Menu










الجامعة التكوينة مدرسة موازية أصيلة بالشبيبة الاستقلالية وحزب الاستقلال





أيام قليلة تفصلنا عن إنطلاق فعاليات الجامعة التكوينية الجهوية في نسختها الأولى بعد المصادقة على برنامج العمل السنوي للمكتب التنفيذي للشبيبة المنبثق عن مخرجات مؤتمرها العام الأخير، ولئن كانت هذه الجامعة الشتوية المزمع تنظيمها من قبل المكتب التنفيذي تحت شعار: "شبيبة التكوين"  أيام 17 و18 و19 من يناير الجاري 2020 بمدينة مكناس والتي ستلي مثيلاتها في جميع جهات المملكة في القادم من الأيام، تندرج ضمن الشق التكويني التأطيري من هذا البرنامج في جزء من حيزه الزمني الممتد على مدى الأشهر الثلاث المقبلة، فإنها تندرج أيضا ضمن الواجب النضالي الذي تقتضيه شروط تحمل المسؤولية  وأداء الرسالة النضالية النبيلة التي أتمنت عليها الشبيبة الاستقلالية عبر الأجيال المتعاقبة، والتي يؤطرها الوعي العميق والراسخ بأهمية التكوين والتأطير لدى كافة أطر ومناضلات ومناضلي الشبيبة، في التنشئة السياسية السليمة وفي بناء وتأهيل جيل من الشباب قادر على التفاعل الإجابي والهادف مع التحديات المطروحة على حاضر ومستقبل الوطن.

 

يعتبر إحياء سنّة تنظيم -الجامعات التكوينية-  خلال هذه السنة،  مدرسة موازية أصيلة في منهجية عمل حزب الاستقلال والشبيبة الاستقلالية، ساهمت ولا تزال في تخريج أطر وكفاءات أعطت الكثير في سبيل خدمة الوطن، على امتداد عمر الحزب وشبيبته، من مواقع ومسؤوليات مختلفة.

ويعد إحياء منهجية الجامعات التكوينية، كذلك نافذة  تتفاعل من خلالها الشبيبة مع النخب الوطنية المثقفة وفي نفس الوقت جسرا تحاول الشبيبة أن تمده بين هذه النخب وبين شريحة هامة من الشباب المغربي، لكي تتاح الفرصة أمام هذه الشريحة الشابة لتتعرف عن قرب على مختلف التأصيلات المنهجية والتناولات الفكرية والمنظورات النقدية  المعتمدة من قبل هذه النخبة إزاء مختلف القضايا المجتمعية المطروحة، وفي ذات الآن لكي تكون فرصة لإثارة انتباه واستدعاء اهتمام هذه النخبة بتناول تنقضات الفعل السياسي بالدرس والتحليل وتغذية واثراء النقاش الفكري العمومي المأطر لهذا الفعل.

 

إن اختيار شعار البرنامج -شبيبة التكوين- لم يكون وليد الصدفة ولا من باب الاستهلاك الإعلامي أو المزايدة السياسية بل هو تعبير واع وصادق عن ارادة وقناعة قيادة الشبيبة الاستقلالية بأهمية التكوين والتأطير في حياة بقاء واستمرار وتجذر المنظمة في نفوس وعقول مناضلاتها ومناضليها بمختلف أقاليم وجهات والمملكة.

 

إن هذا الشعار يجد سنده فضلا عن الدستور الذي أناط بالأحزاب السياسية مجموعة من الأدوار والوظائف وفي مقدمتها مسألة تكوين وتأطير المواطنات والمواطنين، وكذا الخطب والرسائل الملكية السامية التي وجهها جلالة الملك للشعب بمناسبات مختلفة والتي ما فتئ يدعو من خلالها الأحزاب السياسية إلى تشبيب نخبها وتجديد آليات وأساليب عملها بما يوكب التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي على جميع المستويات والأصعدة، بالمرجعية المذهبية والفكرية لحزب الاستقلال القائمة على فكرة التعادلية الاقتصادية والاجتماعية والتي تتطلب منا كمناضلين مجهود فكري جبار في إتجاه فحصها وتمحيصها وكذا فهمها واستيعابها والعمل على تطويرها وتجديدها بما يتلائم وينسجم مع ما استجد في الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

 

 ونعتبر داخل الشبيبة الاستقلالية أن المساهمة في توسيع رقعة الوعي السياسي لدى فئة الشباب، الاستقلالي على وجه الخصوص والشباب المغربي على وجه عام ، مدخلا لتقليص، بكيفية غير مباشرة، هوة نفور الشباب من الفعل السياسي وكذا تضييق هامش استعداءه لقنواته من أحزاب سياسية وشبيباتها ونقابات إلى غير ذلك من الوسائط المجتمعية... المفروض فيها امتصاص الرجات المجتمعية.

 

كما نتصور في الشبيبة الإستقلالية كذلك على أنه بترسيخ ثقافة التكوين والتأطير كمحدد أساسي في برنامج وأجندة المنظمة على المستوى الآني والمتوسط والبعيد، لا نتغيا منه فقط اكساب الشباب الحد الأدنى من المعرفة بمسائل وقضايا سياسية ومجتمعية قد تهمه أو تهم جماعته أو اقليمه، بل الهدف أسمى من ذلك بكثير يتمثل أساسا في اعداد جيل من الشباب فاعل في محيطه مؤمن بثوابت أمته مستعد لخدمة وطنه بخلفية فكرية وعلمية وأخلاقية وقيمية سليمة نابعة من تراثه الحضاري وروافده المتعددة وهويته الوطنية الأصيلة.

 

سنكون مجحفين في حق شبابنا إذا اعتبرنا أنه يمتلك في وطنه فرص العيش الكريم شأنه شأن نظيره في بلدان ودول لها نفس مقومات بلادنا، فعلا هناك مساحات سوداء تكتنف الوطن ليست باليسيرة تعتري مجالات وفضاءات وقطاعات عديدة تعيق إلى حد كبير تطلعات وطموحات الشباب، هذا بالإضافة إلى وجود شباب يعيش في قوقعة مسيجة بصورة نمطية قاتمة مبنية على أحكام قيمة سلبية مسبقة راسخة في ذهنه لا تمنحه إمكانية الانعتاق من واقعه المزري مما يجعله دائم التذمر وراتب الانتقاد في دائرة مفرغة.  

 

إن وضعية الشباب ببلادنا مقلقة ولعل المعطيات والمؤشرات الدالة على ذلك كثيرة ومتنوعة باعتراف مؤسسات وطنية ودولية -المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، المندوبية السامية للتخطيط...- هذا الأمر بقدر ما هو عامل احباط وخيبة أمل في سياستنا الإجتماعية وخياراتنا الاقتصادية وحلولنا التنموية فهو سبب كاف يدعونا على عجل إلى البحث والتنقيب عن مكامن الخلل والقصور وايجاد حلول وبدائل لانشاد التغير الذي نطمح إليه وهذا الهدف لن يتحقق إلا من خلال شباب واع بما له وما عليه.

 

وأمام هذا السواد إذا صح التعبير تنتصب مسؤولية الشبيبات الحزبية التي ينبغي أن تخرج الشباب من هذه القوقعة نحوى فضاء رحب يتسع للجميع من خلال خلق فعل سياسي شبابي نموذجي جديد وجذاب وأهل للثقة قائم على الصدق والوضوح والالتحام المطلق مع هموم وآمال وتطلعات وانتظارات الشباب، لأن معركتنا الكبرى اليوم هو ارجاع الثقة للفعل السياسي الجاد والنظيف ولا سيما ثقة الشباب من خلال برنامج تكويني تأطيري يضع قضايا الشباب وهمومه في مقدمة اهتماماته.

 

لأن ضمان استمرار وهج وتألق الشبيبة الاستقلالية في الزمان والمكان لن يتأتى إلا من خلال تأهيل جيل من الشباب متملك للمعرفة مؤمن بالعقيدة الاستقلالية وبقيمها المثلى ومبادئها الراسخة وتطلعاتها المتجددة، وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا باقرار برنامج تكويني تأطيري شامل ومحكم ومستمر لفائدة الشباب الاستقلالي بمختلف أقاليم وجهات المملكة، تكوين لا يراد به الدعاية السياسية بل تكوين حقيقي شامل لموضوعات وقضايا تهم الوطن بدرجة أولى.

 

بقلم الأستاذ محمد بنساسي عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية 



Lu 284 fois