بوابة حزب الاستقلال

الفريق الاستقلالي بمجلس النواب في تعقيبه حول أداء صندوق التجهيز الجماعي

الخميس 28 ديسمبر 2017

دعوة الحكومة إلى تقديم تصور واضح للتدابير الكفيلة بخلق جسور التعاون المثمر بين الصندوق والجماعات الترابية


تطبيقا لأحكام المادتين 138 و 296 من النظام الداخلي عقد مجلس النواب يوم الثلاثاء 26 دجنبر 2017 جلسة عمومية خصصت لمناقشة تقرير لجنة مراقبة المالية العامة حول صندوق التجهيز الجماعي على ضوء تقرير المجلس الاعلى للحسابات، وقد تميزت هذه الجلسة بالتعقيب الذي تقدم به الاخ يوسف حدهم  باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بعد جواب وزير الداخلية  جاء فيها:
كنا نود في الفريق الاستقلالي أن تقدم لنا الحكومة على ضوء تقرير المجلس الأعلى للحسابات،استراتيجية محددة تشكل خارطة طريق لعمل الصندوق كمؤسسة عمومية موكول إليها مهمة تمويل البرامج والمشاريع الانمائية للجماعات الترابية، في ظل الاختيارات الجديدة التي جاءت بها الوثيقة الدستورية لصالح المؤسسات الترابية المنتخبة، حتى تتمكن من ممارسة المهام المنوطة بها في تدبير الشأن المحلي على الوجه المطلوب في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
كنا نود أن تأتي الحكومة بهذه المناسبة بتصور واضح للتدابير الكفيلة بخلق جسور التعاون المثمر بين الصندوق كمؤسسة تمويلية والجماعات الترابية كمؤسسات منتخبة، مادام الصندوق يعتبر مرفقا عموميا ينبغي الاستفادة من خدماته، على أساس المساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف الجماعات الترابية، بما فيها النائية منها والفقيرة، في إطار معايير موضوعية تحترم فيها مبادئ الحكامة الجيدة، بعيدا عن أي شكل من أشكال التمييز والمحسوبية والزبونية.
علينا أن نأخذ بعين الاعتبار وجود سياسات عمومية بديلة في مجال التنمية المحلية أصبحت تتجاوز صلاحيات صندوق التجهيز الجماعي، بحيث أضحى هذا الصندوق أكثر من أي وقت مضى مطالبا بالتجاوب مع التحولات العميقة التي يعرفها المغرب في مجال التأهيل الحضري للجماعات الترابية، وأن يكون  مواكبا للتطلعات المعبر عنها في إطار التفعيل السليم للدستور فيما يخص الجهوية المتقدمة، بما يجعل الجماعات الترابية في قلب دينامية التنمية، وتفعيل برامج الاستثمارات المحلية، وهذا يفرض على صندوق التجهيز الجماعي، الخروج من مقاربة «المركزية الحضرية» في تقديم المساعدة التقنية والمالية، والتفاعل مع الجماعات القروية الأكثر فقرا وهشاشة، والأكثر حاجة للقروض الموجهة للتنمية المحلية.
إن دور الصندوق لا يقتصر فقط على  تمويل مشاريع وبرامج الجماعات الترابية بقدر ما يهم مواكبة تنفيذ هذه المشاريع ومواكبتها لتجاوز الاختلالات المرتبطة بحكامة  تدبير التمويلات المقدمة، ومنظومة الشفافية والأشكال المحاسباتية ومهنية المتدخلين.
وهذا ما يتطلب إعادة النظر في طريقة عمل هذا الصندوق ومجالات تدخلاته بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة، فيما يتعلق بتحديد مجالات التدخل وطبيعة المشاريع، و ذلك في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى يكون هذا الصندوق في قلب السياسات العمومية، ويعكس الاختيارات التي يتطلبها النموذج التنموي الجديد الذي استهدف أغراضه ولم يعد يستجيب لتطلعات المواطنات والمواطنين في تحقيق العدالة الاجتماعية والتوازن المجالي.