Menu

ومضة من مشكاة أنوار القرآن الكريم ...نظرات في سورة الحج -1-


ظاهرة الأشرة والجشع والمصير المشترك لبني البشر..؟



ذ. محمد السوسي    
      
 وهكذا استدار الزمان ودار دورته وعاد شهر رمضان المبارك نرجو الله أن تكون عودته عودة مباركة على المسلمين في كل مكان وباليمن والسعادة والبركة في الأرزاق والعمر، وبالسلم والتعاون فيما بينهم من أجل الخير والسلم والرجوع إلى ربهم وكتابه القرآن الكريم الذي هو قوام حياتهم في المعاش والمعاد وأن يجعل روح السلام والأخوة الإنسانية بين البشر مما يعم كل الكون ليكون الكل في سلام مع الله ومع الكون ومع أخيه الإنسان.

 نعم عاد رمضان والإنسانية لا تزال تعاني من وباء ضرب العالم منذ ما يقرب من سنة ونصف ولم يترك جهة أو مكان دون أن يصله مما جعل الإنسانية تشعر بهذه الوحدة في الألم ألم المرض الواقع أو ألم الخوف منه أو الألم لفقدان عزيز بسبب هذا الوباء القاتل، ومع هذه الوحدة في الألم والمرض فإن الناس استمروا في سيرتهم الأولى التي كانوا عليها قبل ألم الوباء وآفاته وعواقبه المدمرة على الاقتصاد وعلى الحياة الاجتماعية، وكل ذلك فالناس لم تتعظ ولم تتخل عن الأثرة والأنانية والشعور بالتفوق واغتصاب الحقوق واستغلال حاجة الناس وهم في معمعة مقاومة الوباء، وظهر كل ذلك في أكثر من مظهر، ولكن نذكر مظهرا واحدا اسماه كثير من الناس والمنظمات الإنسانية فضيحة أخلاقية، ولكنه في الواقع يمكن تسميته بأكثر من فضيحة أخلاقية، لأنه هو أكثر من ذلك بل هو في أقل مظهر من مظاهر السعي لقتل الغير للبقاء على النفس وهذا الفعل يوصف بالإجرام يستحق الجزء المادي وليس الجزاء المعنوي كما هو الشأن في الجزاء الأخلاقي...

لقد سعت بعض الدول التي تسمى بالكبرى والتي اعتادت ان تسرق أقوات البشر وان تستعبد الناس وتسخرهم لمنفعة بعض قومها وبناء حياة الترف والبذخ على حساب الفقراء والضعفاء انه الشيء الذي تقوم هذه الدول التي تسيطر على التلقيحات التي تساعد الناس على مقاومة الوباء لكي تبقى هي قوية ومنيعة لتواصل النهب والاستغلال، وهكذا يظهر مدى جشع بعض الناس الذين يضعون مصير الناس بين أيديهم، وما فكروا انه من معاني هذا الوباء الأخلاقية تذكير الناس بالمصير المشترك، لعلهم يتعظون، ولكن كيف ذلك، وهم يوصفون بالدهرية وبالغفلة عن آيات الله وبسنته في الكون. والمؤسف حقا هو أن الأمة الإسلامية التي وصفها الرسول بأنها مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، لم تذكر شيئا من هذا واستمر حالها على ما هو عليه من نزعات ونزاعات طائفية ومذهبية وفتن داخلية وكأنهم لا يقرؤون قول الله تعالى: «إنما المؤمنون إخوة» وقوله تعالى: «وان هذه أمتكم امة واحدة» وإلا ما معنى هذا الدمار وسفك الدماء اللذين يتواصلان في كثير من ديار الإسلام حيث الجوع والمرض يفتكان بالشعوب وما رق للناس قلب، ولا رف لهم جفن، وهم يهدمون الديار على ساكنها وهم يقولون أنهم مسلمون ويسعون لإحياء قيم الإسلام ان مأساة الناس مأساة واحدة ومأساة الوباء وعواقبه اما مأساة المسلمين فهي مأساتان مأسة الوباء وعواقبه. ومأسة الانفصام بين القول والفعل بين الإيمان والفعل، فأين الإيمان بالوحدة الإسلامية ووحدة العقيدة ووحدة الشريعة ووحدة القبلة ووحدة الكتاب إنها أسئلة أملتها لحظة الزمان الذي عاد والذي سيصوم فيه ما يزيد عن مليار ونصف من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لنذكر أنفسنا ونتذكر أننا كما نصوم جميعا في نفس الزمان واللحظة فالمصير كذلك ولنعمل ليكون مصيرا حسنا ومستقبلا آمنا للجميع. تقبل الله الصيام والقيام.

              


الاشتراك بالرسالة الاخبارية