Menu

فاعلون إقتصاديون ومختصون بندوة علمية بمؤسسة علال الفاسي يجمعون على تعزيز المواطنة الاقتصادية وتقوية المقاولات الصغرى والمتوسطة لضمان تماسك النسيج الاقتصادي والاندماج الاجتماعي




في إطار برنامجها الثقافي لموسم 2019 - 2020، نظمت مؤسسة علال الفاسي يوم الجمعة 25 يناير 2019، ندوة هامة حول موضوع "المواطنة الاقتصادية ودور المقاولات الصغرى والمتوسطة في التنمية"، والتي ترأسها الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال ورئيس المؤسسة.

وشارك في هذه الندوة كل من الأستاذة سميرة الريسوني الكاتبة العامة لجمعية النساء رئيسات المقاولات بالمغرب، والأساتذة فيصل مكوار نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، هشام زناتي السرغيني المدير العام لصندوق الضمان المركزي، ومولاي أحمد أفيلال رئيس الاتحاد العام للمقاولات والمهن.

وركز الأستاذ فيصل مكوار نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب من خلال مداخلته على ما عرفته بلادنا من تطور ملحوظ بالمجال الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، ولكن في نفس الوقت محدودية النموذج التنموي لبلادنا الذي يتطلب إعادة النظر فيه خاصة بعد الدعوة الملكية إلى التفكير الجماعي لصياغة نموذج تنموي جديد بعد أن بلغ النموذج الحالي مداه.

كما قدم الأستاذ مكوار العديد من التوجهات خصوصا فيما يتعلق بالمواطنة الاقتصادية والتي لابد أن تضمن التوازن ما بين تنافسية المقاولات ودعمها، والعمل على ضمان ولوج المستهلك للموارد بأحسن جودة وأقل تكلفة، بالإضافة إلى ضرورة تعبئة الدولة لكافة الإمكانيات اللازمة من أجل القيام بدورها الكامل في تحقيق التنمية المنشودة.

وشدد الأستاذ فيصل مكوار على ضرورة وضع إطار محفز خاص بالمقاولات الصغرى والمتوسطة لإدماجها في المنظومة الاقتصادية على الصعيد المحلي والوطني، بالإصافة إلى تعبئة الصفقات العمومية من أجل دعمها وضمان تطورها، وكذلك وضع إطار جبائي وتمويلي خاص بها، معتبرا أن كل هاته المقترحات السالفة الذكر لا يمكن تحقيقها إلا من خلال مراجعة منظومة القيم وتقوية التكوين والتعليم وتحسين جودته للانخراط في هذا التوجه.

أما الأستاذة سميرة الريسوني الكاتبة العامة لجمعية النساء رئيسات المقاولات بالمغرب، فسجلت من خلال مداخلتها أن المقاولات النسائية أساسا هي مقاولات صغرى ومتوسطة، معتبرة أن الضرورة ملحة لوضع دعم خاص لعصرنة هاته المقاولات وتطوير أساليب تدبيرها وتسييرها، بالإضافة إلى تسهيل ولوجها إلى التمويل، والعمل على التكوين الجيد لمواردها البشرية.

كما أكدت الأستاذة الريسوني على ضرورة العمل على تطوير البعد المواطناتي بالنسبة للمقاولات، حيث قدمت خارطة الطريق ترتكز أساسا على تطوير القدرات الشخصية الخاصة بها من خلال الحاضنات والتكوين، والعمل على البعد التشاركي خصوصا بالنسبة للتجارب الناجحة، وكذلك العمل على تطوير الجودة وتقوية البعد الجهوي، وتقديم التفاتة خاصة بالمقاولات النسائية.

وشددت الأستاذة سميرة الريسوني على ضرورة تعزيز وتطوير ودعم روح المبادرة النسائية كراع للتنمية الاقتصادية المستدامة ببلادنا، من خلال الحرص على تشجيع العمل المقاولاتي النسائي للمساهمة في خلق مناصب الشغل والانخراط في الجهود الرامية إلى تقليص نسب البطالة، وتقوية تماسك النسيج الاقتصادي والاندماج الاجتماعي.

ومن جهته، أكد الأستاذ هشام زناتي السرغيني المدير العام لصندوق الضمان المركزي، أن النسيج الاقتصادي الوطني مكون أساسا من المقاولات الصغرى والمتوسطة، مبرزا أن صندوق الضمان المركزي يلعب دورا هاما في تمويل هاته المقاولات عن طريق وضع العديد من آليات التمويل التي تواكب كل مراحل حياة المقاولة، بالإضافة إلى إمكانية تمويل صندوق الضمان المركزي للمشاريع المبتكرة والمقاولات الناشئة في إطار صندوق "إينوف إنفست" الذي يوفر بدائل ملموسة لمحدودية التمويل التي تعاني منها هذه الفئة من المقاولات.

وأشار الأستاذ السرغيني إلى أن الغاية من صندوق الضمان المركزي هو تسهيل الحصول على التمويل للشركات وتقوية وتنويع مصادره، وخصوصا المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات النسائية التي تحظى بمعاملة تفضيلية، زيادة على تسهيل الحصول على القروض البنكية، بالإضافة إلى التغلب على عائق التمويل عبر مواجهة النقص الحاصل في الضمانات، وذلك من خلال تقاسم المخاطر التي تتحملها البنوك، إلى جانب تطوير مراكز الأعمال على الصعيد الجهوي من أجل تطبيق سياسة القرب في هذا المجال.

وبلغة الأرقام، عدد الأستاذ هشام زناتي السرغيني الأدوار الهامة التي يلعبها صندوق الضمان المركزي، من حيث حجم المعاملات أو حجم القروض الممنوحة، أو من خلال القيمة المضافة بحكم أن 81 في المائة من المقاولات كان من الصعب عليها الولوج إلى التمويل دون صندوق الضمان المركزي، مذكرا بأهم التدخلات المشتركة التي يقوم بها الصندوق مع الأبناك للتقليص من فوائد القروض وتسهيل الولوج إلى التمويل.

أما الأستاذ مولاي أحمد أفيلال رئيس الاتحاد العام للمقاولات والمهن، فأكد أن المقاولات المتوسطة والصغرى والجد الصغرى لها دور أساسي ومحوري في ترسيخ المواطنة الاقتصادية وذلك عبر خلق مناصب شغل بشكل مكثف ومسترسل على الصعيد الوطني، بالإضافة إلى تمكين فئة من المقاولين الصغار الولوج إلى الطبقة الوسطى عبر خلق الثروة، إلى جانب استقرار فئة مهمة من المواطنين في أماكنهم دون اللجوء إلى الهجرة للمدن وذلك بتشغيل مقاولاتهم في مقراتهم الأصلية، وترويج وتسويق منتوج محلي ذو علامة "صنع بالمغرب"، وترسيخ وتطوير الدينامية الاقتصادية الوطنية.

وأوضح الأستاذ أفيلال أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تواجه صعوبات عديدة كالولوج إلى التمويل، وصعوبات في الميدان الجبائي الغير الملائم لحاجياتها، بالإضافة إلى انعدام التواصل والحوار مع الحكومة عامة ومع الإدارات المختصة، وتفاقم عدد المقاولات التي تندثر في السنوات الأولى بعد إنشاءها لعدة عوامل، إلى جانب ولوج شركات أجنبية كبرى إلى الأسواق الوطنية ووقعها السلبي على التجار الصغار، وصعوبة الولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية.

كما ذكر الأستاذ مولاي أحمد أفيلال بالملتمسات التي قدمها الاتحاد العام للمقاولات والمهن إلى الحكومة وخاصة قبل التصويت على قانون المالية 2019، والتي تخص تسهيل ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى الأسواق العمومية، والولوج إلى التمويل وبنيات الاستقبال، وتروم إنماء شريحة المقاول الذاتي من أجل الإسهام في إدماج القطاع الغير المهيكل، بالإضافة إلى تقوية ودعم المنظمات الأكثر تمثيلية لهذه الفئات لتنظيم وهيكلة هذا القطاع، وتفعيل حوار جاد ومسؤول بين الحكومة وهذه المنظمات لتفادي المشاكل التي عرفتها الساحة الوطنية مؤخرا مع فئة التجار الصغار.



              








الاتحاد العام للشغالين بالمغرب