الكلمة التوجيهية للأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال أمام الدورة الثانية لمجلس المفتشين

الأحد 8 أبريل 2018

إعطاء الصدارة للأقاليم الجنوبية في تنزيل الجهوية المتقدمة في أفق منح الحكم الذاتي لهاته الأقاليم
إعادة هيكلة الأجهزة والهيئات الحزبية وسيلة لضخ دماء جديدة وبت روح الوحدة والمصالحة والثقة داخل البيت الاستقلالي
دعوة الاستقلاليات والاستقلاليين إلى الإنصات للمواطنين وتوحيد المبادرات الكفيلة بخلق بدائل تنموية تسمح بتحقيق فرص العيش الكريم


ترأس الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال صبيحة يوم السبت 7 أبريل 2018 بالمركز العام للحزب بالرباط، أشغال الدورة العادية لمجلس المفتشين والتي مرت في أجواء من النقاش المسؤول والمستفيض حول جل القضايا التي تهم الوضعية التنظيمية للحزب، وذلك بحضور الإخوة أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب، إلى جانب الحضور الوزان لمفتشة ومفتشي الحزب بكافة أقاليم المملكة.

وتميزت أشغال المجلس بالكلمة التوجيهية للأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، والتي استعرض من خلالها التطورات الأخيرة للقضية الوطنية، بالإضافة إلى الهيكلة التنظيمية التي يشهدها الحزب من خلال انعقاد المجالس الإقليمية، و الاستعداد لعقد المؤتمرات الوطنية للمنظمات الموازية والروابط المهنية، إلى جانب الاستعدادات الجارية لعقد الدورة الأولى للمجلس الوطني للحزب بعد المؤتمر العام السابع عشر.

محطة للتخطيط المستقبلي  

وسجل الأخ نزار بركة أن هذه الدورة تعتبر الدورة الثانية لمجلس المفتشين بعد محطة المؤتمر العام السابع عشر للحزب، مشددا على ضرورة جعل هذا المجلس محطة مستمرة للتتبع والتقييم والتخطيط المستقبلي لتدبير العمل الحزبي على مستوى جهاز المفتشين، مهنئا بالمناسبة المفتشين الجدد بالتكليف الذي حظوا به، مذكرا إياهم بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم للانخراط في الاستراتيجية الجديدة للنهوض بالأداء الحزبي.

وأبرز الأخ الأمين العام أن هاته الدورة تأتي في ظل تطورات خطيرة تعرفها قضية الوحدة الترابية للمملكة، والتي تستدعي التفاعل معها بما يقتضيه الرصيد الوطني والتاريخي لحزب الاستقلال من مواقف ومبادرات وتعبئة، مسجلا أن هذه التطورات تستهدف المس بسيادة بلادنا ووحدته الترابية، والتي تتمثل فيما تقوم به “البوليساريو” من تحركات خطيرة خاصة محاولاتها نقل بعض مراكزه ومصالحه المدنية والعسكرية من مخيمات تندوف إلى المناطق العازلة بشرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء المغربية في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض.


الإجماع حول السيادة ووحدة التراب الوطني

وأكد الأخ نزار بركة أنه حرصا من حزب الاستقلال على تجسيد روح الإجماع الوطني حول السيادة ووحدة التراب الوطني، عبر من خلال اجتماع عاجل للجنة التنفيذية عن رفضه لتحركات ومناورات البوليساريو واعتبرها أعمالا عدوانية مهددة لوحدتنا الترابية وللسلم والأمن في المنطقة وخرقا سافرا للاتفاقيات العسكرية ولوقف إطلاق النار، كما دعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى التعامل بجدية ومسؤولية مع التصرفات الاستفزازية للبوليساريو وعدم التساهل معها واتخاذ ما يلزم من إجراءات لإجبارها على الانسحاب من المنطقة ضمانا للأمن والاستقرار بها.

وأضاف الأخ الأمين العام أن الحزب كذلك شدد على ضرورة إعطاء الصدارة للأقاليم الجنوبية في تنزيل الجهوية المتقدمة والتسريع بذلك في أفق منح الحكم الذاتي لهاته الأقاليم، كما عبر عن التعبئة الشاملة وراء جلالة الملك من أجل التصدي الحازم لمناورات خصوم الوحدة الترابية دفاعا عن سيادة الوطن ووحدة أراضيه، مؤكدا أن هذه الاستفزازات هي خطة وضعتها الجزائر وتطبقها البوليساريو في أفق استيطان المناطق العازلة التي تعتبر أراضي مغربية.

تحركات البوليساريو تهديد لوقف إطلاق النار

وذكر الأخ نزار بركة بالرسالة الملكية الموجهة للأمين العام للأمم المتحدة، التي سجل من خلالها أن هذه الأعمال تعتبر تهديدا لوقف إطلاق النار، كما تنتهك أيضا القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتقوض بشكل جدي العملية السياسية، في هذا النزاع الإقليمي الذي امتد لأزيد من 40 عاما، معبرا باسم كافة القوى الوطنية الحية بمختلف توجهاتها، عن رفض المغرب الصارم والحازم لهذه الاستفزازات غير المقبولة، محملا مسؤولية هاته التطورات للجزائر التي تعمل على تمويل البوليساريو، كما تحتضن على أراضيها وتساند وتقدم دعمها الدبلوماسي للحركة الانفصالية.

ودعا الأخ الأمين العام جهاز المفتشين للانخراط الكامل في التعبئة والتعريف بالقضية الوطنية، تقوية للجبهة الداخلية وتعزيزا للإجماع الوطني وتفعيل هذه التعبئة في مختلف الأقاليم التي يتواجدون بها، وذلك بتنظيم ندوات ولقاءات تعبوية حول القضية الوطنية للتعريف بها وبتطور مسارها وقوة وصلابة الإجماع الوطني حولها وأبعاد المؤامرات التي تحاك ضدها، وتأطير المناضلات والمناضلين في هذه المرحلة الحاسمة من تطور ملف قضية الوحدة الترابية للمملكة.

تقوية الهيكلة التنظيمية للحزب

وحول موضوع إعادة الهيكلة التنظيمية للحزب، أكد الأخ نزار بركة أن قيادة الحزب سبق أن أعلنت جعل 2018 سنة التنظيم بامتياز مع ما يتطلب ذلك من تعبئة واستعداد لإعادة هيكلة التنظيم الحزبي والحرص على تقوية حضوره بمختلف الأقاليم والعمالات تحضيرا للاستحقاقات المقبلة، مذكرا بأن الفروع المحلية للحزب تعتبر من أهم أولويات الهندسة التنظيمية للحزب من أجل إعادة هيكلتها والعناية والاهتمام بها والتعبئة الكاملة لتجديدها.

وأشار الأخ الأمين العام إلى أن الهدف المنشود من وراء تجديد الفروع أو إحداثها بالمناطق التي لا توجد بها هو استعادة توهج وقوة الحضور التنظيمي لحزب الاستقلال في عموم مناطق البلاد، إلى جانب استرجاعه لمكانته الريادية بالساحة السياسية محليا، إقليميا، جهويا ووطنيا، مؤكدا أن عملية التجديد وإعادة الهيكلة ينبغي أن تطال الفروع المحلية للمنظمات الموازية والروابط المهنية بغية استثمار كل قدرات الحزب التنظيمية في خوض الاستحقاقات الانتخابية القادمة وربح رهانها من خلال تصدر المشهد السياسي.

إعادة هيكلة مختلف الأجهزة والهيئات الحزبية

واعتبر الأخ نزار بركة أن إعادة هيكلة مختلف الأجهزة والهيئات الحزبية هو وسيلة لضخ دماء جديدة وبت روح الوحدة والمصالحة والثقة داخل البيت الاستقلالي بما يعزز رص الصفوف ولم الشمل وتوحيد الكلمة، وتعزيز التعاون والتنسيق بين كافة مكونات الحزب، من أجل الالتصاق بهموم المواطنين والمواطنات والإنصات لانشغالاتهم وطرح الحلول القابلة للتطبيق من أجل حلها، وتوحيد المبادرات الكفيلة بخلق بدائل تنموية تسمح بتحقيق فرص العيش الكريم.

وأوضح الأخ الأمين العام أن هذه الدورة تأتي كذلك في سياق تنظيمي بالغ الأهمية، يتجلى في انعقاد دورات المجالس الإقليمية للحزب التي شهدت انخراطا واسعا للمفتشيات الإقليمية وعيا منها بما لهذه المؤسسة التنظيمية المفصلية من أهمية بالغة في الجسم الحزبي وفي التنزيل الترابي للإستراتيجية الجديدة للنهوض بأداء الحزب والتي تتخذ من التعاقدات كمنهجية للعمل الحزبي، ومن الحكامة كمبدأ لتدبير شؤونه.

وفي إطار تطوير منظومة الإعلام والتواصل الحزبي، أكد الأخ نزار بركة أنه تزامنا مع انعقاد دورة المجلس الوطني للحزب يوم 21 أبريل 2018 سيتم إطلاق بوابة إلكترونية شاملة ستضم جميع أنشطة المفتشيات الإقليمية، والتي سيتحمل مسؤولية تطعيمها وإغنائها وتزويدها بكل جديد على صعيد كل إقليم بكيفية دائمة ومنتظمة من طرف مفتشي الحزب، وذلك من أجل التفاعل الآني مع مختلف الأحداث الاجتماعية..، وإبراز الأنشطة الإشعاعية للحزب على مستوى الأقاليم.

المجلس الوطني سيحدد موقفه من الحكومة

وأبرز الأخ الأمين العام أن دورة أبريل للمجلس الوطني للحزب تكتسي صبغة خاصة، نظرا لكونها مناسبة لمناقشة موضوع القضية الوطنية، والتداول والبت في تموقع الحزب داخل المشهد السياسي، بالإضافة إلى انتخاب رئيس للمجلس الوطني، وانتخاب كل من أعضاء لجنة التحكيم والتأديب ولجنة مراقبة المالية. كما سيتم خلال هذه الدورة المناقشة والمصادقة على المشاريع المتعلقة بـ: النظام الداخلي للحزب، النظام الداخلي للمجلس الوطني، النظام الداخلي للجنة التنفيذية، وبرنامج عمل الحزب لسنة 2018.




في نفس الركن