بوابة حزب الاستقلال

إضاءات في الأداء الديبلوماسي الموازي للشبيبة الاستقلالية 1/1

الخميس 23 يناير 2020

وعيا من الشبيبة الاستقلالية بأهمية نسج وتشبيك علاقاتها بالشبيبات الحزبية الدولية والقارية والاقليمية في إطار ما يعرف بالديبلوماسية الموازية الشبابية لتعزيز مكانتها في هياكل ومؤسسات هذه المنتظمات الشبابية العالمية بما يتيح لها إمكانية استثمار وجودها للدفاع والترافع على عدالة ومشروعية قضيتنا الوطنية.

هذا الوعي نابع من الأهمية القصوى التي تليها الشبيبة الاستقلالية إلى جانب مختلف مكونات الشعب المغربي لقضية الوحدة الترابية باعتبارها القضية المركزية الأولى لمختلف مكونات الشعب المغربي الأبي، وكذا من حس المسؤولية النضالية الجسيمة الملقات على عاتق الشباب الاستقلالي والمؤتمن عليها من قبل مؤسسي ورواد حزب الاستقلال الذين أبلو البلاء الحسن في خدمة قضية الوحدة الترابية على طول امتداد مسارهم النضالي المليئ بالتضحيات والزاخر بالمكتسبات.

قضية الوحدة الترابية التي تعتبرها الشبيبة الاستقلالية مسألة مركزية في أجندة عملها أخذت نقاش طويل سواء إبان محطة المؤتمر العام الثالث العشر للمنظمة المنعقد أيام 18 - 19 - 20 أكتوبر 2019 بمركب مولاي رشيد بمدينة بوزنيقة تحت شعار "الشباب...كفاءات من أجل الوطن"، أو في ما تلاه من اجتماعات رسمية وخلوات تقييمية ولقاءات ثنائية... بين الأخوات والإخوة عضوات وأعضاء المكتب التنفيذي، بحيث دائما ما كان ينكب النقاش على اختلاف المحطات والمناسبات حول إمكانية إيجاد مساحات ومنصات أخرى جديدة -تحت شعار لا للمقعد الفارغ- يمكن للمنظمة من خلالها الدفاع عن عدالة ومشروعية قضية الوحدة الترابية والترافع على مقترح الحكم الذاتي المطروح من قبل المملكة المغربية لفائدة الأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية بجيل جديد من الصيغ والمفاهيم كمقترح جدي وفعال وذو مصداقية.
 

إن انسحاب المغرب من الاتحاد الافريقي بتاريخ 12 نونبر 1984 على الرغم من واقعية السياق الذي أطره آنذاك إلا أن مع مرور الوقت وتوالي الأحداث والتطورات تأكد بالملموس أن القرار انطوى على سوء تقدير كبير وتسرع غير محسوب العواقب، وكانت له تداعيات سلبية على مسار القضية الوطنية ليتم تدارك هذا الفراغ بالعودة إليه بخطاب ملكي سامي الذي ألقاه جلالة الملك بمناسبة القمة 28 لقادة دول ورؤساء حكومات بلدان الاتحاد الأفريقي التي احتضنتها أديس أبابا عاصمة دولة اثوبية الشقيقة.

وفي هذا السياق استضافت منظمة الشبيبة الإستقلالية في مطلع شهر دجنبر من سنة 2019، الكاتب العام لشبيبة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني والوفد المرافق له، على الرغم من التباين الكبير بين الشبيبتين على المستوى المرجعي والأديولوجي وكذا الموقف المتصلب للحزب الإشتراكي العمالي الإسباني نفسه من قضية وحدتنا الترابية وعلى الرغم من المد والجزر الذي طبع لقرون طوال علاقة المغرب باسبانيا بحكم الجوار الجغرافي والتعايش التاريخي الذي يولد الاحتكاك والتصادم حكما بين البلدين، حسب قول المرحوم الأستاذ "العربي المساري" في كتابه "إسبانيا الأخرى".

إلا أن الشبيبة الاستقلالية في هذا الصدد اعتبرت مسألة الدفات والترافع عن القضية الوطنية العادلة والمشروعة مسألة عابرة للاديولوجيات والمرجعيات المذهبية والفكرية وأن مصلحة الوطن تأتي فوق كل الاعتبارات التي يمكن أن تقلل من فرص حضور وتقوية القضية الوطنية في المناسبات والتظاهرات الدولية والقارية والاقليمية ولو كلف ذلك الانفتاح على شبيبات حزبية تناقضنا في الطروحات والمواقف.
 

هذه الزيارة الرسمية الأولى من نوعها  للوفد الشبابي الإسباني  للمملكة المغربية، تخللتها عدة لقاءات واجتماعات غاية في الأهمية. انطلقت بلقاء هام مع السيد "عبد الصامد قيوح" الخليفة الأول لرئيس مجلس المستشارين بمعية الأستاذ "أحمد لخريف" أمين المجلس صباح يومه الخميس 05 من دجنبر 2019. أعقبه لقاء آخر لا يقل أهمية عن سابقه مع السيد رئيس مجلس النواب الأستاذ "الحبيب المالكي" عشية نفس اليوم. وتلاهما اجتماع ثالث مع الأخ الأمين العام لحزب الاستقلال الدكتور نزار بركة. ثم اختتم الوفد الشبابي الإسباني جدول لقاءاته باجتماع موسع مع المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الإستقلالية مساء يوم الجمعة 06 من دجنبر 2019 بالمقر المركزي لحزب الاستقلال بالرباط. 

وقد كانت هذه اللقاءات أرضية مناسبة لتطارح وتبادل الأفكار والتجارب والمسارات والتطلعات حول الفعل النضالي الشبابي وحول قضايا الشباب على صعيد البلدين وعلى الأصعدة الإقليمية والدولية، وكذا فرصة للتداول في جملة من القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى بحث سبل تعزيز التنسيق ومدارسة أليات ووسائل التعاون والعمل المشترك بشأن هذه القضايا على المدى الآني والمتوسط والبعيد. وقد كان لقضيتنا الوطنية الأولى -الوحدة الترابية- التي تعتبر من القضايا المصيرية والمركزية ضمن مرجعية وأجندة وبرنامج عمل المنظمة، في مقدمة القضايا التي طرحت في هذه اللقاءات للتعريف بها من النواحي التاريخية والسياسية والترافع بشأنها من ناحية عدالتها،  حيث تم التأكيد في مختلف اللقاءات والاجتماعات المشار إليها على أن الوحدة الترابية للمملكة هي قضية شعب وملك وحكومة وأن مغربية الصحراء تشكل قضية المغرب الأولى، كم تم التأكيد على جدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي المطروح من قبل المملكة المغربية لفائدة الأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، كحل سلمي وجدي لفض النزاع المفتعل في الأقاليم الجنوبية للمملكة وذو فعالية ومصداقية وواقعية ويتماشى مع خصوصيات المنطقة ومع الخيار الديموقراطي في بعده اللامركزي ومع الرؤية الاستراتيجية للجهوية المتقدمة كجزء من هذا الخيار الديموقراطي. وهو الطرح الذي إقتنع به الوفد الإسباني بناءً على المعطيات والمؤشرت والشروحات المقدمة في مختلف أطوار ومراحل الزيارة.

باستظافة منظمة الشبيبة الإستقلالية للوفد الشبابي الإسباني في سابقة من نوعها على الرغم من الاختلاف البيّن في المرجعيات الفكرية والمذهبية المؤطرة لكلا التنظيمين الشبيبين، استطاعت تحقيق انتصار ديبلوماسي شبابي ملموس على أرض الواقع إتجاه وحدتنا الترابية معززةً بذلك التراكم المثمر والإجابي الحاصل على مستوى الديبلوماسية الرسمية للدولة بشأن قضية المغرب الأولى والتي يقودها جلالة الملك بخطوات حثيثة، ولاسيما في الجانب المتعلق بتغير النظرة النمطية السائدة في ذهن الحزب الإشتراكي العمالي الإسباني وشبيبته اتجاه قضية وحدتنا الترابية.

كما كان هذا اللقاء الأخير، مناسبة سانحة بسطت فيه الشبيبة الاستقلالية للوفد الاسباني الشبابي مختلف المنجزات والأوراش التنموية الكبرى المحققة على مستوى الأقاليم الجنوبية بما في ذلك تثمين التطور الإجابي الملموس الذي عرفه مجال حقوق الإنسان بهذه الأقاليم بالتوازي مع البعد الأمني والاستقرار الذي تتمتع بهما المنطقة، بالنظر لما أضحى للمعطى الحقوقي من أهمية قصوى وتأثير بالغ في مجريات وحيثيات القضية في المستقبل المنظور، ما دفع هذا الأخير إلى مراجعة بعض الأراء والمواقف التي كان يعتنقها إزاء قضية وحدتنا الترابية. وبمراجعة الوفد الشبيبي الإسباني لهذه المواقف، تكون الشبيبة الاستقلالية قد أدت واجبها النضالي على أكمل وجه وأضافت مكسبا آخر إلى سجل نضالاتها ونضالات القوى الشبابية الحية بالمجتمع المغربي لتعزيز وتقوية مكتسبات الديبلوماسية الشبابية الموازية.

حيث، ولئن كانت شبيبة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني دائما مناصرة وداعمة لأطروحة الإنفصال -تقرير المصير عبر الاستفتاء- في النزاع المفتعل بالصحراء، فإن إعلان وتعبير كاتبها العام، مساء يوم الجمعة عقب الاجتماع المطول الذي جمعه بالمكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الإستقلالية، في تصريح رسمي لوسائل الإعلام المغربية، بأن الحل السياسي الأمثل لحل وطي نزاع الصحراء نهائيا لا ينبغي أن يخرج عن إشراف الأمم المتحدة، يعتبر مراجعة  إيجابية وقوية في مواقف الشبيبة الإسبانية إزاء قضيتنا الوطنية. وبذلك يكون أول كاتب عام في تاريخ شبيبة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، يتخلى عن القاموس المعتاد في تعاطي هذه الشبيبة مع النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

وليس يخفى أن هذه الزيارة -الوفد الشبابي الاسباني إلى المغرب-، لتصبح ممكنة وتمر في الأجواء التي ينبغي أن تمر بها وتحقق كافة الأهداف والغايات المتوخاة منها، وإن جوبهت بمقاومات كبيرة من قبل خصوم الوحدة الترابية، وإن كلفت ما كلفته من جهد وطاقة كبيرين، فإن أطر وكفاءات وكذا مناضلات ومناضلي الشبيبة الإستقلالية بمختلف أجهزة وهياكل المنظمة داخل أرض الوطن وخارجه وبكل تفاني وحماس وتعقل، لم يدخروا جهدا في سبيل إنجاح هذه الزيارة وفق ما يخدم مصالح وطننا وبما يعزز مكتسبات الدبلوماسية الشبابية المغربية.