Menu

الفريق الاستقلالي بمجلس النواب يصادق على مشروع القانون المتعلق بمزاولة أنشطة الصناعة التقليدية


ـ استحضار المعاناة والظروف المهنية الصعبة التي يواجه الصناع التقليديون المغاربة
ـ تعاونيات ومقاولات الصناعة التقليدية لم تستطع مسايرة المنافسة الخارجية المدعمة
ـ ضرورة حماية القطاع من المتطفلين عبر الضرب على أيدي المخالفين



عقد مجلس النواب جلسة تشريعية عمومية عقدت يوم الاثنين 22 يوليوز 2019 خصصت للمناقشة والتصويت على المشاريع الجاهزة، وفي هذا الاطار ناقش المجلس وصوت بالإجماع  على مشروع قانون رقم 50.17 والذي يتعلق بمزاولة انشطة الصناعة التقليدية وتميزت هذه الجلسة بتدخل الأخ عبد العزيز لشهب باسم الفريق الاستقلالي جاء فيه.
 
يشرفني ان اتدخل باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، في مناقشة مشروع قانون رقم 50.17 والذي يتعلق بمزاولة انشطة الصناعة التقليدية. وهي مناسبة لنحيي عاليا الصناع التقليديون المغاربة الذين استطاعوا عبر التاريخ أن يحافظوا على عدد من الحرف والمهن التي تشكل جزء أساسيا من تاريخنا وحضارتنا وتفردنا بالرغم من الظروف المهنية والاجتماعية التي يمارسون في ظلها، خاصة مع اعتبار مساهمة هذا القطاع الحيوي في النسيج الاجتماعي والاقتصادي الوطني حيث يشغل أكثر من 2.3 مليون صانع فضلا عن مساهمته بنسبة مهمة في الناتج الداخلي الخام.

 نناقش اليوم هذا المشروع ونحن نستحضر المعاناة والظروف المهنية الصعبة التي يواجه الصناع التقليديون المغاربة سواء تعلق الأمر بالصناع أو المعلمين أو التعاونيات أو مقاولات الصناعة التقليدية، وهي في الحقيقة معاناة مركبة تمتد من الاقتصادي الى الاجتماعي، مما يجعل من النهوض بأوضاع هذه الفئة من المواطنين أمرا لا يحتمل التأجيل خاصة وأن هذا المشروع المهيكل والرامي إلى تنظيم هذا القطاع عبر نص قانوني متكامل، قد بدأت نواته الأولى خلال تحمل حزب الاستقلال مسؤولية هذا القطاع في شخص الأخ عبد الصمد قيوح.

والحقيقة أن تنظيم قطاع الصناعة التقليدية ينبغي ان لا يقتصر على عدد من المقتضيات الضبطية لممارسي القطاع وتحديد المهن، بل يجب ان يمتد إلى تدبير الإشكالات الكبيرة التي تواجه القطاع وتهدد معيش مئات الاف الاسر، والتي أضحت عدد من مهنها وحرفها في عداد الانقراض.

فتعاونيات الصناعة التقليدية  ومقاولات الصناعة التقليدية على ندرتها لم تستطع أن تساير مد المنافسة الخارجية المدعمة، وهو ما أنتج عجزا بنويا على التطور والتنافس في ظل المتغيرات الدولية وفي غياب أي دعم حكومي للحفاظ عليها وتثمينها  وتسويقها و ذلك لاعتبارات عديدة نذكر منها:
  • ارتفاع تكلفة المواد الاولية وندرتها وبالتالي ارتفاع تكاليف الانتاج
  • ضعف هيكلة مقاولات الصناعة التقليدية الوطنية وغياب تأطير تعاونيات الصناعة التقليدية
  • ضعف تنافسية التعاونيات والمقاولات بسبب اسعار منتوجات المنافسة والقادمة من دول اخرى وكذلك بسب ضعف الخبرة في التسيير والتدبير المقاولاتي
     
  • على الصعيد الاجتماعي:

    يعاني الصناع التقليديين المغاربة من صعوبات كبيرة انعكست على اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية الامر الذي يدفع العدد منهم من مغادرة القطاع والبحث  عن فرص عمل في قطاعات اخرى تضمن لهم فرصا افضل و استقرارا ماديا اكثر وهو ما انتج وضعا أضحت معه عدد من الحرف في طور الانقراض.
وامام هذه المعاناة- وهي معاناة غالبا ما تكون في صمت- فانه كان حريا بالحكومة اعادة النظر في الاستراتيجية المتبعة في هذا القطاع وفق رؤية واضحة المعالم تجعل من عنوانها الرئيسي هو  النهوض بالاوضاع الاجتماعية و الاقتصادية للصناع التقليديين باعتبار ذلك مدخلا اساسيا من اجل الحفاظ على الموروث الثقافي المغربي الاصيل و ذلك عن طريق تقنين العمل في هذا المجال و حماية من غزو المتطفلين الذين لاهم لهم سوى الربح باي وسيلة من الوسائل و التي تكون بالاساس عن طريق مخالفة مجموعة من المعايير التقنية و المساطر القانونية.

ان ما جاء به مشروع  القانون ومن  وجهة نظرنا في الفريق الاستقلالي يعتبر مجرد خطوة اولى يجب ان تليها مجموعة من التدابير و الاجراءات من اجل النهوض بقطاع الصناعة التقليدية بصنفيها الانتاجي و الخدماتي.

ان ما كان تميز منتوجات الصناعة التقليدية المغربية هو جودتها العالية نظرا لدرجة الاتقان العالية التي يتميز بها الصانع المغربي لأنه و مع كامل الاسف و امام المتغيرات التي ذكرناها سابقا فان العديد من الحرف مهددة بالانقراض نظرا لتراجع عدد الحرفيين المهتمين بها حيث يجمع هؤلاء انها حرف لا تلبي ادنى متطلبات المعيش اليومي. و لهذا فالحكومة مطالبة و بشكل مستعجل العمل على حماية هذه الحرف من خلال تكوين اجيال جديدة من الشباب الحاملين للمهارات التي تتطلبها هذه الحرف و العمل على تطويرها و ضمان استمراريتها، ودعم تسويقها داخليا وخارجيا

ان تعاطينا الايجابي مع هذا المشروع لا يعفينا من تقديم مجموعة من التوجيهات التي يجب على الحكومة ان تراعيها بما يمكنه من تحقيق اهدافه المنتظرة.
  • على مستوى البرامج و الاهداف:
  1. ضرورة التوفر على سياسة التقائية للقطاع مع باقي القطاعات الاخرى خصوصا السياحة و قطاع الصناعة والتجارة الخارجية ، نظرا لطبيعة العلاقة المتداخلة بين الصناعة التقليدية و هذين القطاعين.
  2. مراعاة الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية للحرفيين حتى نضمن الاستمرارية الموروث الثقافي المغربي و حمايته من الانقراض
  3. تشجيع الشباب من اجل ولوج مؤسسات التكوين التي تهتم بالصناعة التقليدية
  4. العمل على توفير المواد الاولية للصناع التقليديين بأثمان تفضيلية وتحفيزية تناسب قدراتهم الشرائية و كذلك من اجل ضمان عدم ارتفاع اثمان المنتوجات الوطنية و هو الامر الذي يضعف من تنافسيتها في السوق الدولية خصوصا امام المنتوجات الصينية و التركية.
  • على المستوى التشريعي:
  1. ان الوزارة مطالبة بتقديم مخططاتها و الوعود التي قدمتها امام لجنة اعضاء لجنة القطاعات الانتاجية اثناء مناقشة مشروعين قانون المالية للسنتين السابقتين و ذلك من اجل اطلاع المؤسسة التشريعية على ما تم انجازه من اجل تقويم مكامن الخلل التي تعيق من تطور القطاع
  2. حماية القطاع من المتطفلين عن طريق عدم غض الطرف عن المخالفين والذين يشوهون سمعة المنتوج المغربي و ذلك بتطبيق اقصى العقوبات الزجرية لردعهم
  3. تفعيل ادوار غرف الصناعة التقليدية من خلال تنزيل جميع النصوص التنظيمية المتعلقة بالنظام الاساسي لغرف الصناعة التقليدية.