بيان الدورة الثانية للجنة المركزية لحزب الاستقلال

الأحد 7 أبريل 2019

التأمت الدورة الثانية للجنة المركزية لحزب الاستقلال يوم السبت 30 رجب 1440، الموافق ل 6 أبريل 2019 بمدينة العيون عاصمة الأقاليم الجنوبية للمملكة، برئاسة الأخ نزار بركة الأمين العام للحزب، وفقا لمقتضيات الفصل 69 من النظام الأساسي للحزب والنظام الداخلي للجنة المركزية.

وتميزت هذه الدورة بالعرض السياسي الهام الذي قدمه الأخ الأمين العام أمام أعضاء اللجنة المركزية، والذي ركز فيه على تطورات قضية وحدتنا الترابية والوضعية السياسية والاجتماعية العامة ببلادنا وخاصة التطورات المرتبطة بورش إصلاح التعليم وتداعيات النقاش العمومي حول مشروع قانون الاطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي.

وبعد الاستماع إلى التقرير التركيبي الهام الذي اشتغلت عليه لجان الدراسات المختصة المنبثقة عن اللجنة المركزية باعتبارها مؤسسة للدراسات والأبحاث والذي تمحور حول موضوع إصلاح المنظومة التعليمية.

وبعد النقاش الجدي والمسؤول من طرف أعضاء اللجنة المركزية لمختلف هذه القضايا الوطنية، أصدرت اللجنة المركزية البيان التالي:

تثمن اللجنة المركزية عاليا الجهود التي تقوم بها بلادنا تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله من أجل الطي النهائي للصراع المفتعل حول قضية وحدتنا الترابية وتجدد التأكيد على ان مبادرة الحكم الذاتي ، لأقاليمنا الصحرواية ، التي قدمتها بلادنا تتميز بالشجاعة السياسية وبصدقيتها وجديتها وبقوة الفكرة الديمقراطية التي تحملها وبمضامينها التقدمية والواقعية التي توفر اطارا للعيش المشترك وتضمن سيادة بلادنا على هذه الأقاليم، وتعتبر هذه المبادرة اقصى ما يمكن ان تقدمه بلادنا لحل هذا النزاع المفتعل؛

تعبر اللجنة المركزية عن اعتزازها الكبير بالدينامية التي يشتغل بها الوفد المغربي المشارك في المائدة المستديرة التي جرت مؤخرا بجنيف تحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، السيد هورست كوهلر، حول النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية؛ وبالمقاربة الجديدة في التعاطي مع ملف وحدتنا الترابية والتي تقوي التمثيلية الديمقراطية، وتثمن إشادة الأمين العام للأمم المتحدة بالمبادرة الملكية السامية الداعية الى فتح الحوار مع الجارة الجزائر كبادرةٍ لحسن النوايا؛

كما تنوه بالمساهمة الفاعلة لكل من الأخ سيدي حمدي ولد الرشيد رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، والأخ ينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، في تعزيز القوة التفاوضية للموقف المغربي الثابت؛ إلى جانب الجهود المبذولة من قبل الأخ مولاي حمدي ولد الرشيد رئيس المجلس البلدي للعيون و كافة المنتخبين المحليين وفعاليات المجتمع المدني المسؤول في هذه الأقاليم، الذين خاضوا إلى جانب الديبلوماسية الرسمية، معركة اتفاقيتي الفلاحة والصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي وغيرهما من برامج التنمية والتعاون الدوليَيْن، والتي تؤكد استفادة ساكنة الأقاليم الجنوبية من منافع الموارد الطبيعية المحلية، وثمار الاتفاقيات الدولية والبرامج التنموية؛

وتعبر اللجنة المركزية عن اعتزازها بما ابان عنه كافة ساكنة هذه الأقاليم من تشبث راسخ بمغربية الصحراء واخلاصهم لاواصر البيعة وحرصهم على الاسهام بشكل فاعل في التصدي لخصوم وحدتنا الترابية؛

تثمن اللجنة المركزية عاليا التقدم الملحوظ للنموذج التنموي الجديد الخاص بأقاليمنا الجنوبية الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس بغلاف مالي يناهز 80 مليار درهم وتعتبره انطلاقة فعلية للجهوية المتقدمة ببلادنا. كما تعبر عن ارتياحها للنتائج الأولية الهامة لهذا التعاقد بين الدولة والجهات والتي بدا المواطن يحس بآثاره الإيجابية على معيشه اليومي. وفي هذا السياق تدعو اللجنة المركزية الحكومة إلى التسريع بنقل الاختصاصات إلى المجالس الجهوية، التي من شأنها التمهيد لأفق الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية؛

تجدد اللجنة المركزية دعوة الحزب الى مختلف الفرقاء السياسيين والمؤسسات التمثيلية والقوى الحية إلى التعجيل بتشكيل الجبهة السياسية للدفاع عن وحدتنا الترابية، التي التزَم بإحداثها لقاء العيون التاريخي، لتكون هذه الجبهة منصة لتنسيق مبادرات وآليات الترافع والتواصل والتأثير لدعم القضية الوطنية والتصدي للأطروحات المناوئة، وذلك وفق المرجعيات الراسخة التي لا تراجعَ عنها، والمعتمدة من طرف مجلس الأمن لإيجاد حل سياسي واقعي وعملي ومستدام لهذه القضية المفتعلة؛

وبهذه المناسبة تحيي اللجنة المركزية الروح الوطنية العالية والتضحيات الجسام التي يقدمها افراد القوات المسلحة الملكية بقيادة قائدها الاعلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله والدرك الملكي ورجالات الامن الوطني والقوات المساعدة و رجال الوقاية المدنية من اجل الذود عن حوزة الوطن وحماية سيادة وامن البلاد والمواطنين؛

تجدد اللجنة المركزية تأكيدها على ان رؤية الحزب لإصلاح منظومة التربية والتكوين، تستند الى مرجعياته في التعادلية الاقتصادية والاجتماعية والى مواقفه الثابتة والتي تؤكد على الالتزام بالثوابت الجامعة للأمة المغربية، وإعطاء الصدارة للغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، مع تعزيز اللغة العربية وتنمية استعمالها و التعجيل بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وذلك وفق ما جاء به الدستور، مع الانفتاح على اللغات الأجنبية الأكثر تداولا للولوج إلى مجتمع المعرفة، والعمل على التسريع باخراج القانونين التنظيميين للأمازيغية والمجلس الوطني للغات والثقافة، وكذا إدماج التنوع الثقافي للإنسية المغربية وتثمين الإرث الحضاري للهوية الوطنية بمختلف روافدها؛

وتدعو اللجنة المركزية الى جعل المدرسة المغربية حاضنة أساسية للتربية على المواطنة وحقوق الإنسان بمختلف أجيالها، وتقوية روح الانتماء والهوية الوطنية والانسية المغربية، وتلقين السلوك المدني، بعيدا عن منطق التصادم والانكماش والهويات الحصرية التي تهدد العيش المشترك؛

كما تدعو الى النهوض بمكانة المدرسة العمومية وضمان جودة التعليم بها وإعمال مبدإ تكافؤ الفرص وجعلها وسيلة لضمان الارتقاء الاجتماعي. وتمكين التلاميذ من القدرات والمهارات التي ستقوي فرصهم وحظوظهم للاندماج في سوق الشغل والمجتمع، لاسيما باستباق التحولات القادمة في سوق الشغل، والعمل على مواجهة التعليم الطبقي بتقليص الفوارق بين التعليم العمومي والتعليم الخاص، و بين التعليم في المدن والعالم القروي بالإضافة الى العمل على الحد من الفوارق على مستوى الهوة الرقمية بين الجهات والمجالات الترابية على المستوى الوطني؛

تجدد اللجنة المركزية التأكيد على اعطاء مفهوم التناوب اللغوي مضمونا وطنيا يأخذ بالتعدد وليس بالثنائية اللغوية كما كان في مشروع الحكومة، وتعلن عن تشبثها بالاحتفاظ للغتين الرسميتين للدولة بمكانتهما الأساسية في هذا التناوب، مع التأكيد على الوتيرة التدريجية التي تمكن من توفير الموارد البشرية الكافية من الأساتذة حتى يستفيد كل التلاميذ، أينما كانوا من منافع التدريس بالعربية والأمازيغية وباقي اللغات الحية. مع جعل اللغة العربية هي اللغة الأساسية للتدريس في مختلف المستويات؛

تحيي نضالات الفريق الاستقلالي بمجلس النواب الذي استطاع الدفاع والترافع عن عدد من المبادئ الاستقلالية المؤطرة للمسالة التعليمية ببلادنا وخاصة فيما يتعلق بالدفاع عن اللغتين العربية والامازيغية والتصدي لمحاولات ضرب مجانية التعليم وتحيي جهوده التي افضت الى حذف التعاقد من مشروع قانون الاطار حول التعليم بالإضافة الى مساندة الأساتذة المتعاقدين في مطالبهم المشروعة.






في نفس الركن