Menu

الأخ محمد بودس : الحرص على الرقي بصندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية إلى آلية لتمويل التنمية




طبقا للمادة 196 من النظام الداخلي لمجلس النواب عقد المجلس يوم الثلاثاء 03 يوليوز جلسة عمومية لمناقشة تقرير لجنة مراقبة المالية العامة حول تقييم تدبير صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، وقد تميزت هذه الجلسة بتدخل الأخ محمد بودس باسم الفريق الاستقلالي جاء فيها:

  يسعدني أن أتدخل باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، في مناقشة التقرير الذي أعدته لجنة مراقبة المالية العامة ، حول “تقييم تدبير صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية”.

وإيمانا منا في الفريق الاستقلالي بالأهمية القصوى التي تكتسيها تنمية المناطق القروية والجبلية، باعتبارها بوابة التنمية الشاملة والإقلاع الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، حرصنا على أن تكون مناقشتنا لهذا الموضوع على مستوى اللجنة النيابية المعنية مبنية على أسس موضوعية، مادام الأمر يتعلق بتدبير سياسات عمومية تهم فئات عريضة من المواطنين ، عانت ولازالت تعاني من سياسة الإقصاء والتهميش، بعدما تعثر مسار تنمية هذه المناطق، كما جاء في استنتاجات الدراسة التي أنجزها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مؤخرا، عندما أكد أن تنمية العالم القروي تبقى في حاجة ملحة لمراجعة جذرية لمقاربة التنمية بالوسط القروي، وكما عبر عن ذلك المجلس الأعلى للحسابات في تقريره؛ عندما اعتبر أن مجموعة من المشاريع المبرمجة، لا زالت تعرف تأخرا في التنفيذ، وما يشكله ذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية سلبية على الساكنة، خاصة عندما أكد على أن التأخر في تنفيذ المشاريع الممولة من طرف الصندوق، سيما تلك المتعلقة ببرامج التأهيل الترابي؛  يعزى أساسا إلى:

-عدم احترام الالتزامات التعاقدية؛

-عدم توفير الوعاء العقاري؛

-عدم انجاز الدراسات داخل الآجال المحددة.

في ظل هذه الوضعية التي تعيشها ساكنة المناطق القروية والجبلية،  بأبعادها القانونية والاقتصادية والتنموية، ارتأى الفريق الاستقلالي تقديم مقترح قانون يقضي بإحداث “وكالة التنمية القروية والمناطق الحدودية” تناط بها مهمة تحسين أوضاع سكان العالم القروي والمناطق الجبلية والحدودية، والتخفيف من معاناتهم، وتأهيل البنيات التحتية، والخدمات الاجتماعية الأساسية، سواء في مجال التعليم أو الصحة، أو الماء والكهرباء، والمشاركة في تنفيذ الاستراتيجية التي تضعها الحكومة في مجال التنمية القطاعية والمجالية.

يأتي هذا المقترح الذي تقدم به الفريق الاستقلالي، من أجل تقديم بديل لصندوق التنمية القروية والجبلية الجاري به العمل، بعدما تم إلحاق مجال التنمية القروية بوزارة الفلاحة ابتداء من التسعينات، ثم تم توزيع هذا المجال، أي الاعتمادات المخصصة لصندوق التنمية القروية بين وزارة الفلاحة بنسبة 60 في المائة وكتابة الدولة المكلفة بالتنمية المجالية بنسبة 40 في المائة، ومن أجل أجرأة هذا الصندوق وتفعيل السياسة الحكومية الرامية إلى تحقيق التنمية القروية، ثم اعتماد استراتيجية وطنية للتنمية القروية في إطار:” رؤية 2020 للتنمية القروية” ولكن هذه الاستراتيجية بقيت حبرا على ورق، في غياب إرادة سياسية حقيقية لتفعيلها، خاصة بعدما أثيرت مسألة الاختصاص من جديد على الجهة الآمرة بالصرف، بالنسبة لهذا الصندوق بين رئاسة الحكومة ووزارة الفلاحة، ليتولى الأمر في نهاية المطاف القطاع الحكومي المكلف بالفلاحة.

وإذا كان عمل هذا الصندوق، يجب أن ينبني على استراتيجيات واضحة، وقائمة على مشاريع قابلة للتنفيذ، تراعي الخصوصيات المحلية، وتضمن العدالة المجالية بين الجهات، بما يضمن حكامة هذا الصندوق في تمويل المشاريع والبرامج، التي من شأنها تعزيز نموذج تنموي جديد،  فإنه من الواجب أن يراعي هذا الصندوق متطلبات الإصلاح الجهوي، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2015، بعد المصادقة على القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية، بشكل يراعي أيضا التقسيم الجديد للجهات.

إن الفريق الاستقلالي وبناء على الملاحظات التي أثارها المجلس الأعلى للحسابات في التقرير الذي أعده بخصوص هذا الصندوق، أكد خلال توصياته وملاحظاته، على أن عمل الصندوق يجب أن يخضع:

– لمعايير الشفافية والنزاهة؛

-لمتطلبات المصلحة العامة؛

-أن تخضع مختلف العمليات التي يقوم بها للمراقبة والتقييم والمساءلة،

-تحسين جاذبية المجالات القروية؛

-تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد القروي، وضمان ظروف الاستدامة البيئية، وتثمين الموروث الثقافي والطبيعي؛

-ضرورة تناسق المشروع مع رهانات وحاجيات المجال القروي ؛

-بلورة مجموعة من المشاريع المبرمجة القادرة على الاستجابة لحاجيات الساكنة القروية ذات النفع العام؛

-مراعاة معايير الاندماج والتكامل بين المشاريع، وتوزيعها حسب الجهات بما يضمن  تحقيق التوازن المجالي، وتقليص الفوارق الاجتماعية.

كمـا أكدنا في الفريق الاستقلالي أن تنفيذ برامج التنمية القروية والمناطق الجبلية، يقتضي اعتماد سياسة محكمة، تنطلق أساسا من التدابير التالية:

-الحرص على الرقي بصندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، إلى آلية لتمويل التنمية؛

-تنفيذ برامج ومخططات التنمية القروية المندمجة المعتمدة من طرف الحكومة، بما فيها برامج تقليص الفوارق الترابية و الاجتماعية لهذه المناطق؛

-الاعتماد على مقاربة شمولية وترابية تستحضر خصوصية المجالات الترابية؛

-تنويع الاقتصاد القروي، والنهوض بمستوى عيش الساكنة؛

-النهوض بالمؤهلات الاقتصادية والثقافية والبيئية، بالمناطق القروية والجبلية؛

-تشجيع الاستثمار في العالم القروي؛

-تفعيل الشراكات مع المستثمرين، وجعل الاقتصاد الاجتماعي التضامني دعامة أساسية لتتنمية المناطق القروية والجبلية؛

-وضع برنامج استعجالي لوزارة الفلاحة، بما يضمن تحسين جاذبية المجالات القروية؛

-تحديد شروط ومعايير الانتقاء، بما يضمن تناسق المشروع مع رهانات وحاجيات المجال القروي، وقدرة المشاريع المبرمجة على الاستجابة لحاجيات الساكنة القروية ذات النفع العام؛

-العمل على إرساء قاعدة للمعطيات من خلال إنشاء بنك مشاريع لتحديد معايير التمويل؛

-وضع مؤشرات الأداء، وتأهيل النظم المعلوماتية بما يعطي نفسا جديدا لحكامة الصندوق، وعمل وزارة الفلاحة بشكل أفضل؛

-يجب أن تكون تدخلات الصندوق وفق معايير الحاجة الملحة في التنمية، بما يفضي إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية؛

-العمل على توسيع مجالات تدخل الصندوق، لتشمل بالأساس برامج التهيئة الهيدروفلاحية،والاستثمار الفلاحي بالمناطق البورية، والبرنامج الغابويي، وبرنامج خاص بتحسين المراعي؛

-تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المتدخلة في التنمية القروية؛

-العمل على تثمين المؤهلات الطبيعية والقدرات البشرية للمساهمة في ضمان نجاعة تدخلات الصندوق؛

-التعاون مع المجتمع المدني بنهج المقاربة التشاركية، فيما يعزز التدبير الجيد للتنمية القروية؛

-العمل على إدماج تدخلات مختلف الشركاء وإعمال المقاربة الشمولية للتنمية القروية.

نؤكد في الفريق الاستقلالي على ضرورة القيام بتقييم حقيقي لعمل هذا الصندوق ومجالات تدخلاته، من أجل تقويم الاختلالات وإصلاح الأعطاب، بما يروم  التدبير الجيد لاعتمادات الصندوق، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المتدخلة،  مع العمل على تثمين المؤهلات الطبيعية، وتعزيز القدرات البشرية  للمساهمة في ضمان نجاعة تدخلاته، في إطار ترسيخ المقاربة التشاركية المبنية على التعاون مع  هيئات المجتمع المدني، بما يروم تحسين التدبير الجيد للتنمية القروية، والعمل على إدماج التدخلات، وإعمال المقاربة الشمولية في مجال التنمية القروية.