Menu

البيان الختامي للمؤتمر العام الثالث عشر لمنظمة الشبيبة الاستقلالية




عقدت منظمة الشبيبة الاستقلالية، مؤتمرها العام الثالث عشر أيام 18 و19 و20 أكتوبر 2019 بمدينة بوزنيقة تحت شعار، "الشباب..كفاءات من أجل الوطن"، بحضور وازن لقيادة حزب الاستقلال ومنظمة الشبيبة الاستقلالية ومنظمة المرأة الاستقلالية والاتحاد العام للشغالين بالمغرب وكل تنظيمات الحزب وروابطه وكذا قيادات وممثلي الأحزاب الوطنية والتنظيمات الشبابية الحزبية الوطنية وجمعيات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، بالإضافة لممثلي التنظيمات الشبابية لمختلف الدول الشقيقة والصديقة وبحضور عدد قياسي لمناضلات ومناضلي المنظمة المنتمين لكل أقاليم وجهات المملكة، في تأكيد قوي على الالتزام والوفاء للمبادئ الاستقلالية والإخلاص لكل الذين ساهموا عبر التاريخ في نشر أفكار المنظمة والاستمرار في أداء الرسالة على نهج الرواد الأوائل.

وشكل المؤتمر صفحة مضيئة في تاريخ المنظمة، جسدتها الأجواء الديمقراطية التي طبعت أشغاله، ومحطة نوعية جديدة في التاريخ النضالي للمنظمة، تميزت على الأساس بشساعة مساحة الشفافية والوضوح في التعاطي مع مختلف القضايا التي طرحت خلال المؤتمر، والمداخلات التي عرفتها جلساته، وهو ما يؤكد للرأي العام الوطني أن منظمة الشبيبة الاستقلالية تشكل الاستثناء في خارطة التنظيمات الشبابية الحزبية، من خلال قدرة مناضلاتها ومناضليها على مواكبة التغيرات المتسارعة التي تعرفها بلادنا، بما يضمن تحقيق العيش الكريم لكل مكونات الشعب المغربي وفي مقدمتهم الشباب.

وامتدت أشغال هذه المحطة التنظيمية، على أربعة أيام، تضمنت ندوة المؤتمر التي نظمت يوم الخميس 17 أكتوبر، والجلسة الافتتاحية التي حضرها أزيد من 5000 مناضلة ومناضل بالإضافة لضيوف المنظمة، كما تميز المؤتمر بالمصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، وعلى التعديلات التي أدخلت على القانون الأساسي للمنظمة وعلى وثيقة المؤتمر التي تتضمن التوجهات الكبرى لعملها خلال المرحلة المقبلة، وقد توج هذا العرس التنظيمي التاريخي الذي ترأس أشغاله بكل جدية ومسؤولية الأخ النعم ميارة عضو اللجنة التنفيذية للحزب والكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بانتخاب أعضاء اللجنة المركزية وانتخاب الأخ عثمان الطرمونية كاتبا عاما جديدا للمنظمة، والأخ منصور لمباركي رئيسا لمجلسها الوطني، والأخ رشدي رمزي رئيسا للجنة التحكيم والمتابعة، وكذا انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي الجديد.

وانطلقت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، بكلمة رئيس اللجنة التحضيرية الوطنية الأخ منصور لمباركي الذي ذكر بكل المحطات التي مرت منها قافلة التحضير للمؤتمر على المستوى الفكري والتنظيمي واللوجستيكي، وأعطيت الكلمة بعد ذلك للأخ الأمين العام للحزب الدكتور نزار بركة الذي أشاد بوهج شباب الحزب على كل الأصعدة والأخ سيدي محمد ولد الرشيد عضو اللجنة التنفيذية المسؤول عن التنظيم الذي نوه بدوره بالروح النضالية العالية لكل مكونات المنظمة والأخ عمر عباسي الكاتب العام السابق للمنظمة الذي أكد بأن الشبيبة الاستقلالية كانت وستظل مدرسة الوطنية بامتياز، كما تميز هذا الافتتاح بكلمات ممثلي الوفود الأجنبية التي حضرت المؤتمر وفي مقدمتها الكلمة التاريخية والمؤثرة للسفير الفلسطيني بالمغرب.

وشكلت اللحظة، مناسبة لمناقشة الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ببلادنا، بهدف تجديد المنطلقات الفكرية للمنظمة، وإغناء مواقفها بخصوص العديد من القضايا التاريخية والمصيرية ببلادنا وكذا القضايا الجديدة التي تهم الوطن عموما والشباب على وجه الخصوص، والتي ترهن مستقبل الوطن وبناته وأبناءه، على اعتبار أن المجتمع المغربي عرف تطورات كبيرة خلال السنوات الأربع الأخيرة، التي فصلتنا عن محطة المؤتمر العام الثاني عشر.

ووجه المؤتمر تحية خاصة لقيادة الحزب برئاسة الأخ الأمين العام، وثمن الدور المتميز الذي اضطلع به ضمير الأمة في المعارضة منذ المؤتمر العام السابع عشر للحزب، وما تحقق للحزب منذ ذلك التاريخ من مكتسبات تنظيمية وإشعاعية، كما عبرت هذه المحطة عن ثقة المؤتمرات والمؤتمرين في قدرة حزبنا على لعب أدوار أكثر فعالية في سبيل مواصلة مسيرة البناء الديمقراطي والمؤسساتي، وفق ما تقتضيه المرجعية والمبادئ الاستقلالية في إطار ثوابت البلاد ومقوماتها.

وبعد النجاح الكبير لأشغال هذه المحطة، فإن الشباب الاستقلالي ينوه بالمجهودات الكبيرة التي قام الأخ سيدي محمد ولد الرشيد من أجل توفير الشروط الضرورية لتميز الشباب الاستقلالي خلال كل مراحل الإعداد لهذا المؤتمر، كما أشاد بالعمل الجبار الذي قامت به اللجنة التحضيرية الوطنية برئاسة الأخ منصور لمباركي، والتي توفقت في التأسيس لنقاشات وطنية وجهوية ومحلية حول كل القضايا التي تهم الشباب المغربي، وفي توحيد جهود كل الاستقلاليين الشباب التي شكلت الأساس المتين لتحقيق هذا النجاح.

ويشيد المؤتمر العام الثالث عشر بالمجهودات الجبارة التي بذلها الأخ عمر عباسي الكاتب العام السابق للمنظمة، من أجل الحفاظ على ريادة الشبيبة الاستقلالية للمشهد الشبابي السياسي ببلادنا، والذي قاد المنظمة إلى جانب الأخوات والإخوة في المكتب التنفيذي السابق في ظرفية حزبية وسياسية دقيقة، تميزت على الخصوص بتراجع الخطاب السياسي الشبابي وبتراجع وتيرة النقاشات التي تهم قضايا هذه الفئة الحيوية ببلادنا، وإذ يؤكد المؤتمر أن المنظمة حققت خلال الولاية الثانية عشرة العديد من المكتسبات، فإنه يدعو القيادة الجديدة إلى مواصلة العمل بروح جماعية دفاعا عن حقوق الشباب المغربي.

ورغم انعقاد هذا المؤتمر في سياق دولي وإقليمي ووطني غير واضح، فإن المؤتمرات والمؤتمرون يؤكدون على أن المنظمة مستمرة في أداء رسالتها النضالية النبيلة وفاء لإرثها التاريخي والنضالي الغني بالمواقف والمبادرات الوطنية، عازمة على الاضطلاع بالمهام والمسؤوليات الجسيمة التي تنتظرها إنصافا للشباب المغربي الذي يعاني من كل أنواع التهميش والإقصاء، في ظل السياسات الحكومية المعاكسة لمصالحهم وحقوقهم ولتطلعاتهم العادلة والمشروعة.

فعلى الصعيد الدولي، يرى المؤتمر أن النظام العالمي الحالي القائم على الرأسمالية، يعتبر الأداة البشعة التي تحاول من خلالها الدول العظمى بسط سيطرتها السياسية وهيمنتها الاقتصادية على الدول الفقيرة، خصوصا تلك المتواجدة بالقارة الإفريقية والعالم العربي، وإذ يسجل الشباب الاستقلالي محدودية الوسائل والموارد التي تتوفر عليها هذه الدول لمواجهة تغول المشاكل الاجتماعية الكبرى كالبطالة والفقر والهدر المدرسي والتخلف والأمية، فإنه يطالب بإقامة نظام عالمي جديد يجرم الاستغلال والتمييز.

عربيا، فإن البيان الختامي للمؤتمر يذكر، بأن التنمية والاستقرار بالعالم العربي يرتبطان بشكل كبير بكرامة المواطن العربي عموما والشباب على وجه الخصوص، وبحقه في حياة كريمة وآمنة، ومن شأن استمرار التطاحنات والحروب أن تعمق الانكسارات المتعددة الأوجه التي تعيشها هذه البلدان، وأن تقتل ما تبقى من أحلام وأمال لدى الشباب العربي التواق للحرية والعدالة والديمقراطية، التي يعتبرها المؤتمر المفتاح الحقيقي لتحقيق التنمية المنتجة لفرص الشغل.

ويعتبر شباب ضمير الأمة أن القضية الفلسطينية، لا تزال تحتفظ بطابعها المركزي ضمن اهتمامات الدول الإسلامية والعربية في وجدان شعوبها وفي مقدمتها الشعب المغربي، فبالرغم من تصاعد المشاكل بالدول العربية وتكاثرها في الأونة الأخيرة، فقد بقيت أم القضايا العربية والجرح الذي ما زال ينزف في جسد كل العرب والمسلمين حتى الآن، وفي هذا الإطار يؤكد الشباب الاستقلالي على أن الكرامة العربية ستبقى مخدوشة، ما دام هذا الملف لم يجد طريقه للتسوية من خلال عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي التي هجروا منها منذ سنة 1948.

ويشدد المؤتمر على رفضه المطلق لما بات يعرف بصفقة القرن ولمخرجاتها المشبوهة التي لا تستهدف فقط الشعب الفلسطيني الشقيق وقضيته العادلة في الانفلات من الاستعمار وحماية حقوقه وثوابته الوطنية، وإنما تستهدف كل الشعوب العربية والإسلامية في هويتها وفي مستقبلها، وإذ يؤكد المؤتمر على ضرورة إنهاء الانقسام وتطبيق اتفاقيات المصالحة الفلسطينية، فإنه يجدد رفضه للاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل وضم أراضي الضفة الغربية للإحتلال.

ويدعو المؤتمرون والمؤتمرات، إلى ضرورة تحلي الشعوب العربية بالكثير من الوطنية وتقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة للأفراد والجماعات، لإنهاء الصراع وتأسيس السلام والاستقرار في سوريا وحل قضية اللاجئين على أساس القانون الدولي وحقوق الإنسان، ووضع حد للأوضاع البئيسة التي تعيشها ليبيا واليمن، ولتكريس الاختيارات المركزية للشعوب العربية التي استطاعت تحقيق نوع من الاستقرار وفي مقدمتها تونس التي تخطو بثبات باتجاه الديمقراطية.

وترى كل مكونات المؤتمر أن التوافق بين المغرب ومعظم الدول الإفريقية التي حققت خلال السنوات الأخيرة معدلات نمو مهمة، من شأنه أن يبوء المغرب مكانة مرموقة على الصعيد الدولي، ويمكنه من لعب أدوار كبرى في المحيط الإفريقي بما يضمن له حماية مصالحه الاستراتيجية، حيث يمكن له تسريع وتيرة التقدم الاقتصادي في ظل سياسة جنوب جنوب، بما يعود بالنفع على المملكة وعلى دول إفريقيا جنوب الصحراء، ويشيد المؤتمر بالزيارات المتعددة التي قام بها جلالة الملك للعديد من الدول الإفريقية الشقيقة والصديقة، حيث توج هذا المجهود بعودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي سنة 2017، التي ستساهم من دون شك في تحقيق كل هذه الطموحات.

ويثمن المؤتمر الثالث عشر جهود المملكة الرامية إلى تسوية الوضعية الإدارية لعدد كبير من الشباب القادم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، غير أنه يسجل عدم قدرة المبادرات الحكومية المتعلقة بالهجرة على تحقيق الأهداف الحقيقية لهذا المشروع الشبابي الإنساني الضخم، حيث لم تستطع تحقيق الانسجام بين الضرورة القانونية، والأخلاقية بضمان كرامة وحقوق المهاجرين الأفارقة بالمغرب، في ظل مصادقة المغرب على مجموعة من الاتفاقيات الدولية لصالح تلك الفئة، وبين ضرورة الخضوع لمجموع القواعد والإجراءات والتدابير، غير المطابقة لحقوق الإنسان بين المغرب والشركاء الأوروبيين.

ويسجل المؤتمر أن هذا الانفتاح أصدقائنا الأفارقة مكن بلادنا من تحقيق مكاسب كبرى فيما يتعلق بملف الوحدة الترابية للمملكة، الذي يعتبره الشباب الاستقلالي القضية التي توحد كل المغاربة والتي دافعت عنها الشبيبة الاستقلالية في كل المحطات، ويشيد الشباب الاستقلالي بتمسك سكان الأقاليم الجنوبية بالوحدة الترابية، ويطالب المنتظم الدولي بالإفراج الفوري عن إخواننا المحتجزين في مخيمات تندوف على الأراضي الجزائرية، الذين يعانون منذ أزيد من 40 سنة من القهر والتسلط وكل أشكال الممارسات الغير إنسانية في تجاوز تام للقانون الدولي الإنساني، كما تطالب بتمكين هؤلاء المواطنين المغاربة بالعودة إلى وطنهم المغرب، خصوصا بعد أن أضحى ما يسمى بالبوليساريو يشكل تهديدا حقيقيا لاستقرار دول شمال إفريقيا وجنوب الصحراء ودول البحر الأبيض المتوسط وذلك من خلال علاقته بالجماعات والمنظمات الإرهابية.

وإذ يثمن المؤتمر العام الثالث عشر للمنظمة، مواقف الحزب بخصوص التطورات الأخيرة لملف وحدتنا الترابية، فإنه يطالب مجددا بالتنزيل الفوري لمشروع الحكم الذاتي كحل إرادي وسياسي للمملكة المغربية حضي بتنويه المنتظم الدولي وبقبول ساكنة الأقاليم الجنوبية، ويؤكد أن مجهود أكبر يجب أن يصاحب دفاعنا عن هذه المبادرة الطموحة، تكون أول خطواته هو الوعي بهذا المشروع ومعرفة مضامينه وشرحه وفتح نقاش عمومي بين الشباب بالجنوب وبكافة البلاد واعتباره جزءا من مشروع وطني كبير يروم أساسا تقوية التجربة الديمقراطية بالبلاد وإنجاح النموذج التنموي الجديد.

إن نجاح هذا النموذج يتوقف بالأساس حسب المؤتمرات والمؤتمرون على توسيع قاعدة المشاركة السياسية للشباب على اعتبار أن ذلك يعزز من مبدأ الانتماء للوطن ويرفع من درجة الإصرار على الانخراط بشكل عفوي في الدفاع عن مصالحه، ويعزز مكانة الشابة والشاب في المجتمع، لذلك فلا يكفي اليوم الاعتراف القانوني بحاجة التنمية إلى انخراط جميع فئات المجتمع في العمل السياسي، والإقرار بأن التنمية بمفهومها الشامل والمستدام لا يمكن أن تتحقق بدون مساهمة المواطنات والمواطنين في بلد يعتمد أساسا على موارده البشرية في الجهود التنموية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا، بل يجب ربط هذا الاعتراف الشكلي بالممارسة الميدانية.

ولكي يحقق هذا المشروع أهدافه كاملة، فيجب في اعتقادنا الحرص على إحداث نقلة نوعية فيما يتعلق بمشاركة مغاربة العالم وخصوصا الشابات والشباب في الحياة العامة ببلادنا، وتجاوز سقف المطالب التاريخية لهذه الفئة من المواطنين الذي لا يتجاوز المطالبة بتحسين الشروط الأساسية لاستقبالهم خلال العطل وتسهيل الإجراءات الإدارية أمامهم لقضاء مصالحهم بوطنهم، من خلال التأكيد خطابا وممارسة على أن مغاربة العالم يجب أن ينخرطوا بشكل فعال في الحقل السياسي كباقي المواطنين القاطنين بالمغرب، لتعبير عن طموحاتهم والدفاع عن قناعاتهم وتحديد ملامح الدور السياسي الذي يجب أن يلعبوه.

ويؤكد المؤتمر، على أن إطلاق الدينامية الجهوية، سيسمح للنخب الشابة من الخروج من وضع الانتظارية والتحرر من الوصاية، وستكون قريبة بفعل الإمكانات المؤسساتية التي تمنحها الجهوية، من تحقيق تحول ذاتي في حضورها، وفي وظيفتها وأدائها، على اعتبار أن وضع الأزمة الذي تعيشه النخب راجع إلى الحدود المرسومة لعملها وللقواعد الضمنية أو الصريحة المكبلة لاشتغالها، كما يعتبر الشباب الاستقلالي أن نجاح مشروع الجهوية المتقدمة رهين بتجديد الأجيال التي تتحمل مسؤولية تدبير الشأن المحلي والجهوي، وتشبيب النخبة وتأنثيها، كل ذلك على أساس الكفاءة والثقافة التدبيرية وقيم مبنية على الفعالية والحكامة، لتحقيق المصالحة بين كل مكونات الشعب.

وتسجل المنظمة، أن الولادة القيصرية للحكومة التي أفرزتها استحقاقات سنة 2016، التي رأت النور بعد حالة من الجمود السياسي دامت نحو سبعة أشهر، بسبب عدم اتفاق الأحزاب على تشكيل الأغلبية الحكومية، ما زالت أثارها بادية على الأداء الحكومي، حيث أن رئيس الحكومة لم يستطع منذ ذلك التاريخ بعث الروح السياسية في الحكومة التي يرأسها، وظلت بعيدة كل البعد عن منطق الحكومة السياسية المنتخبة، الأمر الذي استدعى إحداث تعديلات جزئية على تشكيلتها، بالإضافة للتعديل الأخير الذي لا يمكن تقييم نتائجه على اعتبار أنه ما زال في بدايته.

ولذلك فإن المؤتمر يدق ناقوس الخطر بشأن التراجع الخطير عن المكتسبات الديمقراطية السياسية التي تحققت منذ عهد حكومة التناوب، مما سيؤدي إلى تقزيم وإضعاف العمل السياسي، وضرب دور الأحزاب التي تعمل جاهدة عبر التأطير والتكوين إلى مضاعفة نسبة الانخراط السياسي، تماشيا مع ما ينص عليه الدستور، كما تنبه المنظمة إلى أن احتلال بلادنا للمرتبة 73 في التصنيف الدولي لمؤشر مدركات الفساد لعام 2018 الصادر عن منظمة الشفافية، يعتبر إشارة واضحة إلى تغول الفساد في مؤسسات القطاع العام في عهد هذه الحكومة.

ويعتز شبابنا، بالدور الكبير الذي يلعبه الحزب في المعارضة، التي انتعشت من خلال المواقف التي عبر عنها في مختلف المحطات والمناسبات، تفاعلا مع انتظارات المواطنات والمواطنين، وما تستلزمه المسؤولية الوطنية من قول الحقيقة والدفاع عن مصالح المغاربة، واستثمارا لرصيد الحزب الفكري وخبرته وتجربته التي راكمها في تدبير الشأن العام الوطني والمحلي، وفي بلورة المبادرات والبدائل التي تصب في خدمة الوطن وتحقيق كرامة المواطن وتحسين مستواه المعيشي، ويطالب الشباب الاستقلالي في نفس السياق بضرورة تقوية حضور الحزب كمكون أساسي للمعارضة، بغية توجيه العمل الحكومي في المستقبل بما يخدم الصالح العام.

ويؤكد الشباب الاستقلالي من بوابة المؤتمر العام الثالث عشر، على أن الحزب يعيش اليوم مرحلة متميزة من تاريخه المشرق، حيث أصبح المواطن يجد فيه المخاطب الذي يفهم مشاكله ويعمل على مقاربتها، والملجأ الذي يلجأ إليه ليجد النصيحة والمساعدة، كما نؤكد على أن حزب الأباء والأجداد سيبقى كما كان دائما حزبا موحدا ومنفتحا على جميع مكونات الشعب المغربي، لأنه أنشئ ليكون حزب الجميع وحزب الوطن، وتعمل القيادة الحالية بكل جدية ليصبح حزب الاستقلال البوثقة التي تلتئم فيها رغبات المغاربة وطموحاتهم.

ولا شك أن الشبيبة الاستقلالية باعتبار دورها التاريخي الذي لعبته في تأطير وتوجيه الشباب المغربي في مجموعة من المعارك، ونضالها من أجل الديمقراطية والقضايا العادلة لشباب هذا الوطن، مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأن تواصل مسيرة النضال من أجل تحقيق المبادئ والأهداف التي أسست من أجلها، وبأن تعمل بكل الوسائل على تأطير الشباب وتوعيته وإعداده للمساهمة في تدعيم النضال الاستقلالي الهادف إلى توحيد الجهود، وحماية مقومات الهوية الوطنية، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي والتقدم الاجتماعي في ظل الديمقراطية الحقيقية.

وإذ نؤكد في ختام المؤتمر العام الثالث عشر على كل المطالب التي عبر عنها المناضلات والمناضلون من على منصات الجموع العامة الجهوية لمنظمة الشبيبة الاستقلالية التي عقدت بجميع جهات المملكة والجولة الأوروبية، وإذ يؤكد دعمه القوي والعلني للقيادة الديمقراطية لحزب الاستقلال، وتحيته للقيادة السابقة لمنظمة الشبيبة الاستقلالية على الجهود النضالية التي بذلتها، فإنه يدعو إنطلاقا من المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه ووفاء لمبادئ النضال الوطني الصادق ولأسس الفكر التعادلي، إلى مزيد من الدعم وتوحيد الصفوف لتقوية الشبيبة والحزب بكل الأقاليم والجهات وإلى التعبيئة الجماعية القصوى والانخراط الكامل من أجل إنجاح المرحلة المقبلة من تاريخ منظمة الشبيبة الاستقلالية.


              









الاتحاد العام للشغالين بالمغرب