Menu








العرض السياسي للأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال في لقائه المفتوح مع مناضلات ومناضلي مدينة الرباط



قدرات الحزب تجعل منه قويا في المعارضة وفي الحكومة على حد سواء
دعوة الحكومة إلى اعتماد تدابير لاسترجاع الاطمئنان و الثقة لجميع المواطنات والمواطنين
زعيم التحرير: "أزمة المغرب لا تتمثل في الحكومة بقدر ما تتمثل في الأوضاع العامة الاقتصادية والاجتماعية.."
وجود حوالي مليون و700 ألف شابة وشاب بدون تكوين وبدون عمل بمتابة قنبلة موقوتة داخل المجتمع
9 أشهر مرت والحكومة لم تفتح بعد ورش النموذج التنموي الجديد والسياسة العمومية المندمجة للشباب
الصراعات الداخلية في الحكومة تعرقل إنجاز الإصلاحات الكبرى وتتسبب في النكوص والتراجعات
حجم الطبقات المتوسة في المغرب حوالي 15 في المائة وهي تتعرض للضغط والتقهقر منذ سنة 2012



في إطار اللقاءات التواصلية مع مناضلات ومناضلي حزب الاستقلال نظمت مفتشية الرباط لقاء مفتوحا للأخ  نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال مع مناضلات مناضلي مدينة الرباط ، ليلة يوم أربعاء 30 ماي 2018 بقاعة علال الفاسي بأكدال. وتميز هذا اللقاء بالعرض السياسي الهام الذي القاه الأخ الأمين العام ، والذي تناول فيه مختلف القضايا التي تستأثر باهتمام الراي العام الوطني بصفة عامة والمناضلات الاستقلاليات والمناضلين الاستقلاليين بصفة خاصة، حيث لامس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والظرفية السياسية التي تمر منها البلاد.

واستهل هذا اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم ، وبالكلمة الترحيبية التي ألقاها الأخ عبدالسلام بكاري مفتش الحزب بالرباط، حيث أبرز ان اللقاء مع الأمين العام للحزب، يندرج في إطار التواصل المستمر بين القيادة والمناضلين بمناسبة المسامرات الرمضانية، وبعد ذلك تدخل الأخ عبدالإله البوزيدي عضو اللجنة التنفيذية والمنسق الجهوي للحزب، في كلمة مركزة، مؤكدا أن مناضلات ومناضلي الحزب بالرباط يلتقون مع الأخ الأمين العام في لقاء مفتوح، حيث يقدم عرضا سياسيا يتناول العديد من القضايا التي تشغل بال وهواجس المواطن المغربي، وتطرح تساؤلات دقيقة حول الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تتطلب مجهودا جماعيا وفكرا وطنيا رصينا وبرنامجا حقيقيا يحمل بديلا واقعيا لمعضلات الوضع المأزوم. 

تواصل مستمر مع المناضلات والمناضلين

وتناول الكلمة الاستاذ نزار بركة، معبرا عن سعادته للتواصل مع المناضلات والمناضلين في إطار المسامرات الرمضانية المباركة، ترسيخا للتقليد الذي دأب عليه الحزب خلال شهر رمضان من كل سنة، مشيرا إلى ان الهدف من هذا اللقاء  هو تقديم الافكار والتصورات التي تبلورت لدى قيادة الحزب خلال الفترة الفاصلة من محطة المؤتمر السابع عشر إلى الآن، ومناقشة الوضعية العامة في البلاد، مبرزا أن هذه المسامرة تأتي في ظرف خاص بعد قرار المجلس الوطني للحزب بالتموقع في المعارضة، وهو قرار يروم بالأساس توضيح الرؤية داخل المشهد السياسي، وتحمل الحزب لمسؤوليته كاملة من هذا الموقع من أجل إعادة الاعتبار للشأن السياسي والمساهمة في النهوض بأوراش الإصلاح ببلادنا ، كما اعتبر أن المسامرة فرصة أيضا لتسليط المزيد من الضوء على القرار المذكور، ومعرفة تداعياته، وكيف يستم الاضطلاع بالمعارضة الاستقلالية الوطنية.

حزب التوازنات

وذكر الدكتور نزار بركة أن حزب الاستقلال هو حزب التوازنات، وفي هذا الإطار يمكن الوقوف عند مجموعة من الملاحظات، أولها أن الحزب قضى في المعارضة نفس المدة تقريبا التي قضاها في الأغلبية الحكومية، حيث مارس المعارضة لمدة 32 سنة منذ 1963، بل أكثر من ذلك فالحزب هو الذي اختار أن يكون في المعارضة خلال محطات سياسية حاسمة في تاريخ بلادنا،  كما أن الحزب وجهت له الدعوة للمشاركة في الحكومة عدة مرات إلا أنه رجح انطلاقا من تحليله الدقيق  للظرفية السياسة اختيار مصف المعارضة، مشيرا إلى أنه في سنة 1972 رفع الزعيم علال الفاسي رحمه الله مذكرة تفصيلية تفسر موقف الحزب بهذا الخصوص، إذ قال " نعتقد أن أزمة المغرب لا تتمثل في الحكومة بقدر ما تتمثل في الأوضاع العامة الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي فإن الحكومة ليست هدفا وإنما هي وسيلة، ولذلك فالتغيير الحكومي ليس هو الحل الأساسي للأزمة ولكن الحل هو الرغبة في التغيير الجذري للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية .."، وهكذا اعتبر الحزب آنذاك أنه من الضروري توفر حكومة متجانسة وطنية قادرة على إنقاذ البلاد، وهو ما لم يتوفر... وسيتكرر نفس العرض مع المجاهد الأستاذ امحمد بوستة رحمه الله بحيث سيعتذر عن تولي الوزارة الأولى رافضا أن يقود حكومة دون أن يكون لها سند قوي في البرلمان، وأن يكون أحد أعضائها المرحوم ادريس البصري وزير الداخلية آنذاك.

حزب الثوابت والوفاء بالالتزامات

وأشار الأخ نزار بركة إلى الملاحظة الثانية، وهي أن حزب الاستقلال سواء كان في المعارضة أو الحكومة، كان دائما يركز أولا على القيام بدوره  كاملا في الدفاع عن ثوابت الأمة  وعن الوحدة الترابية، وثانيا الدفاع عن مصلحة الوطن والمواطنين، ثالثا الوفاء بالتزاماته وتعهداته، لأن الهدف هو أن يكون الحزب مؤثرا في السياسات العمومية والحياة السياسة من خلال مشاركته في الحكومة، أو من خلال ممارسته للمعارضة، وتبين خلال مختلف المحطات أن الحزب يتميز بالقدرة على تدبير الشأن العام وبلورة وتفعيل الإصلاحات عندما يكون في الحكومة، والقدرة على الدفاع والترافع على مصالح المواطنات والمواطنين، ويقدم البدائل والحلول للمشاكل المطروحة، ويشكل قوة اقتراحية عندما يكون في المعارضة.

أما الملاحظة الثالثة فهي أن حزب الاستقلال خلافا للعديد من الأحزاب الأخرى، يتوفر على القدرات والإمكانيات التي تجعل منها قويا في المعارضة  وفي الحكومة على حد سواء، فقد شارك حزب الاستقلال  في الحكومة من سنة 1998 إلى 2007 ، وقادها من 2007 إلى 2011 وبالرغم من ذلك حقق نتائج متقدمة في مختلف المحطات الانتخابية، وسر نجاح حزب الاستقلال هو ثباته في المواقف وفي الوفاء بالالتزامات وفي مشروعه المجتمعي المنبثق من عمق المجتمع المغربي وثوابت الأمة المغربية، مضيفا أن الحزب من خلال تموقعه في المعارضة ساهم في تحقيق العديد من المكتسبات وفي مقدمتها تلكم المتعلقة بالوحدة الترابية للملكة، مشيرا إلى وثيقة الألوكة للزعيم علال الفاسي ونداء الكويت، ومساهمة المرحوم المجاهد امحمد بوستة في المفاوضات التي توجت باتفاق مدريد ، وبعدها المسيرة الخضراء المظفرة، واستمراره في الدفاع عن القضية الوطنية طيلة السنوات التي قضاها في المعارضة، خلال مختلف المحطات التي تعرفها هذه القضية.

مساهمة الحزب في التطور السياسي والدستوري

وانتقل الأخ الأمين العام  إلى الحديث عن التطور السياسي والدستوري الذي عرفتها البلاد والمساهمة القوية للحزب في ذلك، بدءا من  دستور1962  الذي أخرج البلاد من حالة اللادستور إلى حالة الدستور حيث صوت الحزب عليه بالإيجاب، وتصديه المستمر للمنطق الذي كان متحكما في تزوير العمليات الانتخابية، والنضال من أجل إجراء انتخابات نزيهة وشفافة تعكس الإرادة الحرة للمواطنات والمواطنين، وأيضا المساهمة بقوة في الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، حيث كان وراء تأسيس أول منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب وهي العصمة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمساهمة في إلغاء ظهير كل ما من شأنه، وتصفية تركة صحافة الاستعمار، وقدم الحزب مقترح قانون في الموضوع، وهو في المعارضة، وتمت المصادقة عليه من قبل البرلمان، مشيرا إلى أن الحزب كان دائما يعتمد على مبدأ الديمقراطية التشاركية، وظهر ذلك في سنة 1959 عندما حصل التضيق على الحريات العامة وحرية الصحافة تقدم الحزب بعريضة وصل عدد الموقعين عليها 60 ألف و735 توقيع، لمواجهة هذا التضييق، حيث كانت دائما هناك فكرة إشراك المواطنات المواطنين في المبادرات التي يقوم بها الحزب .

دور الحزب في التحول المجتمعي

 وأبرز الأخ  نزار بركة أن حزب الاستقلال ساهم أيضا في التحول المجتمعي، بدءا من وثيقة 11 يناير 1944 التي ركزت على الاستقلال والديمقراطية، وصولا إلى وثيقة التعادلية الاقتصادية والاجتماعية لسنة 11 يناير 1963، موضحا أن الحزب مباشرة بعد خروجه إلى المعارضة بلور في هذه الوثيقة مجموعة من المقترحات والتوجهات التي تهدف إيجاد الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تواجهها البلاد آنذاك، ورسم التوجه الذي من المفروض أن يختاره المغرب، اعتمادا على مجتمع متوازن يضمن المساواة و تكافؤ الفرص أمام جميع المواطنات والمواطنين، وتحقيق التنمية بالعالم القروي ومعالجة الإشكاليات المتعلقة بالتعليم والصحة، وتقوية التعاونيات أي الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بلغة الحاضر، وغيرها من المواقف الواضحة والجوانب المتعلقة بالمشروع المجتمعي المتكامل والتدابير الكفيلة بتحقيق ذلك، وسار الحزب في نفس النهج في المذكرة التي قدمها الحزب سنة 1972 ردا على عدم رغبته في المشاركة في الحكومة، حيث يظل منطق القوة الاقتراحية حاضرا عند حزب الاستقلال، مضيفا أن الحزب ساهم كذلك في الدفاع عن الإنسية المغربية والهوية الوطنية  بتنوع مكوناتها وتعدد روافدها، حيث ترأس الزعيم علال الفاسي سنة 1959 اللجنة الخاصة بمدونة الأحوال الشخصية التي شكلت قفزة نوعية في ذلك الوقت، من خلال توحيد الأحكام والمقتضيات القانونية، وأيضا من خلال ترؤس المرحوم المجاهد محمد بوسة  اللجنة التي أشرفت على إعداد المدونة الجديدة للأسرة التي أمر بها  جلالة الملك محمد السادس، مبرزا ان الحزب حاضر دائما في المحطات الكبرى  بالنسبة للبلاد وللمواطنين.

  من موقع المعارضة ساهم  الحزب بقوة في تنظيم الحقل السياسي

وأشار الأخ نزار بركة إلى ان الحزب وهو في المعارضة ساهم بقوة في تنظيم الحقل السياسي، باعتباره يدافع دائما عن التعددية عكس ما يدعيه البعض، كان طرفا في تأسيس الكتلة الوطنية في بداية السبعينيات التي لعبت دورا مهما في مرحلة صعبة، والكتلة الديمقراطية في بداية التسعينيات  وملتمس الرقابة الذي تم تقديمه مع الاتحاد الاشتراكي  في سنة 1991 ،وتوحيد العمل النقابي خاصة بين الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وهو عمل كبير كان يروم هيكلة وتنظيم المشهد السياسي.
وجدد التأكيد على أن حزب الاستقلال يمكنه أن يحقق الكثير من المكتسبات لفائدة الوطن وهو في المعارضة، لأنه يؤمن بالإصلاح داخل المؤسسات ويعتبر الجدل البناء أساسيا، وينبذ الجدل الهدام الذي يرتكز على المنطق الصدامي والنفي المتبادل، موضحا أن منطق التعاون والجدل البناء من بين العوامل التي  جعلت من الحزب قويا، يقاوم طيلة أكثر من ثمانين سنة، ويحقق المزيد من النتائج.

دواعي التموقع في المعارضة

وتطرق الأخ الأمين العام بإسهاب لدواعي اتخاذ المجلس الوطني لحزب الاستقلال لقرار التموقع في المعارضة، مبرزا ان ذلك جاء نتيجة تحليل موضوعي للوضعية العامة في البلاد، الذي بين أن هناك هدرا لزمن الإصلاح  بالنسبة لهذه الحكومة بالرغم من أنها تعتبر محظوظة لأن ولايتها تزامنت مع غياب أي استحقاق انتخابي قد يؤثر في العلاقة بين أطرافها،  لكن هذه الأخيرة مع الأسف دخلت في تنافس انتخابي سابق لأوانه، وهو ما عرقل إنجاز العديد من الإصلاحات الكبرى، وذلك يتسبب في النكوص والتراجعات، مقدما العديد من الأمثلة التي تبين أن الحكومة الحالية تخلفت عن معالجة  انتظارات البلاد، منها مشروع النموذج التنموي الجديد والسياسة العمومية والموجهة للشباب اللذين دعا إليهما جلالة الملك، حيث تأخرت الحكومة في فتح نقاش حولهما بعد مرور حوالي تسعة أشهر، منبها أن الضرورة كانت تقتضي إسراع الحكومة بالانكباب على هذين الورشين، لأن النموذج التنموي الحالي استنفذ إمكانية استمراره، ولأن وضعية الشباب مقلقة ارتباطا بالعديد من المشاكل في مقدمتها ارتفاع نسبة البطالة، ووجود حوالي مليون و700 ألف شابة وشاب بدون تكوين وبدون عمل، وبدون تغطية صحية، وهو ما يعتبر قنبلة موقوتة داخل المجتمع ، مضيفا أن الكل يتحدث عن المشاكل المتعلقة بالمرفق العمومي وتراجع جودة خدماته، والدستور ينص على ميثاق المرافق العمومية، ولكن الحكومة غير مهتمة بذلك، حيث مرت سبع سنوات على الدستور الجديد  دون إخراج هذا المقتضى الدستوري الذي يعتبر أساسيا لطمأنة المواطن، وكذلك الأمر بالنسبة للجهوية المتقدمة التي تأخر تطبيقها على أرض الواقع بسبب انتظارية وتردد الحكومة، حيث ليس هناك أي تصور حول الاختصاصات التي ستفوض من الدولة إلى الجهات، وكذا عدم تقديم المشروع المتعلق باللاتركيز الذي يعتبر عاملا اساسيا لنجاح الجهوية، وايضا ورش التعليم الذي ما زال ينتظر الإصلاح ، فمسودة القانون الإطار موجود منذ أبريل 2016  في رفوف الحكومة، وكذلك الأمر بالنسبة لورش إصلاح القضاء الذي لم يكتمل بعد .

الإكراهات المفروضة على المقاولات

وانتقل الأمين العام لحزب الاستقلال إلى الحديث عن الإكراهات التي تواجه المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الصغيرة جدا، حيث تعاني من تأخير أجل الأداءات، مشيرا إلى هذا المشكل مطروح منذ سنة 2013،  والقانون موجود إلا ان  المراسيم التطبيقية غير موجودة كما هو الشأن بالنسبة لعدد من القوانين الأخرى، متسائلا ماذا تنتظر الحكومة بعد مرور خمس سنوات؟ هل تريد إفلاس جميع هذه المقاولات؟ موضحا أن 40 في المائة من المقاولات، من أصل حوالي ثمانية آلاف مقاولة  تعرضت للإفلاس برسم سنة 2017 ، كان نتيجة إشكال تأخير أجل الأداءات، وبالرغم من المجهود المبذول بالنسبة للصفقات العمومية إلا أن المشكل مطروح بحدة بالنسبة للقطاع الخاص، إلى جانب ذلك هناك المشكل المتعلق بعدم إصدار المراسيم التطبيقية لمدونة الاستهلاك، وهو ما ظهر بشكل واضح خلال مقاطعة بعض المنتوجات، وعدم مباشرة العديد من الإصلاحات الأخرى الأساسية..

مظاهر تغلغل التوجه الليبرالي غير المتوازن في الاقتصاد الوطني

وذكر الأخ نزار بركة أنه من بين الإشكالات التي توقف عندها الحزب البطء الكبير في العمل الحكومي، حيث تتحكم في الحكومة ردود الأفعال وتدبير الإكراهات المتعلقة باليومي واللجوء إلى الحلول الترقيعية، وغياب استراتيجية واضحة الكفيلة باسترجاع الثقة من قبل المواطن والمستثمر، مبرزا أن هناك أزمة ثقة مطردة تعكسها أزمة الاستثمار وأزمة التشغيل، وهو ما يسبب ارتفاع البطالة وتقهقر القدرة الشرائية، نتيجة تردد وانتظارية الحكومة، فليس هناك تصور واضح حول السياسة الاقتصادية التي يجب أن تنهجها بلادنا، وحول السياسة التعليمية والصحية والسياسة السكنية التي يجب اعتمادها للتغلب على مظاهر العجز، مؤكدا أن الانتظارية وغياب الرؤية الاستراتيجية وتغلغل التوجه الليبرالي غير المتوازن في بنيات الاقتصاد الوطني، يتسبب في مشاكل هيكلية للبلاد، موضحا أنه لم يكن معقولا تحرير الاسعار دون تفعيل سلطة المنافسة وآليات ضبط السوق، حتى يتم اعتماد أسعار معقولة لا تمس بالقدرة الشرائية وتكون المنافسة شريفة في الاسواق، منبها إلى أنها مسؤولية الحكومة لأنها المعنية بموجب القانون بتعيين أعضاء مجلس المنافسة، لأن الرئيس المعين بظهير لا يمكنه اتخاذ القرارات لوحده.
وأوضح الأخ الأمين العام أن حزب الاستقلال عندما كان مشاركا في الحكومة، اعتبر أن مبدأ التضامن داخل المجتمع ضروري، حيث تم إحداث صندوق التماسك الاجتماعي تساهم في تمويله الشركات الكبرى وأصحاب الدخل المرتفع في إطار التضامن مع الفقراء، وتم عبر ذلك تمويل برنامج "تيسيير" ونظام "الراميد" آنذاك، لكن الحكومة أوفقت ذلك، حيث لم يعد برنامج "تيسيير" يشتغل، وهو ما أدى إلى حرمان حوالي 850 ألف طفل من الدعم الذي كانت أسرهم تتوصل به، وبدأ الهدر المدرسي يرتفع من جديد، بعدما توجه للانخفاض في السابق..

وأبرز الأمين العام لحزب الاستقلال أنه انطلاقا من البطء والتردد والانتظارية وغياب الرؤية الاستراتيجية لدى الحكومة، اختار الحزب التموقع في المعارضة، التي هي معارضة استقلالية وطنية، حيث سيبقى الحزب دائما مدافعا عن القضايا الوطنية الكبرى وفي مقدمتها قضة الوحدة الترابية والوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن هناك مع الأسف من يريد الطعن في هذه الوحدة ويحاول إحداث شرخ داخل المجتمع ما بين مكونات الإنسية المغربية والهوية الوطنية الواحدة التي تتميز بتنوع وتعدد مكوناتها، وهي معارضة وطنية لأن الحزب سيلعب دوره كاملا في إطار المشاركة في مناقشة و تنزيل الأوراش الإصلاحية الكبرى، كإصلاح التعليم والجهوية المتقدمة والقانون التنظيمي للأمازيغية، وهي معارضة استقلالية لأن جميع  المواقف سيتخذها الحزب انطلاقا من المشروع المجتمعي الذي يدافع عنه والقيم والمبادئ التي يتشبث بها  انطلاقا من ثوابت الأمة المغربية، وذلك عبر دعم بعض الإصلاحات الاساسية ، أو مواجهة الاختيارات التي تضر بمصلحة الوطن والمواطن، وتعاكس التوجه الذي يضمن التوازن والتضامن داخل المجتمع، وهي معارضة أيضا تحترم ذكاء المواطن من خلال الإنصات للمواطن والترافع على قضاياه، وتقديم الوعود التي يمكن  الالتزام بها وتنفيذها على أرض الواقع، وفي هذا الإطار تم اعتماد ميثاق المعارضة الاستقلالية الوطنية مع الفريق الاستقلالي بمجلسي النواب والمستشارين، يستند إلى اربعة مرتكزات ، الأول هو أن هذه المعارضة لا تستهدف الأشخاص والأحزاب، بل تستهدف السياسات العمومية، ثانيا احترام ذكاء المواطن والابتعاد عن الخطابات الشعبوية والمزايدات السياسوية والوعود غير القابلة للتطبيق، ثالثا الالتزام باحترام المؤسسات ولعب دور تتبع ومراقبة الأداء الحكومي، ورابعا الترافع على قضايا المواطنات والمواطنين، وتقديم البدائل والحلول للمشاكل المطروحة بالنسبة لبلادنا، موضحا أن المذكرة التي قدمها الفريقان بمجلسي النواب والمستشارين حول القانون المالي المعدل، تندرج في هذا الإطار، الذي تلعبه المعارضة البناءة.
 
لماذا قانون المالية المعدل ؟

وخصص الأخ الأمين العام لحزب الاستقلال جزءا مهما من عرضه لمضامين المذكرة  التي رفعها الفريقان بمجلسي النواب والمستشارين حول القانون المالي المعدل إلى رئيس الحكومة، موضحا في البداية أن بلادنا قامت بتغيير القانون التنظيمي للمالية، مما سهل مأمورية إعداد قانون المالية المعدل في ظرف خمسة عشر يوما، على عكس ما كان معمولا به في الماضي، حيث اصبحت العملية بسيطة، يمكن أن تحقق الأهداف المرجوة منها بسرعة. فإذا كانت الحكومة تريد فعلا الرفع من أجور الموظفين والتعويضات العائلية عليها أن تقوم بتقديم قانون مالي معدل برسم سنة 2018، إذ كيف يعقل أن تصرح الحكومة بأنها قررت زيادة 100 درهم أي ثلاثة دراهم في اليوم، ولكن على أن يتم تطبيق ذلك في سنة 2019، وفي مقابل ذلك هناك احتقان اجتماعي  حقيقي بل حصل انخراط كبير للطبقات  المتوسطة في عملية المقاطعة، وهو ما يعكس الضرر الكبير الذي لحق هذه الطبقات، وكان من الضروري أن تنكب الحكومة على معالجة هذا الوضع، مبرزا أن الطبقات المتوسطة في جميع دول العالم هي صمام الأمان وهي التي تضمن الاستقرار والتطور الديمقراطي الطبيعي وحماية الحريات والحقوق، إنها الأساس الذي ترتكز عليه المجتمعات الديمقراطية، وهذا يعني العمل على توسيعها وليس التضييق عليها، مشيرا إلى أن حجم هذه الطبقة ضعيف في بلادنا، وإذا كانت ارقام المندوبية السامية للتخطيط تتحدث عن جود نسبة 54 في المائة من الطبقات المتوسطة داخل المجتمع المغربي، فأنها تحتسب في ذلك أصحاب المداخيل التي تتراوح ما بين 2800 درهم و6800  درهم، مستبعدا أن تجعل أصحاب هذه المداخيل مصنفين ضمن الطبقات المتوسطة، مؤكدا أن المعايير المعمول بها على الصعيد الدولي تتحدث عن الطبقات المتوسطة التي لها القدرة على الادخار ويتوفر أصحابها على الممتلكات كالسكن والسيارة وتدريس الأبناء في المؤسسات الخاصة، وهو ما يعني أن الدخل الأسري للطبقات المتوسطة يجب أن يتراوح ما بين تسعة آلاف درهم و27 ألف درهم  لكي يصنف صاحبه ضمن الطبقات المتوسطة، موضحا أن نسبة الطبقات المتوسطة في المغرب تقدر بحوالي 15 في المائة وهي تتعرض للضغط وللتقهقر منذ سنة 2012، حيث تم المس بقدرتها الشرائية، وفقدت حوالي 20 في المائة إمكانياتها المالية بفعل القرارات التي اتخذتها الحكومة خلال الست سنوات الأخيرة، بالنسبة لإصلاح التقاعد ورفع الدعم عن المحروقات وتحرير أسعارها، والزيادة في اسعار الماء والكهرباء وغيرها من الزيادات التي شملت المواد الاستهلاكية والتمدرس وغيره، من خلال الاعتماد على تحليل وضعية لموظف يتقاضى سبعة آلاف درهم شهريا،

 ونبه إلى خطورة الاندحار الشامل لهذه الطبقات، مع استمرار الحكومة في نهجها، خاصة بعد الإعلان عن رغبتها في تحرير غاز البوطان، والذي سيلحق المزيد من الأضرار بهذه الطبقات، مضيفا أن الخطر الكبير هو الخوف الذي بات يسكن هذه الطبقات على وجودها وعلى أبنائها من الأجيال المستقبلية، مع تراجع التشغيل وارتفاع البطالة وعدم قدرة الاقتصاد الوطني على توفير المزيد من  فرص العمل، مذكرا بأن الحكومة الحالية لا توفر سوى 50 ألف فرصة عمل سنويا مقابل حوالي 130 ألف فرصة عمل كانت توفرها الحكومة التي ترأسها الأستاذ عباس الفاسي، وهو ما جعل بطالة الشباب في العالم الحضري تصل إلى 40 في المائة، دون إغفال معضلة بطالة حاملي الشهادات، علما بأن إمكانية تشغيل هؤلاء في المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تتعرض للتضييق  بخصوص القروض و تأخير آجال الأداءات، بل أكثر من ذلك يفرض عليها أداء فوائد بنسبة 3.5 في المائة من أجل  استرجاع حقها في الضريبة على القيمة المضافة.

الابتعاد  عن الحلول الترقيعية

وأكد الأخ نزار بركة أن هذا التوجه هو الذي جعل الحزب يدعو إلى الابتعاد عن الحلول الترقيعية واعتماد مجموعة من التدابير التي يمكن أن يكون لها وقع مباشر وكاف داخل المجتمع ككل، من أجل استرجاع الاطمئنان و الثقة بالنسبة لجميع المواطنات والمواطنين، وفي هذا الإطار يعتبر الحزب أنه من الضروري مواجهة ثلاث نقط الأولى مرتبطة بالزيادة في الدخل عبر الرفع من الأجور بالنسبة للموظفين بإقرار زيادة 200 درهم شهريا للموظفين ابتداء من فاتح يوليوز 2018، على أن يتم تحديد مبلغ وأجل تنفيذ الشطر الثاني من الزيادة في إطار الحوار الاجتماعي في سنة 2019، على ألا تقل الزيادة الإجمالية عن 400 درهم، واستفادة القطاع الخاص أيضا من الزيادة عبر الشروع في تطبيق النظام المتحرك للحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص المواكب للتضخم في إطار الحوار الاجتماعي ابتداء من فاتح يوليوز 2018؛ والرفع من سقف الدخول المعفاة من الضريبة على الدخل من 30 ألف إلى 36 ألف درهم ؛ وإدماج خصم ضريبي عن الرسوم الدراسية في التعليم الخاص من مجموع الدخل الفردي في حدود ستة ألف  درهم سنويا عن كل طفل متمدرس، مما يساهم في تحسين الدخل لكل فئات المواطنين .

الإسراع بضبط الأسعار وتفعيل آليات حماية المستهلك

وأضاف الأخ الأمين العام أن الحزب اقترح تدابير أخرى تهم الإسراع بتفعيل مجلس المنافسة طبقا للفصل 178 من الدستور؛ وتطبيق المادة الخامسة من القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة من أجل تسقيف أسعار المحروقات؛ وتسقيف هوامش الربح في قطاع التعليم الخاص؛ واستكمال تشكيل وتفعيل الآليات المؤسساتية من أجل حماية المستهلك، وإعداد المراسيم والتدابير والتحفيزات المواكبة اللازمة؛ بما فيها تسهيل منح المنفعة العامة لجمعيات حماية المستهل والتعجيل بإصلاح أسواق الجملة، وتنظيم وضبط هوامش الوساطة التجارية والمتدخلين في سلسلة التوزيع الذي يتضرر منه الفلاح بالدرجة الأولى والمستهلك بالدرجة الثانية، وتعزيز محاربة المضاربة والاحتكار؛ حيث إن حوالي 40 في المائة من الخضر والفواكه تسوق خارج أسواق الجملة، و60 في المائة فقط تخضع للأسعار المحددة في هذه الأسواق في طار العرض والطلب، وهو يجعل هذه الأسعار ترتفع مما يضر بالقدرة الشرائية للمواطنين ،لذلك من الضروري القيام بالإصلاح الذي تم إعداده  سنة 2010

وأوضح أن الزيادة في الأسعار تؤدي إلى الزيادة في مداخيل الدولة من الضريبة على القيمة المضافة ومن خلال الرسوم الجمركية ولذلك على الحكومة ان توجه جزءا من ذلك مباشرة لفائدة المواطن، وتحقيق التوازن الذي يدعو إليه حزب الاستقلال

مقترحات حزب الاستقلال لإنعاش التشغيل

وقال الأخ الأمين العام إن الحكومة  تتحدث عن استراتيجية جديدة للتشغيل تتوخى توفير مليون و200 ألف فرصة عمل، أي أنه خلال  السنة الجارية ستوفر 300 ألف فرصة، في غياب أي تدابير ملموسة يمن أن تساهم في تحقيق ذلك، وفي هذا الإطار قدم حزب الاستقلال مجموعة من المقترحات التي تهم  الإسراع بحل إشكالية التشغيل توسيع الإعفاءات الضريبية وتلك المتعلقة بالتحملات الاجتماعية التي منحت إلى المقاولات المحدثة بين فاتح يناير 2015 و31 دجنبر 2019 لتشمل جميع المقاولات الصغرى والمتوسطة والتعاونيات وغيرها؛ ورصد الاعتمادات اللازمة لتأهيل المراكز الجهوية للاستثمار، وإحداث الوكالات الجهوية الجديدة لإنعاش الشغل؛ ورصد الاعتمادات الضرورية لتنفيذ التدبير الجديد المتعلق بالتداريب المؤدى عنها في الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية لفائدة حاملي الشهادات، مبرزا أن الهدف الاساسي من هذه المقترحات هو طمأنة المواطنات والمواطنين والطبقات المتوسطة حول الرغبة في إيقاف النزيف واسترجاع الثقة في المستقبل، موضحا أن ذلك سيكلف حوالي أربعة ملايير درهم، يمكن الحصول عليها من التقديرات المحينة للمحصول الفلاحي برسم هذه السنة التي تزيد بحوالي 25 في المائة عن التوقعات التي تم اعتمداها عند إعداد القانون المالي الحالي، مما سيكون له انعكاس إيجابي على معدل النمو وعلى تطور استهلاك الأسر،  وتحيين الفرضيات التي بنيت عليها الميزانية العامة لسنة 2018 المتعلقة بأسعار المواد البترولية التي ارتفعت إلى يومنا هذا بحوالي 10 دولارات في المتوسط بالمقارنة مع 60 دولارا للبرميل الذي اعتمدته الحكومة في قانون المالية الحالي، وهو ما سيوفر مداخيل إضافية من الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، ومن الرسوم الجمركية المطبقة على المحروقات.             
                
    

Lu 49 fois