Menu

رابطة الرياضيين الاستقلاليين تطالب الحكومة بوضع قطاع الشباب والرياضة ضمن أولويات السياسيات العمومية


-مشروع القانون المالي لسنة 2019 يجب أن يستجيب لحاجات الشباب وانشغالات الرياضيين
-الحكومة مطالبة بتنزيل مقتضيات الدستو وتفعيل توجيهات جلالة الملك بخصوص السياسات العمومية الموجهة للشباب




عقدت رابطة الرياضيين الاستقلاليين عشية يوم الخميس 16 غشت اجتماعا لها بمدينة الرباط، خصص لدراسة ومناقشة المستجدات على الساحة الوطنية، وخاصة ما يتعلق توجهات الحكومة ونظرتها للقطاع الرياضي..

وبعد أن وقوفها عند الاهتمام الكبير الذي أولاه ويوليه حزب الاستقلال لهذا القطاع  الحيوي جدا على المستويات الاجتماعية والتربوية والاقتصادية والتنموية، والانخراط في الرؤية الملكية السامية للورش الرياضي والشبابي الكبير الذي جاءت به الرسالة الملكية للمناظرة الوطنية حول الرياضة في أكتوبر 2008 بالصخيرات، وما تلاها من تذكير بمختلف الخطب السامية، الداعية إلى   تحقيق المشروع التنموي الشامل الذي يوفر العيش الكريم لكافة المواطنات والمواطنين، 

  وبعد أن سجلت رابطة الرياضيين الاستقلاليين تثمينها لما جاء في المذكرة التأطيرية لمشروع قانون المالية لسنة 2019، التي أعدتها رئاسة الحكومة، وهمت على الخصوص تفعيل التوجيهات الملكية السامية بخصوص برامج دعم التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي والعمل على تعميم التعليم الأولي والأساسي، وتبسيط المضمون البيداغوجي، وتصحيح الاختلالات التي يعرفها تنفيذ برنامج المساعدة الطبية بتفعيل المخطط الوطني للصحة في أفق سنة 2025، وإطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومواصلة تنزيل برنامج تقليص الفوارق المجالية وتوسيع التغطية الصحية و جعل التشغيل أولوية أفقية لكل السياسات العمومية عبر تنزيل مخرجات المخطط الوطني للتشغيل، والحوار الاجتماعي، وغير ذلك من القطاعات التي أشارت إليها المذكرة التأطيرية لمشروع قانون المالية .. 

  بعد كل ذلك فإن رابطة الرياضيين الاستقلاليين تسجل باندهاش كبير عدم ورود أي إشارة لا من قريب ولا من بعيد لأي إجراء يخص القطاع الرياضي، حيث يظهر أن هذا الأخير غاب عن التفكير الحكومي .

 لقد كانت الرابطة تنتظر أن تتدارك الحكومة المغربية عدم اهتمامها بالقطاع الرياضي في ميزانية 2018 ، سواء في جانب التجهيزات والموارد المالية ، أو في جانب العناية اللازمة بالعنصر البشري  الممارس والرفع من عدده كما جاء في توجيهات المشروع التنموي والجمعوي الذي نادى به جلالة الملك محمد السادس ، وتحقيق ما جاء في الرسالة الملكية للمناظرة الوطنية حول الرياضة التي التأمت بالصخيرات سنة 2008 ، والتي أكدت على ضرورة الوصول إلى خمسة ملايين منخرط رسمي في مختلف الأنشطة الرياضية التي تسهر عليها الجامعات الرياضية الوطنية في أفق سنة 2020،  لكن مع الأسف مازال هذا الرقم بعيدا عما كان مأمولا ، إذ لا يتعدى 263 ألف منخرط في جميع الرياضات الوطنية ونحن في سنة 2018 ، اي على بعد سنتين من سنة 2020 التي حددتها الرسالة الملكية للمناظرة الوطنية حول الرياضة.

 إن رابطة الرياضيين الاستقلاليين وهي  تؤكد على ضرورة العمل بمبدإ "العقل السليم في الجسم السليم"، تثير الانتباه  من جديد إلى الوضعية غير الصحية التي تعانيها الرياضة الوطنية، سواء من حيث التجهيزات والبنيات التحتية، أو من حيث التغطية الصحية للرياضيين المغاربة، أو من حيث خلق تعاضدية للرياضيين، وغير ذلك مما يؤسس لعلاقة بين الممارسين المنضوين تحت لواء الجامعات الرياضية ، وبين الحكومة التي لا بد أن تتبنى سياسة رياضية تجيب على التساؤل : ماذا نريد من الرياضة وكيف نريدها أن تكون ؟ باعتبارها رافدا من روافد تقدم وازدهار الشعوب ، وذلك من خلال الوصول إلى عدد 12 مليون ممارس رياضي غير رسمي قياسا بعدد سكان المغرب حاليا.

إن الرابطة وهي تذكر مرة أخرى بمضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية حول الرياضة بالصخيرات سنة 2008 ، والتي اعتبرت الممارسة الرياضية حقا أساسيا من حقوق المواطن وأكدت على ضرورة تعميم ممارستها على جميع شرائح المجتمع، وعلى دور الجماعات المحلية في التأسيس لمجتمع رياضي، فإنها في نفس الوقت تذكر بأن دستور المملكة، استجاب لانتظارات الرياضيين المغاربة بشكل كبير، إذ لأول مرة في تاريخ المغرب الحديث، يتم التنصيص دستوريا وبشكل صريح على الحق في الممارسة الرياضية كحق من حقوق الإنسان، وتحديد دور ومسؤولية الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية في تأطير الممارسة الرياضية ومد الرياضة بالإمكانيات اللازمة على مستوى اللامركزية واللاتمركز، ثم إن الدستور تجاوز كل توقعات الحركة الرياضية، عندما أفرد ثلاثة فصول ( 26 و31 و 33) للقطاع مما شكل نقلة نوعية تسمو بالرياضة من قطاع يركز اهتمامه على المرخصين داخل الجامعات  فقط، إلى ضمان ممارسة الرياضة لجميع المواطنين..

إن رابطة الرياضيين الاستقلاليين وهي تذكر بكل ذلك تعبر عن أسفها العميق من عدم تجاوب الحكومة مع الإطار الدستوري ومع التوجيهات الملكية، وهو ما برز بشكل واضح في  الرسالة التأطيرية لرئيس الحكومة بخصوص  إعداد مشروع القانون المالي لسنة 2019، حيث طال النسيان القطاع الرياضي والشبابي، باعتباره قطاعا اجتماعيا وتربويا واقتصاديا، من المفروض أن ينال الاهتمام الواجب واللازم ، من منطلق الأدوار الاجتماعية  والاقتصادية  والتنموية التي يكتسيها هذا الورش الحيوي  في الحياة العامة للمواطنين  وما يتطلبه من متابعة ليصبح قادرا على كسب رهان المستقبل وخدمة آفاق التنمية البشرية الشامل.
 
إن رابطة الرياضيين الاستقلاليين ترى أن النتائج  والنجاحات التي حققها ويحققها الرياضيون المغاربة في مختلف التظاهرات الدولية والجهوية والقارية والعربية ، بالرغم من محدودية الإمكانيات المرصودة، لا بد أن يواكبها اهتمام حكومي كبير، نظرا للدور الإشعاعي الذي تلعبه الرياضة في التعريف بالمغرب وتقديم صورة عما وصله من تقدم وازدهار، وتؤكد اضطلاع القطاع الرياضي بالأدوار التنموية  والتعبوية المنشودة منه، لا يمكن أن يتحقق إلا بالتجسيد الحقيقي للرياضة المدسترة، عبر ضمان تمثيلية الرياضة في الهيئات الدستورية واعتماد التكوين والتكوين المستمر،  مع إعداد إستراتيجية رياضية وطنية متوافق عليها  مع ضرورة تمكين الحركة الرياضية من الرعاية الاجتماعية . 

 وفي هذا السياق تطالب رابطة الرياضيين الاستقلاليين، بتدارك الحكومة إغفالها الإشارة إلى ما يحتاجه القطاع الرياضي، وتؤكد على ضرورة جعله ضمن الأولويات إلى جانب الاهتمام بقطاعات الصحة والتربية والتعليم والتشغيل،وتدعو إلى ترجمة  مشروع القانون المالي لسنة 2019 لحاجات الشباب وانشغالات الرياضيين، وتعتبر أن الحكومة مطالبة بتنزيل مقتضيات الدستور وتفعيل توجيهات جلالة الملك بخصوص السياسات العمومية الموجهة للشباب.
 
 

              








الاتحاد العام للشغالين بالمغرب