Menu

سعيد بنسعيد العلوي : السلفية الجهادية لا تفهم إلا في إطار المشكلات المتداخلة في العالم الإسلامي تحديدا




تخليدا للذكرى الرابعة والأربعين لوفاة الزعيم علال الفاسي، وبحضور الأمين العام لحزب الاستقلال الأستاذ نزار بركة والأمين العام السابق الاستاذ عباس الفاسي وفعاليات سياسية وفكرية من العيار الثقيل وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال و مجموعة من مناضلي الحزب، ناقش خبراء وأساتذة جامعيون موضوع: " السلفية والحداثة، استحالة أم إمكان" في ندوة نظمتها مؤسسة علال الفاسي يوم الجمعية 4 ماي 2018 بمقر المؤسسة

  وفي هذا الإطار  أوضح الأستاذ سعيد بن سعيد العلوي عضو اللجنة الثقافية لمؤسسة علال الفاسي، أنه جعل عنوانا لعرضه «السلفية والحداثة، استحالة أم امكان» عنوانا فرعيا، بل  "إمكان مع شروط"، موضحا في مداخلة تقدم بها في هذه الندوة، أن الحداثة تبدو من حيث دلالتها العامة كما لو كانت في تعارض مطلق مع السلفية، بل إن العلاقة التي تقوم بينهما، هي كما يقول المناطقة علاقة نفي متبادل «Exclusion mutuelle»، إحداهما تنفي الأخرى، والحداثة في جوهرها دعوة إلى الجديد ونفي للماضي، والسلفية في دلالتها البعيدة تعني الرجوع إلى ماضي، أو إلى نموذج في ذلك الماضي، نموذج ينعت بالسلف الصالح، الذي يستوجب السلوك الحكيم والاعتقاد السائد، اقتداء بذلك السلف باعتباره نموذج وقدوة، لكن الواقع هو أن هذه الصورة التي تبدو واضحة وبسيطة معا، ليست كذلك في حقيقة الأمر، سواء نظرنا إلى الأمر من جهة نظر الحداثة أو اعتبرناه من جهة نظر السلفية. لنلقي بدورنا نظرة على السلفية لفظا ومعنى، حيث يتبين مباشرة أن جملة مشكلات تواجه الناظر في السلفية، وعي مشكلات كثيرة، نوجزها في الملاحظات التالية:

الملاحظة الأولى، هي أن السلفية في التداول المعاصر، ذلك الذي يكاد الآمر ينحصر فيه، هي ما ينعت تارة بالسلفية الجهادية، وما يتوافق مع نعت آخر وهو الاسلام السياسي.
هذا المعنى الغالب على السلفية المهيمنة، والأصح أن يكون الحديث عن سلفيات جهادية شتى، وعن إفادات كثيرة لدلالة الاسلام السياسي، غير أن الجذر المشترك بينها كلها مع اختلافاتها الظاهرة، يظل واحدا وهو معاداة الحداثة.

غير أن المعنى الآخر يفيد لفظ السلفية، يظل موجودا وإن بقي صوته خافتا، أو أنه اختلط مع مفهوم آخر. فالكلام اليوم وخاصة في العقود الأخيرة  يكون عن الاعتدال وعن الوسطية، وعن الإسلام المستنير وما شابه ذلك من الأوصاف، هذه العبارات لم تكن موجودة قبل اربعين أو خمسين سنة، وهذه الأوصاف في معنى من المعاني، مرادفة للسلفية التي نلخصها في سلفية عبدو والكواكبي وجمال الدين الافغاني.

القصد هنا إلى الدعوة التي حمل لواءها كل هؤلاء، وكل الأسماء المعروفة في بلاد المشرق العربي، وفي بلاد المغرب العربي، ثلة من المفكرين، الذين يمكن اعتبارهم تلاميذ محمد عبدو وصحبه، وهي ليست تلمذة مباشرة ولكن تلمذة فكرية، ذكر  العلوي منهم على وجه الخصوص ثلاثة اسماء، الثعالبي في تونس وبن باديس في الجزائر ومحمد الحجوي من المغرب، ثم محمد بلعربي العلوي وآخرون، هذه السلفية تفرض علينا أن نقرأها بنعت آخر هو الأصح وسماها بنسعيد العلوي بالسلفية الكلاسيكية، تمييزا لها عن السلفية الجهادية.

إن السلفية الكلاسيكية تتصل بالنهضة العربية، وبالفكر العربي الإسلامي المعاصر في مرحلة ثلاثينيات القرن التاسع عشر إلى ستينيات القرن الماضي. فهي تتصل بقضاياها ومشكلاتها المتصلة بقضية الحداثة، وهي لا تطرح إشكالية الإسلام والحداثة، بل تطرح السؤال، الذي أرقها، وهو هل في الإمكان أن يكون المسلم اليوم مسلما على الحقيقة، وقائما بالحداثة وآخذا بأسبابها.

والجواب عند السلفية الكلاسيكية، هو نعم. أما السلفية الجهادية أو الإسلام السياسي، فهو كما وضح العلوي في كتابه "الإسلام السياسي" يتصل بحاضر اليوم ويجيب عن مشكلات يطرحها الواقع سياسيا واقتصاديا ونفسانيا، وليس هناك علاقة مع سلفية عصر النهضة، ولا ترقى إلى منتصف ستينيات القرن الماضي، السلفية الجهادية لا تفهم إلا في ضوء جملة من المشكلات المتداخلة التي عرفها العالم الإسلامي والعربي الإسلامي خاصة، ولا تطرح قضية الحداثة والتحديث عند السلفيات الجهادية إلا مقترنة بالرفض والسلب، بل بالهجوم وإلصاق كل التهم السلبية والسيئة التي يمكن ان تخطر على البال، فعلى سبيل المثال إن ذكرت كلمة اللائكية، فإنها تقرن بالكفر وبالإلحاد.
 



              



الاشتراك بالرسالة الاخبارية