الأخ عبد اللطيف أبدوح في مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة العدل

الجمعة 15 دجنبر 2017

هناك ارتباكا في برامج إصلاح منظومة العدالة منها الخريطة القضائية وتنفيذ الأحكام والطب الشرعي

شارك الأخ عبداللطيف أبدوح عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين في مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة العدل برسم قانون مالية 2018،حيث قدم مجموعة من الملاحظات بخصوص مضامين توجهات ميزانية هذا القطاع الحيوي. وركز الأخ أبدوح باسم الفريق الستقلالي على إصلاح منظومة العدالة، مبرزا وجود ارتباك في هذا الإصلاح. في ما يلي نص التدخل الذي تقدم به المستشار البرلماني عبداللطيف أبدوح: 

يشرفني أن أتدخل باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية للمساهمة في مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة العدل برسم قانون مالية 2018 .
إن مفهوم القضاء لم يعد يرتبط بدوره التقليدي المتمثل في الحسم في النزاعات الناشئة بين الأشخاص فقط، بل أصبح في المجتمعات المعاصرة يضطلع بأدوار جديدة، تتجسد في ترسيخ الديمقراطية وصون حقوق الإنسان، وفي تحقيق العدالة والأمن القضائي واستقرار المعاملات، كما أنه يعد ضمانة للتشجيع على الاستثمار، ودعامة أساسية لتعزيز المكانة الحقوقية للدول على الصعيد العالمي. ومن هذا المنطلق فإننا في الفريق الاستقلالي، نؤكد دائما على أن الإصلاح العميق لمنظومة العدالة كان يتصدر برامج حزب الاستقلال، باعتباره الضمانة الفعلية والحقيقية لتدعيم أسس دولة الحق والقانون، وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، وتحقيق الأمن القضائي ناهيك عن كونها تعد محورا مهما في إطار تعزيز السياسة الأوروبية للجوار وحصول المغرب على وضع متقدم في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي. إلا أن السؤال الذي يواجهنا ونحن بصدد مناقشة ميزانية وزارة العدل هو مدى التزام توجهات هذه الاخيرة مع مضامين البرنامج الحكومي، ضمن المسار العام للخط الإصلاحي ببلادنا، ومع مراعاة لمقتضيات الدستور الجديد، التي تنص على استقلال القضاء كسلطة قائمة الذات عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وإحداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية كمؤسسة دستورية، ونقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة بطريقة سلسة وضمانات قوية. ولعل تفعيل هذه المقتضيات من شأنه تدعيم استقلال السلطة القضائية، وترسيخ مقومات المنظومة القضائية الوطنية لحماية حقوق الأشخاص والجماعات، بما يعزز احترام الحريات الأساسية، وتحقيق الأمن القانوني والقضائي. وإننا بالمناسبة لا بد أن نسجل بأن هذا القطاع قد فتح عدة أوراش لإصلاح قطاع العدل، ولا يسعنا إلا أن ننوه بهذه المبادرة والتي تروم بالأساس تحديث الإدارة القضائية على جميع المستويات بيد أن ذلك لا يمنع من إثارة بعض الإشكاليات المرتبطة بالتأخير والإرتباط الحاصل اليوم في في تنفيذ أغلب برامج إصلاح منظومة العدالة، واستمرار وجود بعض الاختلالات التي تعوق تحقيقها من قبيل:
عدم مواكبة الخريطة القضائية للتحولات المجالية والاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب في ظل تنزيل الجهوية الموسعة ببلادنا. غياب الحكامة في تدبير الموارد البشرية للقطاع، يستلزم إعادة انتشار الموارد البشرية. التأخر في تنفيذ الأحكام القضائية ضد الدولة والجماعات المحلية. وعليه فإننا في الفريق الاستقلالي ومن منطق إيماننا العميق بحاجة بلادنا إلى سلطة قضائية مستقلة، سلطة تحمي الحقوق وتصون الحريات الفردية والجماعية. سلطة تقيم العدل في المجتمع في ظل المساواة وسيادة القانون، فإننا ندعو الحكومة إلى: العمل على تسريع تنفيذ بعض الأوراش المفتوحة والإسراع باتخاذ التدابير الكفيلة بالتنزيل الحقيقي لمضامين الدستور من قبيل القانون الجنائي، المسطرة الجنائية، قانون المسطرة المدنية بالإضافة إلى القانون المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين الذي هو قيد الدرس بمجلسنا. ترجمة توصيات الحوار الوطني لهيئة إصلاح منظومة العدالة على مستوى المنظومة القانونية. إعادة النظر في القوانين المنظمة للمهن القانونية، نظرا للدور الأساسي الذي تلعبه في إقرار قضاء قوي ومؤهل لفض النزاعات، قضاء يعزز ثقة المواطنين في مؤسساتهم القضائية. الاهتمام بالتكوين من خلال مراجعة المناهج والمواد المعتمدة في برامج التكوين بالمعهد العالي للقضاء، والاهتمام بالتطور الذي يعرفه الحقل المعلوماتي، الذي يستلزم المواكبة المستمرة نظرا لوتيرة التطور السريعة في هذا المجال. مراجعة الأوضاع المادية للعاملين في كتابة الضبط، وكذا النهوض بقطاع الأعمال الاجتماعية للموظفين والمستخدمين بما يخدم هذه الفئة ويوفر لها مختلف حوافز العمل من اصطياف وسكن ونقل في المستوى المطلوب. تفعيل اللاتمركز الإداري والمالي لضمان فعالية الإدارة القضائية على الصعيد الجهوي. اتخاذ الإجراءات التشريعية والتنظيمية والعملية والإدارية للتعجيل بتنفيذ الأحكام القضائية حتى لا تبقى مجرد قرارات وتضيع بالتالي حقوق المتقاضين. العمل على معالجة الاكتظاظ في السجون من خلال التخفيف من الاعتقال الاحتياطي ( الذي يقارب %42 من ساكنة السجون) الذي يعرف اختلالات متعددة الجوانب في غياب تفعيل مقتضيات المراقبة القضائية، وإقرار عقوبات بديلة يثقل كاهل الدولة بالمصاريف الزائدة، ويسهم في الرفع من مستوى تكدس السجناء وما يترتب عنه من مشاكل. معالجة الخصاص المهول من الأطباء المتخصصين في الطب الشرعي. إيلاء العناية بالمحاكم التي توجد بنايتها في وضعية مزرية عن طريق تجديدها وتوسعة فضاءاتها واقتناء العقارات اللازمة لها. الاهتمام بمجال إجراءات التبليغ في القضايا المعروضة أمام المحاكم، نظرا لما تعرفه من بطء مما يؤثر على آجال البت في القضايا. إعادة النظر في صندوق التكافل العائلي، عن طريق توسيع نطاق الاستفادة منه ليشمل فئات أخرى تعيش في نفس الظروف وتحتاج للحماية القانونية. ضرورة الانفتاح على البرلمان وعلى كل الفاعلين واشراكهم في إعداد القوانين خاصة القانون الجنائي وقانون المسطرتين الجنائية والمدنية. ضرورة جمع النصوص المتفرقة على شكل مدونات لتسهيل عملية البحث والدراسة على المختصين. الإسراع بتنزيل النصوص التطبيقية المتعلقة بالقانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة.




في نفس الركن