Menu









من بني ملال.. نزار بركة يشدد على ضرورة وضع مخطط تنموي خاص للنهوض بالمناطق القروية والجبلية والقطيعة مع تمركز الثروة الوطنية في جهات دون غيرها



ضرورة اعتماد مبدأ التوازن والإنصاف بين الجهات للحد من الفوراق الاجتماعية والمجالية



ترأس الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال ، يوم الجمعة 15 مارس 2019، بمقر الغرفة الفلاحية بمدينة بني ملال، أشغال اللقاء الدراسي الذي نظمه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بالبرلمان، حول موضوع "التنمية القروية والجبلية: الحصيلة والآفاق"، وذلك بمعية كل من الأخوين نورالدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب وعبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين.

وافتتح هذا اللقاء بآيات بينات من الذكر الحكيم، وبكلمتين لكل من الأخوين نور الدين مضيان وعبد السلام اللبار تناولا فيهما أهمية تنمية المناطق القروية والجبلية باعتبارها مدخلا للتنمية الشاملة والإقلاع الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، مؤكدين على ضرورة وضع سياسات عمومية بديلة لإعطاء التنمية القروية والجبلية بجهة بني ملال خنيفرة مدلولها الحقيقي، خاصة أن هذه الجهة تزخر بمؤهلات طبيعية وبشرية قادرة على تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة، داعين الحكومة إلى تمكين ساكنة هذه المناطق خاصة بهذه الجهة من الاستفادة من البرامج والاستراتيجيات والمخططات والمشاريع الحكومية.

وتميز هذا اللقاء الدراسي بالعرض السياسي الهام للأخ نزار بركة، الذي استعرض من خلاله مختلف التحديات الراهنة أمام تحقيق التنمية القروية والجبلية المنشودة، وسبل إقرار تنمية متوازنة ومنصفة في بلادنا، مسجلا أن حزب الاستقلال في تصوره للنموذج التنموي الجديد، يعتبر العالم القروي والمناطق الجبلية من المجالات الترابية التي ينبغي أن تحظى بالأولوية في الهندسة التنموية الترابية الجديدة، إلى جانب الشريط الحدودي الذي سبق  أن قدم الحزب حوله مذكرة إلى السيد رئيس الحكومة من أجل وضع مخطط استعجالي خاص لإنقاذ وتنمية المناطق الحدودية.
 
وأكد الأخ الأمين العام أن المناطق الجبلية هي من أكثر المجالات الترابية تضررا من حيث حدة الفوارق الاجتماعية والمجالية ببلادنا، مشددا على جعل النموذج التنموي الجديد ذا عمق ترابي، ومكونا هيكليا تنبثق عنه استراتيجيات وسياسات عمومية وبرامج تنموية، وذلك بالارتكاز على أربعة مجالات تنموية كبرى: الشريط الحدودي، والمناطق الجبلية، والمجال الصحراوي- الأطلسي، والشريط الساحلي حيث تتمركز غالبية الثروة الوطنية.
 

وأكد الأخ نزار بركة أن المناطق الجبلية تحتاج إلى مخطط تنموي خاص للنهوض بها وإخراج ساكنتها من العزلة والتهميش، وفتح فرص الارتقاء أمام شبابها ونسائها، مسجلا أن حزب الاستقلال وهو يدافع عن تنمية العالم القروي والمناطق النائية، كان دائما يرفض أن تبقى الثروة الوطنية مركزة ومرتكزة في أقاليم الشريط الساحلي، ويترافع من أجل تحقيق التوازن والإنصاف وإعادة توزيع الثروة لكي تستفيد منها ساكنة هذه المناطق.
 
وأشار الأخ الأمين العام إلى أن حزب الاستقلال خلال ترأسه للحكومة في شخص الأستاذ عباس الفاسي، هو الذي كان وراء إحداث اللجنة الوزارية المختصة لتنمية المناطق الجبلية في شتنبر 2009، وكذا إدراج المناطق الجبلية كهدف استراتيجي في صندوق التنمية القروية، متأسفا عن ما آلت إليه الأوضاع في هذه المناطق في عهد الحكومات المتعاقبة من تضاعف في الخصاص، وازدياد نسب الفوارق، لا سيما فيما يتعلق بالولوج إلى التعليم والصحة والشغل والخدمات الأساسية.
 

وشدد الأخ نزار بركة على أن المناطق الجبلية في حاجة إلى نموذج تنموي خاص بها ضمن النموذج الوطني الجديد للتنمية، لتدارك الخصاص المتراكم والمتفاقم، وذلك من خلال تعبئة مجهود استثماري مهم يمكن هذه المناطق من الالتحاق بركب التنمية على الصعيد الوطني، وجعل الانتماء إلى المناطق الجبلية بمواردها الطبيعية وإمكاناتها التنموية ورصيدها الثقافي الغني، فرصة وليس عائقا بالنسبة لشبابها من أجل الارتقاء الاجتماعي والثقة في غد أفضل.
 
وأبرز الأخ الأمين العام أهمية تثمين الفرص المتاحة  واستثمارها خاصة وأن المناطق الجبلية تأوي ما يقارب ثلث ساكنة المغرب على مساحة إجمالية تناهز ربع مساحة المملكة، وتحتوي على أكثر من ثلاثة ملايين من الهكتارات القابلة للرعي أو الزراعة، وتغطي ما يزيد عن 60 في المائة من مجموع الرصيد الغابوي الوطني، كما تشكل هذه المناطق صمام أمان لتوازننا البيئي، وخزانا استراتيجيا للثروة المائية ببلادنا، معتبرا أنه من الأهمية بمكان تخصيص نصيب من عائدات الموارد المائية والمعدنية لفائدة ساكنة المناطق الجبلية، من خلال توفير فرص الشغل، وتعزيز الاستثمارات العمومية، وتثمين التراث المحلي، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص.
 

وأكد الأخ نزار بركة أن المخطط التنموي الذي يقترحه الحزب للنهوض بالمناطق الجبلية، يجب أن يعطي الأولوية للحاجيات الأكثر استعجالا والمتمثلة أساسا في الرفع من دخول سكان المناطق الجبلية من خلال تحسين مردودية الفلاحة الجبلية، وتشجيع الأنشطة الاقتصادية الموازية، خاصة في السياحة الجبلية والبيئية، والصناعة التقليدية المحلية، والصيد التقليدي، مع تطوير العمل التعاوني، بالإضافة إلى تيسير وتطوير ولوج الساكنة الجبلية إلى الخدمات الصحية والاجتماعية عبر توفير الموارد البشرية الكافية، وتقوية التجهيزات والمرافق الضرورية من طرق ومستوصفات ومدارس ودور الخدمة  العمومية المندمجة (الشباك الخدماتي الوحيد).
 
كما تتمثل تلك الحاجيات المستعجلة، يقول الأخ الأمين العام، في الاستغلال العقلاني للمخزون المائي، والنهوض بالموارد الطبيعية من غطاء نباتي ومحيط غابوي وتربة وثروة حيوانية، بالإضافة إلى تثمين المنتوجات الجبلية المحلية من ثروات نباتية وحيوانية، وتطوير سلاسل الإنتاج الحاملة للقيمة المضافة، وكذا تهيئة مراعي لحماية المحيط الغابوي، إلى جانب تقوية وتنويع القاعدة الاقتصادية للمدن الجبلية، بهدف تمكينها من لعب دورها كقطب للتنمية المحلية الحقيقية، مع المحافظة على التراث الثقافي الجبلي في أبعاده الاجتماعية والفنية والتاريخية والمعمارية..
 

وفي ختام عرض السياسي، دعا الأخ نزار بركة الحكومة إلى جعل المناطق الجبلية في صلب اهتماماتها اليومية والاستراتيجية، مطالبا إياها بالقيام بتعبئة وفق برنامج زمني مدقق وأهداف محددة للنهوض بهذه المناطق، من أجل الإسراع في تمكين سكانها من الحصول على الوسائل الكفيلة بتحقيق العيش الكريم والحياة اللائقة التي يتطلع إليها شباب هذه المناطق.
 

وإلى جانب العرض السياسي للأخ الأمين العام، عرف اللقاء الدراسي، تقديم عروض همت تنمية المجال القروي والمناطق الجبلية، من طرف الإخوة رحال المكاوي عضو اللجنة التنفيذية والمنسق الجهوي للحزب بجهة بني ملال - خنيفرة، وأعضاء الفريق الاستقلالي بمجلس النواب عبد الرحمان خيير، لحسن حداد، عبد العزيز لشهب.

كما عرف هذا اللقاء، نقاشا مستفيضا من خلال مداخلات العديد من أطر ومنتخبي ومناضلي الحزب بجهة بني ملال - خنيفرة، طالت تشخيص الوضعية الاقتصادية والاجتماعية بالجهة، حيث طالبوا الحزب بضرورة إقتراح المبادرات والحلول والبدائل لها، والترافع عنها وخاصة من طرف فريقي الحزب بالبرلمان.
 



Lu 812 fois