الأخت عبلة بوزكري في مناقشة الميزانيات الفرعية للخارجية والدفاع الوطني وقطاعات أخرى

الثلاثاء 19 نونبر 2019

ـ عودة المغرب إلى بيته الأفريقي تستوجب تكثيف الجهود لتعزيز العلاقات بابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية
ـ ارتياح كبير للتطورات الإيجابية التي عرفتها قضية الصحراء المغربية على مستوى الأمم المتحدة
ـ اعتزاز بدور القوات المسلحة الملكية في حماية الوطن واستتباب استقراره من طنجة إلى الكويرة
ـ ضرورة انتهاج رؤية استراتيجية قادرة على مواصلة الاوراش الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية في اطار النموذج التنموي الجديد
ـ تأكيد العناية بأفراد الجالية المغربية القاطنة بالخارج في مختلف المجالات
ـ تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بالوسط القروي وضمان ولوج كافة المواطنين للخدمات الاجتماعية الاساسية
ـ استكمال اصلاح منظومة العدالة باعتبارها الركيزة الأساس لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الحقوق والحريات


 عقد مجلس النواب جلسة عمومية خصصت للتصويت على الجزء الثاني من مشروع قانون المالية 2020 وقد تميزت هذه الجلسة التدخل الذي تقدمت به الاخت عبلة بوزكري في مناقشة الميزانيات الفرعية التابعة للجان الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج، العدل والتشريع وحقوق الانسان، الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والتي صوت عليها الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بالرفض، في ما يلي نص تدخل الأخت عبلة بوزكري:
 
يشرفني أن أتدخل باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في مناقشة الميزانيات الفرعية التابعة لقطاعات لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج، العدل والتشريع وحقوق الانسان، الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة.

قطاع الخارجية :

فبالنسبة لميزانية وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والمغاربة المقيمين بالخارج، فإننا في الفريق الاستقلالي نسجل المنحى الجديد الذي انتهجته السياسة الخارجية المغربية بمختلف الفضاءات الدولية، وخصوصا على مستوى أفريقيا والشركاء الجدد كروسيا والصين التي بدت ملامح  التعاون معهم المرتكز على منطق رابح رابح تلوح بوادرها في الأفق، وتعد بمسلسل واعد للعلاقات الثنائية في مجالات الاقتصاد والأمن والثقافة وغيرها .  لما فيه خدمة قضيتنا الوطنية الأولى.

وهذا يعني أننا مطالبون بمواجهة تحديات عودة المغرب إلى بيته الأفريقي، بما تقتضيه من جهود مكثفة لتعزيز هذه العلاقات بابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتمثينها على مختلف المستويات .
 
وما يتطلبه ذلك أيضا من الحيطة والحذر اللذين لا تدخر  فيهما قواتنا المسلحة الملكية جهدا لحماية وطننا الحبيب واستتباب استقراره من خلال استعدادها المتواصل للضرب على أيدي كل من تسول له نفسه المس بسيادة المغرب  من طنجة إلى الكويرة.

وفي هذا السياق يسجل الفريق بارتياح كبير التطورات الإيجابية التي عرفتها قضية الصحراء المغربية على مستوى الأمم المتحدة من خلال قرار مجلس الامن الأخير 2494 الذي يشكل نقلة نوعية في مسار النزاع المفتعل ، هذا القرار، هذا الذي أشاد بمبادرة الحكم الذاتي كقرار واقعي وجدي وكأقصى ما يمكن تقديمه من قبل المغرب، وندعو في فريقنا بهذه المناسبة خصوصا بعد اتخاذ قرار تمديد مدة بعثة المينورسو من 6 أشهر إلى سنة، إلى مضاعفة الجهود بهدف التعريف بهذه المبادرة ومواصلة المطالبة بالاستجابة لنداءات مجلس الامن المتعلقة بإحصاء ساكنة تندوف وضمان حماية المحتجزين كضرورة قصوى بالنظر إلى التحديات الأمنية التي تعرفها المنطقة.

وهذا ما يتطلب انتهاج رؤية استراتيجية قادرة على مواصلة الاوراش الكبرى التي تعرفها هذه الأقاليم  في اطار النموذج التنموي الجديد الذي دعا اليه جلالة الملك وكذا العمل على كسب رهان إنجاح ورش اللامركزية، وذلك من خلال  تنزيل ورش الجهوية المتقدمة كأولوية الأولويات الوطنية.

لا تفوتنا الفرصة لننوه مرة أخرى بإشراك منتخبي الأقاليم الجنوبية في الموائد المستديرة إلى جانب المجتمع المدني كتحول نوعي هام في مسار تدبير النزاع حول الصحراء بالنظر إلى استيعاب الدبلوماسية المغربية في عهدها الجديد للأبعاد الشرعية وأهمية التمثيلية السياسية والمدنية لغالبية سكان المنطقة، مسجلين بذلك اعتزاز فريقنا بالتمثيلية الوازنة للحزب من خلال رئيسي جهتي العيون والداخلة، وإيمان حزب الاستقلال بأهمية الإصلاحات السياسية والمؤسساتية في إيجاد حل لملف الصحراء، منبهين الحكومة بهذا الخصوص إلى ضرورة وضع الآليات الكفيلة بإعادة الثقة في الفاعل الحزبي والفاعل السياسي، وبالتالي في الدمقراطية المحلية والمؤسسات المنتخبة من أجل إعادة المصداقية للعمل السياسي. وبهذه المناسبة ندعو الحكومة الى القيام بالخطوات الازمة لاستكمال وحدتنا الترابية باستعادة المدينتين السليبتين سبة ومليلية والجزر التابعة لهما ، باعتبارها أراضي مغربية .

لقد آن الأوان لإعادة النظر في اتفاقيات التبادل الحر المبرمة بين بلادنا وعدد من الدول، وتقييمها نظرا لانعكاساتها السلبية على الاقتصاد الوطني وعلى الميزان التجاري الذي اخذ عجزه طابعا مزمنا مع هذه الدول . كما نغتنم هذه المناسبة لنِؤكد على ضرورة العناية بأفراد الجالية المغربية القاطنة بالخارج في مختلف المجالات المرتبطة بحياتهم اليومية وتمكينهم من حقوقهم والنهوض بها ، خاصة في ما يتعلق بالخدمات القنصلية وجعل هذه الفئة في قلب السياسات العمومية والتنشئة على الهوية الوطنية والنسية المغربية والثوابت الوطنية الراسخة لحمايتهم من الاستلاب الفكري والغزو الثقافي ومختلف مطاهر التطرف، والعمل على ضمان اشراكه في المؤسسات المنتخبة حتى يكون ممثلين فيها احسن تمثيل ، مع الحرص على إعادة النظر في مجلس الجالية حتى يقوم بالدور المنوط به على الوجه المطلوب.

وفي هذا السياق ندعو الحكومة الى إعطاء مزيد من الاهتمام لأسرة المقاومة وجيش التحرير، لما قدمته من خدمات جليلة من أجل استقلال وطننا الحبيب، سواء بالنسبة للذين لازالوا على قيد الحياة او لأراملهم وأبنائهم من اجل النهوض بأوضاعهم الاجتماعية وضمان حقهم في العيش الكريم وتمتيعهم بالرعاية الاجتماعية اللازمة.

اما بخصوص قطاع الداخلية الموكول اليه مهام جسيمة بما فيها أساسا :
ضمان الأمن؛ المساهمة في تقليص الفوارق الاجتماعية وتحسين دخل الساكنة بالعالم القروي من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و برامج اخرى متعددة الابعاد؛ المساهمة في خلق فرص الشغل من خلق الإنعاش الوطني؛ مواكبة الجماعات الترابية في ممارسة المهام المنوطة بها؛ تنظيم الاستحقاقات الانتخابية و غيرها من المهام الجسيمة الأخرى الموكولة لهذا القطاع الحكومي؛ المساعدة على ضمان السلامة الطرقية؛ المساعدة على إنقاذ الأرواح و الممتلكات من خلال جهاز الوقاية المدنية؛
و في هذا السياق، لابد من التنويه بالدور البطولي الذي تقوم به الاجهزة الامنية من خلال الاجراءات الاستباقية الفعالة و الناجعة في اطار حكامة امنية تضمن الامن والاستقرار لبلدنا العزيز.

ان تقليص الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية بالوسط القروي و ضمان ولوج الساكنة القروية للخدمات الاجتماعية الاساسية مرتبط اساسا بمجموعة من التدابير تشكل مدخلا رئيسيا لإصلاح و تحسين وضعية ساكنة هذه المناطق، بما فيها إخراج السجل الاجتماعي الموحد حيز الوجود من اجل إصلاح نظام المساعدة الطبية "راميد" و "برنامج تيسير"، و "مليون محفظة"، و غيرها من البرامج ذات البعد السوسيو-قتصادي.

ولا تفوتنا في الفريق الاستقلالي، هذه المناسبة دون التذكير بإعادة النظر في القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية من اجل سد الثغرات التي أبانت عنها 4 سنوات من الممارسة، خاصة فيما يتعلق بتداخل الاختصاصات في إطار التنزيل الحقيقي للجهوية المتقدمة في أفق إقرار الديمقراطية المحلية.

و في نفس السياق، ندعو إلى ضرورة التعجيل بمراجعة القوانين الانتخابية و التقطيع الانتخابي استعدادا للاستحقاقات الانتخابية التي ستعرفها البلاد سنة 2021 التي ستكون سنة انتخابية بامتياز لتشمل الانتخابات الخاصة بالجماعات الترابية و الغرف المهنية و أعضاء مجلسي النواب و المستشارين، إيمانا منا في حزب الاستقلال بان هذه الاستحقاقات ستشكل محطة حاسمة في الحياة السياسية و امتحانا عسيرا أمام الديمقراطية التي يجب ان تكون المنتصر في نهاية المطاف في أفق إفراز خريطة سياسية قادرة على إعطاء الممارسة الديمقراطية مدلولها الحقيقي، خريطة سياسية مبنية على انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف هيئة وطنية للانتخابات على غرار ما هو معمول به في أكثر من  70 دولة في العالم، خريطة سياسية لا تترك اي مجال للطعن في العمليات الانتخابية، خريطة سياسية يغيب عنها استعمال المال و السلطة و النفوذ و مختلف الضغوطات التي من شانها إفساد العمليات الانتخابية و المس بالاختيار الديمقراطي كإحدى ثوابت الأمة.

ولا تفوتنا هذه المناسبة دون تقديم بعض الاقتراحات الكفيلة بتعزيز المواطنة بأبعادها السياسية و الحقوقية و الاجتماعية :
اعادة النظر في المعايير المعتمدة فيما يخص توزيع عائدات الضريبة على القيمة المضافة في اطار التضامن بين الجماعات الترابية و تمكين الجماعات الفقيرة منى القيام بالمهام الموكولة اليها؛ تعزيز دور صندوق التجهيز الجماعي في دعم الجماعات، خاصة الفقيرة منها؛ اعادة النظر في الجبايات المحلية حتى تواكب متطلبات وحاجيات الجماعات الترابية، بما فيها الجهات، الجماعات الاقليمية، الجماعات القروية والمحلية؛ تعزيز الحقوق والحريات من خلال اعمال الديمقراطية التشاركية والحوار؛ تعزيز البعد السوسيو-قتصادي فيما يخص تنزيل المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية حتى تحقق الأهداف المتوخاة منها؛ تفعيل المفهوم الجديد للسلطة الذي نادى به جلالة الملك للقطيعة مع ممارسات الماضي؛ الاسراع بإخراج النظام الاساسي الخاص بموظفي الجماعات الترابية وإعادة انتشارهم نظرا للأدوار المهمة التي يؤذونها بها في كافة المجالات المحلية. العمل على تعميم برامج التنمية الحضرية لتشمل المناطق الفقيرة والمهمشة. إطلاق ورش وطني لإدماج الباعة المتجولين ضمن منظومة الاقتصاد المهيكل. الاسراع بعملية التحول الرقمي وتعميمه لتبسيط مساطر حصول المواطنين على الوثائق الادارية. تفعيل القوانين المتعلقة بالمراكز الجهوية للاستثمار ولا تمركز الإداري والاراضي السلالية لتحريك عجلة الاستثمار. إعداد لائحة جديدة من العمالات لتسريع عملية التنمية بمجموعة من الاقاليم ذات المساحة الشاسعة والكثافة السكانية المضطردة. العمل على تسوية الوضعية الادارية لعمال الانعاش الوطني. العمل على تعميم التغطية الترابية بالمفوضيات ، خاصة في المراكز الناشئة التي عرفت تطور نسبة الساكنة بها بشكل كبير العمل على وضع برنامج محدد وتدابير دقيقة بخصوص عملية تغيير البطاقة الوطنية الجديدة لضمان الفعالية والنجاعة وتقريب الدارة من المواطنين .
قطاع السكنى :

أما بخصوص الميزانية الفرعية لوزارة اعداد التراب الوطني والتعمير والاسكان وسياسة المدينة، فلا بد من التأكيد على ان مشروع قانون المالي لم يأتي بأي تدابير من شأنها معالجة ازمة السكن التي لازالت تؤرق شريحة واسعة من المغاربة ، باستثناء استمرار الامتياز الضريبي المخصص للسكن الاجتماعي من صنف 250 الف درهم ، هذا الامتياز الضريبي الذي استفاد منه المضاربون العقاريون على حساب البسطاء وصغار الموظفين والاجراء ورهنهم لسنوات عديدة للمؤسسات البنكية  في غياب الشروط المعقولة في البناء بالنسبة لغالبية المشاريع ، مما أدى الى انتاج  كتل اسمنتية في ظل انعدام المرافق الاجتماعية الاساسية وحرمان الشباب والأطفال من نعمة الحدائق وتنمية مواهبهم الرياضية والثقافية، دون الحديث عن السطو الذي تعرضت له مجموعة من الاراضي خاصة السلالية في إطار رخص الاستثناء لصالح الشركات المحظوظة.

ان هذا القطاع لازال يعاني من عدة مشاكل ، أهمها :
إصدار تصاميم التهيئة لمجموعة كثيرة من المدن مما جعلها بدون هوية تعميرية وأصبح العمل بمسطرة الاستثناء هو القاعدة، الامر الذي يتطلب من الحكومة إصدار مرسوم جديد يعيد النظر في طريقة إعداد تلك التصاميم وفق جدولة زمنية محددة مع إلزامية رأي المجالس المنتخبة وأن تكون الاعمال التحضيرية مشمولة بالسرية تحت طائلة العقوبات الجنائية المشددة حتى لا يستغل البعض الفرصة لتسريب المعطيات الى المضاربين العقارين والسماسرة.

وبخصوص التعمير بالعالم القروي ، فإننا نؤكد على ضرورة القطع مع القوانين والممارسات الحالية التي تساوي ما بين المدن والبوادي في الاجراءات ورخص البناء خاصة دون مراعاة للخصوصية البادية المغربية، خاصة فيما يتعلق بعملية السكن  وتخفيض المساحة المخصصة للبناء بالعالم القروي حتى يتمكن الابناء من إقامة منازلهم الى جانب الوالدين، الامر الذي يتطلب إعداد وثائق تعميرية منفصلة عن تلك المخصصة للمدن للمساهمة في استقرار الساكنة القروية والجبلية بأراضيها والحد من نزيف الهجرة الى ضواحي المدن وتفريخ الاحياء الصفيحية والبناء العشوائي وتشويه جمالية المدن وإعادة الدوران في شريط مدن بدون صفيح وبرامج إعادة الهيكلة التي تستنزف المال العام، دون اهمال الدور الآيلة للسقوط الذي يذهب ضحيتها أبرياء.
وفي هذا السياق ندعو الحكومة الى اتخاذ الإجراءات التالية :

- إعادة النظر في منظومة التعمير وتجميعها وتوحيدها في إطار مدونة، بهدف تقليص وتوحيد مساطر الاعداد والمصادقة على وثائق التعمير.
تحول مؤسسة العمران الى شركة لخلق التوازن في البرامج السكنية الموجهة للفئات الاجتماعية في مواجهة القطاع الخاص بمميزات تراعي الكرامة والعيش الكريم، وكذا الانخراط في برامج السكن المخصص للطبقة المتوسطة دون انتظار القطاع الخاص الذي يسعى الى الربح والاستفادة من الامتيازات. العمل على تعميم الوكالات الحضرية وإعادة النظر في النظام الخاص بموظفيها بما يضمن اخراطا أكثر في العملية التعميرية .
قطاع العدل :

وفيما يخص قطاع العدل الذي يبقى الركيزة الاساسية لأي تنمية اقتصادية واجتماعية وتعزيز الحقوق والحريات الاساسية وبناء دولة الحق والقانون، فانه في حاجة الى استكمال اصلاح منظومة العدالة في جانبه التشريعي والمؤسساتي، بما في ذلك القانون الجنائي، قانون المسطرة المدنية بالإضافة الى التشريعات المتعلقة بالمساعدين القضائيين من مفوضين وموثقين وتراجمة ، وعلى رأسها  مهنة المحاماة التي تحتاج الى تحصينها حتى تشكل دعامة أساسية للسلطة القضائية خاصة فيما يتعلق تمكين أعضائها من الحماية الاجتماعية ، وغيرها من القوانين المرتبطة بهذا المجال، بما يضمن تعزيز استقلال السلطة القضائية واقرار المحاكمة العادلة والسرعة في تنفيذ الاحكام، بالإضافة الى تحسين ظروف التقاضي وتحديث الادارة القضائية في افق انجاز مشروع المحكمة الرقمية.

ومن اجل صون حقوق وكرامة المواطنين وتعزيز الحريات وسمو القانون والمساواة، فقد آن الأوان لتنزيل مخطط العمل الوطني في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان في إطار برنامج وتدابير وآليات قادرة على تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحريات الاساسية والنهوض بها في افق بناء مجتمع متضامن تسوده المساواة وتكافؤ الفرص ومقومات المواطنة الحقة، وذلك من خلال انخراط مؤسسات الدولة في ترسيخ ثوابته و تضافر الجهود بمختلف مكوناته السياسية و الاجتماعية، لتتبع الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان و تقييم المكاسب و التوصيات المرتبطة بالمجال الحقوقي بتعزيزها و حمايتها في إطار التعاون المؤسساتي للهيئات الحقوقية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان و باقي المؤسسات و تواصلها المستمر مع الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان.

ومن جهة أخرى فان التحقيق التعاون والتكامل والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لما نصت عليه الآليات الدستورية و التنظيمية لترسيخها،  يقتضي تقوية  دور الوزارة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني لإعطاء الممارسة البرلمانية مدلولها الحقيقي ، و تحسين صورتها لدى المجتمع المدني من خلال التعامل الإيجابي مع آليات المراقبة البرلمانية والمبادرات التشريعية بهدف تطوير وتحسين أداء المؤسسة التشريعية وتمكينها من القيام بالمهام الدستورية المنوطة بها على الوجه الاكمل.

ومن اجل تعزيز المنظومة الحقوقية والنهوض بها ، فان الضرورة تقتضي تجاوز  الاختلالات البنيوية و التأطيرية التي تعرفها المؤسسات السجنية والمتمثلة أساسا في ضعف الموارد البشرية، و قلة المباني السجنية، بالإضافة إلى إشكالية الاكتظاظ التي تقتضي عقلنة الاعتقال الاحتياطي ، بما يضمن إرساء حقوق السجناء وتوطيدها واحترام الكرامة السجناء وتأهيلهم و تكوينهم في إطار إعادة الإدماج، وذلك بهدف انسنة ظروف الاعتقال.

ونغتم هذه المناسبة  لنؤكد على تسريع عمل وثيرة الأمانة العامة للحكومة التي يبقى لها الدور الكبير في إخراج النصوص التشريعية و التنظيمية والإدارية، و التعجيل بها و إعادة النظر في الترسانة القانونية، بما يتطلبه من تجويد و تحيين حتى تكون مستجيبة لإصلاحات الدستور الجديد في مختلف المجالات المرتبطة بتطوير الحياة العامة ، بما في ذلك تكثيف التعاون المؤسساتي مع المؤسسة التشريعية و احترام قواعد المبادرة التشريعية بصفة دائمة.
إن الدور الذي يضطلع به المجلس الأعلى للحسابات كهيئة عليا لمراقبة المالية العمومية و مسؤوليته في تفعيل أحكام الدستور القاضية بإقرار مبادئ الحكامة الجيدة و الشفافية و ربط المسؤولية بالمحاسبة يساءل الحكومة في ما يخص ضرورة تفعيل تقارير المجلس الأعلى للحسابات  فعلاوة عن إحالتها على الإدارة القضائية لتتبع أحكامها، و تقديم تقريره السنوي أمام البرلمان، يجب تطبيق التوصيات و تفعيلها في إطار الشفافية و الحكامة الجيدة، حتى لا تظل هذه التقارير والتوصيات مجرد حبر على ورق.

تلكم السيد الرئيس كانت وجهة نظر الفريق الاستقلالي في ما يخص  قطاعات استراتيجية تحتاج الى إرادة سياسية حقيقية في الإصلاح الذي يتطلع عليه المغاربة.
 والسلام .



في نفس الركن