الأخ نزار بركة.. يستحضر الفكر الاجتماعي عند الزعيم علال الفاسي وجرأته في معالجة قضايا الحاضر واستشرافه للمستقبل

السبت 16 ماي 2020

ترأس الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، مساء يوم الأربعاء 13 ماي 2020، عبر تقنية التواصل عن بعد، ندوة وطنية مباشرة تخليدا للذكرى السادسة والأربعون لوفاة زعيم التحرير المجاهد علال الفاسي، تحت شعار " الفكر الاجتماعي عند الزعيم علال الفاسي"، وذلك بمشاركة كل من الأخت لطيفة بناني سميرس عضوة المجلس الوطني للحزب، ورئيسة جمعية حماية الأسرة المغربية، والإخوة ابراهيم با محمد أستاذ التعليم العالي بكلية الشريعة بفاس تخصص الاقتصاد الاسلامي، أحمد غسان الأديب أستاذ التعليم العالي بكلية الطب والصيدلة بجامعة القاضي عياض بمراكش، ونبيل أبو الخير أستاذ علم التراب بجامعة القاضي عياش بمراكش.
وقد تمكنت الندوة التي سير أشغالها الصحافي زهير بدر مع انطلاقها عبر تقنية التواصل عن بعد، مباشرة عبر الصفحة الرسمية للحزب على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، من  جذب آلاف المتابعين لمشاهدة هذه الندوة الفكرية  الوطنية والتفاعل مع ما حملته من مواضيع تتعلق بالأمن الصحي ومحاربة الجهل والأمية وحماية الأسرة وحديث عن الزكاة وفضل التضامن والإحسان والتكافل الاجتماعي في زمن الوباء، لتسليط الضوء على بعض جوانب الفكر الاجتماعي للزعيم علال الفاسي واستجلاء مفاهيمه لبعض قضايا المجتمع والحلول التي اقترحها لبنائه وتطويره.
وتناول الأخ نزار بركة الكلمة معربا عن سعادته بتجديد اللقاء لإحياء ذكرى عزيزة على قلوب جميع الاستقلاليات والاستقلاليين، إنها الذكرى 46 لوفاة الزعيم علال الفاسي رحمه الله، والتي تأتي هذه السنة في ظل ظروف استثنائية غير مسبوقة في تاريخ بلادنا بسبب الحجر الصحي وحالة الطوارئ الصحية الناتجة عن جائحة فيروس كورونا التي أصابت بلادنا وسائر دول العالم، والتي أجبرتنا في حزب الاستقلال على إرجاء تنظيم المهرجان الخطابي الذي اعتدنا أن ننظمه سنويا بهذه المناسبة، والاقتصار في الظرفية الحالية على تنظيم ندوة وطنية حول الفكر الاجتماعي عند الزعيم علال الفاسي لنتمكن من تجديد العهد والوفاء لروح زعيمنا الراحل.

وسجل الأخ الأمين العام أن حزب الاستقلال دأب على إحياء هذه الذكرى العطرة لكي يبقى فكر الزعيم علال الفاسي في شموليته ساطعا متجددا في ذاكرة الحزب، وفي الرصيد الفكري والسياسي والثقافي الوطني، ولتأكيد العرفان المتواصل وفضيلة الوفاء لهذا الزعيم الفذ الذي لم يشغله الدفاع عن الوطن والكفاح من أجل حريته واستقلاله عن إبداع نموذج اجتماعي لمغرب ما بعد الاستقلال، يروم النهوض بالإنسان والمجتمع، نموذج يستوعب مختلف التصورات والمضامين لمعالجة قضايا الحاضر، واستشراف آفاق المستقبل، بقصد إيجاد الحلول للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتأسيس نمط اجتماعي يلائم المغرب الحديث، مبرزا أن الزعيم الراحل تشبع بوعي مبكر بهموم المواطنات والمواطنين وقضايا وطنه وأمته، وحباه الله بقدرة على استشراف الأحداث واستباق تطوراتها، وبجرأة فريدة في طرح أفكاره وتصوراته بشأنها وفق رؤية مستقبلية ظلت وفية لشعاره الدائم (لا جمود ولا جحود).
وأوضح الأخ نزار بركة أن  "الفكر الاجتماعي" شكل عند الزعيم علال الفاسي محورا أساسيا في تفكيره ، بحيث أفرد له حيزا هاما في كتابه "النقد الذاتي" بسط فيه العديد من القضايا المرتبطة بالمجتمع والأسرة والتعليم والصحة العامة، مقترحا الحلول الناجعة للمشاكل المطروحة في إطار فكر متشبع بالثقافة الإسلامية، ومنفتح على روح العصر، يستهدف النهوض بالأمة المغربية وتحقيق الإصلاح المنشود الضروري لتطوير المجتمع وبناء الوطن، مسجلا أن اهتمام الزعيم علال الفاسي بقضايا المجتمع يكاد يسمو على باقي القضايا التي انشغل بها تفكيره، لأنه يعتبر المجتمع أساس الدولة وروح الشعب وركيزة أي إصلاح سياسي أو اقتصادي.
وأشار الأخ الأمين العام إلى أن التفكير بالمجتمع ولفائدة المجتمع، بالنسبة للزعيم علال الفاسي، لا يمكنه أن يستقيم دون  الشعور بآلام الآخرين والعناية بأحوالهم والعمل على إصلاحها، ضاربا المثال بما قاله الزعيم في كتاب النقد الذاتي: " لا يمكن لأمة ما أن تنهض من وَهْدَةِ السقوط التي وقعت فيها إلا إذا تدربت على أن تفكر اجتماعيا وتعودت على أن لا ترى في مسائل الأفراد أو الطبقات الأخرى شؤونا بعيدة عنها أو غير عائدة إليها...لنأخذ أنفسنا قليلا على التفكير اجتماعيا، ولنتدرب على تقوية شعورنا بآلام الغير حتى نصبح جديرين باسم الإنسانية التي نحب أن نتآخى فيها... ".
وأكد الأخ نزار بركة أن الزعيم علال الفاسي كان رحمه الله يدعو إلى إشاعة قيم التضامن والتكافل وعدم الاكتفاء بالشعور بالألم لحال البؤساء والفقراء والمعوزين، بل يجب البحث عن الوسائل التي تمكن من التخفيف عنهم وتحسين ظروف عيشهم، وبهذا الخصوص قال: "يتطلب الأمر منا أن نفكر في أن هؤلاء البائسين ذوو حق مفروض على المجتمع، وإن واجبنا أن تبحث لهم عن الوسائل التي يستطيعون بها حياة شريفة "، مبرزا أن منظوره الاجتماعي كان شموليا يحيط بكل القضايا التي تستقطب اهتمام المواطنين في كل أرجاء الوطن داعيا إلى الإنصاف الاجتماعي والمجالي في إطار روح التضامن بين فئات المجتمع وجهات الوطن، حيث يقول: " ولابد لتحقيق روح التضامن بين أفراد الأمة وطبقاتها، من تربية التفكير الشامل، الذي يعانق كل الموضوعات التي تتوقف عليها نهضة الأمة، والذي يستحضر في الوقت نفسه كل الأجزاء التي تتكون منها البلاد، والعناصر التي تتركب منها الأمة نفسها ".
ورغم مرور أكثر من 4 عقود على وفاته، يقول الأخ الأمين العام، فإن منظوره الاجتماعي الشمولي أثبت راهنيته، إذ ، رغم ما تم تحقيقه من تقليص من نسبة الفقر بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مازالت بلادنا تعاني من الفوارق الاجتماعية والمجالية وتمركز الثروة وعدم التوزيع العادل لها، والقيام بإصلاحات جزئية وفق مقاربة إطفائية للمشاكل والاختلالات، مع أن الإشكاليات المطروحة، المتراكمة منها والمستجدة، تستلزم إعمال تفكير شمولي، ومقاربات متجانسة ومندمجة، من شأنها تحقيق النجاعة في تدبير الوقت والموارد، والفعالية في الإنجاز لبلوغ الأهداف المنشودة، مما دفع جلالة الملك محمد السادس حفظه الله إلى الدعوة إلى إعداد نموذج تنموي جديد يمكن من بناء مجتمع متطور ،متوازن و منصف يضمن الكرامة للجميع. 

كما سجل الأخ نزار بركة أن الزعيم علال الفاسي حينما كان يفكر في المجتمع وقضاياه، كان ينطلق في تفكيره من مرتكزات أساسية لعل أهمها ضرورة مراجعة الذات وإعادة ترتيب البيت الداخلي واعتماد مقاربة شمولية لمواجهة التحديات وبناء المستقبل، بالإضافة إلى التركيز على الحرية والديمقراطية لما تمثلانه من أهمية بالغة في تحقيق العدالة الاجتماعية وبناء مجتمع تعادلي تتمتع كل فئاته وشرائحه بالحقوق والحريات الإنسانية الضرورية التي يقرها الدستور وتعترف بها القوانين الدولية، وضرورة ربط القضايا الاجتماعية بالنجاعة الإقتصادية، إلى جانب استلهام فضيلة التضامن من ضمن القيم والتعاليم الإسلامية التي يقوم عليها بناء المجتمعات، ومحاربة الادخار غير المشروع للمواد الغذائية الأساسية واحتكار المال والثروة، وذلك لمنع حدوث أي اضطراب في المجتمع ولتحقيق التوازن الاجتماعي، ولا شك أن هذه الأفكار الرائدة والسابقة لزمانها تنطبق تماما على وضعنا الحالي لمواجهة تداعيات أزمة جائحة كورونا.  
وفي خنام كلمته، أكد الأخ الأمين العام مركزية الفكر الاجتماعي في المشروع الفكري والسياسي للزعيم علال الفاسي، وهو المشروع الذي أحدث به رَجَّةً فكرية لتطوير المجتمع المغربي واصلاحه، مسجلا أنه من الصعوبة الإحاطة بكل أفكاره ونظرياته الاجتماعية وبكل القضايا التي عالجها بفكره الاجتماعي الثاقب للنهوض بالمجتمع والوطن، معلنا أن مؤسسة علال الفاسي ستنظم قريبا ندوة فكرية في موضوع المنظور الاجتهادي عند علال الفاسي .




في نفس الركن