حزب الاستقلال: لقاءات جماهيرية من أجل الحزب والوطن

الأحد 21 أبريل 2019

الأخ شيبة ماء العينين : رئيس المجلس الوطني للحزب

لقد شكلت اللقاءات المكثفة التي نظمها حزب الاستقلال في الفترة الأخيرة بالعديد من الجهات والأقاليم، تجسيدا عمليا لسياسة القرب، والحرص على التواصل المباشر مع مختلف شرائح المجتمع في المدن والبوادي وفاء بالتزاماته المعلنة، وخاصة التي تضمنها البرنامج التعاقدي الذي تقدم به الأخ الأمين العام الأستاذ نزار بركة للمناضلين والمناضلات وانتخب على أساسه في المؤتمر 17، وأقر مضامينه وتوجهاته المجلس الوطني للحزب.

ولقد تجلى في كل هذه المحطات التواصلية واللقاءات الجماهيرية، في (الشرق) و(الوسط) و(الشمال) و(الجنوب) تنامي درجة التفاعل الإيجابي، أيضا، مع مواقف الحزب المعبر عنها، سواء من خلال الخرجات الإعلامية والتصريحات الصحفية للأخ الأمين العام للحزب، أو بيانات اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني، أو من خلال مداخلات الفريقين البرلمانيين للحزب بمجلسي النواب والمستشارين في إطار ممارسة دور المعارضة الوطنية الاستقلالية البناءة، التي لا تستهدف الأشخاص ولا الأحزاب وإنما تناقش البرامج، وتقييم المواقف، وتحلل التوجهات والاختيارات السياسية، تفعيلا للدور الهام الذي أعطاه دستور 2011 للمعارضة التي خولها الدستور مكانة متميزة للنهوض بمهامها السياسية كطرف فاعل ومكونا أساسيا في مجال التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، وتقييم السياسة العمومية، الشيء الذي خلف صدى إيجابيا لدى فئات عريضة من مختلف الفئات العمرية والطبقات الاجتماعية، من حزبيين ومتعاطفين ومناصرين وغير منتمين، بفضل مقاصد وأهداف "الرؤية الجديدة" للممارسة الحزبية التي تقدم بها وفعلها الأمين العام الأخ نزار بركة، والتي  من جملة مضامينها، أيضا، إتاحة الفرصة للطاقات الحزبية المتواجدة في الأقاليم والجهات للإسهام في إغناء التوجهات السياسية والتنموية المتعددة الأبعاد المحلية والجهوية والوطنية، ومواكبة التحولات المجتمعية التي تعرفها بلادنا والتطور المتسارع الذي يشهده العالم من حولنا.

كما تشكل هذه اللقاءات التواصلية المباشرة مناسبة لقيادة الحزب لتفعيل ما تحرص عليه هذه "الرؤية الجديدة" من التعرف عن قرب على حاجيات وانتظارات وانشغالات المواطنات والمواطنين، من خلال إعمال الإنصات المتبادل والحوار البناء والإقناع، وصولا إلى إعادة الثقة في القدرات الداخلية للحزب في إعطاء دينامية جديدة ودفعة قوية على مسار الاضطلاع بدوره الدستوري المتمثل أساسا في تأطير المواطنين وتوجيههم، وتجذير وعيهم بضرورة الانخراط في الاهتمام بالشأن السياسي، وإشاعة الوعي بمخاطر ظاهرة عدم الاهتمام بالشأن العام، وكذا تفشي العزوف عن الانتخابات، لما في كل ذلك من انعكاسات سلبية على المؤسسات الوطنية خصوصا التي تتكون تشكيلتها، كليا أو جزئيا، من ممثلين عن الأحزاب السياسية وكذا على المؤسسات الديمقراطية عموما.

وإذا كنا في حزب الاستقلال نعتز بنجاح كل هذه اللقاءات التي ترأسها الأخ الأمين العام نزار بركة في العديد من الأقاليم والجهات فإننا نسجل بكل ارتياح النجاح الباهر الذي عرفته، بالخصوص، التجمعات الجماهيرية الحاشدة بالأقاليم الجنوبية (العيون-السمارة-بوجدور-الداخلة)، ليس من أجل الحزب فقط بل من أجل الوطن جميعه، باعتبارها شكلت في الواقع استفتاء علنيا على الهواء مباشرة، عبر من خلاله ساكنة هذه الأقاليم عن تشبثها الراسخ بالوحدة الترابية للمملكة المغربية، وتأييد ساكنة هذه الأقاليم "لمبادرة الحكم الذاتي" التي أعلنها جلالة الملك محمد السادس نصره الله في إطار السيادة المغربية، باعتبار الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأمثل لإنهاء التوتر المفتعل حول هذا الجزء من وطننا الموحد من طنجة إلى لكويرة، وهو الخيار الذي وصفه المجتمع الدولي بأنه جدي وواقعي وقابل للتطبيق.

وتجدر الإشارة إلى أن نجاح هذه اللقاءات الجماهيرية المفتوحة بهذه المناطق، تتجاوز، في شكلها ومضامينها والرسائل التي تبعثها أو توحي بها، حدود الوطن مما يجعلنا نقول في حزب الاستقلال، ويشاطرنا هذا الرأي العديد من المنصفين، بأنها لقاءات ومهرجانات ليست من أجل الحزب فقط بل من أجل كل الوطن دفاعا عن قضيتنا الأولى وتصديا لخصوم وحدتنا الترابية، وقد تجلى ذلك بالخصوص من:

أ- حرص بعثة (المينورسو) التابعة للأمم المتحدة المتواجدة بالمنطقة، على أن تتبع بشكل دقيق هذه التظاهرات من خلال حضور بعض عناصرها خصوصا المهرجان الحاشد بساحة المشور السعيد بمدينة العيون، والذين لاحظوا باستغراب وإعجاب كون المهرجان المؤطر من طرف مناضلي ومناضلات الحزب فقط، لا توجد به ولا بمحيطه من أية مظاهر أمنية رسمية، مع العلم أنه يضم ما يناهز ستين ألف مواطن ومواطنة من مختلف القبائل وشرائح الساكنة، يرددون النشيد الوطني ونشيد حزب الاستقلال وشعارات الشبيبة الاستقلالية بحماس وتفاعل مع قيادة الحزب.

ب- إصدار خصوم وحدتنا الترابية بيانا شديد اللهجة، احتجاجا على هذه اللقاءات الجماهيرية التي أحرجتهم واعتبروها استفزازية وغير مشروعة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن نجاح هذه اللقاءات ليس نبتا من فراغ أو نتيجة الصدفة أو وليد ظرف معين بل يعود إلى عدة عوامل أساسية وتراكمات تاريخية نضالية وتنظيمية وإنجازات ميدانية محلية وإقليمية وجهوية ووطنية نذكر منها على سبيل المثال:

1- الصدى الإيجابي لمواقف الحزب وخطابه السياسي الواضح في ممارسة المعارضة الاستقلالية الوطنية الموضوعية والمتوازنة والمتشبثة بالثوابت الجامعة للأمة؛

2- تجدر وجود حزب الاستقلال وسمعته بهذه المناطق التي تذكر دائما بتقدير وإكبار الزعيم علال الفاسي الذي أصدر جريدة باسم "الصحراء المغربية" في الخمسينات غداة الاستقلال وظل يدافع عن مغربية هذه المناطق إلى أن لقي ربه علاوة على ما تختزنه الذاكرة الجماعية بمختلف القبائل والساكنة من إسهام رجالها ونسائها في نضالات جيش التحرير. 

3- التنظيم المحكم الذي يشرف عليه ويتتبعه منسق الحزب بالجهات الثلاث الجنوبية عضو اللجنة التنفيذية الأخ الحاج حمدي ولد الرشيد رئيس بلدية العيون؛

4- الدينامية التي تعرفها هياكل الحزب ومنظماته الموازية وروابطه المهنية ونشاط فروعه واتساع دائرة الاستقطاب والانخراطات والدور الفاعل للاتحاد العام للشغالين المتجذر في مختلف القطاعات العامة والخاصة؛

5- دور التنظيمات الشبابية والنسائية المنضوية في إطار الشبيبة الاستقلالية ومنظمة المرأة الاستقلالية بالمنطقة؛

6- الدور الهام الذي يطلع به المنتخبون الحزبيون في هذه الأقاليم ومجلسي النواب والمستشارين وبمختلف الجماعات الترابية والغرف المهنية؛

7- دوام التفاعل الإيجابي بين المنتخبين الاستقلاليين وفعاليات المجتمع المدني بكل أطيافه؛

8- الإنجازات الهامة التي راكمها المنتخبون الاستقلاليون المسيرون للجماعات الترابية والغرف المهنية؛ 

9- الارتياح العام لدى المواطنين لإشراك الممثلين الحقيقيين لسكان هذه المنطقة باعتبارهم الممثلين الشرعيين المنتخبين ديمقراطيا من طرف ساكنة أقاليم الساقية الحمراء ووادي الذهب، في المفاوضات مع المنتظم الدولي في الدفاع عن وحدتنا الترابية في شخص كل من المناضلين الاستقلاليين حمدي ولد الرشيد رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، والأخ ينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، والأخت الفاعلة الجمعوية السيدة فاطمة عدلي عضو المجلس البلدي بمدينة السمارة، والذين أسهموا بشكل فاعل في دعم الدبلوماسية الرسمية التي نعتز بالنجاحات التي تحققها بتوجيهات سامية وحكيمة من جلالة الملك نصره الله؛

10- الاهتمام الخاص الذي أولاه الأخ الأمين العام والإخوة أعضاء اللجنة التنفيذية لهذه اللقاءات بأن جعلوها تتزامن مع انعقاد اللجنة المركزية بمدينة العيون وحرصوا على أن تجتمع اللجنة التنفيذية بمدينة الداخلة؛

11- إصدار بيان تاريخي للجنة التنفيذية من الداخلة في ختام هذه المهرجانات تضمن نداء خاصا لإخوتنا في مخيمات تيندوف من أجل الإلتحاق بالوطن والمساهمة في المسار الديمقراطي والإقلاع التنموي بالأقاليم الجنوبية وباقي ربوع المملكة من طنجة إلى لكويرة.

واعتبارا لكل ذلك، ولما سجله الجميع داخل الحزب وخارجه، من بالغ التجاوب التلقائي للحشود الحاضرة مع المواقف الواضحة والقوية التي عبرت عنها قيادة الحزب، علاوة على حضورها المكثف في كل الأقاليم التي احتضنت هذه اللقاءات، فإننا نؤكد، بكل يقين وحس وطني صادق، بأنها تظاهرات تستوعب كل ذلك وتتجاوزه باعتبارها لقاءات ليست من أجل الحزب فقط بل هي من أجل الحزب وكل الوطن.



في نفس الركن