بوابة حزب الاستقلال

الأخ عمر عباسي : الفريق الاستقلالي معتز بالقرارات الملكية الاستباقية والشاملة مواجهة جائحة كورونا

الخميس 30 أبريل 2020


الإجماع الوطني بخصوص التصدي لجائحة فيروس كورونا ليس مسوغا لاتخاذ قرارات مهمة في جنح الظلام أومبررا لمحاولة المس باختصاصات المؤسسات الدستورية


تدخل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية  بمجلسس النواب في المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 23.20 يقضي بالمصادقة على المرسوم بقانون رقم 2.20.292 الصادر في 23 مارس 2020  المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية و إجراءات الإعلان عنها...

وتناول الكلمة باسم الفريق الأخ عمر عباسي مؤكدا تجديد الاعتزاز بالتلاحم الكبير المتجدد بين الدولة والمجتمع الذي ميز هذه المرحلة، وبالقرارات الملكية الاستباقية والشاملة التي أمر جلالته باتخاذها  والتي جعلت بلادنا نموذجا رائدا في التعاطي مع الجائحة...
 في ما يلي تدخل الأخ عمر عباسي :

السيد الرئيس
السادة الوزراء
السادة النواب و السيدات النائبات
 
 لا يسعنا في الفريق الاستقلالي، و مجلسنا الموقر يستكمل مسطرة المصادقة على المرسوم بقانون المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، طبقا لمقتضيات الفصل 81 من الدستور، إلا تجديد الاعتزاز بالتلاحم الكبير المتجدد بين الدولة و المجتمع الذي ميز هذه المرحلة، عكسه إجماع وطني تاريخي ، وهو اعتزاز أيضا بالقرارات الملكية الاستباقية والشاملة التي أمر جلالته باتخاذها  والتي جعلت بلادنا نموذج رائد في التعاطي مع الجائحة و محط تنويه و احترام دوليين،  وإنه اعتزاز يشمل  كذلك  العمل الوطني و الإنساني النبيل الذي تقوم به مختلف السلطات العمومية ،وفي مقدمتها الإدارة الترابية ، دفاعا عن حق المغاربة  والمغربيات في الحياة،  بيد أنه و على الرغم من كل ذلك، فإن بلادنا مازلت لم تغادر منطقة الخطر بعد ، وذلك بسبب الحالة الوبائية العالمية الخطرة،  وبفعل خصوصية هذا الوباء القاتل، وهو ما يستلزم صون الثقة و استمرار حالة التعبئة و اليقظة و التعاون بين الجميع على قاعدة الحوار الشفاف و المسئول.

وحيث إننا اخترنا في الفريق الاستقلالي عن قناعة عقلانية  الانخراط في مقاربة إرجاء التقييم حتى يرفع الله عنا هذا الوباء، فإن ملاحظاتنا اليوم، غايتها الوحيدة هي ضمان استدامة هذا الإجماع الوطني الذي كنا من أوائل المنادين به والمنخرطين فيه، بيد أن هذا الإجماع الوطني ليس مسوغا لاتخاذ قرارات مهمة في جنح الظلام{ قرار إقرار العطلة المدرسية} أو مبررا لمحاولة المس باختصاصات المؤسسات الدستورية { ادراج مرسوم في مسطرة المصادقة قبل مصادقة البرلمان على القانون الذي ينص عليه}، أو غطاءا لتقييد عمل وسائل الإعلام{ بلاغ وزارة الداخلية بخصوص اسثناء صحفي المقاولات الخاصة من العمل أثناء حضر التجوال الليلي خلال شهر رمضان قبل أن يتم التراجع عنه} ،  وعطفا على تدخلات  فريقنا السابقة في هذا المجلس الموقر، فإننا نجدد التأكيد على وجوب التقيد الدقيق في كل الإجراءات الحكومية المتخذة بإحترام الحقوق و الحريات الدستورية ، وخصوصا ما يندرج ضمن النواة الصلبة لها، من قبيل السلامة الجسدية و المعنوية للمواطنين و حرية الرأي و التعبير بكافة أشكالها ، و التي لا يجوز المساس بها أو تقييدها في أي ظرف.
 
  السيد الرئيس
   إن الناظر للأنظمة القانونية المقارنة سوف يجد أنها جميعا منحت البرلمانات سلطات حصرية في إعلان حالة الطوارئ الصحية و تحديد مدتها و  تمديدها إن إقتضى الحال، بيد أننا اخترنا وفي إطار الإجماع ، طبقا لبدأ التعاون ما بين المؤسسات الدستورية التنازل عن ذلك للحكومة، و لئن كان المرسوم بقانون المحدث لحالة الطوارئ الصحية قد منح بموجبه البرلمان للحكومة إمكانية اتخاذ جميع التدابير لمواجهة الجائحة على الرغم من جميع النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل، إلا أن ذلك لا يمكن أن يتم إلا في إطار احترام المبادئ الدستورية وفي مقدمتها مبدأ تراتبية القواعد القانونية، لذلك قلنا مثلا ؛ بهدوء وبوضوح أن المساس بالنفقات العمومية، لا خلاف عليها مبدئيا بيد أنه يستلزم بالضرورة قانون مالية معدل، ويجب أن يتم وفق منطق اقتصادي وليس محاسباتي، هذا علاوة على رزنامة من الاقتراحات التي تضمنتها مذكرة لجنة المالية  المرفوعة إلى الحكومة من طرف جميع مكوناتها و التي مازلت تنتظر تفاعلها.
      لقد كشفت هذه الجائحة عن قيم التضامن المتأصلة في الشعب المغربي، لكنها عرت بعض قلاع الجشع و تجار الأزمات و دعاة الليبرالية المتوحشة،  لذلك مازلنا ننتظر انخراطا وطنيا صادقا لقطاع الابناك وقطاع التأمينات في هذه المعركة الوطنية، وعلى  كل حال سوف يسجل التاريخ المجد لمن تصدو في الصفوف الأمامية لهذا الوباء وتبرعوا بأموالهم من أجل الوطن، كما سيجل ما سيسجله للأخريين الذين اختاروا الاختباء وراء المساطر و البيروقراطية للتحلل من التزاماتهم القانونية و الأخلاقية تجاه المقاولة وتجاه المواطن وتجاه الوطن.
 
 
 
السيد الرئيس

تطرح علينا هذه الجائحة تحديات صعبة و مؤلمة، خصوصا في مجالات المالية العمومية ، و انكماش الاقتصاد، وارتفاع معدلات البطالة، و الارتفاع المتوقع لمعدل الفقر،  ولكنها تمنحنا فرص أيضا يجب استغلالها، وهو الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في الأولويات الوطنية، وذلك لان الأولوية اليوم هي؛ الامن الغدائي، و الامن الصحي، و المحافظة على مناصب الشغل، إن الخروج من هذه الأزمة لن يتم بنفس السياسات القطاعية السابقة التي أثبتت محدوديتها، لذلك فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى التعادلية الاقتصادية بما تعنيه من صون حقوق العمال و المقاولات في الآن ذاته، ومن خلق توازن دقيق مابين إنعاش الاقتصاد عبر الاستثمارات العمومية و في الان ذاته صون المكتسبات المحققة على مستوى المالية العمومية.

 وعلى كل حال ، إن الحكومة مطالبة بإشراك فعال للبرلمان و القوى السياسية المكونة له في خطة الخروج من حالة الطوارئ الصحية و في مرحلة التعايش مع الوباء، و إعادة التشغيل التدريجي للاقتصاد، و ذلك لان معركة القضاء على هذا العدو على الصعيد العالمي  يبدو أنها مازالت طويلة، كما أنها مطالبة باشراك المجتمع في جميع التدابير التي سوف يتم اتخاذها مستقبلا، ذلك لأن انخراط المواطنين الطوعي و الإرادي وليس محاولة تكميم أفواههم، يبقى هو سلاحنا الأنجع لتطويق الوباء وكي نستعيد حقنا في الحياة .
 
السيد الرئيس

إن الحكومة هي أول طرف عليه الحرص على  جو الإجماع الوطني لمواجهة الجائحة بيد أنها مع كامل الأسف، وفي الوقت الذي اختار فيه الشعب المغربي بوعي استثنائي الانخراط في مجهودات الدولة لمواجهة الوباء، كانت هي تدبج خلسة مشروع  قانون يشكل مسا خطيرا ومخيفا بحرية الرأي و التعبير في وسائط التعبير الاجتماعي تحت غطاء مضلل هو حماية النظام العام الاقتصادي، وهو منه براء ،  مشروع ينتمي إلى الماضي البئيس الذي ضحت القوى الوطنية و التقدمية والحقوقية للقطع معه، صادقت عليه وفق بلاغها في مجلسها المنعقد بتاريخ 19 مارس 2020،  وسواء كان مشروعا أو مسودة ، فإنه هشم الثقة الشعبية التي بنيت خلال هذه المرحلة.

 لا نقول هذا من باب التدافع السياسي، فهو أيضا لدينا مؤجل، ولكن نقوله بغيرة وطنية صادقة و بحرص على أن تعبر بلادنا هذه الجائحة في ظل دولة القانون، والاحترام كامل للدستور الذي يعلو و لا يعلى عليه.