Menu

هل يتجاوز المسؤولون في العالم الإسلامي خلافاتهم والصراعات الطائفية والمذهبية أمام التحديات التي تواجه الإسلام والمسلمين..؟




ذ. محمد السوسي
 
 في سياق ما تناولناه في الأسابيع والأحاديث الأخيرة من قضايا ومواقف وأحداث وطنية وعربية وإسلامية، وفي سياق الحديث عن وعد بلفور ومواقف بعض الساسة الأوروبيين أثناء التحضير لإعلانه وبالأخص رؤساء الحكومات البريطانية كنا سنتحدث عن شخصية لويد جورج رئيس حكومة بريطانيا في ذلك العهد ولكنه لظروف خاصة وطارئة جعلتنا نؤجل الحديث عنه إلى حديث لاحق.

وجاء أثناء ذلك القرار التاريخي الذي أعلنه الرئيس الأمريكي والذي أعلن فيه اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية وتأكيدا لذلك قرر فتح قنصلية أمريكية في مدينة الداخلة، ونظرا لما رافق ذلك من نقاش وطني والذي لا يزال مفتوحا حول علاقة المغرب بالكيان الصهيوني.

ومهما يكن فإن الاعتراف بسيادة المغرب وتأكيد وحدته الترابية يعتبر مكسبا مهما وتاريخيا وتتويجا لكفاح الشعب المغربي بقيادة جلالة الملك ولجهود جلالة الملك الدائمة والمتواصلة لتثبيت أركان الوحدة الترابية.
وتأكيدا لموقف جلالته والشعب المغربي في دعم جهاد الشعب الفلسطيني والدفاع عن المقدسات الإسلامية وبالأخص القدس بالذات في هذا السياق رأينا مناسبا أن نعيد نشر حديث سبق نشره في دجنبر 2017 . حول مدينة القدس جاء فيه:

 كان ابو عمار ياسر عرفات رحمه الله يؤكد دائما أن القدس مدينة عربية إسلامية مسيحية وعاصمة الدولة الفلسطينية، شاء من شاء وأبى من أبى، واليوم وبعد أن تحرر الصهاينة من ياسر عرفات بالطريقة المعلومة "إن للصهاينة جنودا من سموم" وتستر عن ذلك من كان يجب أن يصدع بالحقائق، جاء هذا القرار حول القدس الذي تم الاعداد له ان لم يعلن الا بعد تهيء الظروف والأجواء فهو قد أعلنها في حملته الانتخابية ولكن من يعنيهم الأمر من الناس وبالذات السلطة الفلسطينية ظنوا الرجل يمزح بوعود انتخابية ولكنه كان يعد ويعني ما يعد به ويلتزم، ولم يترك الأمور للصدفة ولكنه بادر إلى جمع تظاهرة كبرى في شهر مايو عام 2017 في دولة يعنيها أمر القدس ومقدساته بالدرجة الأولى فتسابق القادة المحسوبون على العالم الإسلام أو من يمثلهم للحضور في شبه بيعة (للخليفة الجديد) والتزموا ببيان حتى الذين لم يقرأوه أو سمعوا به في وسائل الإعلام كما قالوا: أو قال بعضهم وشجع الفتنة بين المسلمين بركوية سياسة فرق تسد بين المسلمين سنة وشيعة وتلقاها ناس لغاية في نفوسهم وأعلنوا حربا بعضهم على بعض ومحاصرة هذه الدولة أو تلك وأعلنوا أن المقاومة حركة إرهابية وأضافوا أن هيآت علمية مؤسسات إرهابية ثم عقدوا مؤتمر أو اجتماعا سموه حلفا ضد الإرهاب، وذلك استعدادا لقمع من يقف في وجه القرار الذي سيعلنه الرئيس بتنسيق مع بعض الأطراف العربية حسب ما يقوله الرسميون الصهاينة، وهكذا تم الأمر وستنطلق بعض المظاهرات هنا أو هناك ثم ينتهي الأمر والصهيونية لم تعد عدوة فالعدو في مكان آخر وفي جهة أخرى.

إنها الأحداث باختصار عشناها خلال الشهور والأسابيع الأخيرة وكلها كانت تمهيدا وتحضيرا لهذا القرار المشؤوم، ومع كل ذلك ومع ما تم تهيئه من الظروف والأجواء فإن النهاية المحتومة للاستيطان والاستعمار الصهيوني هو الزوال والاندثار. إنها النهاية المحتومة، ولكن هذه النهاية لن تأتي صدفة وبدون المزيد من التضحيات التي يتطلبها النصر دائما، فكل الحروب التي خاضتها الأمة الإسلامية على امتداد هذه القرون كلها ضد خصومها وأعدائها إنما ننتصر فيها عندما يتوفر لها قادة مخلصون يومنون أن النصر ثمرة الجهاد والتضحية ونكران الذات وتحمل كل ما تفرضه المعركة التي لن تكون معركة سهلة ولكنها ستكون تكاليفها اكبر من كل تصور وهذا ليس بالأمر الذي يمكن تحمله بقيادة متخاذلة ومتناحرة.

 لقد فرض على فلسطين والفلسطينيين أن يخوضوا معركة امتدت لحد الآن قرابة قرن من الزمان قدموا فيها كل أنواع التضحيات، ولكنهم وباستمرار إنما يوتي كفاحهم وجهادهم من طرف قيادات تدعي أنها تدعمهم ولكنها تتضح في كل مرة إنها عليهم لا لهم.
فمنذ منتصف العقد الثالث من القرن العشرين بدأت هذه العناصر من القيادة المشبوهة تملي إرادتها على الفلسطينيين والقيادة الفلسطينية بدعوى الدعم والمساندة وكل مرة تحاول الحركة الوطنية الفلسطينية التجمع والتحرك تجد أمامها هؤلاء كان المؤتمر الإسلامي في القدس عام 1931 وجوبه بمن يجهض أهدافه وكانت الثورة الكبرى عام 1936 وتدخل القادة العرب ووثقوا بوعود انجلترا واثروا على القيادة الفلسطينية لأن حكومة الانتداب صديقة القادة ستنصف الفلسطينيين، وما تلا ذلك من قمم عربية ابتداء من الستينات يعرف الناس انها في كل ما عقدوا وما قامت به الجامعة العربية لم يقدم للقضية الفلسطينية شيئا وان الذي ناله الفلسطينيون في المحافل الدولية جاء نتيجة للمقاومة المباشرة التي قام بها الفلسطينيون أنفسهم بدعم من الشعوب رغما عن القيادات السياسية لهذه الشعوب.

 وأود أن أذكر واليوم وقد حصل ما حصل فإن المعول عليه هو المقاومة الفلسطينية ولا شيء غير المقاومة مع السعي لإعادة الحماسة والتحرك للجماهير العربية الإسلامية لدعم القضية الفلسطينية ودعم المقاومة.
وأود أن أذكر أن هذا اليوم 8 دجنبر (عندما نشر الحديث أول مرة) الذي يعبر فيه الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية والإسلامية عن غضبهم الكبير والتزامهم بالنضال للتحرير واسترجاع فلسطين يصادف ذكرى عظيمة ومهمة في تاريخ النضال المغربي ضد الاستعمار وهي ذكرى الإضراب العام ليوم 8 دجنبر عام 1952 الذي أعلنه الشعب المغربي تضامنا مع تونس اثر اغتيال فرحات حشاد الزعيم النقابي التونسي وقد واجه الاستعمار هذا الإضراب بالقمع وسقط عشرات الضحايا ومآت الجرحى واعتقل الالآف وزج بقيادة حزب الاستقلال في السجن والمحكمة العسكرية الاستعمارية ومنعت صحافة الحزب وسيقت أطر الحزب في مختلف المدن والقرى إلى المنافي والسجون، ولكن النهاية كانت الانتصار على الاستعمار إنها ذكرى وهي ذكرى تفتح باب الأمل أمام المناضلين من اجل الحق والعدالة والكرامة والحرية في فلسطين وفي غيرها من البلاد العربية والإسلامية.      
**********
قرار مؤجل    
في سنة 1995 اتخذ الكونجرس الأمريكي قرارا يعترف فيه بالقدس عاصمة لدولة الصهاينة ومنذ ذلك التاريخ لم تجرؤ الإدارات الأمريكية المتعاقبة على وضع هذا القرار موضع التنفيذ، وذلك لأسباب أهمها الدور الفاعل الذي كانت تلعبه الفصائل الفلسطينية التي كانت في طليعة النضال دفاعا عن القدس وعن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين، وفي المقدمة القدس العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية.
التصدي والتضامن
وكان الشعب الفلسطيني يعتبر هذا الأمر دينا وعقيدة وليس شعارا وطنيا يرفعه من أجل تقوية المعنويات لدى الشعب لمقاومة الصهيونية العالمية ومن يساندها، وتعزز هذا النضال الفلسطيني بالانتفاضة الثانية التي انطلقت في خريف 2000 عقب تدنيس (شارون) المسجد الأقصى لقد كانت تلك الانتفاضة بالفعل انتفاضة القدس، ولم يكن الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة وحده في ميدان الكفاح والتصدي ولكن كان معه في خندق واحد جماهير الشعوب العربية والإسلامية إذ كانت المظاهرات والاحتجاجات تمتد من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق من طنجة إلى جاكارتا.
ما يخشاه الطغاة
 لقد أعاد هذا التضامن لوحدة الكفاح معناها الحق الذي يخشاه الاستعمار والطغاة باستمرار، وكان الحكام إزاء هذا التحرك الجماهيري في كل مكان مضطرين لمسايرة هذا المد رغم سياساتهم المهادنة للصهيونية ومن يدعمها ويساندها من الحكومات الغربية الظالمة والتي كانت السبب المباشر في كل الويلات التي أصابت فلسطين وشعب فلسطين.
الدرع القوي
لقد كان الالتحام بين الشعوب الإسلامية والعربية مع القضية الفلسطينية ومع الشعب الفلسطيني درعا قويا لحماية الإرادة الفلسطينية، وكانت المقاومة الفلسطينية الفعلية موجودة في الميدان ولم تبرز البدعة التي ابتكرتها "السلطة" الفلسطينية في الفصل بين أنواع المقاومة بانتزاعها الفصل بين المقاومة والمقاومة الشعبية إذ الشعب الفلسطيني يملك مصطلحا واحدا ومفهوما واحدا للمقاومة فهي مقاومة بكل أبعادها وبكل وسائلها الممكنة ولم يفتر حماس الناس في دعم فلسطين والفلسطينيين الا بما قامت به هذه السلطة التي رأت أنها تستطيع تدحين الوحش الصهيوني بالكلمات المعسولة وتبادل البسمات وحتى القهقهات في الغرف وأمام عدسات آلة التصوير.
إغفال النوايا السيئة
 بل ان هذه السلطة تعاونت مع الأنظمة المتخاذلة في الوطن العربي لمحاصرة المقاومة بالتعاون والتنسيق الأمني مع الصهاينة، وهذا ما جعل الصهاينة يسقطون من حسابهم الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه السلطة التي استمرأت الوضع القائم ولم تحسب هذه السلطة الحساب الضروري النوايا الصهيونية ومن يساعدها من الحكومات الغربية وحتى الحكومات العربية في المدة الأخيرة بل ربطت مصيرها بهذه الحكومات التي تحولت من داعمة لفلسطين والشعب الفلسطيني إلى حكومات تنسيق مع الصهاينة لحسابات أخرى.
التنسيق المشبوه

هذا التنسيق الذي يتباهى به المسؤولون الصهاينة في المدة الأخيرة إذ كل يوم بل كل لحظة يتحدث هذا المسؤول الصهيوني أو ذاك عن هذا التنسيق الذي أملته المصالح المشتركة في مقاومة عدو مشترك، وما هذا العدو إلا المقاومة اللبنانية التي أقضت مضاجع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني والتي يقترب عمرها اليوم من أربعة عقود 1982 إلى الآن وأضاف بعض المسؤولين العرب في الأسابيع الأخيرة "حماس" لقائمتهم الإرهابية وذلك خدمة للصهيونية وتنفيذا للاملاءات التي جاءت من المسؤولين في الإدارة الأمريكية وذلك تحت ستار حرب مذهبية ما أنزل الله بها من سلطان وإذكاء لنعرة قبلية وعصبية قال الرسول عليه السلام دعوها فإنها نتنة.
عدو حاضر أو محتمل

 وعلى أي حال فالصهاينة الذين لا يرون في أي حكومة عربية وإسلامية مهما ما لأتهم إلا عدوا حاضرا أو عدوا محتملا في المستقبل ومع ذلك فإن بعض الحكام العرب الذين يسعون لتثبيت أقدامهم في السلطة لا يتورعون في نسخ علاقات مشبوهة مع العدو الصهيوني، ولم يكن الصهاينة ينتظرون أن حكومات عربية ستعلن الصداقة مع الصهيونية والعداوة مع حكومات إسلامية لمجرد خلافات مذهبية فقهية أو حتى سياسية تاريخية.
الخلاف ليس عابرا
 ولا شك أن هذا ليس اليوم بالأمر الخفي لأنه أمر معلن بين الناس والذي ليس مفهوما حتى الآن وهو أن الصراع مع الصهيونية لم يكن من أجل أمور عابرة وطارئة ولكنه من أجل أمر أساس ديني عقدي يسعى الصهيونيون باستمرار لإثبات عقيدتهم في شأنه ويتمحور الأمر في القدس والمسجد الأقصى الذي ورد في شأنهما نصوص قرآنية صريحة وأحاديث نبوية ثابتة والصراع أزلي وأبدى في شأن هذا الأمر في الصفحات التالية بعض مزاعم الصهيونية والرد عليها وقد اخترناها من مقدمة للدكتور محمد عمارة لكتابه «القدس بين اليهودية والإسلام» تذكير لمن يذكر وكانت نيته حسنة يقول منفذا مزاعم الصهاينة في شأن مدينة القدس والهيكل المزعوم:
مزاعم الصهيونية
         تزعم الصهيونية أن علاقتها بالقدس تعود إلى ثلاثة آلاف عام، عندما غزا الملك داود هذه المدينة في القرن العاشر قبل الميلاد..
         ويتناسى الصهاينة حقيقة أن القدس قد بناها العرب اليبوسيون في الألف عام.. وأن الوجود العربي في هذه المدينة قد ظل متصلا عبر هذا التاريخ، بينما الوجود اليهودي بالقدس –في عهدي داود وسليمان- لم يتعد 415 عاما –أي نصف عمر الوجود العربي الإسلامي في الأندلس!
وعد الرب
         - وتزعم الصهيونية أن الرب قد وعد إبراهيم –عليه السلام- وذريته بأرض الميعاد.. وأن الصهاينة هم ورثة هذا الوعد الإلهي.
         ويتناسى الصهاينة أن القدس عربية قبل دخول إبراهيم إلى أرض كنعان بأكثر من عشرين قرنا.. وأن كتابهم (العهد القديم) يقول:إن هذه الأرض كانت أرض (غربة إبراهيم).. أي أنه قد عاش فيها غريبا، وليس مالكا لها، كما يقول كتابهم: إن إبراهيم –في أواخر حياته- قد اشتري من أهل هذه الأرض –العرب الكنعانيين- قبرا يدفن فيه زوجة (سارة) – (سفر التكوين 23: 1-20) – أي أنه حتى أواخر حياته لم يكن يملك في هذه الأرض حتى مكان قبرا!
         - ويتناسى الصهاينة –كذلك- أن نصوص هذا (الوعد) –في كتابهم- ينقض بعضها بعضا.. فالوعد مرة بأرض كنعان –(سفر التكوين 17: 3،5،8) ومرة بالمساحة التي تبصرها عيون إبراهيم –(التكوين 13 : 14، 15) – ومرة بما بين النيل والفرات- (التكوين 35 : 12) وهذه التناقضات تنسق هذا الادعاء من الأساس!
         - ويتناسى الصهاينة –كذلك- أنه على فرض التسليم –جدلا- بهذا الوعد لإبراهيم وذريتة بهذه الأرض، أن العرب هم أغلبية ذرية إبراهيم عليه السلام.. فهم قرابة الثلاث مئة مليون نسمة، بينما كل يهود العالم لا يتجاوزون ثلاثة عشر مليونا – غالبيتهم من نسل قبائل الخزر –الذين لا علاقة لهم بنسل إبراهيم؟!
تزييف التاريخ والجغرافية
         وحديثا ألقى الصهيونية (موردخاي كيدار) –وهو أستاذ للدراسات الإسلامية في جامعة (بار ايلان) الإسرائيلية –محاضرة بالكنيست الصهيوني في يوليو سنة 2009م، قال فيها: «إن القدس يهودية.. وعلى المسلمين أن يحملوا أحجار قبة مسجد الصخرة ليبنوها في مكة، فالمسجد الأقصى مكانه (الجعرانة) –بين مكة والطائف- كان يصلي فيه الرسول أحيانا وأحيانا في المسجد الأدنى القريب منه أثناء ذهابه من مكة إلى الطائف»!!
كذبة وهذيان
         وتلك كذبة تفوق فيها (هذيان) كيدار على سلفه (جوبلز)!.. فكل الذين كتبوا تاريخ الإسلام وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بمن فيهم المستشرقون اليهود قد أجمعوا على أن أول مسجد بني في الإسلام هو مسجد (قباء) على مشارف المدينة المنورة بعد الهجرة.. وعلى أن المسجد الأقصى هو بالقدس.. وليس ب (الجعرانة) بين مكة والطائف.. وأن مسجد قباء قد بني بعد حادث الإسراء بسنوات.
         - وفي سعي الصهاينة إلى تهويد القدس، وهدم المسجد الأقصى، يتحدثون عن إعادة بناء المعبد (الهيكل) الذي بناه سليمان للرب –في القرن العاشر قبل الميلاد- وهو المعبد الذي يريدون إقامته على أنقاض الحرب القدسي المبارك!
         ويتناسى الصهاينة أنهم منذ احتلالهم القدس سنة 1967م قد قلبوا باطن الأرض بالحفريات والأنفاق تحت الحرب القدسي ومن حوله فلم يجدوا حجرا واحدا يثبت أنه قد كان في هذا المكان يهودي في يوم من الأيام.
         ثم.. على فرض أنه كان لهم معبد في القدس في غابر الأزمان.. فهل يمكن أن يعاد رسم خرائط الدول وحدود الأوطان، وملكيات الشعوب والجماعات البشرية بناء على ما كان لأجدادها القدماء من معابد في بعض الأماكن والبقاع؟!.
         - لقد بنى (قمبيز) (529-522م) الفارسي بمصر معابد عندما غزاها.. فهل يأتي الفرس اليوم لاحتلال مصر بحجة أن ملكهم (قمبيز) قد بنى فيها معابد لعبادة الناس في ذلك الزمن القديم؟!
حجج لا تثبت شيئا
         - ولقد بنى الإسكندر الأكبر (356-323ق.م) وخلفاؤه بمصر، المعابد على امتداد احتلالهم الذي دام عشرة قرون.. فهل يأتي اليونان والرومان لاحتلال مصر والشرق الآن لاستعادة أماكن المعابد التي بناها أجدادهم في القرن الرابع قبل الميلاد؟!.
         - ولقد بنى الفراعنة المعابد والأهرامات حيثما وصل نفوذهم السياسي والإداري وهو قد شمل المشرق بما فيه القدس وفلسطين بل ووصل إلى أمريكا الجنوبية.. فهل يذهب المصريون اليوم لاحتلال البلاد التي سبق وبنى فيها الفراعنة المعابد والأهرامات؟!
         - ولقد بنى الصليبيون بالمشرق العربي كنائس إبان احتلالهم الاستيطاني الذي دام قرنين من الزمان (389-690ه /1096-1291م)، فهل يعود أحفادهم لاحتلال هذه الأرض التي بنوا فيها معابد على امتداد قرنين من الزمان؟!
         - ولقد بنى العرب المسلمون بالأندلس على امتداد ثمانية قرون المساجد والآثار الباقية حتى الآن.. فهل نذهب لاحتلال اسبانيا والبرتغال لإعادة هذا التاريخ؟!
         ولقد كان لليهود بالأندلس المسلمة معابد طويت صفحتها مع خروجهم منها مع العرب فلم لا يطلبون من الاسبان استعادة هذه المعابد، والاستيلاء على أماكنها؟!
         - ثم.. إن سليمان –عليه السلام- الذي يزعم الصهاينة أنه قد بنى لله معبدا في القدس في القرن العاشر قبل الميلاد هو –في عقيدتهم- التي يتحدث عنها كتابهم (العهد القديم) كان (زير نساء) و (عابد أوثان) أقامها لزوجاته الكثيرات!!
         ففي سفر الملوك الأول: «وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة.. من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل: لا تدخلون إليهم ولا يدخلون إليكم لأنهم يميملون قلوبكم إلى آلهتهم.. فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة.. فأمالت نساؤه قلبه وراء آلهة أخرى.. فغضب الرب عليه لأن قلبه مال عن الرب إله إسرائيل الذي أوصاه ألا يتبع آلهة أخرى، فلم يحفظ ما أوصى به الرب.. فقال الرب لسليمان: من أجل أن ذلك عندك، ولم تحفظ عهدي وفرائضي التي أوصيتك بها، فإني أمزق المملكة عنك تمزيقا».. (سفر الملوك الأول 1:1-11 ).
كذب وافتراء
         فهل زير النساء.. وعابد الأوثان.. وباني النصب لعبادتها من دون الله.. والذي لم يحفظ عهد الرب وفرائضه –كما يقول كتاب اليهود- هو باني بيت الله الذي يريد الصهاينة إقامته على أنقاض الحرم القدسي الشريف؟!
         وإذا كان كتابهم يقول إن مملكة سليمان –كل المملكة- قد تمزقت بغضب من الله.. فكيف يسعى الصهاينة لإعادة وإحياء ما مزقه الله؟!.. وهل في ذلك إيمان منهم بربهم .. أم خروج على إرادة الله؟!
النهج الإسلامي
         تلك بعض من الأكاذيب الصهيونية، التي يروجونها عبر الإعلام، والتي يخادعون بها ضحاياهم، وذلك حتى يقع في حبائلها المخدوعون والجهلاء.
         وإذا كان المنهاج الإسلامي يعلمنا مجابهة الأكاذيب بالحقائق.. فإذا هذا الكتاب –الذي نقدم بين يديه- والذي تتقدم به (هيئة كبار العلماء) بالأزهر الشريف –إلى الباحثين والقراء- هو إسهام متميز في دحض الأكاذيب الصهيونية حول القدس وفلسطين، وفي إبراز مكانة الحرم القدسي الشريف.. ومدينة القدس.. والأرض التي بارك الله فيها وحولها في دين الإسلام.. والتاريخ الإسلامي.
القرار الجائر
         تلك خلاصة المقدمة التي قدم بها الدكتور محمد عمارة كتابه وهي واضحة في دحض مزاعم الصهاينة وأكاذبهم التي بنى عليها الرئيس الأمريكي قراره الجائر، وإذ كان هذا ما كتبه "عمارة" فينبغي أن يستحضر كذلك ما كتبه غيره من الباحثين العرب والمسلمين في هذا الصدد والذي لم نر ضرورة الرجوع إليه بل وما كتبه الغربيون واليهود منهم كثير كذلك دون إغفال كتاب الأساطير المؤسسة لمزاعم الصهيونية الذي كتبه روجي كارودي وقدم من أجل ذلك للمحاكمة ولكننا ننقل فقرة أوردتها الكاتبة كارين امرسترونج في خاتمة كتابها عن القدس الذي جاء في حوالي تسعمائة صفحة وهي فقرة تتم عن التفاءل تقول:
سعي دائم
         وبالمثل، فقد أصرت الحكومات الإسرائيلية مرارا على أن أورشيم هي العاصمة الأبدية للدولة اليهودية التي لا يمكن تقسيمها، وأن اقتسام السيادة أمر غير مطروح. ولذا تستمر الحكومة في مجهوداتها لتحرير الفلسطينيين من فكرة أن القدس ستكون عاصمة مستقبلية لهم. إلا أن هناك تغييرا قد بدأ في الجو العام، فقد أصبحت القدس منذ الانتفاضة مدينة منقسمة فعليا حيث إن هناك أماكن قليلة يمكن للعرب واليهود أن يلتقوا فيها على أسس طبيعية. فقد أصبح المركز التجاري في القدس الاتصال الوحيدة فهي حلقة المستوطنات التي تم زرعها في القدس الشرقية بأسلوب عسكري، وبدأ عدد أكبر من الإسرائيليين في تقبل ذلك كواقع حياتي بشكل متزايد إذ أنهم يتساءلون عن جدوى السيطرة على منطقة لا يستطيع المرء دخولها سوى في حراسة عسكرية. وأوضح استطلاع للرأي أجراه المركز الإسرائيلي الفلسطيني للأبحاث والمعلومات في مايو 1995 أن 28 % من اليهود البالغين (وهي نسبة تدعو للدهشة) كانوا على استعداد لتصور نوع من أنواع السيادة المشتركة في المدينة المقدسة على أن تستمر سيادة إسرائيل على المناطق اليهودية.
عاصمة لدولتين
         وفي 13 مايو من عام 1995 ألقى فيصل الحسيني ممثل المنظمة في القدس خطايا أثناء مظاهرة احتجاج على مصادرة الأراضي العربية وقال وهو يقف أسفل جدران المدينة القديمة فيما كان يعرف بالمنطقة المشاع، «إنني أحلم باليوم الذي يقول فيه الفلسطينيون (قدسنا) بما يعني الفلسطينيين والإسرائيليين، وأيضا يقول فيه الإسرائيليون قدسنا وهم يعنون الإسرائيليين والفلسطينيين. وتجاوبا مع تلك الكلمات قام سبعمائة من الإسرائيليين البارزين الذين يضمون كتابا ونقادا وفنانين وأعضاء سابقين في الكنسيت بتوقيع البيان التالي:
         «إن القدس قدسنا، إسرائيليين وفلسطينيين –مسلمين ومسيحيين ويهودا، وقدسنا فسيفساء من كل الحضارات ومن جميع الأديان، وكل الذين أثروا في المدينة سواء كانوا كنعانيين أو يابوسيين، إسرائيليين أو هيلنسينين، رومان أو بيزنطيين، مسيحيين أو مسلمين، عربا أو مماليك، عثمانيين أو بريطانيين، فلسطينيين أو اسرائليين. قد تركوا هم وغيرهم إسهاماتهم في المدينة. ولجميع هؤلاء مكان في المشهد الروحاني والفيزيائي للقدس. لابد لقدسنا أن تكون عاصمة لدولتين تعيشان جنبا إلى جنب مع هذا البلد، القدس الغربية عاصمة لدولة إسرائيل، والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين.
  
 

              


الاشتراك بالرسالة الاخبارية