Menu

الأخ محمد الحافظ :الماذا استثناء القطاع الفلاحي من الدعم في ظل تداعيات جائحة كورونا؟


من الأجدى الوقوف على حصيلة مخطط المغرب الأخضر ومدى تحقيقه للأهداف المتوخاة منه



شارك الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب في الجلسة المنعقدة يوم الاثنين 12 أكتوبر 2020 ، حيث  تدخل الأخ محمد الحافظ في مناقشة السؤال الشفهي المحوري المتعلق بخطة انطلاق الموسم الفلاحي الجديد وإعادة التوازن لسلاسل الإنتاج الفلاحي والصيد البحري. وتساءل الأخ الحافظ عن أسباب استثناء القطاع الفلاحي من الدعم في ظل تداعيات جائحة كورونا، مؤكدا على ضرورة استيعاب توجهات الخطاب الملكي السامي بمناسبة إفتتاح السنة التشريعية، عندما اكد جلالة الملك على اعطاء الفلاحة والتنمية القروية الاهمية اللازمة ضمن عملية إنعاش الاقتصاد الوطني، في ما يلي نصل الكلمة التي تقدم بها عضو الفريق الاستقلالي :
 
لماذا وكيف تم استثناء القطاع الفلاحي من تداعيات جائحة كورونا واقصاء الفلاحين الصغار منهم والمتوسطين والمهمشين بالعالم القروي من الدعم؛ ذلك انهاذا كانت القطاعات الاقتصادية قد تأثرت بتداعيات الجائحة ، فان ما زاد الوضع تعقيدا بالنسبة للقطاع الفلاحي توالي سنوات الجفاف وقساوة الظروف المناخية تزامنا مع الوضع الوبائي في غياب أي رؤية  حكومية استشرافية محددة الأهداف والوسائل  للتعاطي مع تداعيات الجائحة على القطاع الفلاحي، وآثارها السلبية ليس فقط على مستوى الإنتاج والمردودية، ولكن أيضا على مداخيل  الفلاحين،   الذين يمثلون اكثر من 14 مليون مغربي يعتمدون على الأنشطة الفلاحية مصدرا لعيشهم  ، ليجدوا انفسهم  مضطرين الى ترقيع يوميات البحث عن غلة الرزق بعد انتظار قد يأتي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعدما فشلت المشاريع والمخططات الحكومية في إعادة الاعتبار للفلاح المغربي الذي ينتظر ساعة رحمة السماء بعدما عانى من عمليات الاقتراض لاستغلال ارضه وتتمين منتوجاته وحماية  ماشيته من الضياع؟
  
لاشك انكم استوعبتم توجهات الخطاب الملكي بمناسبة إفتتاح السنة التشريعية عندما اكد جلالة الملك على اعطاء الفلاحة والتنمية القروية الاهمية اللازمة ضمن عملية إنعاش الاقتصاد الوطني من حيث دعم صمود هذا القطاع الوازن وتسريع تنفيذ برامجه، بمافيها اساسا توس مجال الأراضي المسقية، الاستثمار الامثل لاراضي الجموع لتسهيل الاندماج المهني بالعام القروي، وخلق طبقة فلا متوسطة، المخطط الفلاحي لضمان التنافسية الزراعية وغيرها من البرامج التي فشلت الحكومة في تنفيذها.

الاترون السيد الوزير ان الاعتماد على التساقطات المطرية كل سنة يعتبر تكريسا للوضعية الهشة التي يعاني منها القطاع الفلاحي وتجسيدا لعجز الحكومة عن مواجهة الازمة وترجمة للأفق الضيق للسياسة القطاعية التي تستنزف قدرات الفلاحين و مدخراتهم ومجهوداتهم، وخزينة الدولة بعدما كلفت فاتورة المواد الغذائية المستوردة البلاد 39 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري نتيجة ضعف الإنتاج الوطني ومحدودية الاكتفاء الذاتي لتسجل بذلك زيادة حوالي  24%  .

هل تعتقدون أن الإجراءات التي تحدثتم عنها قادرة على معالجة الوضعية الصعبة التي يعرفها القطاع الفلاحي وتجاوز الآثار السلبية التي يعاني منها الفلاحون لتحريك الإنتاج  وتحقيق فلاحة مستدامة والحد من الفقر؟
ماذا قدمت الحكومة للفلاحين لادماجهم في الدورة الإنتاجية وتمكينهم من التغلب على اكراهات الموسم الفلاحي الذي سينطلق بعد أقل من أسبوع في غياب اي تواصل معهم بخصوص تحديد اثمنة البذور والاسمدة وغيرها من تكاليف الإنتاج.
 
الم يكن من الأجدى الوقوف على حصيلة مخطط المغرب الأخضر ومدى تحقيقه للأهداف المتوخاة منه؛بمافيها اساسا الاكتفاء الذاتي الغذائي وانتاج ! 60 مليون قنطار من الحبوب حتى في ظل الجفاف في الوقت الذي لازال فيه منتوج الحبوب يحدد الناتج الداخلي الخام للفلاحة والناتج الداخلي الخام للاقتصاد الوطني برمته ؛ وذلك قبل الإعلان عن استراتيجية "الجيل الأخضر 2020-2030 في غياب اهداف مسطرة وآليات محددة وبرامج مواكبة ومدى قدرة هذه الاستراتيجية الجديدة على تدراك الأخطاء وتجاوز الاختلالات التي تطبع السياسة الفلاحية والخروج من الازمة التي يعاني منها الفلاح وتحسين دخله وجعله في قلب السياسة الفلاحية.

ان قطاع الصيد البحري لم يسلم من تبعات السياسة الحكومية المطبوعة بالارتجال والتردد والانتظارية و ضعف الحكامة وغياب رؤية واضحة المعالم لإصلاح القطاع ومعالجة المشاكل والصعوبات المطروحة المتمثلة أساسا في :
  • الحيف الذي يتكبده الصيد الساحلي والتقليدي من جراء عدم دعم أسعار المحروقات على غرار الصيد بأعالي البحار في ظل احتكار توزيع الكازوال في موانئ الصيد من طرف بعض محطات التوزيع الذي يسمح بالتلاعب في فرض الأسعار وسيادة اقتصاد الريع ليصبح هذا المجال ميدانا للاحتكار والمضاربات من طرف ذوي النفوذ دون حسيب ولا رقيب.
  • الضغط الضريبي الذي يثقل كاهل مهنيي الصيد التقليدي والساحلي على الخصوص
  • المخاطر التي يتعرض لها العاملون بالقطاع في غياب جهاز مستقل للإنقاذ البحري
  • غياب فرص التأهيل بالنسبة للعاملين بالقطاع، بما في ذلك البحارة المؤهلون على متن مراكب الصيد البحري امام محدودية خريجي معاهد التكوين البحري وعدم السماح لبحارة الصيد التقليدي للعمل على متن مراكب الصيد الساحلي ، الامر الذي  أدى الى توقف العديد من هذه المراكب
  • غياب إطار قانوني للحماية الاجتماعية للبحارة الصيادين والمجهزين، يستجيب لخصوصية هذا القطاع.
  • الوضعية المتهالكة والمتردية للموانئ القديمة والمرافق التابعة لها امام ارتفاع أسعار الخدمات المقدمة لمهنيي الصيد، خاصة بالنسبة للتزود بالماء والكهرباء وغياب اوراش لبناء وإصلاح  السفن.  
  • غياب أي استراتيجية لدى المكتب الوطني للصيد البحري لتثمين المنتجات البحرية وتشجيع استهلاكها وتحديث وسائل الإنتاج وتطوير شبكة التسويق امام محدودية دور هذه المؤسسة في ظل العشوائية التي تطبع تدبير هذا المرفق في غياب أي تواصل مع المهنيين، بالإضافة الى التوزيع العشوائي لبطاقات "تاجر سمك بالجملة" التي أصبحت أداة للمضاربات والمنافسة غير الشريفة.
إن هذه الوضعية تسائل السياسة القطاعية عن مدى تحقيق الأهداف المتوخاة من مخطط "اليوتيس" في غياب اي تقييم لحصيلة هذا المخطط الذي استنفد مداه .
ان هذه الوضعية تسائل الحكومة :
  • هل  نحن بلد فلاحي امام عجز القطاع  الفلاحي عن تحقيق الامن الغذائي  وتحسين دخل الفلاحين ومساهمته الفعالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية  رغم ان بلادنا تحتل المرتبة الثانية من حيث الأراضي الزراعية ؟
  • هل  نحن بلد بحري امام فشل القطاع في ضمان الامن الغذائي  وتمكين المغاربة من استهلاك  الخيرات البحرية بأثمان مناسبة في متناولهم رغم امتداد المغرب على طول 3500 كلم من السواحل ؟
ان هذه الوضعة تقتضي من الحكومة إعادة النظر في تدبير السياسات العمومية المتعلقة بهذين القطاعين بما تستوجبه من حكامة وخلق الثروة وفرص التنمية يستفيد من خيراتهما جميع المغاربة بعيدا عن سياسة الامتيازات واقتصاد الريع.