربي كل هذا الاهتمام للأحزاب السياسية، وللمعارضةالسياسية لولا الرهان الذي عقده المشرع المغربي على الأحزاب السياسية، باعتبارها عماد كل مشروعديموقراطي منشود.

 

لكن المؤسف أن الحكومة لا تعير لهذه القضية أي اهتمام، وتتعامل مع الأحزاب السياسية ومع المعارضةبمنطق الخصم المنافس، وليس بمنطق الشريك النافع، لذلك نراها لا تدخر جهدا في إقصاء المعارضةوتهميشها وتبخيس العمل الذي تقوم به، لأن فهم الحكومة، ربما، يحشر العلاقة بين الحكومة والمعارضةفي زاوية الصراع والتنافس، مما يجبرها على بذل ما تملك من جهود لتقزيم أدوار المعارضة الوطنيةالاستقلالية، التي يقوم بها حزب الاستقلال، لأنها تخاف من أن تثمر المبادرات التي يقوم بها الحزب نتائجإيجابية، مما قد ينعكس على الخريطة الانتخابية.

 

منذ سنة لم تتوقف مبادرات حزب الاستقلال، وهي مبادرات نصوحة تدعو إلى تدارك النواقص والتخلياتوإلى تصحيح الأخطاء، وهي مبادرات اعتمدت الخطاب السياسي الراقي، وهي مبادرات تستحضرهاجس الحفاظ على الاستقرار العام في البلاد، وليست مبادرات تستعمل هذا الاستقرار حطبا لحساباتسياسية رخيصة جدا. ولذلك فإن المعارضة التي اعتمدها حزب الاستقلال خلال سنة من الآن، معارضةتهدف إلى تقوية المؤسسات على مختلف مستوياتها، وتتغيا إعادة الثقة للعمل السياسي وإلى إضفاءالمشروعية والمصداقية على الأداء السياسي.

يب للحكومة مع المعارضة لن ينقص من حماس الاستقلاليين والاستقلاليات فيمواصلة القيام بمعارضة وطنية استقلالية، بل بالعكس فإن الحزب خبر المعارضة السياسية في أزمنةصعبة، ولم تزده أساليب الاستفراد بالقرارات والإقصاء والتهميش، إلا قناعة بجدوى الوظيفة السياسيةالتي يقوم بها.

وهذا ما كان واضحا في مداخلات أعضاء المجلس الوطني للحزب، خلال انعقاد الدورة العادية للمجلسالوطني يوم الأحد الماضي بسلا حيث عبروا على اعتزازهم بأداء الحزب في هذه الظروف الدقيقة التيتمر بها البلاد، وجددوا العهد مع قيادة الحزب التي تقود الركب في هذا المسار الصعب بكل ما تتطلبهالمرحلة من مسؤولية ونضج وواقعية وموضوعية، مستحضرة أولا وأخيرا المصلحة العليا للوطن.

              



الاشتراك بالرسالة الاخبارية