Menu










بيان المجلس الوطني لحزب الاستقلال في دورته العادية المنعقدة عن بعد





التأم المجلس الوطني لحزب الاستقلال في دورته العادية عن بعد، يومي السبت 12 و19 ربيع الثاني 1441، الموافق على التوالي لـ 28 نونبر و5 دجنبر 2020، برئاسة الأخ شيبة ماء العينين رئيس المجلس، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 81 من النظام الأساسي للحزب .

وقد تم تنظيم هذه الدورة بواسطة تقنية التناظر عن بعد، نظرا لحالة الطوارئ الصحية التي تعرفها بلادنا بسبب جائحة كورونا .

وقد تميزت أشغال هذه الدورة بالعرض السياسي الهام الذي تقدم به الأخ نزار بركة الأمين العام للحزب أمام أعضاء المجلس الوطني، وبالمستوى الرفيع الذي عبرت عنه مداخلات الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني والذين تفاعلوا عن طريق وسائل التواصل الفوري مع مضامين خطاب الأخ الأمين العام .

وبعد هذه المناقشات العميقة والمستفيضة، اتفق الأعضاء الحاضرون على إصدار البيان العام التالي:

أولا : إن أعضاء المجلس الوطني للحزب يثمنون عاليا مضامين العرض السياسي الهام الذي ألقاه الأمين العام لحزب الاستقلال، والذي وقف بشكل مستفيض على قضية وحدتنا الترابية على ضوء القرار الأخير لمجلس الأمن وتطورات معبر الكركرات، كما تطرق للوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه بلادنا بفعل سوء التدبير الحكومي وتداعيات جائحة كورونا، وإلى راهنية الحقل السياسي الوطني، بالإضافة إلى الى الحالة التنظيمية للحزب.

ثانيا : يعبر المجلس الوطني عن اعتزازه الكبير بالقرار الحكيم والمتبصر لجلالة الملك محمد السادس نصره الله القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية ورئيس أركانها العامة، في التعاطي مع العرقلة التي عرفتها منطقة الكركرات بالصحراء المغربية، والذي جمع بين الصرامة والحزم والمسؤولية والالتزام لإنهاء الأعمال العدوانية والتخريبية التي قامت بها ميليشيات البوليساريو، وحماية الأمن والسلم بالمنطقة، والإقبار النهائي للمحاولات اليائسة والمتكررة للبوليساربو التي تروم فرض الأمر الواقع وتغيير البنية الاجتماعية والسياسية بالمنطقة العازلة ومحاولة اختلاق وحدات عسكرية وإدارية للانفصاليين فوق المنطقة العازلة ، في خرق سافر لاتفاق الأمم المتحدة لوقف اطلاق النار لسنة 1991.

ثالثا : إن المجلس الوطني لحزب الاستقلال، وهو ينوه بالتقدم الكبير في تنفيذ النموذج التنموي الجديد الخاص بالأقاليم الجنوبية والذي كان قد أطلقه جلالة الملك حفظه الله في سنة 2015 والذي أحدث تحولات اقتصادية واجتماعية كبرى بمختلف جهات الأقاليم الجنوبية، وساهم بشكل كبير في تحسين شروط العيش الكريم لفائدة ساكنتها، يعبر عن إشادته برجاحة الرؤية الملكية المتبصرة التي ترجمها الخطاب الملكي السامي الأخير بمناسبة المسيرة الخضراء المظفرة، والهادفة إلى إطلاق جيل جديد من الأوراش التنموية الكبرى بالأقاليم الجنوبية للمملكة، واستثمار المؤهلات الكبرى التي يزخر بها مجالها البحري، وجعل ميناء الداخلة والواجهة الأطلسية بجنوب المملكة، واجهة بحرية للتكامل الاقتصادي في مختلف القطاعات الواعدة، وجسرا للربط مع العمق الإفريقي، ودعامة للإشعاع القاري والدولي.

رابعا : إن المجلس الوطني لحزب الاستقلال وهو يشيد عاليا بالتدخل الاحترافي والسلمي والحازم لقواتنا المسلحة الملكية الباسلة يوم 13 نوفمبر، والتي حررت معبر الكركرات من أنشطة ميليشيات البوليساريو واستعادت ضمان حرية تدفق البضائع وتنقل الأشخاص وإعادة فتح الطريق الرابطة بين المغرب وعدد من الدول الإفريقية ، في حرص تام على ضمان انسيابية التجارة الدولية، يستحضر الأبعاد الجيو سياسية والأمنية لهذه العملية، و تداعيات ذلك على مستوى إقرار السلم والأمن في المنطقة، ومحاربة الإرهاب، وكل أشكال التهريب والاتجار في البشر، والتصدي لتدفقات الهجرة غير الشرعية.

خامسا : يجدد المجلس الوطني تأكيد انخراط حزب الاستقلال في التعبئة الوطنية وراء جلالة الملك محمد السادس نصره الله للدفاع عن الوحدة الترابية لبلادنا، ويدعو إلى رفع منسوب اليقظة والجاهزية لدى المواطنين والاستمرار في تقوية الجبهة الداخلية، للرد في الفضاءات العمومية والاجتماعية، واللقاءات السياسية والمدنية على جميع مناورات أعداء وحدتنا الترابية، داخليا وخارجيا، ودحض طروحاتهم البائدة، والتصدي لادعاءات آلاتهم العسكرية والإعلامية المضللة.

سادسا : يشيد المجلس الوطني بالقرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2548 حول الصحراء المغربية ليوم 30 أكتوبر 2020 والذي أحدث تحولا نوعيا في التعامل مع هذه القضية المفتعلة، بفعل جدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية الذي قدمته بلادنا كخيار ديمقراطي شجاع، ما فتئ يحظى بالدعم والإشادة الواسعة والاقتناع المتزايد وغير المسبوق من طرف المنتظم الدولي، باعتباره حلا سياسيا واقعيا وجديا يترجم بوضوح قوة الفكرة الديمقراطية، وقدرته على استيعاب مختلف المبادرات والتطلعات.

سابعا : إن المجلس الوطني وهو يعبر عن تمسكه بمسار التسوية السياسية للأمم المتحدة، يعلن بوضوح أن بلادنا لن تخضع للمساومة والابتزاز ولا يمكنها إجراء أي مشاورات أو مفاوضات تحت التهديد بالحرب وحمل السلاح.

وفي هذا الإطار يحمل المجلس الوطني الجزائر مسؤولية الدفع بالانزياح عن التسوية السياسية وتبني خيار الحرب، ومحاولة النزوع نحو التصعيد في المنطقة، وخلط الأوراق وقلب الحقائق بعدما بات جليا للمنتظم الدولي تورط الجارة الجزائر كطرف أساسي في هذا النزاع المفتعل، وهو ما كشفه بوضوح القرار الأخير لمجلس الأمن الذي دعا الأطراف المعنية بما فيها الجزائر، باعتبارها طرفا أساسيا في النزاع، إلى مواصلة الانخراط في مسلسل الموائد المستديرة واستئناف المشاورات الدبلوماسية والسياسية وصولا إلى حل سياسي واقعي وعملي متوافق عليه.

ثامنا : يطالب الحكومة بالإسراع في مسلسل نقل الاختصاصات والموارد اللازمة من الدولة إلى جهات الأقاليم الجنوبية، وتمكينها من اختصاصات موسعة تراعي مبدأي التدرج والتمايز طبقا للقانون التنظيمي للجهات، بما يسمح بتوسيع مجالات اختصاصاتها الذاتية مستقبلا، وهو ما سيمكن من التمهيد والتهييئ لإرساء مخطط الحكم الذاتي بهذه الأقاليم في الأفق الأممي المنظور.

تاسعا : يعبر المجلس الوطني عن أسفه العميق إزاء تفاقم الوضعية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، في ظل الأزمة الحالية، والتي يؤدي ثمنها فئات عريضة من الشعب المغربي، بفعل الاختيارات الليبرالية المفرطة الفاشلة للحكومة، والتي عمقتها تداعيات جائحة كورونا، وعدم امتلاك الحكومة لأية رؤية سياسية واضحة للتعاطي مع الأزمة المتعددة الأبعاد التي تعيشها بلادنا.

عاشرا : يعبر المجلس الوطني عن استيائه لانزياح الحكومة عن قيم النزاهة والشفافية وخدمة الصالح العام، وتخليها عن مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية، مستسلمة للوبيات الضغط وذوي المصالح الفئوية والقطاعية الحصرية، حيث أصبحت مشاريع قوانين المالية والمنظومة الاقتصادية ببلادنا مجالا خصبا لأنشطة هذه اللوبيات والتي استطاعت أن تستصدر من الحكومة قرارات لتحقيق مصالحها الذاتية، وهو ما يشكل سابقة خطيرة في الحياة السياسية ويهدد الأمن الدستوري والقانوني ببلادنا.

إحدى عشر : يشجب المجلس الوطني سياسة الآذان الصماء التي تنهجها الحكومة إزاء مطالب الشعب المغربي وفئاته الواسعة، ورفضها الممنهج لجميع المبادرات الخلاقة التي قدمها حزب الاستقلال، كمكون أساسي للمعارضة، والتي استطاعت تقديم البدائل والآليات والاقتراحات الكفيلة بالمساهمة في إنقاذ بلادنا من متاهات الانكماش الاقتصادي وتردي الوضع الاجتماعي .

إثنى عشر : يستنكر المجلس الوطني تنصل الحكومة من التزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي، وتنكرها للبعد الاجتماعي، بنهجها سياسة إغناء الغني وإفقار الفقير وإذلال الطبقة الوسطى، وعدم قدرتها على إيقاف نزيف هجرة الطاقات والكفاءات المغربية إلى الخارج، وهو ما يعمق من حدة الفوارق الاجتماعية والمجالية، ويوسع من دائرة الفقر، و يهدر ثروة وطنية حقيقية كان ينبغي تعبئتها لتقوية الإمكان البشري، للمساهمة في تمنيع الاقتصاد الوطني، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، لمواجهة تداعيات جائحة كورونا.

ثلاثة عشر : يدين المجلس الوطني استمرار الحكومة في حماية الريع والامتيازات، وتطبيعها مع الفساد ومواصلة إهدار المال العام ، من خلال استفادة بعض الشركات بما فيها شركات المحروقات من دعم ميزانية الدولة والنظام الجبائي بدون وجه حق، مما يعتبر استنزافا وإهدارا غير مبرر لمقدرات البلاد ولثروتها الوطنية ويطالب في هذا الصدد بالوقف الفوري لهذا الدعم واسترجاع المال العام لخزينة الدولة، وإقرار الضريبة على الثروة وعلى الكماليات، عوض اللجوء إلى جيوب الطبقة الوسطى لتغطية العجز المالي.

أربعة عشر : يجدد المجلس الوطني التنبيه إلى خطورة تركيز القرار الاقتصادي في يد جهة حكومية واحدة، والسعي نحو الهيمنة على صناعة القرار في ظل غياب التوازن والرقابة المتبادلة داخل الحكومة، وذلك منذ التعديل الحكومي الأخير وحذف بعض القطاعات الوزارية، وهو الأمر الذي حصل في تدبير بعض الصفقات العمومية وفي بعض القرارات الوزارية المتعلقة بمواجهة الجائحة.

خمسة عشر: يعبر المجلس الوطني عن استيائه إزاء تهرب الحكومة من فتح النقاش حول مطالب الإصلاحات السياسية والديمقراطية التي طالب بها حزب الاستقلال رفقة أحزاب المعارضة في المذكرة المشتركة التي قدمتها الأحزاب الثلاثة، ويعتبر ان أعطاب الديمقراطية ببلادنا، وتراجع منسوب الثقة في الحكومة والمؤسسات المنتخبة، وتدني نسبة المشاركة، وتراجع أدوار الفاعل السياسي، إلى غير ذلك من الأعطاب والاختلالات، أكبر من ان يستوعبها تعديل القوانين الانتخابية، ويجدد التأكيد أن المدخل السياسي والديمقراطي هو المدخل الأساس للنموذج التنموي الجديد، وللجهوية المتقدمة، واللامركزية، وللتطور السياسي ببلادنا.

ستة عشر : يطالب بتوفير كافة شروط نزاهة الانتخابات وضمانات وإجراءات الثقة التي من شأنها توفير مناخ إيجابي يحفز على المشاركة السياسية، ويضمن مبادئ المساواة والعدل والتنافس السياسي الحر والشريف، و يحذر في المقابل من خطورة استعمال سلطة المال في الانتخابات والتي ستقضي على ما تبقى من نبل السياسة، كما يطالب بإعطاء الانتخابات مدلولها الديمقراطي، وتقديم الحساب للمواطنين وعدم التهرب من المسؤولية، واللجوء الى تبني خطاب المظلومية ودغدغة العواطف.


Lu 641 fois