Menu

الفريق الاستقلالي بمجلس النواب يصادق على في مناقشة مشروع القانون المتعلق بمزاولة مهن الترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي


ـ تنظيم المهن وتأطيرها قانونيا مدخل للنهوض بأوضاع ممارسيها وتجويد خدماتها المقدمة للمواطنين
ـ ضعف المنهجية التشاركية التي اعتمدتها الحكومة في إعداد هذا النص القانوني
ـ تنبيه الحكومة الى ضرورة توفر كل الشروط المهنية والصحية والقانونية في الأماكن المخصصة لمزاولة هذه المهن



عقد مجلس النواب جلسة تشريعية عمومية عقدت يوم الثلاثاء 23 يوليوز 2019 خصصت للمناقشة والتصويت على المشاريع الجاهزة، وفي هذا الاطار ناقش المجلس وصوت بالأغلبية  على مشروع قانون رقم 45.13 المتعلق بمزاولة مهن الترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي في قراءة ثانية والتي شهدت امتناع الفريق الاستقلالي عن التصويت لصالح المشروع كما تميزت هذه الجلسة بتدخل الأخ لكبير قادة باسم الفريق الاستقلالي جاء فيه:

 

يشرفني ان اتدخل باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في مناقشة مشروع القانون رقم 45.13 المتعلق بمزاولة مهن الترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي في قراءة ثانية. وهو المشروع الذي يهدف إلى تحديد القواعد القانونية الخاصة بمزاولة مهن الترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي بالقطاع الخاص على غرار المهن الطبية والصيدلية وباقي المهن المنظمة.
 

وإذا كنا في الفريق الاستقلالي مؤمنون بأن تنظيم المهن وتأطيرها قانونيا يعتبر في جوهره مدخلا للنهوض بأوضاع ممارسيها وفتح افاق كبيرة لتطويرها وتجويد خدماتها المقدمة للمواطنين، فإننا نعتبر أيضا أن هكذا عمل ينبغي أن يتم في إطار من التشاور الواسع مع مختلف المهنيين، فالقانون هو تعبير عن إرادة جماعية للتنظيم والتطوير، بما يجعله في المحصلة فيصلا بين مكونات المجتمع وناظما لعلاقاتهم.
 

وعليه فإننا في الفريق الاستقلالي نسجل بأسف كبير ضعف المنهجية التشاركية التي اعتمدتها الحكومة في إعداد هذا النص القانوني، حيث غيب التشاور مع مختلف الفاعلين المهنيين المعنيين بمقتضياته، وهو ما جعل من مناقشته في مختلف المراحل لحظة توتر مجتمعي بين فئات مهنية كان من المفروض ان يكون الرابط بين عملها هو التكامل لا التطاحن.
 

لقد عمد الفريق الاستقلالي خلال دراسة مشروع القانون، إلى الانفتاح على مختلف الفئات المهنية المعنية بمقتضياته، حيث عقد الفريق سلسلة من الاجتماعات التي خصصت للاستماع لمختلف وجهات نظر مختلف المهنيين سواء المروضين الطبيين أو النظاراتيين أو مقومي السمع والبصر والنطق أو الأطباء سواء الاخصائيين أو هيأتهم الوطنية، وهي اجتماعات كشفت بالملموس العطب الذي أنتجه غياب التشاور والاشراك كألية من اليات الاعداد الجيد للقوانين والتي ينبغي أن ترفق دائما بدراسة للأثر،  تنطلق من مخرجات وخلاصات الانصات باعتباره يمثل جوهر الديموقراطية التشاركية كما هو منصوص عليه في المادتين 19و 21 من القانون التنظيمي لتسيير أشغال الحكومة والوضع التنظيمي لأعضائها.
 

لا يخفى عليكم الخلاف الذي خلفه هذا المشروع ومختلف التعديلات الحكومية التي جاءت عليه، خاصة لدى فئة النظاراتيين وأطباء العيون، وهي للأسف الشديد نتيجة حتمية ومنتظرة لتغييب الحكومة للإشراك والتواصل، وهو تقاطب يسري على عدد من الفئات المهنية، بل ويعبر عن عجز الحكومة في امتصاص الحراكات المجتمعية المختلفة، التي أضحت عنوانا لهذه الولاية الحكومية.
 

ولابد من الإشارة إلى أن هاته الزوبعة خلفتها التعديلات التي جاءت بها الحكومة على المادة  السادسة التي تطرقت فقط لفئتي المبصرين والأطباء دون الحديث عن باقي الفئات الاخرى من المهنيين وهو ما أدى الى ألاحتجاجات حيث كان بإمكان الحكومة تفادي ذلك من خلال الحديث عن جميع الفئات المهنية والمهن أو عدم إثارة فئتين معينتين خاصة وان المبصرين والأطباء كانوا متعايشين فيما بينهم من ناحية مساعدة وتوجيه المواطنين كل في اختصاصه، إضافة الى المادة 53 التي أبرزت بدورها إشكالا جديدا حول منح الرخص الذي كان سابقا بيد الامانة العامة الحكومة حيث أصبح بحكم هذا المشروع بيد الادارة دون أن يتم تحديدها ودون أن يتم معالجة الاشكاليات الحالية للمشتغلين حاليا بدون تراخيص.
 

وإذا كنا في الفريق الاستقلالي مقتنعون أن المقتضيات التي جاء بها هذا المشروع، والذي سبق وتقدمنا ب 14 تعديلا عليه في قراءته الأولى، ستمكن من تنظيم أكثر لهذه المهن الشبه الطبية، فإن طموحنا كان يمتد ليشكل في جوهره الية قانونية لتعزيز مواكبة هذه المهن التي تقدم خدمات متعددة للمواطنين بما يحفظ الصحة العامة ويضمن الجودة. وهو طموح نعتبر انه يستوجب إرادة حكومية لإقرار سياسة مواكبة لهذه المهن تنطلق من تكثيف برامج التكوين والتكوين المستمر وفق دفاتر تحملات بيداغوجية يستجيب لمعايير الجودة والتكوين الجيد للكفاءات الشابة الممارسة لهده المهن، وإجراء المراقبة اللازمة للمحلات المهنية لضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
 

وهنا نثير انتباه الحكومة إلى ضرورة حماية حقوق المهنيين المزاولين لهذه المهن التي تساهم من جهة في امتصاص بطالة الاف الشباب خريجي الجامعات المغربية، والذين اختاروا طوعا التكوين والتخصص في هذه المهن الحيوية، لثلاث سنوات متتالية ومتعبة بل ومكلفة،  وبمجهود استثماري شخصي، حيث يلزم أن تسن الحكومة سياسة مواكبة لتعزيز انتشار هذه المهن في مختلف مناطق المملكة خاصة عبر توسيع قاعدة التكوين الخاص بها في القطاع العام ومواكبة المؤسسات التكوينية الخاصة ومراقبتها وتحفيزها، ومن جهة أخرى تقديم خدمة ذات جودة عالية للمواطنين.
 

وإذا كنا نقدر عاليا المجهودات الاستثنائية التي يبذلها مزاولو هذه المهن فإنه لا  يفوتنا أيضا أن ننبه الحكومة الى ضرورة الحرص على أن تتوفر الأماكن المخصصة لمزاولة هذه المهن بصفة حرة على كل الشروط المهنية والصحية والقانونية، درءا لكل التجاوزات التي أضحت للأسف منتشرة ولا تحترم قواعد المزاولة المهنية المحترمة لشروط الجودة والمزاولة. فالصحة العامة خط أحمر وجب أن يكون مقدسا وغير قابل للتجاوز.
 

إن المبدأ الأوحد الذي حكم ويحكم دراستنا وتصويتنا في الفريق الاستقلالي هو الانتصار للمصلحة العامة أين وجدت، وخاصة إذا تعلق الامر بالصحة العامة، بما يقتضيه الأمر من تمحيص وتشاور واسع،  وحيث أن المشروع في صيغته المعدلة لم يرق الى حجم تطلعنا في الفريق الاستقلالي،  ومن منطلق مسؤوليتنا الوطنية، فإننا نقرر الامتناع  عن التصويت لهذا المشروع...

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته