Menu

ومضة من مشكاة أنوار القرآن الكريم


نظرات في سورة الحج: من العزلة الجسدية الى الحياة في اجواء الروحانية الرحبة في شهر القرآن



ذ. محمد السوسي
 
سبحانك ما أعظم شأنك، سبحانك ما اقوى قدرتك، سبحانك انت الله لا اله الا أنت الواحد الاحد الفرد الصمد القاهر فوق عباده تصرف الامور كيف تشاء ((إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)) (سورة يس الاية: 82)، سبحانك اليك يرجع الامر كله تعز من تشاء و تذل من تشاء و انت على كل شيء قدير، أنت صاحب الخلق والامر وقد قلت وانت اصدق القائلين، ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)) (الآيتين 73- 74 سورة الحج).

في لحظة من لحظات الزمان ظهرت حقيقة القوة والغطرسة التي يدعيها البشر ويعتز ويفاخر بها الاباطرة واشابه الاباطرة فإذا كل ذلك يختفي ويتوارى الناس باساطيلهم واسلحتهم التي كانوا يهددون بها البشر وادركوا انها لن تكون وبالا على غيرهم فقط وانما ستضرب الجميع إذا ضربته.

 لقد تساوى القوي والضعيف الحاكم والمحكوم الكل في سجن العزلة والانفراد وليس هناك في هذه الحالة التي يعيشها الناس جميعا الا شيء واحد هو اللجوء الى الله الى حكمته وقدره وقضائه ولطفه وهذا منطق الايمان ولا يتعارض من طبيعة الامور مع ربط الاسباب بمسبباتها لان سنن الله في الكون تقتضي ذلك.

 وفي هذا السياق كان الامر بالعمل وكان الفصل في قوله تعالى ((وقل اعملوا)) وقول الرسول عليه السلام: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له، واقر عليه السلام العزل الصحي عندما قال: _(ولا يغدوا ذو عاهة على مصح). وامر ببقاء الناس في اماكنهم عند الوباء  او الطاعون حيث لا يدخل احد ولا يغادر. وهذا ما يقتضي الامر الالتزام به ونحن نعيش هذه الازمة مع هذا الوباء الذي نزل بالعالم اجمع.
ان هذا الوضع الصحي الذي ألم بالناس في شهر رمضان في هذه السنة ينبغي ان يكون حافزا ليعيش الناس الصائمون حياة روحية حقيقية فإذا كانوا مضطرين للتخلي عما ألفوه عادة في رمضان فإن العزلة الجسدية ينبغي تعويضها بالحياة الروحية الكاملة مع كتاب الله ومعانيه العامرة واستحضار ما في هذا البلاء من المعاني التي تعود بالناس الى ربهم والى حقيقة الايمان بأن الحياة هي دار ابتلاء واختبار والالتزام بالصبر الذي امر الله به وبشر اصحابه عندما قال: ((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)). (الاية:155سورة البقرة).

ونضرع الى الله ان يجعل في قضائه اللطف وأن يكشف الغمة ويرفع البلاء ويشفي المرضى ويرحم من ارتقوا عنده مشمولين ان شاء الله باجر الشهادة و الشهداء ورمضان مبارك سعيد مع ومضات من مشكاة انوار القرآن الكريم.

ملاحظة:

في خضم ما نعيشه وتعيشه الانسانية جمعاء من ابتلاء واختبار وما يرافق ذلك من الخوف والهلع آثرنا أن نعود الى بداية سورة الحج لأن الأجواء التي يعيشها الناس اليوم في كل مكان فيها تذكير وعبرة لمن يذكر ويعتبر بيوم الزلزلة الكبرى.

              


الاشتراك بالرسالة الاخبارية