الأخ نزار بركة من طنجة.. يستحضر الفكر المقاصدي والمشروع المجتمعي للزعيم علال الفاسي ويحذر من مغبة جر البلاد إلى تطاحنات اجتماعية وطبقية

السبت 15 يونيو/جوان 2019

تجمع جماهيري حاشد ذلك الذي احتضنه المركز الثقافي أحمد بوكماخ بمدينة طنجة، يوم السبت 15 يونيو 2019، برئاسة الأخ نزار بركة الأمين العام للحزب، تخليدا للذكرى الخامسة والأربعين لوفاة زعيم التحرير المرحوم علال الفاسي، في ظل حضور قياسي فاق ألفين من الاستقلاليات والاستقلاليين الذين حجوا من مختلف أقاليم وجهات المملكة.

وشهد المهرجان الخطابي حضور كل من نجلي الزعيم علال الفاسي الأخوين هاني وعبد الواحد الفاسي وباقي أسرته الكريمة، إلى جانب الحضور الوازن للإخوة أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب، وعدد من برلمانيي ومنتخبي الحزب، وبعض ممثلي الأحزاب السياسية الوطنية، بالإضافة إلى أعضاء أسرة المقاومة وجيش التحرير.

وعرف هذا اللقاء الذي أشرف على تسييره الأخ عبد الجبار الراشيدي عضو اللجنة التنفيذية والمنسق الجهوي للحزب بعمالة طنجة وإقليم وزان، تنظيم معرض صور للزعيم الراحل علال الفاسي، وكذا عرض شريط فيديو ضم شهادات لعدد ممن عاصروا الفقيد، خصوصا في موضوع ارتباطه بمدينة طنجة وزياراته الرمزية والعديدة لها، بالإضافة إلى قراءة أبيات شعرية تمدح خصال وفضائل الزعيم.

كما تميزت أشغال المهرجان، بالكلمة الهامة التي ألقاها الأخ نزار بركة الأمين العام للحزب، بالمناسبة، معبرا في مستهلها عن سعادته الغامرة بالمشاركة في هذا المهرجان الخطابي الكبير الذي يقيمه الاستقلاليات والاستقلاليون إحياءا للذكرى الخامسة والأربعين لوفاة زعيم التحرير وفقيد حزب الاستقلال الرئيس علال الفاسي رحمه الله.

وعبر الأخ الأمين العام عن سعادته بإحتضان مدينة طنجة "العالية" بتاريخها العريق وبرصيدها النضالي العتيد، وبنسائها ورجالاتها الأوفياء والمخلصين للثوابت والقيم الوطنية، لهذا الموعد السنوي الإحيائي الذي يعتبر في حزب الاستقلال مناسبة للعودة إلى المنابع الصافية التي تأسس عليها البيت الاستقلالي، وتجديد الميثاق الذي أخذه الاستقلاليون على عاتقهم لمواصل مسيرة الإصلاح التي بدأها جيل الرواد، وفي مقدمتهم الزعيم علال الفاسي، لبناء مغرب حر مستقل ومتقدم، يضمن الكرامة والعدالة لجميع المواطنات والمواطنين.
 
وسجل الأخ نزار بركة أن هذا اللقاء هو كذلك احتفاء بذاكرة مدينة طنجة وما تحمله من دلالات في حياة ومسار الزعيم علال الفاسي رحمه الله، بحيث كانت بالنسبة إليه محطة عبور وإقامة قبل الاستقلال وبعده، وقاعدة خلفية للفعل النضالي والعمل السياسي الوحدوي، ونشاط المقاومة والفداء من أجل تحقيق الحرية وبناء الاستقلال، مبرزا أن طنجة تمثل كذلك التضحيات الجسام، والأعمال الجليلة، والمواقف والمبادرات التأسيسية التي بذلها أبدعها الزعيم علال الفاسي من قبيل الألوكة التاريخية ومؤتمر طنجة المغاربي..
 

البعد المقاصدي في تخليد الذكرى

كما أشار الأخ الأمين العام إلى أن اختيار إحياء الذكرى 45 لوفاة الزعيم علال الفاسي تحت شعار "الفكر المقاصدي والنموذج التنموي الجديد" لأن المناسبة شرط كما يقول الفقهاء، والتي يتم من خلالها استحضار منجزاتِ فقيه مُجدد، وعالم مقاصدي مُتجدد، في فكره وسيرته وإنتاجاته المعرفية ومواقفه الوطنية والسياسية، موضحا أن الفقيد اجتهد في تشييد منظومة فكرية متكاملة بامتداداتها الإجرائية في الواقع وحياة المواطن، وذلك من خلال تجديد المفاهيم، وإظهار المقاصد في روحها وشموليتها وكلياتها، وسعيها لتحقيق المصالح المرسلة التي تتجلى في تحديث الحياة العامة وتخليقها، وفي تأهيل العدالة وتنظيم العلاقات بين مكونات المجتمع وتياراته المتباينة، وفق قواعد متكافئة ومنصفة ومتضامنة تتجسد في مفهوم التنمية الشاملة، والمجتمع الديمقراطي الذي يتطلع إليه جميع المغاربة.
 
"ولا يخفى عنكم مدى الأهمية التي أولاها الزعيم علال الفاسي في مؤلفاته عموما، ولا سيما في كتب "مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها" و"النقد الذاتي"، و"دفاعٌ عن الشريعة"، يقول الأخ نزار بركة، لقضية المقاصد في علاقتها بالاجتهاد وقضايا العصر، حيث كان رحمه الله واعيا ومقتنعا بالبعد المقاصدي في أي عمل اجتهادي متنور، من حيث الاستشهاد والاستنباط، بشكل يجعل من هذه المقاصد فاعلة، ناجعة وحاضرة في الرسالة الإصلاحية التي آمن بها ونَظَّر لها وانخرط فيها".
 
وأبرز الأخ الأمين العام أن الزعيم علال الفاسي انطلق من الكليات الخمس التي ترتكز عليها مقاصد الشريعة، ألا وهي حفظُ الدين، وحفظ النفس والبدن، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال في إرسائه للمشروع الفكري والمجتمعي المتساكن والمنفتح بأبعاده الروحية والحقوقية والثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، مسجلا أن هذه الكليات المقاصدية تتميز بجوهرها الكوني وأفقها الإنساني الذي تسعى إليه كل الديانات والحضارات والمجتمعات، في الماضي والحاضر، والمتمثل في عمارة الأرض وإصلاحها، وتحقيق المصلحة العامة للمجتمع بجلب المصالح للمواطنين ودرء المفاسد عنهم، وذلك بما يحفظ كرامتهم ويضمن حقوقهم الأساسية في العيش الكريم والحرية والأمن والاستقرار، والشغل والتعليم والصحة والسكن والتوزيع العادل والمنصف للثروة الوطنية والمساواة في الحقوق والواجبات وتحقيق التكافل والتضامن الاجتماعيين.
 
وفي هذا الصدد، أشار الأخ نزار بركة على سبيل المثال إلى المقاربة المقاصدية التي قدمها الأستاذ علال الفاسي لحقوق الإنسان، بما يبرهن مقاصد الشريعة الإسلامية في تنمية الوعي بهذه الحقوق، وفي صدارتها الحفاظ على حق الكرامة الإنسانية، وكذلك الأمر في قضايا الحرية، والعدل، حيث كان رحمه الله من السباقين والرواد المعاصرين الذين قاربوا هذه القضايا انطلاقا من وجهة نظر إسلامية ومقاصدية.
 
 أما في تطرقه للمسألة الاجتماعية وفق رؤية مقاصدية أصيلة، يقول الأخ الأمين العام أن الزعيم علال الفاسي اعتبر "أن غاية الشريعة هي مصلحةُ الإنسان كخليفةٍ في المجتمع الذي هو منه، وكمسؤولٍ أمام الله الذي استخلفه على إقامة العدل والإنصاف، وضمانِ السعادة الفكرية والاجتماعية، والطمأنينة النّفسية لكل أفراد الأمّة".
 

البعد المقاصدي في المرجعية التعادلية

وسجل الأخ نزار بركة أن الزعيم علال الفاسي رحمه الله أسهم في نقل الفكر المقاصدي إلى واقع النوازل، والتوظيف العملي، والتنزيل الفعلي حسب الوقائع والأحداث والمستجدات، حيث ساعده في هذا المسعى حسه الاجتهادي، وكفاحه الوطني والنضالي ضد المستعمر، وفكره الخصب، المنفتح على المعارف الإنسانية، فضلا عن كونه قائدا سياسيا وزعيما لحزب عتيد هو حزب الاستقلال.
 
وأوضح الأخ الأمين العام أن انشغال الزعيم علال الفاسي بمقاومة المستعمر كفاحا وفكرا ووجدانا وعملا، لا يعادله إلا حرصه على رسم معالم المغرب المستقل، حيث اقترح مشروعا مجتمعيا متكاملا من خلال كتابه "النقد الذاتي" الصادر سنة 1952، ثم بعد ذلك من خلال وثيقة التعادلية الاقتصادية والاجتماعية الصادرة في 11 يناير سنة 1963 التي اختارها الحزب مرجعية لهويته السياسية، و"هكذا جاء هذا المشروع الفكري والمجتمعي متشبعا بمقاصد الشريعة الإسلامية، ومجانسا مع كلياتها الراسخة التي ينبغي للاجتهاد المتنور أن يعطيها مضمونا جديدا يتماشى مع التحولات في الحاجيات ومتطلبات العصر" يضيف الأخ نزار بركة.
 
وأكد الأخ الأمين العام أن هذه العلاقة التخصيبية بين التعادلية ومقاصد الشريعة، كما جاء على لسان المرحوم المجاهد الأستاذ عبد الكريم غلاب لا تعني أنها "تستغل الدين في السياسة..أو تتملق للشعب باسم الدين، ولكنها تفتحُ فكرَها المتحرر على حقيقةِ ما أتى به الإسلامُ في أبعاده المتحررة، مسجلا أن التعادلية، كما ذهب إلى ذلك الدارسون، هي مشتقة من صيغة "عدل" و"عدالة" التي يرمز إليها الميزان كما ورد في القرآن الكريم «وأَقيموا الوزنَ بالقسط ولا تُخْسِرُوا الميزان»، وبالتالي فإن التعادلية هي التوازن بين الأشياء.
 
وفي استيعابها لمنظومة الكليات والقيم الواردة في المنطق المقاصدي، ولا سيما ما يتعلق منها "بجلب المنافع ودرء المفاسد"، في إطار من العدالة التوازن والتضامن، أبرز الأخ نزار بركة أن الزعيم علال الفاسي بلور التوجهات الكبرى والاختيارات التدبيرية والإجرائية للتعادلية الاقتصادية والاجتماعية، والتي أفردها كالآتي: إنعاش الشغل والرفع من الدخل والقدرة الشرائية للمواطنين، وتطوير التكوين وتأهيل الموارد البشرية لمواكبة حاجيات القطاعين العام والخاص، إلى جانب ضبط القطاعات الاستراتيجية والحيوية، وتنمية الوحدات الاقتصادية والاجتماعية وتشجيع تكوين التعاونيات، وإصلاح السياسة الفلاحية  وتحسين مستوى المعيشة لساكنة البادية، بالإضافة إلى جعل اللامركزية في خدمة النمو والتوزيع الترابي للمشاريع الاقتصادية، والخروج من التبعية الاقتصادية في إطار الاندماج المغاربي والتعاون الدولي...
 
 كما أكد الأخ الأمين العام أن حزب الاستقلال اعتبر وما يزال يعتبر أن التعادلية بمرجعيتها المقاصدية المتجددة، وقيمها المبنية على الحرية والمسؤولية والعمل والتضامن، وتوجهاتها المتكاملة الأبعاد، خليقة بأن تقدم أجوبة متناسبة مع طبيعة المرحلة التي تعيشها بلادنا اليوم، والتعاطي مع الإشكاليات المطروحة على النموذج التنموي الحالي، لا سيما فيما يتعلق بالاختلالات المسجلة على مستويات التوازن والتضامن والإنصاف في توزيع الثروة ومقدراتها.
 
 

اللحمة المقاصدية-التعادلية في مشروع النموذج التنموي الجديد

سيرا على منوال الزعيم علال الفاسي، وفي تفاعل مع الإرادة الملكية الداعية إلى نموذج تنموي جديد لتجاوز معوقات النموذج الحالي الذي بلغ مداه، واعتزازا منه بالمساهمة في هذا الورش الإصلاحي الكبير، وتقديرا للمقاربة التشاركية المعتمدة في صياغته، أكد الأخ نزار بركة أن حزب الاستقلال سارع إلى اقتراح تصوره لهذا المشروع انطلاقا من ثوابته ومرجعياته الفكرية والسياسية، حيث تم الحرص في تصور الحزب للنموذج التنموي الجديد الذي تم تقديمه للديوان الملكي في 11 يناير الماضي، على اعتماد مقاربة مقاصدية، في إعداد أسسه ومرتكزاته استلهاما من مرجعية الحزب التعادلية بمرونتها وفكرها المتجدد المتفاعل مع سياقات العصر الحاضر والمواكب للتحولات المجتمعية التي تعرفها بلادنا، والقادر على التعامل مع الإشكاليات والاختلالات المسجلة على مستوى النموذج التنموي الحالي.
 
 ولكون التعادلية هي منتوج مغربي خالص، وليست وصفة جاهزة أو مستوردة، وبحكم التصاقها بالمجتمع وبمشاكله وبخصوصياته، أوضح الأخ الأمين العام أن الحزب اعتبرها مؤهلة لتقديم الأجوبة المناسبة مع طبيعة المرحلة التي تعيشها بلادنا، حيث يكفي استحضار الأسس المقاصدية لبعض المقومات الأساسية والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية التي أكد الحزب عليها ضمن شروط الانتقال إلى النموذج التنموي الجديد.
 
 ومن بين أهم هذه الشروط، يقول الأخ نزار بركة أنها المتعلقة بحفظ الأمن الروحي والوحدة الوطنية والترابية، وذلك من خلال تعزيز تضامن وتماسك الأمة ووحدتها، وتحصين قيم ونموذج المجتمع المغربي وتساكنه، وصيانة الثوابت الجامعة للأمة المغربية وللهوية الوطنية، في تنوع مكوناتها وروافدها، التي تتميز بتبوإ الدين الإسلامي الحنيف بمبادئه وتعاليمه السمحة مكانة الصدارة فيها، وحماية المجتمع من الشروخ والتصدعات الناتجة عن الاحتقان والإحباط والإحساس بالحيف الفردي والجماعي وفقدان الثقة في غد أفضل.
 

كما أكد الأخ الأمين العام أن حفظ المال والتوزيع العادل للثروة ضمن شروط الانتقال إلى نموذج تنموي جديد، وذلك من خلال تشجيع روح المقاولة ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، ومواجهة النزعات الليبرالية المفرطة التي تقوم على الاحتكار والجشع وتوسيع الفوارق الاجتماعية والمجالية، مشيرا إلى ما سبق أن شددت عليه وثيقة التعادلية حول ضرورة تجاوز التطاحن بين الطبقات والتركيز على بناء مجتمع متوازن تكون فيه الفئات الاجتماعية متضامنة ومتكاملة فيما بينها.
 
ومن هذا المنطلق، حذر الأخ نزار بركة من مغبة جر البلاد إلى تطاحنات اجتماعية وطبقية تظهر بوادرها جلية من خلال ما يعرفه ملف طلبة كليات الطب والصيدلة من صراع طبقي بين من يتشبث بالقطاع العمومي ومن يريد خوصصته، مؤكدا أن حزب الاستقلال في هذا الباب لا يمكنه إلا أن يواجه كل ما يعمق الفوراق الاجتماعية التي تزداد توسعا يوما عن يوم، ويمس بالطبقة الوسطى التي تعرف اندحارا كبيرا ببلادنا.
 

 
وسجل الأخ الأمين العام أن حزب الاستقلال ينادي من خلال تصوره للنموذج التنموي الجديد بتعميم أسباب الكسب بإتاحة وسائل العمل والإنتاج والارتقاء الاجتماعي للجميع، وذلك من خلال جعل التشغيل في صلب السياسات العمومية والقرارات الاقتصادية للدولة عبر إعادة تقييم القدرات الحقيقية لخلق فرص الشغل للاستراتيجيات القطاعية ومراجعتها بهدف الرفع من قدرتها التشغيلية، وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة والناشئة على إحداث فرص الشغل والتشغيل الذاتي، إلى جانب وضع مخطط للنهوض بأوضاع الشباب دون مؤهلات ودون شغل وتمكينهم من القدرات اللازمة وتقوية مهاراتهم لتيسير اندماجهم في المجتمع وفي سوق الشغل، بالإضافة إلى إطلاق عملية التعبئة الوطنية للشباب العاطل بهدف تشغيله في إطار خدمة وطنية من جيل جديد.
 
وفي إطار هذا البعد المقاصدي للرأسمال والعمل، أكد الأخ نزار بركة أن أولى القطائع والانتقالات التي اقترحها الحزب من أجل الانتقال إلى النموذج التنموي الجديد، هي القطيعة المرتبطة بالانتقال من مجتمع مبني على الوساطة والريع والامتيازات إلى مجتمع الحقوق المكفولة للجميع على قدم المساواة، في إطار سيادة القانون وتكافؤ الفرص، وفعلية قواعد المنافسة الشريفة.
 

كما شدد الأخ الأمين العام على أن تصور الحزب للنموذج التنموي يدعو إلى حفظ الكرامة وتوفير شروط العيش اللائق للمواطنات والمواطنين، وذلك من خلال الانتقال إلى الاستهداف المباشر عبر بلورة استراتيجيات مندمجة ومدمجة لتجاوز الخصاص والهشاشة الاجتماعية والمجالية ترمي إلى استهداف الأسر الأكثر تضررا من الفوارق الاجتماعية والمجالية وتمكينها من تكافؤ الفرص وأسباب الارتقاء إلى حياة كريمة، واستهداف الطبقة المتوسطة وتقويتها لتقليص التفاوتات داخل المجتمع، إلى جانب استهداف المناطق القروية والجبلية والحدودية باستراتيجية مندمجة خاصة كفيلة بتحقيق النمو والتوازن والتضامن الترابي، معتبرا أن هذا الاستهداف سيمكن من تسهيل تقييم أثر السياسات العمومية على الحياة اليومية للأسر وعلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
 
وأشار الأخ نزار بركة إلى أنه من بين شروط الانتقال إلى نموذج تنموي جديد حسب تصور الحزب، هو شرط حفظ العقل وتعزيز القدرات وتأهيل الكفاءات البشرية، وذلك من خلال الانتقال من نموذج يرتكز على مواصلة الاستثمار في البنيات والمنشآت رغم محدودية أثرها التنموي والاجتماعي، إلى نموذج يراهن على بناء القدرات وتأهيل العنصر البشري من خلال بلورة استراتيجية وطنية ذات عمق ترابي للنهوض بالموارد البشرية، وإرساء منظومة متكاملة ترتكز على قيم المواطنة وعلى الاستحقاق والعمل وعلى مهارات التعلم والتكيف والتواصل، بما يضمن للشباب خاصة الكفاءات للاندماج في دينامية التنمية والاستجابة لمتطلبات سوق الشغل.
 
وفي ختام كلمته، أكد الأخ الأمين العام أن هذه التوجهات والاختيارات والقطائع تأتي ضمن تصور شمولي، مندمج الأبعاد، ومتكامل الأهداف، تقدم به حزب الاستقلال كعرض سياسي تعادلي حول النموذج التنموي الجديد، وهو عرض يجد منبته في الفكر المقاصدي والمرجعية التعادلية للزعيم علال الفاسي، مبرزا أنه كان رحمه الله من المقاصديين القلائل الذي تنبهوا لضرورة الاجتهاد في توسيع دائرة المقاصد لتشمل المجتمع، وإعمال قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد في بناء النماذج التنموية الناجعة والمتوازنة والمستدامة وهو ما أحوجنا إليه اليوم في بلادنا.
 











في نفس الركن