Menu

من مؤشرات تقهقر القدرة الشرائية للمغاربة


المغاربة يخصصون 40 في المائة من مداخيلهم للمواد الغذائية مقابل 12 في المائة فقط بالنسبة للفرنسيين
ارتفاع الأسعار شمل القطاني بحوالي 54 في المائة - التوابل بحوالي 49 في المائة - زيوت المائدة والمواد الدهنية بحوالي 44 في المائة - الأسماك بحوالي 35 في المائة - الفواكه الجافة بحوالي 36 في المائة- والشاي بحوالي 32 في المائة والمحروقات والزيوت المخصصة للعربات والسياحة بحوالي 16 في المائة - خدمات التعليم الأولي والابتدائي بأكثر من 53 في المائة - والخدمات الطبية بحوالي 25.4 في المائة



عبدالفتاح الصادقي

جميع المؤشرات تؤكد أن الأسر المغربية تكتوي بنار غلاء المعيشة ،والمعطيات والأرقام الرسمية تفضح التطمينات التي تقدمها  الحكومة عندما تضطر إلى لعب دور الإطفائي، والخطير أن إعمال المقارنة بين القدرة الشرائية في بلادنا وباقي البلدان، يبين إلى أي حد أن الوضع  مقلق في بلادنا، خاصة ما يتعلق بالمجهود الكبير الذي تبذله الأسر المغربية بالنسبة لتغطية تكاليف المعيشة من حيث المواد الغذائية، وإذا كانت الأسر الفرنسية تخصص حوالي 12 في المائة للتغذية من مجموع نفقاتها،  فإن الأسر المغربية تخصص حوالي 40 في المائة، وهو ما يعني أن أي ارتفاع في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، يؤدي حتما إلى تقهقر مستمر للقدرة الشرائية لمجموع المواطنين، وفي مقدمتهم أولئك الذي يئنون تحت وطأة الفقر والهشاشة، وهو ما  يزيد من تعميق الأزمة الاجتماعية، ويقوي أسباب التوتر والغليان والاحتجاج داخل المجتمع ..

إن  قراءة  متفحصة في الأرقام الرسمية المتوفرة برسم العشر سنوات الأخيرة، تبرز أن أسعار العديد من المواد الغذائية والخدمات الاجتماعية الأساسية  كالصحة والتعليم والماء الشروب والكهرباء والتطهير، عرفت ارتفاعا مضطردا ابتداء من سنة 2012، أضر بالقدرة الشرائية للفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود وكذا بالطبقات المتوسطة، خصوص إذا تم استحضار جمود أجور الموظفين والأجراء، وتراجع الدخل بسبب تراجع فرص العمل. ويهم ارتفاع الأسعار المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، وتشمل القطاني التي ارتفاعا أسعارها بحوالي 54 في المائة، والتوابل  بحوالي 49 في المائة  والزيوت والمواد الدهنية بحوالي 44 في المائة والأسماك بحوالي 35 في المائة والفواكه الجافة بحوالي 36 في المائة، والمحروقات والزيوت المخصصة للعربات والسياحة بحوالي 16 في المائة، أما بالنسبة لأسعار الخدمات الاجتماعية الأساسية، فتشمل التعليم وخاصة الأولي والابتدائي الذي عرف ارتفاعا صاروخيا وصل إلى أكثر من 53 في المائة، والخدمات الطبية التي ارتفعت أسعارها بحوالي 25.4 في المائة، والنقل بحوالي 17 في المائة، والتزويد بالماء الشروب والتطهير الصحي بحوالي 16.5 في المائة، والكهرباء بحوالي 16 في المائة، إلى جانب ارتفاع الخدمات التي تقدمها المقاهي والمطاعم بحوالي 27 في المائة ..  

ولا شك أن التعليم  يعتبر من القطاعات التي عرفت ارتفاعا كبيرا في أسعار خدماتها، خاصة بالنسبة للقطاع الخاص، الذي زاد بوتيرة 100 درهم سنويا في الواجبات الشهرية خلال الخمس سنوات الأخيرة في معظم المدارس الخصوصية، وهو ما يعني أن الطبقة المتوسطة كانت أكثر متضرر من نفقات هذا القطاع، علما بأن عدد المتمدرسين في القطاع الخاص يمثل حوالي 20 في المائة من مجموع المتمدرسين في المغرب.

وإذا كان المسؤولون الحكوميون يتحججون بخضوع  الأسعار للأسواق الدولية التي تستورد منها العديد من المواد الاستهلاكية، فإن  الحجة تنتفي مع مواد أخرى كما هو الشأن بالنسبة للأسماك التي تعتبر منتوجات محلية مائة في المائة، ولكن أسعارها لم تسلم من الارتفاع الكبير الذي يتفاقم مع شهر رمضان من كل سنة.

              



الاشتراك بالرسالة الاخبارية