الأخ اسماعيل البقالي: مطالبة الحكومة بإعادة النظر في تدبيرها لمرحلة ما بعد كورونا بعيدا عن سياسة الارتجال والتعتيم

الاثنين 15 يونيو/جوان 2020

 شارك الفريق الاستقلالي في جلسة الأسئلة الشفوية  المنعقدة بمجلس النواب يوم الاثنين 15 يوينو 2020، حيث ساءل أعضاء الفريق الاستقلالي الحكومة في عدد من القضايا التي تستأثر باهتمام المواطنين المغاربة، وكيفية التعاطي معها في ظل جائحة كورونا، ويهم الأمر قطاعات الداخلية والعدل والأوقاف والشؤون الإسلامية، واستهل أعضاء الفريق الاستقلالي تدخلاتهم، بالدعاء لجلالة الملك محمد السادس، بالشفاء العاجل ، راجين من الله أن يحفظ جلالته من أي مكروه بما حفظ به الذكر الحكيم، حتى يظل ذخرا وملاذا للوطن العزيز.

وفي هذا السياق تدخل الأخ اسماعيل البقالي في مناقشة  السؤال الشفهي المحوري حول الاجراءات المتخذة لتدبير مرحلة ما بعد الحجر الصحي، مشيرا إلى أنه  في ظل سياق زمني استثنائي مطبوع بتمديد حالة الطوارئ الصحية لشهر آخر، ورفع جزئي للحجر الصحي في إطار تقسيم ترابي، يدعو للتساؤل عن جدوى هذا التدبير الحكومي ومدى نجاعته في ضمان الأمن الصحي، في غياب استراتيجية محددة الأهداف والآليات لتجاوز تداعيات جائحة كورونا بمخاطرها وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح عضو الفريق الاستقلالي أنه اذا كانت فترة حالة الطوارئ الصحية المعلن عنها منذ 20 مارس قد عرفت حالات معزولة مست حقوق الإنسان بسبب التعسف والشطط في استعمال السلطة، وهو ما تم التعامل معه بكل الجدية والصرامة اللازمة وفي حينه، فإنها تميزت بروح التعاون والتكامل بين السلطات العمومية والمؤسسات المنتخبة والاحزاب السياسية الديمقراطية الوطنية والهيئات النقابية الملتزمة وهيئات المجتمع المدني الجادة والمواطنين لمواجهة التحديات التي يطرحها الامن الصحي...

وذكر السيد النائب أنه بالرغم من المجهودات الكبيرة التي بذلت، لازال الارتباك الحكومي في تدبير المرحلة يلقي بظلاله على فئات عريضة من المواطنين المستهدفين من نظام (راميد) والقطاع غير المهيكل، الذين لم يتوصلوا بعد بمستحقاتهم من الدعم المخصص لهم، مبرزا أن هذا الوضع يسائل السيد الوزير عن الإجراءات المتخذة لمعالجة هذه الوضعية التي تؤشر للأوضاع الهشة التي تعرفها هذه الفئات، داعيا الحكومة  إلى العمل على تمديد الدعم لفائدة الأسر المتضررة من الجائحة، خصوصا مع اقتراب عيد الأضحى، وما كان للجائحة من آثار سلبية واقتصادية على مجموعة من المواطنين .
 
وأبرز الأخ البقالي أن الدروس المستخلصة من هذه الجائحة كثيرة جدا، ولعل أهمها هو ضرورة إعادة ترتيب أولويات الحكومة، معبرا عن انشغال الفريق الاستقلالي منشغلون بمآل البرامج المتعلقة بالتنمية القروية، بما فيها أساسا المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، والبرامج المرتبطة بفك العزلة عن الساكنة القروية وتحسين دخلها وضمان تزود تلك المعنية منها بأزمة العطش بالماء الشروب لأنها تهم أساسا شرائح واسعة من الفئات الهشة وخاصة ساكنة العالم القروي...
 
وأضاف الأخ النائب قائلا إن فئات عريضة من ممتهني القطاع غير المهيكل وبالأخص :  ممتهنو الحلاقة، الحمامات التقليدية والعصرية، محلات بيع وإصلاح الهواتف، محلات الملابس الجاهزة، المقاهي والمطاعم الممونون والمهن المرتبطة بها  يعانون كثيرا جراء هذه الجائحة لذلك فتخصيص برامج محددة لهذه الفئات هو الحل لإعادة إنعاشها...
 
زأكد أن المؤسسات المنتخبة لم تسلم بدورها من تداعيات جائحة كورونا، الأمر الذي يدعو للتساؤل عن خارطة طريق واضحة المعالم بالنسبة لهذه الجماعات الترابية حتى تستعيد مهامها، بما فيها المشاريع والبرامج المسطرة أمام تراجع الجبايات المحلية. ومع ذلك، حرصت هذه المؤسسات على أن تسجل حضورها القوي والفاعل لمواجهة جائحة كورونا، من خلال  ضمان استمرار خدماتها العمومية بشكل منتظم، وفي إطار الاجراءات الاحترازية والوقائية المتخذة لحماية المرتفقين والموظفين، وكذا القيام بعمليات التعقيم لمختلف المرافق العمومية التي تدخل في نطاق النفوذ الترابي للجماعة، وتحويل اعتمادات مالية مهمة لمحاربة الوباء، وتقديم الدعم للأسر المتضررة.

وأبرز أن الفريق الاستقلالي كان يأمل  في أن يتم تدبيرالمرحلة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والصحية بشكل يستجيب لمتطلبات التحديات المطروحة على المدى القريب والمتوسط والبعيد، ويتجاوب مع انتظارات المواطنين وتطلعاتهم كما تم التعبير عنها في مختلف وسائل الإعلام.

وعبر عن أمله في أن تعيد الحكومة النظر في تدبيرها للمرحلة، انطلاقا من رؤية محددة الأهداف والوسائل، ومتعددة الأبعاد لمغرب ما بعد كورونا، يكون فيها المواطن الهدف الأسمى بعيدا عن سياسة الارتجال والتعتيم، للحفاظ على ما تبقى من منسوب الثقة الذي طبع معركة التصدي للجائحة.



في نفس الركن