بوابة حزب الاستقلال

الأخ محمد بلحسان : الحكومة مطالبة بتحسين الأوضاع المادية للمقاومين وذوي حقوقهم

الاربعاء 25 يوليوز 2018

عقد مجلس النواب جلسة تشريعية عمومية  خصصت للتصويت على المشاريع الجاهزة، وفي هذا الاطار ناقش المجلس وصوت على مشروع القانون رقم 36.18 بتغيير الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.76.534 الصادر في 15 من شعبان 1396 (12 غشت 1976) المخول بموجبه تعويض إجمالي لبعض قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ولذوي حقوقهم.. في ما يلي مداخلة الأخ محمد بلحسان عضو الفريق الاستقلالي في الموضوع :
 
 يشرفني أن أتدخل باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في مناقشة مشروع القانون رقم 36.18 بخصوص تعويضات بعض قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، هذا المشروع الذي يهدف إلى رفع سقف الدخل المخولة على أساسه منحة التعويض الإجمالي من المبلغ المطابق للرقم الاستدلالي 148 إلى المبلغ المطابق للرقم الاستدلالي 235 لينتقل بذلك أساس تقدير الحالة الاجتماعية للمنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير المستحقين لها من 840 درهم للمقاومين و 1250 درهما لذوي الشهداء إلى 1516.18 درهما حتى لا يتم حرمانهم من الاستفادة من التعويض الإجمالي.

هذه الفئة من الوطنين الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل أن تنعم بلادنا وأجيالنا الجديدة بالاستقلال والكرامة فلهم جميعا؛ سواء الأحياء منهم أو الذين رحلوا عن دنيانا؛ كل التحية والإجلال والإكبار، ولهم منا كامل العرفان بالجميل على التضحيات الجسام التي قدموها، هذا الجيل المناضل من الرعيل الأول من المقاومين الذين لبوا نداء وطنهم وملكهم وشعبهم بدون تردد يجب علينا جميعا أن نوفيهم حقهم الذي يستحقون منا في مغرب ينعم اليوم بالحرية والاستقلال بفضل تضحياتهم.

إن مشروع القانون الذين نناقشه، يعيدنا إلى طرح أسئلة جدية حول الوضع المادي والاجتماعي والمعيشي لهذه الفئة، والتي نرى أنها لا تحظى لحد الآن بالأهمية التي تتطلبها مواقفهم وبطولاتهم، وهو واقع يسائلنا جميعا كجيل عاصر بعضا منهم، فقد عاينا حالات إنسانية عديدة تستوجب المساعدة والدعم والالتفاتة الكريمة.

لكننا نعتبر أن هذا الإجراء غير كاف، وبالتالي فالمطلوب اليوم هو أن نهتم بأوضاع المقاومين وعلى الأقل أن نحسن من معاشاتهم وخاصة المقاومين اللذين لا زالوا على قيد الحياة وأرامل المتوفين منهم وأبنائهم، وذلك من خلال:

     الرفع من التعويضات المخصصة لهم، بما يتيح لهم العيش الكريم في ظل وطن ناضلوا من اجله ومن اجل حريته وسلامة اراضيه ؛
     توفير تغطية صحية شاملة وملائمة لهذه الفئة من المقاومين وذوي الشهداء وإبلائهم العناية اللازمة ؛
     إعادة النظر في الإعانات الممنوحة لهم ؛
     الاستفادة من السكن الاقتصادي لتحقيق أبسط ظروف العيش الكريم ؛
     إحداث مشاريع اقتصادية صغيرة تعود بالنفع عليهم وعلى ذويهم ؛
     تمكينهم من الاستفادة وأسرهم من خدمات المستشفيات العسكرية ؛
     تمكينهم من الاستفادة من خدمات المكتب الوطني للسكك الحديدية بشكل أفضل من الوضع الحالي ؛
     تمكينهم من الاستفادة من البرامج والخدمات الاجتماعية الللائقة بهم وتستجيب لمتطلبات حياتهم اليومية ؛
     الحرص على تمكين أبنائهم من الحصة المخصصة لهم قانونيا في المباريات والمقابلات والمحددة في 25 % من المناصب المتبارى بشأنها ؛
     الاستمرار في إطلاق أسماء المقاومين والشهداء على المدارس والمؤسسات العمومية والشوارع والساحات لترسيخ ذكراهم المجيدة ؛
     تعزيز حضور المقاومة وأبطالها في المقررات الدراسية والكتب والمؤلفات ؛
     ترسيخ المقاومة وأحداثها البطولية في قطاع الثقافة بمختلف روافدها.

إن هذه الاقتراحات التي يتقدم بها فريقنا بهذه المناسبة تعتبر الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم بالنسبة لهذه الفئةوهذا يعني أن الحكومة مطالبة بأن لا تتعامل مع هذه الفئة الاجتماعية بمثل هذه الإجراءات البسيطة وبالمنظور المادي الضيق لهذه التدابير، بل يجب التعامل معها على أساس سياسة متكاملة بأبعادها المالية والإدارية والاجتماعية والحقوقية والإنسانية على غرار ما هو معمول به في العديد من الدول المماثلة.

لكل هذه الأسباب سنصوت في فريقنا بالإيجاب على هذا المشروع باعتباره خطوة إيجابية نأمل أن تتلوها مبادرات أخرى لصالح المقاومة التي يجب أن تحظى بالعناية التي تستحقها في تدبير السياسات العمومية ما دام الأمر يتعلق بشريحة اجتماعية تستحق من المسئولين مزيدا من الدعم والاهتمام، وذلك على الرغم من أن هذا الإجراء الذي جاء به المشروع لا يرقى إلى مكانة هذه الفئة التي قدمت الكثير من الخدمات الجليلة للوطن، ذلك أنه من العيب أن يكون تحسين وضعية المقاومين لا زال مطروحا للنقاش بعد مرور أزيد من ستين سنة على استقلال البلاد في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية لمعالجة + هذا الملف بشكل نهائي بما تقتضيه مبادئ الإنصاف والوفاء.