Menu

الأخ اسماعيل البقالي : نصوت بالايجاب على مشروع القانون المتعلق بالمساعدة الطبية على الانجاب


ضعف الخصوبة يستوجب إدراجه ضمن الأمراض المشمولة بالتغطية الصحية



عقد مجلس النواب جلسة تشريعية عمومية يوم الثلاثاء 24 يوليوز 2018، خصصت للتصويت على المشاريع الجاهزة، وفي هذا الاطار ناقش المجلس وصوت على مشروع قانون رقم 47.14 يتعلق بالمساعدة الطبية على الإنجاب، وقد تميزت هذه الجلسة بتدخل الأخ اسماعيل البقالي باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية جاء فيه:

 يسعدني أن أتدخل اليوم باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية لإبداء الرأي في مشروع قانون  جاء ليعالج قضية من أهم القضايا ذات التأثير النفسي والاجتماعي الكبيرين على الأسر خاصة وعلى المجتمع برمته؛ مشروع قانون جاء ليؤطر ممارسة طبية عرفت النور لأزيد من أربعين سنة بالمغرب كانت ولازالت إلى حدود اللحظة خارج الإطار القانوني؛ انه مشروع قانون رقم 47.14 يتعلق بالمساعدة الطبية على الإنجاب و الذي يندرج في منظومة الأخلاقيات البيوطبية.

الكل يعلم أن الضعف في الخصوبة و الناتج أساسا عن اضطراب في جسد الإنسان مشكلة لها أثار نفسية بليغة على الزوجين و لها وقع خطير على مستوى التوازن النفسي  للأزواج علما أن الإحساس بالأمومة والأبوة على حد سواء هو مطلب ينطق به الجسد وتفصح عنه الميولات النفسية والمشاعر  الدفينة للإنسان.

من هذا المنطلق، نعتبر أهمية هذا المشروع أساسا في سد الفراغ القانوني على مستوى الممارسات المتعلقة بالمساعدة الطبية على الإنجاب، و تحديد المبادئ العامة المنظمة لهذه التقنية من قبيل احترام كرامه الإنسان والمحافظة على حياته الجسدية والنفسية وعلى خصوصياته واحترام سرية المعطيات ذات الطابع الشخصي  المتعلقة به، وتجريم الممارسات التي تشكل مساسا بكرامة الإنسان وبسلامة الجنس البشري.

كما نعتبر المقتضى الذي يحصر اللجوء للمساعدة الطبية على الإنجاب فقط لفائدة امرأة ورجل متزوجين، انسجاما مع مقاصد الشريعة الإسلامية،  سيعمل على الحفاظ على الأنساب وحمايتها من الاختلاط من خلال حظر كراء الأرحام والاتجار بالأمشاج لقطع الطريق على كل من يستغل الوظائف  التناسلية البشرية لأغراض تجارية أو صناعية  أو بهدف الاستنساخ البشري أو لانتقاء النسل والذي يجرمها ديننا الحنيف باعتبارها تدخل في إطار الاتجار بالبشر وبمستقبل وقيم وهوية مجتمع بأكمله.

    إن المكسب الحقيقي و الرئيسي من هذا المشروع القانون هو الاعتراف بان ضعف الخصوبة  هو بمثابة مرض  وهو ما يستوجب وبشكل مستعجل إدراجه ضمن الأمراض المشمولة بالتغطية الصحية ولو بشكل تدريجي خاصة وكلنا يعلم إن  تكاليف العلاج و ما تستوجبه من تحاليل وأدوية وفي كثير من الأحيان إلى  عمليات جراحيه باهظة الثمن  وتتفاوت بشكل كبير بين المراكز الصحية  مما يعسر أمر الأزواج المحرومين من الإنجاب والذي يبلغ عددهم حسب الإحصائيات ما يقارب 700 ألف مواطن مغربي،  إلى الالتجاء لهذه التقنية مما يفوت عليه فرصة الإنجاب وهو ما يترتب عنه آثارا سلبية على العلاقات و مشاكل نفسية واجتماعية قد تصل حد فك رباط الزوجية ونتائجه الوخيمة على الأسرة والمجتمع ككل.

       وهنا اسمحوا لي السيد الوزير أن افتح قوسا عريضا لأنبه حكومتكم أن الخطاب السياسي الذي تسوقونه للشعب المغربي يتنافى  تماما و ممارساتكم والا كيف تفسرون التزامكم في البرنامج الحكومي بتغطية صحية شاملة غابت في مضامين هذا المشروع قانون، ولتدارك الأمر اعتقادا منا بانه سهو فقط، قدمنا تعديلا في هذا الإطار إلى جانب مجموعة من الفرق النيابية يهدف الى التنصيص على أن تقنية المساعدة الطبية على الإنجاب تخضع للتغطية الصحية، لنتفاجأ برفض الحكومة لهذا التعديل إلى جانب مجموعة من التعديلات الأخرى كان هدفنا من تقديمها ليست المزايدة السياسية لكن إيمانا منا بواجبنا  ومسؤوليتنا الملحة في ضرورة بحث سبل تجويد النص وسد الثغرات القانونية التي قد تفتح قنوات عدة للتأويلات والانزلاقات  التي قد تزيح روح هذا القانون عن هدفه الاسمى في تحصين وتنظيم هذه الممارسة التقنية.

إن مشروع القانون المتعلق بالمساعدة الطبية على الانجاب يستدعي الوقوف مليا ومستقبلا على مجموعة من المسوغات وفي مقدمتها الجانب الفقهي بما لا يتعارض وأحكام الشريعة في هذا الصدد ويسد الذرائع غير الفقهية والاجتهادات الفارغة، كما يتطلب استحضار الجانب  القانوني والفقهي بما يسد الفراغ التشريعي سيما وان هذا المشروع يعتبر أول نتاج قانوني في هذا المجال وبالموازاة مع هذين المعطيين الأساسيين نعتبر أن استدعاء المقتضيات القانونية الزجرية  تتطلب الكثير من الحيطة والحذر في التعامل مع النص القانوني وتكييفه بالطريقة الأصح سيما وان فترة مناقشة هذا المشروع الهام تتزامن ومناقشة مجموعة القانون الجنائي وما يحمله من احكام.

 نتمنى أن يجد المشروع الذي بين أيدينا أجوبة موضوعية  تتماشى وما تحمله مجموعة القانون الجنائي في صيغتها الجديدة من أحكام مستجدة .

ان هذه الانشغالات والتي لا تتعارض وموقفنا في الفريق من هذا المشروع والذي حظي بإجماع مختلف مكونات اللجنة قد تجد جوابها الموضوعي في تساؤلات مشروعة نطرحها اليوم و بصوت مرتفع على اعتبار ان العمل التشريعي هو نتاج فكر بشري تعتريه مجموعة من النواقص  ولا يصل الى درجة الذروة والإلمام....

وبالرغم من كل هذا، نتمنى صادقين، أن تتدارك الوزارة ما يمكن تداركه خلال وضعها للنصوص التنظيمية، وان تستحضر مقترحاتنا الوجيهة التي قدمناها خلال دراستنا للنص والتي تستجيب لمطالب المهنيين من جهة ومن جهة أخرى لطموحات الأزواج في الحصول على فرصة إنجاب قد تعيد لهم الأمل.